في بهو المستشفى المحلي بمدينة الزمامرة، تبدو ملامح الانتظار الطويل واضحة على وجوه المرضى ومرافقيهم. نساء ورجال قدموا من جماعات قروية مجاورة منذ ساعات الصباح الأولى، بعضهم قطع عشرات الكيلومترات أملا في فحص طبي أو استشارة بسيطة، غير أن ضغط الحالات وقلة الأطر الطبية يجعل الانتظار أمرا مألوفا في هذا المرفق الصحي الذي يفترض أن يؤمّن خدماته لأكثر من 120 ألف نسمة. امتداد جغرافي أمام عرض صحي محدود تقع دائرة الزمامرة بإقليم سيدي بنور، بجهة الدارالبيضاء-سطات، وتمتد على مساحة جغرافية واسعة تضم عددا من الجماعات الحضرية والقروية وعشرات الدواوير المتناثرة، وعلى الرغم من هذا الامتداد والكثافة السكانية، يظل العرض الصحي محدودا، حيث يعتمد السكان أساسا على مستشفى محلي واحد وعدد من المراكز الصحية التي تعاني بدورها من ضعف التجهيزات وخصاص في الموارد البشرية. في عدد من الجماعات القروية التابعة للدائرة، تبدو المراكز الصحية شبه معزولة عن دينامية الحياة اليومية للسكان. أبواب تفتح أحيانا وتغلق في أحيان أخرى، وخدمات محدودة يقدمها في الغالب ممرض واحد يحاول الاستجابة للحاجيات الأساسية للمرضى. وفي غياب أطباء قارين، يضطر الكثير من السكان إلى التوجه نحو مدينة الزمامرة، ما يزيد الضغط على المستشفى المحلي الذي يستقبل يومياً مرضى من مختلف مناطق الدائرة. رحلة البحث عن علاج الأمراض لمزمنة بالزمامرة ويزداد هذا الضغط مع توافد حالات تحتاج إلى رعاية متخصصة لا تتوفر في كثير من الأحيان داخل المستشفى المحلي، حينها لا يكون أمام المرضى سوى خيار التوجه إلى مدن أخرى مثل الجديدة أو آسفي أو الدارالبيضاء. رحلة علاج تتحول بالنسبة لكثيرين إلى عبء إضافي، ليس فقط بسبب المسافة، بل أيضا بسبب التكاليف التي تتطلبها التنقلات المتكررة والإقامة خارج المنطقة. وتظهر هذه الصعوبات بشكل أكبر لدى المرضى المصابين بأمراض مزمنة أو النساء الحوامل اللواتي يحتجن إلى متابعة طبية منتظمة، فضعف الإمكانيات داخل المرافق الصحية القريبة يجعل الولوج إلى العلاج عملية معقدة، خصوصاً بالنسبة للأسر القاطنة في الدواوير البعيدة عن المراكز الحضرية. هذا الواقع الصحي أثار خلال السنوات الأخيرة موجة من الاحتجاجات والمطالب التي رفعتها فعاليات مدنية وحقوقية، داعية إلى تعزيز العرض الصحي بالمنطقة وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج داخل المؤسسات الصحية، كما طالبت هذه الأصوات بضرورة توفير أطباء اختصاصيين وتجهيزات طبية حديثة قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان. مطالب بإنشاء مستشفى جديد يغني المرضى عن رحلات علاج بالجديدةوآسفي وفي خضم هذه المطالب، برز مشروع إنشاء مستشفى جديد للقرب بمدينة الزمامرة باعتباره خطوة منتظرة لتعزيز الخدمات الصحية بالمنطقة. المشروع، الذي أعلن عنه في إطار شراكة بين عدد من المؤسسات، من المرتقب أن يوفر مرافق وتجهيزات طبية حديثة تسمح بتوسيع العرض الصحي وتقريب الخدمات العلاجية من سكان الدائرة. ويراهن عدد من الفاعلين المحليين على أن يشكل هذا المشروع نقلة نوعية في واقع القطاع الصحي بالمنطقة، خاصة إذا تم تدعيمه بالموارد البشرية الكافية والتجهيزات الضرورية، غير أن الساكنة ما تزال تنتظر أن تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس، في ظل استمرار معاناة يومية يعيشها المرضى في رحلة البحث عن العلاج. وإلى أن يتحقق ذلك، يظل المستشفى المحلي بالزمامرة الوجهة الأولى لآلاف المرضى الذين يتوافدون عليه يوميا، حامِلين معهم أملا بسيطا: الحصول على حق أساسي يكفله الدستور، وهو الحق في العلاج والرعاية الصحية.