تعاني أندية فاس لكرة القدم من تداعيات أشغال إصلاح وتوسعة ملعب الحسن الثاني، والتي يرتقب أن تستمر إلى حدود نهاية الموسم، في ظل مشروع يهدف إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للملعب لتصل إلى حوالي 18 ألف مقعد، إلى جانب دراسة إمكانية تغطيته. وتطرح هذه الأشغال إشكالات ميدانية معقدة، أبرزها الحاجة إلى توسيع محيط الملعب، وهو ما دفع السلطات إلى فتح نقاش مع نادي كرة المضرب المجاور، وكذا ثانوية ابن حزم، من أجل إيجاد حلول عقارية تتيح استكمال المشروع. وتشمل هذه الحلول البحث عن بقعة أرضية بديلة لتعويض نادي التنس، إلى جانب مراسلة وزارة التعليم للحصول على ترخيص باستغلال جزء من مساحة المؤسسة التعليمية المجاورة. غير أن معاناة الأندية لا تقف عند هذا الحد، إذ تواجه الفرق الفاسية، وعلى رأسها الوداد الرياضي الفاسي، صعوبات مالية كبيرة بسبب اضطرارها لخوض مبارياتها بالمركب الرياضي لفاس، بتكاليف مرتفعة تثقل كاهل خزينة النادي. فخلال مباراة الجولة 20 من بطولة القسم الثاني أمام النادي القنيطري، بلغت المصاريف حوالي 7 ملايين سنتيم، توزعت أساسا على أداء مستحقات الشركة المفوض لها تدبير الملعب بقيمة 49 ألف درهم دون احتساب الإنارة، والتي قد ترفع المبلغ إلى 69 ألف درهم في حال تشغيلها. كما تشمل التكاليف التعاقد مع شركات الأمن الخاص، بحوالي 50 عنصرا، إضافة إلى تشغيل 40 عاملة نظافة بعد نهاية المباراة، بمبلغ 200 درهم لكل واحدة لتنظيف المدرجات. وتتضاعف هذه المصاريف مع احتساب تكاليف أخرى مرتبطة برجال الأمن والوقاية المدنية، ما يجعل تنظيم كل مباراة عبئا ماليا حقيقيا، خاصة بالنسبة لفريق مثل الواف الذي يملك مداخيل محدودة، على عكس المغرب الفاسي الذي يستفيد من قاعدة جماهيرية أوسع قادرة نسبيا على تغطية جزء من هذه التكاليف. وباحتساب هذه المصاريف على مدى موسم كامل، فإن خوض 10 مباريات قد يكلف الفريق ما يقارب 70 مليون سنتيم، وهو رقم كبير يعكس حجم الأزمة المالية التي تعاني منها الأندية الفاسية، في ظل غياب ملعب قار وارتفاع تكاليف التنظيم. ورغم كل هذا، يواصل المغرب الفاسي تقديم موسم استثنائي، واضعا نصب عينيه المنافسة على لقب البطولة الاحترافية، بعدما بصم على انطلاقة موفقة جعلته يحتل المركز الثالث عقب مرور 13 مباراة، محققا 7 انتصارات و6 تعادلات ودون أي هزيمة، في حصيلة تؤكد قوة الفريق هذا الموسم، خاصة مع تألق مهاجمه سفيان بنجديدة الذي يتصدر قائمة الهدافين. ويعول الفريق الفاسي الأول بشكل كبير على مبارياته المؤجلة أمام كل من نهضة بركان والوداد الرياضي، حيث خصص المكتب المسير منحا مالية مغرية لتحفيز اللاعبين، إدراكا منه أن تحقيق نتائج إيجابية في هذه المواجهات سيعزز حظوظه بشكل كبير في المنافسة على اللقب، إلى جانب أندية قوية مثل الرجاء والوداد والجيش الملكي ونهضة بركان. وبات واضحا أن البطولة هذا الموسم تعرف نوعا من الانقسام إلى ثلاث مجموعات: الأولى تتنافس على اللقب، والثانية تصارع من أجل ضمان البقاء، فيما تحاول الثالثة تفادي شبح النزول، وهو ما يزيد من حدة التنافس ويمنح لكل نقطة قيمتها.