المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية…ربط بين مصير الحضارات والذكاء الاصطناعي. واختار موضوعا له مستقبل: «الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي». أما رئيس الحكومة فقد سخر من النقد المبني على آلات (شات جي بيتي)، لأن السيد الرئيس ذكي …بيو، بفضل السنوات التي قضاها في وزارة الفلاحة والصيد البحري وسط الحقول والضيعات والغابات والمياه. ذكاؤه، هو … طبيعي، وأنا أحب الغباء الطبيعي أيضا، تلك طريقتي في المقاومة وفي المعارضة!. أينما وليت وجهك هناك «صلاة اسْتذكاء» اصطناعية بكل اللغات. لفرط ما أتابع ما يفعله الذكاء الاصطناعي بنا، في السياسة وفي الجامعة وفي الصحافة وفي الإيديولوجيات وفي المناظرات في الفن وفي الأغلبية وفي السينما وفي الحصيلة الحكومية وفي مشاريع الوزراء وفي الجامعات وفي المنتديات وفي الكتب… بت أخاف على الغباء… الجميع يشك في وجود الشاتجيبيتي في الكتابة وفي الدكتوراه وفي الحب الكل متهم بالذكاء الاصطناعي إلى أن يثبت غباؤه الإنساني. من فرط الشك المتزايد ليل نهار أصبح الغباء بمثابة الفطرة… ذلك الطموح الإنساني نحو العودة إلى الطهارة الأولى البراءة الأولى… بات بعضنا موقنا أن الحياة كما الديموقراطية في حاجة إلى الأغبياء كذلك. فهذا الجري المحموم نحو ضبط الحياة على إيقاع الذكاء الاصطناعي، فيه نوع من « المبالغة»، كدت أقول « فيه نوع من الغباء». لكن الغباء مطلوب، بالعكس، بل هي البلادة التي أمدحها الآن… فالحياة تحتاج إلى الغباء، كما تحتاج الديموقراطية إلى الأغبياء مثلي ومثل آخرين… ولا بد من أغبياء لإنقاذ الديموقراطية، أغبياء يدافعون عن فكرة وعن تاريخها، ويدافعون عن مُثلها وعن قيمها ولا يعرفون الحساب كثيرا، ويؤمنون بأن عليهم أن يجولوا الشوارع والأحياء والمتاريس … والكتب، للرفع من جودتها… لابد منا نحن الأغبياء الأبرياء لكي تستمر الحياة الديموقراطية، بنفس الإرادة الحيوية التي كانت عليها البشرية من قبل الذكاء الاصطناعي… لابد من الأغبياء كذلك لإنقاذ البحث العلمي والمقالة الصحافية… لا بد من الأغبياء الأبرياء اليوم… أي كل الأغبياء والغبيات اللواتي والذين يؤمنون بأن الحياة جميلة عند التوقف عن هذا الهوس الرهيب ،باسم الذكاء الاصطناعي من أجل التسْليع والتبْييع والشراء والطعن في الظهر والتسلق… والدحرجة والركمجة والبهرجة والدمغجة والأدلجة… وحتا… جا. هؤلاء يعطون السياسة معناها المتجرد، صفاتها وطهارتها. وأكاد أجزم أنه بقدر وجود الأغبياء الذين يؤمنون بالمؤسسات وبالمشاريع وبلورة الشعارات الحداثية والمنظومة الأخلاقية، ويتصرفون على ضوئها، بقدر ما تكون الحياة والديموقراطية قريبتين من الحقيقة… لعلنا لن نبالغ إذا قلنا إن الكثير من السياسة فقد بريقه نظرا لكثرة الأذكياء المنتفعين، وأصحاب الديبلومات المتخصصة في الوصول إلى الربح، ولو كنا أغبياء بما يكفي للاحظنا أن الهدوء الذي تعيشه السياسة عندنا ليس سكينة، ولكنه هدوء مفتعل بسبب لامبالاة الأغلبية الساحقة أو دفاعها ضد «الانسحاق» الشامل الذي جاءت به نخبة السوق والريع و»الفرقشة». لو كنا أغبياء قليلا، لرأينا في هذه الضبابية الأيديولوجية المفتعلة في البلاد، خطرا وإعلان شؤم أكثر منه مقدمات مناخ الطمأنينة الوجودية لدى الصوفية. لو كنا أغبياء قليلا لما تجرعنا بنهم وعطش مبالغ فيه كل ما تنتجه خوارزميات التسليع والتسويق والتضبيع والتعليب المركانتيلي الرهيب. وما استسلمنا لحفنة من الماكرين الذين حولوا الديمقراطية إلى سلعة والمواطن إلى مستهلك والبلاد إلى مقاولة. صدقوني كل الذكاء الاصطناعي في العالم سيقف عاجزا أمام لحظة غباء أصلية، نقية طاهرة وذات معنى. لا تخافوا من البلادة، بل اشعروا بالرهبة من هذا الذكاء الاصطناعي الذي ينبت كالفطر في الساحات العامة وفي المؤسسات والأزقة والشاشات..فيما الحياة تسير نحو الأفول، والديموقراطية تزداد هلامية والحضارة تضع يدها على قلبها.. وتحلم بالغباء الطبيعي أوالعاطفي الذي يميزنا نحن السُّدج!