سادت مساء الأحد، أجواء من الفرح والحماس بمقاهي وفضاءات المطاعم بإقليمالحوز، عقب فوز المنتخب الوطني على نظيره التنزاني (1-0)، وتأهله إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب – 2025). ومنذ الساعات التي سبقت انطلاق هذه المواجهة الحاسمة، عرفت مقاهي جماعة آيت أورير، على غرار باقي جماعات الإقليم، إقبالا كثيفا، حيث امتلأت عن آخرها، وتحولت بالمناسبة إلى ما يشبه مدرجات شعبية حقيقية. وتقاطر المشجعون، رجالا ونساء، مرفوقين بأبنائهم أو ملتحقين بأقاربهم وأصدقائهم، بأعداد كبيرة نحو هذه الفضاءات من أجل ضمان مكان لمتابعة المباراة في أجواء من التجمع الشعبي، حيث امتزج شغف كرة القدم بكرم الضيافة المعهود بالمناطق القروية للمملكة. وبتزيين الفضاءات بالألوان الوطنية، وتنصيب شاشات عملاقة، وتهيئة أجواء احتفالية خاصة، حرص مسيرو هذه الفضاءات على توفير أفضل الظروف لاستقبال المشجعين، سواء المعتادين منهم أو القادمين من الدواوير والمناطق المجاورة. وقبل صافرة البداية، خيمت أجواء من الترقب والحماس، تخللتها نقاشات بين المشجعين، وتبادل للتوقعات، وترديد للهتافات المعبرة عن الدعم الراسخ لسكان الحوز لأسود الأطلس. وطيلة أطوار اللقاء، ظلت الأنظار مشدودة إلى الشاشات، فيما كانت كل محاولة لكتيبة الناخب الوطني وليد الركراكي تقابل بردود فعل عفوية، تراوحت بين التشجيع والتصفيق ولحظات من التوتر الجماعي. ومع صافرة النهاية، التي أعلنت فوز أسود الأطلس بهدف لابراهيم دياز في الدقيقة 64، انطلقت مظاهر الفرح الشعبي، معبرة عن رضا المشجعين واعتزازهم بهذا التأهل إلى الدور الموالي. وقال متوكل، وهو أحد المشجعين الذين التقتهم وكالة المغرب العربي للأنباء بأحد مقاهي مركز آيت أورير، "لقد آمنا بالفريق منذ البداية وحتى النهاية. هذا التأهل ثمرة عمل جاد ويجعلنا فخورين جدا"، مبرزا التعبئة الشعبية التي تشهدها مختلف مناطق الحوز مع كل مباراة للمنتخب الوطني. من جهته، أكد محمد، وهو مشجع آخر، أن "كأس أمم إفريقيا المنظمة بالمغرب لها نكهة خاصة"، مضيفا أن "متابعة المباريات رفقة الأصدقاء في المقاهي تتيح تقاسم الأحاسيس وتقوي روح التضامن حول المنتخب الوطني، خاصة عندما تجرى المنافسة فوق التراب الوطني". من جانبها، أعربت سكينة، التي حضرت لتشجيع أسود الأطلس رفقة أسرتها، عن سعادتها قائلة "عشنا مباراة قوية، لكن الثقة في المنتخب الوطني لم تتزعزع أبدا. هذا الفوز مستحق ويمنحنا أملا أكبر فيما تبقى من المنافسة". وعقب نهاية المباراة، استمرت الحركية والنقاشات داخل المقاهي لدقائق طويلة، فيما خرج عدد من السكان إلى الشوارع للاحتفال على طريقتهم بفوز المنتخب الوطني. وتجسد هذه التعبئة الشعبية التي شهدها إقليمالحوز، ذو الطابع القروي، حجم الإقبال الذي تحظى به بطولة كأس إفريقيا للأمم (المغرب – 2025)، وتعكس الارتباط العميق للمواطنين بالمنتخب الوطني، المدعو لمواصلة مشواره في هذه التظاهرة القارية الكبرى.