سويسرا تستعد لاستفتاء تاريخي لوضع حد أقصى لعدد السكان        أمل تيزنيت يتعادل للمرة الثامنة وينهي الشطر الأول خامسا    عمالة إقليم سيدي سليمان تعد مخططا عمليا ولوجستيا لتنظيم عمليات العودة تدريجيا إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية    الفنيدق…توقيف أربعة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية    غضب مدني يتصاعد.. عريضة وطنية تضغط لإعلان إقليم شفشاون منطقة منكوبة    رصيف الصحافة: التساقطات تربك شبكة الكهرباء في "المناطق المنكوبة"    البرازيلي بينيرو براتن يمنح أميركا الجنوبية أول ذهبية في تاريخ الألعاب الشتوية    مقلب "طنجاوي" يفضح "مصداقية" معلومات هشام جيراندو    أخنوش: المغرب يحظى بثقة إفريقيا    كأس الكونفدرالية.. الوداد يخوض آخر حصة تدريبية قبل مواجهة عزام التنزاني غدا    منير المحمدي: باق مع نهضة بركان    التامني: الحاجة ملحة اليوم للإفراج عن المعتقلين السياسيين وفتح نقاش عمومي حول دولة الحقوق والحريات    تواصل المطالب بإعادة تشغيل مصفاة "سامير" لضمان الأمن الطاقي للمغرب والحد من تقلبات الأسعار    مقاييس التساقطات المطرية المسجلة خلال 24 ساعة الماضية    ترتيبات تسبق عودة نازحين إلى غزة    استئناف الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بإقليم سيدي قاسم الاثنين المقبل    الداخلية تعلن عودة تدريجية لساكنة المناطق المتضررة من الفيضانات بعدد من أقاليم الشمال والغرب    فعاليات مدنية وحقوقية بالحسيمة تطالب بإدراج الإقليم ضمن المناطق المنكوبة    أقمصة مارسيليا تبتر خريطة المغرب    تيزنيت: جدل قانوني حول نصاب التصويت على اتفاقية "تيفلوين" بعد كشف أخطاء في المحضر.    حملة أمنية مكثفة بالحسيمة تستهدف مقاهي الشيشة ببني بوعياش وحجز كميات مهمة من النارجيلات والمعسل    عباس يدعو إسرائيل إلى رفع "المعوقات" امام المرحلة الثانية من اتفاق غزة    الملء يلامس 70% في سدود المملكة    سوريا تبحث عن سبل "محاسبة الأسد"    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مصادر رسمية: عودة تدريجية لسكان القصر الكبير ابتداء من يوم غد الأحد    "الاشتراكي الموحد" يطالب مجلس الحسابات بافتحاص مالية خنيفرة ويتهم الأغلبية بهدر المال العام    المغرب يرسخ أهمية صناعة الطيران    مطالب بتعليق قروض المقاولات الصغرى وإعفاء ات ضريبية للمتضررين من الفيضانات    الخطوط المغربية تطلق رحلات جديدة بين شمال المغرب وإسبانيا وتعزز حضورها في السوق الإيبيرية    روبيو: واشنطن تريد "أوروبا قوية"    ديمبلي يوبخ زملاءه بعد الهزيمة أمام ستاد رين وإنريكي يرد بقوة: "تصريحاته لا قيمة لها"        قطاع السكك الحديد بالصين يواصل التوسع بخطوط فائقة السرعة    مقتل شخص طعن دركيا قرب قوس النصر بباريس    ديمومة تراقب "تجارة رمضان" بخريبكة    البطولة الوطنية الاحترافية "إنوي" للقسم الأول لكرة القدم (الدورة ال 12).. الرجاء الرياضي يتعادل مع اتحاد يعقوب المنصور (0-0)    روس ماكينيس: المغرب بلد إستراتيجي بالنسبة ل "سافران" بفضل بنياته التحتية العصرية وإطاره الماكرو – اقتصادي المستقر وكفاءاته المعترف بها    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان    فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    إصابات وإجلاء آلاف السكان جراء اضطرابات جوية بإسبانيا والبرتغال    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلباييس: لحم المرأة هش في المغرب وقضية هاجر هي قوانين الكيل بمكيالين
نشر في اليوم 24 يوم 17 - 09 - 2019

في حي أغلب قاطنيه من الطبقة الوسطى بالرباط، يوجد سوق ممتاز تابع لسلسة متاجر فرنسية، مكتظ بالزبناء. واجهة هذا السوق الممتاز تتوفر على بوابتين؛ إحداهما تقود إلى المتجر، والأخرى صغيرة جدا وبدون أي لافتة أو علامة، تؤدي، وأنت نازل في الدرج، إلى قبو حيث تباع المشروبات الكحولية فقط. الجميع وبدون استثناء يعرف أن بيع الخمور للمسلمين ممنوع. هذا ما نص عليه مرسوم صادر سنة 1967. مع ذلك، فهذه التجارة تشتغل نهارا جهارا وفي واضحة النهار بالمغرب.
الهوة بين القانون والشارع تتسع عندما يتعلق الأمر بالحريات الفردية. يعاقب القانون الجنائي بعقوبات حبسية تصل إلى سنة بالنسبة للذين يمارسون الجنس خارج إطار الزواج (الفصل 490)، وتصل إلى سنتين بالنسبة للزنا (الفصل 491)، وثلاث سنوات بالنسبة للمتورطين في ارتكاب “أفعال ضد القانون” أو “ضد الطبيعة”، أي ممارسة الجنس مع أشخاص من نفس الجنس (الفصل 489)، وحتى عامين سجنا نافذا في حالة النساء اللواتي يجهضن (الفصل 454). في الحقيقة، آلاف الأشخاص يخرقونها (القوانين) يوميا. لكن هذه القوانين سمحت باعتقال الأمن يوم السبت، السابع من الشهر الجاري، الصحافية هاجر الريسوني، البالغة من العمر 28 عاما، بالقرب من عيادة النساء. وُجهت إليها تهمة الإجهاض، رغم أنها والدكتور الذي قدم لها المساعدة الطبية، أكدا أنها كانت تعاني من نزيف دموي داخلي.
علاوة على الصحافية هاجر، اعتقل خطيبها والطبيب والممرضة وكاتبته. كلهم لازالوا يقبعون في السجن في انتظار قرار المحكمة. تحت غطاء القانون، أجبرت السلطات هاجر، مباشرة بعد اعتقالها، على الخضوع لخبرة طبية في مستشفى عمومي للكشف إن كانت فعلا كانت قد أجهضت. بعدها سُربت على نحو الواجب نتائج الخبرة إلى الصحافة. تلتها ضجة إعلامية انتشرت انتشار النار في الهشيم. الكثير من الأصوات في وسائل التواصل الاجتماعي عادت لتطالب بتعديل القانون الجنائي وإسقاط ما يسمى “القوانين المقيدة للحريات”.
لحم المرأة هش في المغرب
عائشة أقلعي، مديرة نشر أسبوعية تيل كيل، كتبت قائلة: “كلنا نعيش اللاشرعية المسموح بها” (…) لأنه رغم كل القناعات، بدون شك، القوية والصريحة للطبقة الأكثر محافظة من المغاربة، فاللحم الإنساني هش. يوميا، يتعاشق الرجال والنساء أو من نفس الجنس، ويتراودون ويتضاجعون ويمارسون الحب دون أن يجمعهم عقد نكاح. يوميا، تجهض النساء سريا (…). يوميا يرتعش الأطباء خوفا من أن يقودهم قسم أبقراط الطبي إلى السجن. يوميا يمكن لأي واحد منا أن يجد نفسه في نفس وضعية هاجر الريسوني”.
تابع القضاء المغربي 14503 شخص سنة 2018 بتهمة “الفسق”؛ و3048 متهما بالزنا؛ و170 متابعا بالمثلية الجنسية؛ و73 مشتبها فيهم بالإجهاض. يعتقد الطبيب شكيب الشرايبي أنه يوميا تتم ما بين 600 و800 حالة إجهاض. الشرايبي هو مؤسس ورئيس الجمعية المغربية للمحاربة الإجهاض السري. في عيادته “Les Orangers” في الرباط، يرى طبيب النساء هذا أنه السنوات الأخيرة سجلت حالات اعتقال كثيرة بتهمة الإجهاض مقارنة مع السابق.
“هذا يعني أن الكثير من الأطباء يتحفظون ولا يتجرؤون على القيام بعمليات الإجهاض”، يشير الشرايبي. “وعليه، ترفع حالات الإجهاض باستعمال الوسائل التقليدية. وهذا يؤدي إلى تزايد التعقيدات الطبية وخطر مفارقة الحياة. كما ترتفع حالات الانتحار وسط النساء. فيما تطرد نساء أخريات من البيت العائلي من قبل الوالدين أو الأشقاء الكبار. وهنا نصل إلى الحالات الأكثر تراجيدية ومأسوية: هناك نساء يقررن بعد وضع الحمل التخلي عن الرضيع في إحدى محطات القطار أو في دور الأيتام. هذه الأخيرة مليئة عن آخرها بالأطفال المتخلى عنهم. إنهم الأطفال الذين تجدهم بعد مرور السنوات في مفترق الطرقات يتسولون، ولا يتمتعون بصحة جيدة، ولا تغذية ولا تربية”.
لعب الدكتور شكيب الشرايبي دورا مهما في الدفاع عن حق النساء في الإجهاض. فالقانون الجنائي المغربي لا يعاقب على الإجهاض في حالة إن كان ذلك ضروريا لإنقاذ حياة الأم (الفصل 453). لكن الشرايبي والعديد من المدافعين عن حقوق النساء يناضلون من أجل توسيع رقعة هذه الحقوق. في 2016، كان الملك محمد السادس وراء تعديل القانون والذي يسمح بالإجهاض بشكل قانوني في حالة الاغتصاب أو الحمل الناتج عن زنا المحارم أو التشوه الخلقي أو في حالة كانت الأم مختلة عقليا. هذه المستجدات الأربعة المحتملة لازالت حبيسة البرلمان، لكن من المفروض أن يصادق عليها هذه السنة.
تعديلات غير كافية
مع ذلك، يعتقد الدكتور الشرايبي أن هذا التعديل غير كاف. “كل هذه التعديلات المفترضة بالكاد تغطي 10 إلى 15 في المائة أسباب الإجهاض يوميا في المغرب”. وتابع: “هذه التعديلات لا تتضمن إجهاض القاصرات ولا النساء اللواتي لديهن أربعة أو خمسة أطفال وليس لديهن مورد رزق لإطعامهم، ولا تتحدث عن النساء اللواتي يجدن أنفسن حوامل بعد وضعن الحمل بستة شهور، ولا نساء الشوارع، ولا أشياء كثيرة”. ستيفاني ويلمان، مؤسسة المنظمة غير الحكومية “شركاء التعبة حول الحقوق” بالرباط، توضح أن عملية تعديل قوانين الإجهاض جارية، لكن رفع التجريم عن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، خارج الأجندة. وأردفت “العديد من الهيئات التابعة للأمم المتحدة تطالب منذ سنوات وبشكل واضح الحكومة برفع التجريم عن العلاقات الجنسية الرضائية. والحكومة (أغلبيتها إسلامية) ردت بأن ذلك غير ممكن. وتبرز ويلمان أن السبب الرئيس وراء رفض تعديل مثل هذه القوانين هو أن قطاعا نافذا في المجتمع، “الرجال” متشبثون بالحفاظ على امتيازاتهم وسلطتهم على جسم المرأة.
وليس سرا أنه في الفنادق المغربية لا يُسمح لها باستقبال عشيقين في غرفة واحدة إذا لم يكونا متزوجين. لهذا يجد العشاق أنفسهم مجبرين على الاختلاء بأنفسهم في السيارات أو شقق الأصدقاء. دوما يجدون حلا. وفي بعض الأحايين، كما حدث سنة 2016، يفاجئ الأمن بعض هؤلاء العشاق متلبسين، حيث اعتقل ثنائي إسلامي يمارس الزنا، وهما ممن يدين في العلن العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج؛ والمجتمع يتذكر أن سيف القانون يشهر هناك، متحسسا أعناق ملايين المغاربة.
تقبيل امرأة أخطر من ضربها
قبل ثلاث سنوات اعتقلت مراهقتان بمدينة مراكش بتهمة تبادل القبل بعد شكاية تقدم بها شخص من محيطهما. وبعد فضيحة الاعتقال التي اتخذت أبعادا دولية، أطلق سراحهما بعد أسبوع. في 2013، اعتقلت شابتان تبلغان من العمر 14 و15 عاما على التوالي على أثر تبادل قبلة وهما خارجتان من المعهد بالناظور، وهي اللحظة التي وثقها زميل لهما بعدسته. وعليه تقدمت جمعية بشكاية ضدهما بتهمة المس بالأخلاق العامة. هذه المرة اكتف القاضي بمتابعتهما في حالة سراح، لكن أمر بإجراء تحقيق مع الشابتين وزميلهما. وكان عليهم المثول أمام المحكمة بتهمة التحريض على الرذيلة.
مدير وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، خافيير أورتاثو، يطرح الموضوع في كتابه الجديد “المغرب.. الجار الغريب”، حيث ضرب المثل بما قاله له الناشط الحقوقي بالناظور شكيب الخياري: “في المغرب تقبيل امرأة أخطر من ضربها”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.