دخل ملف المجمع السكني الذي شيدته الشركة العامة العقارية الذراع العقاري لصندوق الإيداع والتدبير بالحسيمة منعطفا جديدا بعد دخول الهيئة الوطنية لحماية المال العام والجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط هذا الملف المثير للجدل. الهيئتان، وفي بيان مشترك توصل "اليوم24″ بنسخة منه، أثارتا مخاوفهما من أن "تؤول التحقيقات التي أنجزت في شأن ما عرف بفضيحة "بادس" إلى مآل فارغ والانحراف عن مسارها في كشف كل الاختلالات التي شابت عمليات البناء في القطب الحضري بادس وكل العمليات العمرانية بالمدينة"، والتي أنجزتها الشركة العامة العقارية وغيرها من الشركات الأخرى التي أحدثت بدورها تجزئات سكنية قالتا بأنها "لا تحترم معايير البناء والتصاميم الخاصة بها". وطالبت الهيئتان بضرورة فتح تحقيق في تصميم تجزئة "بادس" الذي تعرض "للتغيير والتحريف"، بدافع الربح وذلك عبر تضييق الشوارع وإلغاء أخرى"، هذه العملية وفرت للشركة العقارية العامة ما يفوق من أربعة ملايير سنتيم جنتها من المساحات الأرضية التي حازت عليها بطرق منافية لروح التصميم الأساسي للتجزئة التي كانت قد أنجزتها شركة العمران"، على حد زعم الهيئتان. وطالبا الجمعيتان السلطات العمومية والمنتخبة التدخل لإعلان أسماء المستفيدين من السكن الاجتماعي بكل من تجزئة "بادس" وتجزئة "سيدي عابد"، و إجراء التحريات الضرورية حول كيفية توزيع الشقق، كما طالبتا بإجراء فحص تقني حول الأسباب الحقيقية لتسرب "سيول المياه العادمة التي تطلق روائح تزكم الأنوف وتشوه معالم الحياة البيئية والصحية بالقطب الحضري بادس". الهيئتان تساءلتا أيضا حول الطريقة التي كانت تنال بها بعض المقاولات صفقات بأموال ضخمة "دون احترام المعايير القانونية والمنافسة الشفافة"، حيث أن بعضها كان مدينا للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بملايير السنتيمات. ولم تستثن الهيئتان حتى المشاريع المجاورة لمجمع "السي دي جي"، حيث طالبتا بالبث في خروقات التجزئة المجاورة ل"بادس"، قائلة "إن الهيئتان الحقوقيتان تعتبران أن التحقيقات يجب أن تشمل كل المشاريع العمرانية التي شابتها خروقات وساهمت في تبديد المال العام من طرف مقاولات ومسؤولين لابد من إخضاعهم للمسائلة، وتتخوف من أن تؤول الأمور إلى تكريس سياسة الإفلات من العقاب للوبيات ظلت بمنأى عن المحاسبة"، يقول بيان الهيئتان، قبل أن يضيف: "المشاريع التي أنجزت منذ سنة 2004 كانت دائما موضوع شكوك لدى الهيئتان حان الوقت لإجراء تحقيق نزيه وموضوعي لكل الخروقات والاختلالات التي عرفتها إن شئنا التقيد ببعض مقتضيات دولة الحق والقانون" .