العثماني: المغرب قطع خطوة هامة في مجال مشاركة النساء في الحياة السياسية    جمهور قياسي في مباراة بوروندي والمغرب    رياض محرز يغيب عن مباراة الجزائر وبوتسوانا بسبب طلاقه من زوجته    الحصيلة الكارثية للأديان والحرية الفردية في الدول العربية    أزمة لبنان تتفاقم..الصفدي يطلب سحب إسمه كمرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية    و م ع : انتخاب بودرا رئيسا لمنظمة المدن .. تكريس لمكانة منطقة الريف في سياسة التنمية بالمغرب    رفاق منيب يدعون إلى وقف التصعيد في ملف الريف والسراح لمعتقليه عقب زيارة مكتبه السياسي الى الحسيمة    استعدادا لكأس محمد السادس.. التعادل الإيجابي يحسم ودية الرجاء وأ. آسفي    23448 مترشحة ومترشحا، للامتحاناتالكتابية الخاصة بمباراة توظيف الأساتذة أطر الأكاديمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة    من حصة الاجتماعيات إلى العالم الآخر    انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية في الجزائر    هيئة أمريكية تؤشّر على عقار جديد لمواجهة التهابات المسالك البولية    بالصور.. تضرر عدد من المنازل بسبب زلزال مدينة ميدلت    فتح بحث قضائي مع شرطي متهم بسرقة شخص يوجد رهن الاعتقال    آليات مجلس جهة الشرق تفك العزلة عن المناطق الجبلية المتضررة من تساقط الثلوج    الناظور.. إسدال الستار عن الدورة الثامنة لمهرجان السينما بتتويج الأفلام الفائزة    البرتغال تفوز على لوكسمبورغ وتلحق بركب المتأهلين    سيدات الجيش يتوجن بكأس العرش للمرة السابعة    المغربي محمد ربيعي يتفوق على منافسه المكسيكي خيسوس غيرولو    رفض طعن الوداد ضد الرجاء بكأس محمد السادس    باحثون يكشفون عن وصفة لمواجهة “الاضطراب العاطفي الموسمي” في الشتاء    هيئة الدواء الأمريكية تجيز طرح دواء جديد لعلاج سرطان الغدد اللمفاوية    الصور.. سفينة "الباندا الزرقاء" تحط الرحال بطنجة    العثماني يهاجم مستشاري “البام” بالرباط ويصفهم ب”البلطجية” ويبعث برسائل مشفرة لأخنوش    حمد الله لم يلتحق بتدريبات النصر والسبب والدته    مقتل شخصين واعتقال المئات في احتجاجات على رفع أسعار البنزين بإيران    الملك سلمان وولي عهده يراسلان الملك محمد السادس    ملاسنات تعكّر الاحتفالات بذكرى تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية    تدوينة لمغني الراب الطنجاوي مسلم تنفي زواجه للمرة الثانية    المغاربة يتفوقون في “ذا فويس”..4/4 في أولى حلقات العروض المباشرة    « مدى » يطالب بملاحقة الجندي الذي تسبب بفقدان عين صحافي بفلسطين    إنزكان: الأمن يوقع بشاب هدد بنشر صور فتاة على الفايس    العراق.. إضراب عام والمتظاهرون يتدفقون إلى شوارع بغداد ومدن الجنوب    طقس بداية الأسبوع: جو بارد مع تساقط الثلوج فوق قمم الأطلس المتوسط    تمرير قانون الفوارق الاجتماعية    صندوق النقد الدولي يشيد بسلامة السياسة الاقتصادية للمغرب    رئيسة الهيئة المغربية لسوق الرساميل تستعرض حصيلة تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2017-2020    بيل غيتس يستعيد عرش "أغنى رجل في العالم"    اليوم الوطني للإعلام والاتصال ..    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون مالية 2020    البيضاء تحتضن العرض ما قبل الأول لفيلم "جمال عفينة"    محمد رمضان وسعد لمجرد يبدآن “من الصفر”    تطوان.. انطلاق فعاليات المهرجان الوطني للمسرح بتكريم أربعة من رواد المسرح المغربي    وزير المالية الفرنسي يحل بطنجة قبل لقاء بنشعبون بالرباط    مسلم يكذب خبر زواجه الثاني ب”آية قرآنية”    ليلى الحديوي "لأحداث أنفو": لا أقصي المرأة المحجبة من تصاميمي و هذا هو طموحي    اليمين المتطرف يقود حملة ضد تشغيل المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية    هكذا علق الرابور مسلم بخصوص زواجه بالممثلة أمل صقر    الأمم المتحدة تطالب بتحقيق عاجل في مجزرة عائلة فلسطينية بغزة قصفها الاحتلال الإسرائيلي    مظاهرات عارمة في إيران: 4 قتلى وحرق صورة خامنئي وممتلكات عامة    سلا تحتضن النسخة الثالثة لسهرة الليلة المحمدية    عبد النباوي: استقلال السلطة القضائية بالمملكة اليوم حقيقة دستورية وقانونية    أمزازي يتباحث بباريس مع المديرة العامة لليونسكو    الطعام الغني بالسكر يزيد الإصابة بأمراض الأمعاء    وداعًا للعصر الألماني.. كيف أصبحت فرنسا الحصان الأسود لاقتصاد أوروبا؟    للا عايشة ، حوارية الشمس والظل : حفل توقيع بالمركز الثقافي البلدي    فاجعة.. وفاة طفلة مصابة بداء 'المينانجيت' بمستشفى الجديدة وشقيقتها مازالت تحت المراقبة الطبية بمصلحة طب الاطفال    المولد النبوي وذكرى النور الخالد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عودة العدل و الإحسان إلى نقطة الصفر
نشر في أريفينو يوم 23 - 12 - 2011

كادت حركة 20 فبراير أن تنزع الصفة الإرهابية و الظلامية و التدميرية على جماعة العدل و الإحسان. تلك الجماعة التي ذاق من آلام أفعالها طلاب و طالبات الجامعات المغربية إبان فترة التسعينات و مازال. إن روحا الشهيدين ايت الجيد محمد بنعسيى و المعطي بوملي ستبقى شاهدة على بشاعة و حقيقة هذه الجماعة، لكن التحاقها بحركة 20 فبراير المناضلة، أربكت الطبقة السياسية المغربية و قسمت اليسار بين مؤيد للاشتغال معها و الرافض و المشكك في نواياها.
حاول العديد من المناضلين القدامى و المؤيدين لحركة 20 فبراير احترام استقلالية حركة شباب 20 فبراير، باعتبارهم أصحاب الميدان اليوم، فاحترموا قبول الشباب الاشتغال مع شباب العدل و الإحسان، كما أن الحفاظ على وحدة الحركة كان في غاية الأهمية لانتزاع حقوق من نظام استبدادي حاول لعدة قرون الحفاظ على كل السلطات في يد واحدة.
بل إن الحراك الذي تزعمته حركة 20 فبراير وفر إمكانيات الحوار و التواصل و التنسيق الميداني بين هذه الجماعة مع أطراف يسارية فرادى و جماعات، و كادت حركة 20 فبراير أن تؤسس لعهد جديد ينسى فيه الكثيرون جراحات الماضي و بناء الثقة التي كانت مفقودة قبل تاريخ 20 فبراير 2011.
و بعد مرور 10 أشهر بالتمام و الكمال من نضج أبان فيه الجميع، بالرغم من ما أحدثته هذه الجماعة من انشقاقات و تصدعات في صفوف الصف الديمقراطي. ففي بلجيكا مثلا استطاعت العدل و الإحسان أن تقسم النهج الديمقراطي إلى جزأين، جزء استمر مع الديموقراطين المغاربة لمساندة حركة 20 فبراير ببلجيكا، و جزء آخر أسس مع العدل و الإحسان وبعض المناضلين الامازيغين ما سمي بتنسيقية بلجييكا لدعم حركة 20 فبراير.
كما لا اخفي سرا بان إلى حدود تاريخ إعلان انسحاب العدل و الإحسان، كان النقاش متواصلا بين الديمقراطيين حول إمكانيات الاشتغال مع العدل و الإحسان و توحيد الصفوف من عدمه، لكن إعلان الجماعة انسحابها رسميا من حركة 20 فبراير يوم 18 دجنبر أراح الجميع و سيعيد النقاش و العلاقات بينها و بين “الفضلاء الديمقراطيين” إلى نقطة الصفر.
قرار العدل و الإحسان انسحاب أم خيانة؟
بتاريخ 18 دجنبر 2011، أعلنت الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في بيان لها، انسحاب الجماعة رسميا من حركة 20 فبراير. و هذا القرار صاحبه العديد من ردود الأفعال. فإذا كان النظام و حكومة بنكيران اكبر المستفيدين من هذا القرار، و أن صمتهم هو تعبير على علامة الرضا، فانه بالتأكيد سيكون تأثيره سلبيا على الشارع المغربي و على مستقبل الحوار بين مكونات المجتمع المغربي ككل.
إن انسحاب العدل و الإحسان في هذه الظروف الذي يحاول فيها المخزن الخروج من النفق، باعتماده على إسلاميي العدالة و التنمية في الحكومة، يعد طعنة من الخلف لحركة 20 فبراير، كما يمكن اعتباره نوعا من الغدر للقوى الديمقراطية و للمواطنين الذين وضعوا ثقتهم في هذه الجماعة . كما يمكن اعتبار هذا السلوك/القرار بالدارجة المغربة ب”اشماتة”، أي أنهم “اخواو” بشباب الحركة 20 فبراير و هم في نصف الطريق. و يمكن فهم هذا القرار إما أن العدل و الإحسان وقعت على صفقة سياسية سرية مع النظام بوساطة بنكيران، أو أنها تراهن أن تنجز قومتها لوحدها عندما يحلم بذلك زعيمها الروحي عبد السلام ياسين.
قراءة في بيان العدل و الإحسان
بررت جماعة العدل و الإحسان قرارها بمبررات لا يصدقها حتى أمي في السياسية، فالبيان تارة يمجد شباب 20 فبراير و العمل التشاركي، و تارة يتبرأ منه و يحمل مسؤولية الانسحاب لبعض أطراف الحركة. و لتوهيم الرأي العام حافظ البيان على نفس اللغة التصعيدية من النظام، كما حاول توجيه رسائل مشفرة إلى عدة جهات، أولاها إلى المخزن مبديا حسن نيته و قدرته لتوقيف زحف الثورات المغاربية و الشرق الأوسطية. الرسالة الثانية موجهة إلى حكومة العدالة و التنمية معتبرا إياها ب “حكومة دون سلطة و لا إمكانيات” و يتهمها ب “تلطيخ سمعة الإسلاميين و إضفاء الشرعية الدينية على الإسلام المخزني الموظف للدين”.
و ثالث الرسائل موجهة ضد اليسار متهما إياه بمحاولة صبغ هذا “الحراك بلون إيديولوجي أو سياسي ضدا على هوية الشعب المغربي المسلم، في تناقض واضح مع ما يميز حركة الشارع في كل الدول العربية “.
و في تناقض صارخ للموقف المتخذ من طرف قيادة الجماعة و الذي يتنكر لأرواح الشهداء الذين وهبو أرواحهم النقية دفاعا عن مغرب حر و ديمقراطي ، حاولت الجماعة أن تترحم عليهم، و تعتبرهم فقط “شهودا على فظاعة جرائم هذا النظام المخزني ومقاومته لكل محاولات الإصلاح والتغيير” على حد تعبير البيان.
كما وجه البيان الشكر ل”كل فئات الشعب، سواء داخل المغرب أو خارجه لدعمهم لهذا الحراك…”، كان شباب الداخل و الخارج مجرد داعم لهذا الحراك و للعدل و الإحسان و ليس منخرطا قلبا و قالبا في نضالات شعبهم من اجل القضاء على الفساد و الاستبداد.
وفي استخفاف و ضحك على الذقون، دعا البيان في نقطته الخامسة ” كل الفضلاء إلى الاصطفاف إلى جانب القوى المطالبة بالتغيير ضد نظام مخزني عتيق أثبتت هذه المدة أنه مقاوم للإصلاح ومصر على الاستمرار بنفس العقلية والمنهجية الاستبدادية”.
إذ كيف يمكن فهم هذا التناقض الصارخ في خطاب العدل و الإحسان، ففي الوقت الذي تعلن فيه الجماعة انسحابها من حركة 20 فبراير، و عبره تنسحب من الحوار مع الأطراف المعنية بالتغيير و تدمر الثقة الهشة التي بنيت في العشرة أشهر الماضية، هاهي تدعو من جديد هؤلاء “الفضلاء” إلى الاصطفاف؟. نفس الشيء تذهب إليه النقطة السادسة من البيان عندما دعا ” كل فئات الشعب إلى اليقظة والمشاركة الإيجابية من أجل مغرب تسوده الحرية والكرامة والعدل”.
و يختتم البيان في نقطته التاسعة بتوجيه رسالة صريحة إلى النظام ل”حوار مجتمعي وميثاق جامع يوحد الصف ويجمع الجهود لبناء نظام عادل ومغرب تتساوى فيه الفرص”.
انسحبت إذن العدل والإحسان من حركة 20 فبراير، بل انسحبت من المعركة ضد الفساد و الاستبدادن تاركة الشباب وحدهم عرضة للوحش المخزني، و هم عازمون لمواصلة المعركة و الصمود لوحدهم، بالرغم من غدر الحركات الإسلامية “القوية” في المغرب، حيث اختارت العدالة و التنمية تقديس النظام حتى أوصلها إلى سدة الحكم، و نزلت جماعة العدل و الإحسان من قطار التغيير. و المؤسف أنها لم تتوقف عند حد الانسحاب، بل هاجمت الأطراف اليسارية و العلمانية التي ناضلت إلى جنبهم لمدة تفوق 10 أشهر، لتحدث عطبا خطيرا في هذا القطار يصعب إصلاحه على مدى البعيد مما يعني تفويت الفرصة على المغرب لكي لا يكون مع موعد الربيع الديمقراطي المغاربي و العربي.
تداعيات انسحاب العدل و الإحسان
إن انسحاب جماعة العدل و الإحسان من العركة، قد يبدو قرارا داخليا سريا للجماعة يجب احترامه، و هذا لا يجادل فيه احد. لكن ما يمكن أن يؤاخذ عليها هو تدميرها لخيوط الثقة و التواصل بينها و بين باقي مكونات الشعب. إذ كيف يعقل لأي داعي للتغيير أن ينسحب من المعركة في عز انتصارات الثوار في ثونس و مصر و ليبيا و استمرارهم في النضال في كل من سورية و اليمن و البحرين…الخ؟
ما يؤخذ على هذا التنظيم هو سياسة التخريب أينما حل و ارتحل عن وعي أو عن غير وعي. فبعدما ان خرب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب محاولا السطو عليه و على ارثه الكفاحي بالعنف، ها هو يقوم بنفس الشيء، إذ بعدما حاولت الجماعة الركوب على حركة 20 فبراير و ترسيم سقف مطالب لها، هاهي تنسحب لتتركها عارية أمام حملات القمع و الاعتقال و التصفية الجسدية.
إن تبرير ” إصرار البعض على فرض سقف معين لهذا الحراك وتسييجه بالاشتراطات”، يبقى تبريرا واهيا و عاريا من الصحة، لان كل القرارات يأخذها الشباب باستقلالية، أما لجان الدعم التي تظم منظمات حقوقية و سياسية و نقابية فإنها فقد تساند. لنفترض أن فعلا هناك أطرافا تضع شروطا أو عراقيل، فكيف عجزت العدل و الإحسان ب”قوتها الجماهيرية” عن فرض شروطها؟، إن كانت لديها شروط؟ و أن توضح إستراتيجيتها أو أن تؤسس حركة خاصة بها و تقود التغيير كما تريده و أن لا تترك هذه الفرصة التاريخية تمر. إن قرار الانسحاب يا جماعة كان مدروسا، إنكم لا تريدون عرقلة حكومة إخوانكم في العدالة و التنمية، أو أنكم تنتظرون حقكم من الكعكعة التي وعدوكم بها سرا. بل إذا كان البعض يضع فعلا شروطا، فانسحابكم يؤكد من الآن فصاعدا، أن التعامل معكم و مع أمثالكم الذين يسخرون الدين لأغراض في نفس يعقوب يستلزم الحذر.
من المؤكد أن يكون لهذا الانسحاب عواقب وخيمة، إذ من حق اليسار أن يطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى هذه الجماعة بالاعتذار للشعب و لأسرة اليسار عن ذبح الشهيدين المعطي بوملي و ايت الجيد محمد بنعيسى و قبلهما عمر بن جلون، و تقديم الجناة الحقيقيين إلى العدالة. فكيف أننا نطالب النظام بعدم الإفلات من العقاب و تقديم الجلادين و القتلة إلى العدالة في حين نمد يدنا لتنظيم ضالع في سفك الدماء، في محاولة يائسة منا لتناسي للماضي المؤلم.
من المؤكد أيضا أن هذه الجماعة تضم في صفوفها العديد من أبناء الشعب المخلصين، و أنهم تقبلوا قرار الانسحاب هذا بمرارة. لهؤلاء نقول إلى متى يمكن لنا أن نتقبل القرارات الفوقية و البيروقراطية المذلة – من أي مصدر كان- و التي تكسر أوصال التواصل مع باقي أبناء الشعب المخلصين.
إن من يتوهم اليوم أن ينجز “القومة” في المغرب لوحده فهو واهم. فإما أن يتوحد الشعب و كافة قواه الحية على أسس الوضوح و الصراحة و الإخلاص و الاعتراف بأخطاء الماضي، و إما أن نضل رعايا خاضعين راكعين ساجدين للحكام الفاسدين و القيادات الحالمة ب”القومة” دون أن تقوم بدورها التاريخي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.