تنظيم الدورة الثالثة عشرة للمسابقة الوطنية لنيل جائزة محمد السادس لفن الخط المغربي    جدل التقرير الأممي يستمر بين دفاع بوعشرين ومحاميي المشتكيات    6 لاعبين مهددون بالغياب عن الوداد في إياب نهائي العصبة ‬    السلطات المغربية تمنع خمسة محامين إسبان ومراقبين نرويجيين موالين للبوليساريو من دخول مدينة العيون    رغم تراجع الأسعار ..الركود يخيم على قطاع العقار بالمغرب والمبيعات تدهورت ب 12.7%    مصادر سعودية: إعدام العودة والقرني والعمري سيتم بعد رضمان    طلبة الجزائر يخرجون في مسيرات حاشدة والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لمنع اعتصامهم أمام مقر الحكومة    هذا هو نظام تشغيل «هواوي» البديل ل«آندرويد»    مظاهرات حاشدة بشوارع نيويورك دعماً للنائبة المسلمة إلهان عمر ضد اللوبيات الإسرائيلية    توقيف 3 قضاة بإستئنافية طنجة وتنقيل اثنين للعمل بالناظور والحسيمة    دي ليخت: من الرائع اللعب مع دي يونج خارج أياكس    بنزيمة مهدداً الخصوم: سنحقق كل الألقاب الموسم المقبل    خديجة "فتاة الوشم" ..احتجاز واغتصاب ووشم والمحكمة تقرر في القضية    عاصي الحلاني يكشف تفاصيل عن مرضه النادر لأول مرة    رئيس الزمالك يحمل جيروس مسؤولية الخسارة أمام بركان    صحف جزائرية.. رئيس الحكومة السابق أمام القضاء    موجة حر قوية تضرب مصر ودولا عربية أخرى    الشك يدفع بفلاح إلى دبح زوجته وتسليم نفسه للدرك    الازمي :جهات تضغط وتعرقل المصادقة على قانون تفعيل الأمازيغية    حجز بنقدية وخراطيش.. الأمن يفك لغز اختطاف واحتجاز انتهمت بجريمة قتل    الحرب على المواد الفاسدة.. إتلاف 143 طنا منذ بداية رمضان    بالصور. المبصاريين دارو وقفة أمام وزارة الصحة بسباب القانون الجديد    أمريكا تخفف القيود مؤقتا على شركة هواوي الصينية    الدكالي يطلق خدمات المركز الصحي الحضري ديور الجامع بالرباط    الجامعة تعاقب الوداد واتحاد طنجة والدفاع الحسني الجديدي    الفرنسي ديديه ديشان يعتذر عن تدريب يوفنتوس    الولادة الثانية ل"البام"    عبيد العابر تتبع حمية قاسية    مصدر أمني يوضح ملابسات شريط إطلاق النار بالبيضاء    ساجد: المغرب استقطب 50 شركة طيران بعد تحرير الأجواء قال إن ذلك ساهم في تنمية الاقتصاد    الإعلان عن الأعمال المرشحة لنيل جائزة الشباب للكتاب المغربي    قبلة فنانتين مغربيتين في مهرجان « كان » تتثير جدلا على « فيسبوك »    بعد موسم مميز.. زياش ومزراوي أنجح نجوم المغرب بالملاعب الأوروبية    رسميا.. توجيه تهمة الإرهاب لمنفذ مجزرة المسجدين بنيوزيلندا    مصدر أمني يوضح ل”كود” حقيقة شنو وقع في الفيديو ديال إطلاق القرطاس فكازا    الرئيس المنتشي    خلاف بين زيدان وبيريز بسبب نجم ليفربول    إشهار يشعل حربا بين رمزي والشوبي    إيران: التصعيد الأمريكي “لعبة خطيرة” ولن تتفاوض مع واشنطن بالإكراه    معراج الندوي: فكرة السلام في حضن الإسلام    أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    الماوردي… قاضي القضاة    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي 13 : شيوخ الصوفية    بعد اتهامه السلطات المغربية بمسؤوليتها عن انهيار “سامير”..العامودي يُطالب المغرب بتعويض قدره 1.5 مليار دولار    وجبتان رئيسيتان وثالثة خفيفة في السحور    الاعتناء بالأواني الزجاجية    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء 13 : الصيام يحول دون تفاقم العديد من أمراض العيون    بعد "ضجة التمور الإسرائيلية".. ال ONSSA يدعو المستهلكين إلى التأكد من البلد المنتج    ردا على قرار سلطات الجزيرة الخضراء ضد الحافلات المغربية : وقفة احتجاجية بميناء طنجة المتوسط يوم الجمعة المقبل    رسائل إنسانية لحساني في نهائي “أوروفيزيون”    بيبول: تكريم الجوهري والعراقي بالبيضاء    زلاغ: النية الصالحة تجلب الخير    “كليات رمضانية” .. كلية الصبر: رمضان والطاقة الصبرية (الحلقة 1) سفيان أبوزيد    دعوات لمقاطعة “كولينور” تضامنا مع العمال المضربين    حسب البنك الدولي..المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات المعادن    منارات و أعلام “محمد الخباز.. شاعر بيت الأمة”    مرجعيات الفلسفة الغربية -16- مدرسة "الكانطية" ونقد العقل    تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حليم صلاح الدين: هل البيئة أولوية
نشر في الصباح يوم 23 - 04 - 2019

”.. إن الاختلاف كبير بين الدول و المناطق في ما يخص الثقافة المرتبطة بالبيئة. و الأسبقيات عند الدول المصنعة، التي يقال عنها متقدمة، ليست هي نفسها بالنسبة للدول النامية كما أن الفرق في الوسائل كبير بينهما … ”
مقتطف من الخطاب الملكي السامي الموجه الى الجلسة الرسمية رفيعة المستوى لمؤتمر الكوب 22 مراكش 15 نونبر 2016 .
لطالما تساءلت و أنا أطالع قيمة الميزانيات المرصودة للبيئة ثم التنمية المستدامة بالمملكة المغربية، المنتمية لدول العالم الثالث ولا مركب نقص في ذلك، ولتلافي الحرج الدي يستشعره بعض الباحثين في خضم هذا التصنيف لنقل بتحفظ ” دولة سائرة في طريق النمو ”.
نمو اقتصادي مرتبط بتساقط الأمطار فقد قالها المارشال الليوطي قبل حوالي قرن الزمن
Gouverne au Maroc c'est pleuvoir بما معناه أن الحكم في المغرب يعادل سقوط الأمطار.
ولكي نؤكد صحة هذه المقولة، أستشهد هنا بمقتطف من التقرير السنوي لمؤسسة دستورية المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي المرفوع للملك سنة 2017 ”.. على المستوى الوطني سجل النمو الاقتصادي انتعاشا حيث ارتفع نمو الناتج الداخلي الخام من 1.1 في المائة سنة 2016 الى 4.1 بالمائة في 2017، و يعزى هذا التحسن بشكل خاص الى الإنعكاس الإيجابي للموسم الفلاحي . “”
و للاستمرار في تحليل سؤال الميزانيات المرصودة أضع رهن إشارة القارء الكريم هذه الأرقام الدالة جدا والتي تم التنصيص عليها في القانون المالية السنوي لسنة 2018 :
11.03 مليار درهم تكلفة مخطط المغرب الأخضر وهو مخطط مرتبط بالقطاع الفلاحي.
10.20 مليار درهم تكلفة الإستراتيجية الطاقية لتنزيل برنامج التأهيل الطاقي للمساجد، وإرساء النجاعة الطاقية بقطاع الصناعة، النقل، الفلاحة ، الصيد البحري
545.8 مليون درهم لمواصلة البرنامج الوطني لتطهير السائل وتصفية المياه العادمة.
290 مليون درهم لتنفيذ البرنامج الوطني للنفايات المنزلية.
1.60مليار درهم لإنجاز محطة اخنيفر لتوليد الكهرباء.
5.04 مليار درهم لإنجاز مشاريع الطاقة الريحية بتسكراد وبوجدور.
أرقام تؤكد مدى التزام المغرب بإظهار صورة و اكتساب سمعة أكثر من ممتازة لدى المنتظم الدولي مفادها انخراط منقطع النظير في تفعيل الإتفاقيات و المعاهدات الدولية المصادق عليها.
هذا الالتزام الذي لا محيد سيعيدنا الى طرح سؤال هل الحفاض على البيئة تم الإعتماد على مخططات التنمية المستدامة وفق الأطر المعيارية للأمم المتحدة أولوية بالنسبة للمغرب و مواطنيه ؟
المغرب الدي دق فيه ناقوس الخطر وسمعه حتى الصم، على مستويات متعددة كالصحة، الحماية الإجتماعية ، التعليم …
هذه التحديات التي اذا ارتبطت بإدماج مقتضيات البعد البيئي و التنمية المستدامة ستتحول لا محالة الى فرص للإقلاع الاقتصادي و التنموي بالبلد.
ويكفي أن أشير الى التكلفة المهولة للتدهور البيئي بالمغرب حسب تقرير حصيلة العمل لسنة 2018 لكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة بشراكة مع البنك العالمي.
1) على مستوى الماء 1.22 % من الناتج الداخلي الخام.
2) على مستوى الهواء 1.05 % من الناتج الداخلي الخام.
3) على مستوى التربة 0.54 % من الناتج الداخلي الخام.
4) على مستوى النفايات 0.4 % من الناتج الداخلي الخام.
5) على مستوى الساحل 0.27 % من الناتج الداخلي الخام.
6) على مستوى الغابات 0.004 % من الناتج الداخلي الخام.
و على هذا الأساس قُدرت تكلفة التدهور البيئي بالمغرب ب 32.5 مليار درهم أي ما يعادل 3.52 % من الناتج الوطني الداخلي الخام و هو رقم اقتصاديا أكبر مما ترصده الدولة في قانون المالية السنوي لكل من قطاع التربية الوطنية و التعليم العالي و التكوين المهني … وقطاع الصحة …. و تصور الدولة لمختلف البرامج الإجتماعية المسطرة.
هذه الآثار الخطيرة التي تعود أسبابها الرئيسية الى التغيرات المناخية العالمية هذه الظاهرة التي لم يعد هنالك أمامنا من وقت للتنكر لها أو تجاهل آثارها.
”.. فالبحار و المحيطات يرتفع مستواها و الشواطئ تتآكل يوما بعد يوم، و الموارد المائية تتناقص و المنتوجات الزراعية مهددة، و الفيضانات تزداد حدة وفتكا بالأرواح، و تتناوب مع مواسم من الجفاف لا تقل خرابا و إضرارا… ”
مقتطف من خطاب الملك (كوب 21) باريس 30 نونبر 2015.
خطت المملكة خطوات متقدمة في رصد الآثار المباشرة التي تترتب على التغيرات المناخية بالنسبة للقطاعات الحيوية و كرست مجهودات كبرى للعمل على محاولة التكيف معها.
1) بالنسبة لقطاع الصحة.
تتجلى الآثار الأساسية المباشرة للتغيرات المناخية على الصحة العامة بالمغرب حسب CESE بالتقرير المعنون بإدماج مقتضيات التغيرات المناخية في السياسات العمومية في :
_ تزايد عدد الوفيات بسبب شدة الحرارة خلال الفترة التي تبلغ فيها الحرارة ذروتها و خاصة بالمدن الكبرى.
_ تزايد درجة تلوث الهواء و ارتفاع مطرد في حالات الإصابة بالربو و الالتهابات الرئوية.
_ تفشي الحساسية بسبب تزايد تركيز الجزئيات من نوع حبوب اللقاح في الهواء.
_ تزايد احتمالات ظهور حالات الإصابة بالملاريا.
_ إرتفاع عدد حالات الإصابة بالليشمانيا .
_ تداعيات سلبية جدا للفيضانات و الجفاف على صحة الساكنة.
_ إرتفاع عدد المهاجرين و الساكنة المهاجرة من بلدان جنوب الصحراء وتحول المغرب الى بلد مفضل للعبور، ما يؤدي الى ارتفاع احتمال نقل وبروز أمراض جديدة بالمغرب .
2) بالنسبة للحماية الإجتماعية / الرهان الإجتماعي.
من المعلوم أن التغيرات المناخية تنتج الهشاشة و الإقصاء وتوسع دائرتهما و تعمق الفوارق الإجتماعية بحيث تنعكس آثارها على الجميع بدون استثناء، و إن كان نصيب الفئات الأكثر فقرا منها هو الأكبر.
و نظرا لسيادة القيم البطريريكية فإن آثار التغيرات المناخية تظهر على النساء أكتر من الرجال، بحيث يلاحظ أن المرأة في المجال القروي و نظرا لطبيعة الأعمال التي تقوم بها تتعرض أكثر لآثار التغيرات المناخية.
إن عدم تأثر الأفراد بالمغرب بنفس الدرجة راجع الى التوزيع الغير العادل للحقوق و الموارد و السلطات بحيث تجعل المعايير السوسيو-ثقافية المرأة عرضة لإنعدام الأمن بمختلف أنواعه و على رأسه الآثار الوخيمة للتدهور البيئي
3) بالنسبة لقطاع التعليم
باستثناء بعض الأعمال المتفرقة في بعض المناسبات لتحسيس التلاميذ و الطلبة بآثار التغيرات المناخية ، يلاحظ نقص في إدماج البعد المناخي بطريقة منهجية ، في البرامج و المقررات الدراسية على المستوى الوطني.
لقد عمد الإنسان منذ أن وجد على الأرض على استغلال الموارد الطبيعية سعيا منه لبناء حضارة يعيش من خلالها الرفاه، إلا أن رفاه البعض يخل بالتوازن الطبيعي ، الإقتصادي و الأمني للعالم ككل.
حليم صلاح الدين: باحث في القانون و السياسات البيئية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.