مصرع متزلجين اثنين وإصابة آخر بانهيار جليدي في جبال الألب الإيطالية    مهرجان برلين الدولي للفيلم.. المغرب يستعرض نموذجه في مجال الإنتاج المشترك    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    إقليم سيدي قاسم.. بداية عودة المواطنين إلى مساكنهم بعد تحسن الأحوال الجوية    اعتداءات في القاهرة تختبر "الكاف"    المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية    الجيش الملكي يندد بتصرفات جماهير الأهلي ويطالب بتدخل الكاف    فخ الهوية: ملي كنحكموا على ولادنا بالغربة في بلادهم    ارتفاع قياسي في مخزون السدود.. نسبة ملء تتجاوز 70%    قطارات مجانية ومخططات لوجستية: تفاصيل الاستراتيجية الحكومية لعودة المتضررين جراء فيضانات فبراير 2026.    الغيطة تتحدى الطوفان والأجهزة الأمنية تصنع المعجزة    الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة "Chaabi Thérapie" كاملة العدد    الآن عرفت.. من نص قادم.    عدم إدراج شفشاون ومناطق أخرى ضمن "المناطق المنكوبة" يصل إلى البرلمان    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    كأس ال"كاف " (الجولة 6): الوداد الرياضي يتأهل إلى ربع النهائي متصردا المجموعة الثانية عقب فوزه على عزام التنزاني ( 2-0)    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    بنعطية يعلن استقالته كمدير رياضي من أولمبيك مارسيليا    الوداد يحسم التأهل بثنائية أمام عزام    أنفوغرافيك | موريتانيا تتصدر قائمة المستوردين..صادرات المغرب من الليمون 2024/2025    جبهة إنقاذ "سامير": المصفاة ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي للمغرب    إيداع الجداول التعديلية النهائية المتضمنة لقرارات اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم 2026    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    تقرير حقوقي: اعتقال زينب الخروبي يكشف التوتر بين نشاط الشابات في الفضاء الرقمي والقيود المفروضة على الحريات    أخبار الساحة    شركات كبرى لتجميد وتعليب الأسماك تدخل في مواجهة مع وزارة الصيد بسبب قرار تقييد تصدير السردين    جواز السفر المغربي يرتقي إلى المرتبة 62 عالميًا ويتيح دخول 72 دولة دون تأشيرة    القصر الكبير .. بداية عودة المواطنين في ظروف آمنة بعد مرور الاضطرابات الجوية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    مخطط صحي استعجالي يواكب عودة ساكنة القصر الكبير بعد انحسار الفيضانات (فيديو)    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا        من سعيدة العلمي إلى زينب خروبي.. منظمة تستنكر التضييق على ناشطات بسبب الرأي وتطالب بسراحهن    تقرير: 76% من المغاربة يرون أن التغير المناخي يجعل الحياة أسوأ.. و36% عدّلوا أنماط الزراعة والغذاء بسبب تقلبات الطقس    تجديد المكتب النقابي الجهوي لأطر ومستخدمي مطار مراكش المنارة تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    أولمبيك آسفي يصنع التاريخ ويبلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية في أول مشاركة قارية    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    بعد رحلة دامت 34 ساعة.. طاقم "كرو-12" يصل إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بعدة تجارب    بينها المغرب.. الصين تلغي الرسوم الجمركية عن 53 بلدا إفريقيا    غضب مغربي يدفع مارسيليا للتراجع    الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    الاتحادي عبد الهادي خيرات يلتحق بالتقدم والاشتراكية قبيل الانتخابات    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد رحيل الصديق الوفي لاسبانيا سليل الخونة يحمل مشعل الخيانة ويرث المكافآت الاسبانية
نشر في أسيف يوم 17 - 04 - 2010

نزولا عند رغبة قراءنا الكرام ، ارتأت العبور الصحفي إعادة نشر إحدى ملفاتها السابقة المتعلقة بالخونة المتعاونين مع الدولة الاسبانية ، إبان فترة الاحتلال الاسباني للمنطقة وذلك مع بعض الإضافات .لعل ابرز ما يسجل في تاريخ الشعوب ويبقى راسخا في ذاكرة الأجيال ، حقب الاستعمار التي تكون مصحوبة بفترات عصيبة وإذلال واستغلال للثروات وجرائم ترتكب في حق هذه الشعوب المستعمرة وغيرها من الممارسات التي تتعدى إلى تحويل الأراضي المستعمرة إلى حقول للتجارب النووية وزراعة الألغام دون اكتراث
لما قد ستسفر عنه هذه العمليات من تداعيات وعواقب خطيرة تهدد حياة الإنسان والطبيعة على حد سواء .وقد استفاقت بعض الشعوب التي عانت من ويلات الاستعمار على عدد من المشاكل الخطيرة التي تعد من مخلفات الاستعمار كانتشار السرطان بمناطق الشمال المغربي بسبب الغازات السامة التي استعملها الاستعمار الاسباني في حربه على المنطقة بعد الهزائم التي ألحقها به المجاهدين ، كما شربت الجزائر من نفس الكأس بسبب ما خلفه المستعمر الفرنسي من آفات ناجمة عن قيامه بتجارب نووية في الصحراء الجزائرية حقبة الاستعمار، حيث أتت على الأخضر واليابس ، و لم يسلم من هذه التجارب حتى الجنود الفرنسيين الذين شاركوا في هذه الحرب ، حيث أصيبوا بأمراض ناجمة عن هذه التجارب ، ما دفعهم إلى مطالبة حكومتهم بتعويضات عن ذلك ، كما تصر الدولة الجزائرية على مطالبة الحكومة الفرنسية بتقديم اعتذار عما اقترفته من جرائم وتعويضها عن فترة الاحتلال . وعلى اثر ما خلفه المستعمر الاسباني في المنطقة من دمار وخراب وأمراض خطيرة ونهب للثروات ، تحركت عدة جمعيات مغربية لمطالبة الحكومة الاسبانية بالاعتراف باستعمالها الغازات السامة في حربها على الريف ومطالبتها بالتعويض عن تلك الفترة ، لكن هذه الجمعيات غفلت عن إثارة جانب مهم في هذه المرحلة ، و المتعلق بالخونة الذين قدموا خدمات جليلة للمستعمر الاسباني ضد بلدهم والمجاهدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل تحرير أراضيهم من أيدي الاستعمار الغاشم ، ولم يسبق لأية جهة لحد الآن أن طالبت بمحاكمة رمزية لهؤلاء الخونة ، وقد يكون هذا التجاهل سببا ودافعا حفز ورثتهم على مواصلة مشوار أجدادهم وإعثاء الفساد في البلاد . وفي هذا الصدد تعتزم إحدى الجمعيات الحقوقية بالناظور اتخاذ هذه المبادرة في الأيام القادمة دفعتنا غيرتنا على بلدنا وإقليمنا على وجه الخصوص للنبش والبحث في سيرة سلالة بعض العناصر المشبوهة ، ولم نجد صعوبة في الكشف عن سيرتها التي لم تكن عطرة بل نتنة جدا لتمتد رائحتها على مر السنون بحيث لا يمكن لعطور فرنسا أن تزولها ، لكن وجدنا أنها كانت لها مكانة ليس عند الوطنيين المغاربة بل عند الأسبان، كون هذه المكانة بلغها عندما جعل من جثث وجماجم المجاهدين الريفيين رحمهم الله جميعا سلما لهذه المكانة .ونحن نتصفح ما جاء في كتب التاريخ حول سلالة الخونة وتاريخها الحافل بالخيانة والعمالة وجدنا عمود " الحقيقة الضائعة " تحت عنوان " الناظور ومليلية المناورات المناورات ....لا يمكن لقاتل الشريف أمزيان أن يتطهر من رجس الخيانة " بقلم الصحفي المغربي مصطفى العلوي مدير جريدة ( الأسبوع الصحفي والسياسي آنذاك ) وهذا نص العمود الذي تحدث فيه عن جد وأب احد الوارثين للخيانة والمعروف لدى العام والخاص بالإقليم :" حقا إننا نعيش عهد المسخ ....لا شك في ذلك ، فبعد أن قامت عائلة الخائن ( عبد الحي ك ) تحاكم جريدة بأنه اتهمته بالخيانة تحركت الأفاعي الرقطاء التي خلفها الخونة الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي في الجنوب والاستعمار الاسباني بالشمال لتنفث سمومها مدعية الوطنية ...يا للهول .ولقد صدق محرر جريدة الأمة الذي كتب عن هؤلاء الخونة المتحركين " إنهم سلالة مسيلمة الكذاب وهو شر خلق لشر سلف ، موجودون اليوم بيننا نعايشهم في حياتنا اليومية وما أكثرهم في منتدياتنا ، لكن الطامة الكبرى تسللهم لدنيا السياسة وتلويثهم لها بشتى أنواع الكذب والديماغوجية والحر بائية، فقد طور الأحفاد أساليب ومناهج جدهم الأكبر مسيلمة وتفوقوا عليه بشيء ما ، هو أنهم بارعون في الترك لحقيقتهم ونسيان أصولهم وأعراقهم في دنيا السياسة " إلا أن هذا هو الحق ....وما أكثر ما ينطبق هذا الحق على هؤلاء الذين يتحركون اليوم في مليلية والناظور ويطلقون الكلام على عواهنه ويلحون على أن تسكت جريدتنا عنهم لأنهم ليسوا في حاجة إلى دروس في الوطنية ....و متى كانت سلالة الرجل الذي ذبح الريفيين في معركة أنوال وذبحهم أخوه الباشا فيما بعد معركة أنوال، يقفان سدا منيعا وراء جنود" الترسيرو " الأسبان يؤشرون على مخابئ المناضلين الريفيين ، في حاجة إلى الوطنية ؟ ومتى كنا ننتظر تنويها في حقنا من طرف الخونة المارقين الذين حاربوا المجاهد عبد الكريم الخطابي الذي كان يكتب في جريدتنا .؟ ..أو ليس طبيعيا أن تهب سلالة الخائن القايد عبد القادر والخائن الباشا أخوه وحفدتهم لشتم جريدة عبد الكريم الخطابي في عهد الاستقلال ونحن نعرف أي جانب سيقفون فيه لو تعرضت المنطقة لامتحان جديد من اجل تحرير مليلية، وإذا كان احدهم قد تعرض من هذه العائلة بأن غير اسمه حتى لا يبقى عارا وشنارا اسم عبد القادر أو احمد عالقا به ، فان لم يستطع تغيير عينيه الزرقاويتين والكل يعرف أن بيت الخائن العامر كان مليئا بالضباط الأسبان الذين كانوا يعاشرون كل من يوجد في بيت القايد الخائن منذ أن أمر بقتل بطل الريف الشريف امزيان كما هو مثبت في التاريخ الحقيقي ، لا التاريخ الذي أرادت مخلفات القايد تحريفه .أما ثالثهم فهو يعتز في شوارع مليلة بأنه اسباني أبا عن جد ويحمل وثيقة الجنسية الاسبانية ، ولقد عاب علينا الكثير من قراءنا أننا قدمنا صفحات من التاريخ النتن الوسخ القذر للقائد عبد القادر لكن بالاسبانية . وكنا نود أن تكون تلك الوثيقة مجرد إشارة لولا أن إلحاح القارئ دعانا لترجمتها حرفيا حتى يتأكدوا من أن ذلك الخائن الذي دفنه الاسبانيون قرب ضريح ولي صالح خليق بأن يبعد جثمانه الملطخ الأبدي بدماء المغاربة والذين تفوح منهم رائحة نتانة الخيانة ، عن ذلك المقام لأنه لا يمكن أن يجتمع في ضريح واحد جثمان ولي طاهر وجثمان خائن سفاح .هذه إذن صفحات من كتاب مليلية تأليف " فرانسيسكو برلانكا " ومقالات الصحفي الاسباني " كانديدو لوبيرا " مدير جريدة تلغراف الريف ، نقدمها بنصها لان الاسبانيين لا يمكن أن يغدقوا رحماتهم على رجل اخلص لهم وأطلقوا اسمه على احد شوارع مليلية وحده ، اذ لا يوجد أي اسم عربي آخر في مدينة مليلية إلا اسم القايد عبد القادر. فكيف نشك في صدق ما كتبه الاسبانيون عن عبدهم وخديم استعمارهم .يقول المؤرخون الأسبان " هنا في هذه المقبرة يرقد جثمان عبد القادر العظيم الصديق الكبير لاسبانيا الذي خدمها بإخلاص ووفاء فقد اظهر طيب الذكر ( ...) في تعلقه بالأمة الاسبانية التي خدمها في وجه المغرب الفوضوي الإقطاعي " وليست لنا أية معلومة واضحة عن مشاركة القايد عبد القادر في حرب ( ماركايو ) التي حصلت سنة 1893 بين قبيلته والجيوش الاسبانية ." لقد أصبح القايد عبد القادر رجلا مخلصا ومتعاونا مع اسبانيا في مهمة فرض السلام على المغرب ( ...) مقتنعا بأهمية الحماية الاسبانية ، وعندما جاء وزير الدفاع الاسباني يوم 21 يوليو 1920 لزيارة أجدير تقدم القايد عبد القادر ووضع الزهور على قبور الأسبان ضحايا تلك المعركة وكان لهذا العمل صدى واسعا في الصحافة الاسبانية ، ويضيف الكاتب متحدثا عن ظروف عبد الكريم " في جو يطبعه التمرد ، ظلت قبيلة بني شيكر بقيادة عبد القادر وفية لاسبانيا رافضة تهديدات العدو المغربي " .وليلة ما بين 23 و 24 يوليو 1921 كانت ليلة مأساوية بالنسبة لمليلية وبالنسبة لعبد القادر وأمام تماطل وصول الإمدادات العسكرية الاسبانية خاطب عبد القادر سلطات الموقع بأنه اذا لم تصل التعزيزات في وقتها فلن يستطيع مقاومة المغاربة لان ضغط الحركة العدوة المغربية قوي ( ...) وحتى لا تعتقدون إني سأخون اسبانيا فاني سأنتحر ، إلا أن النجدات بدأت تصل صباح يوم 24 فوصلا مباشرة إلى حد بني شيكر حيث كان ينتظرها عبد القادر الوفي (...) ليقاوم جيوش العدو المغرب وأنقذت مدينة مليلية .وبعد سنوات ، وفي سنة 1927 تم فرض السلام وإقامة الحماية الاسبانية بفضل نصائح القايد ، وقام الوزراء والمقيمون العامون والسياسيون والجنرالات الأسبان بالثناء العطر على الحاج عبد القادر حتى الملك الفونسو الثامن جازى عبد القادر على إخلاصه وأهداه سيارة وفرسا جميلا وصورة موقعة ، عبد القادر الذي كان وفيا لاصدقاءه في السراء والضراء ." وعندما توبع الجنرال " بير بنيغوير " بتهمة التقصير في كارثة أنوال تضامن معه عبد القادر برسالة أجاب عنها المقيم العام السابق برسالة امتنان للرجل الشجاع والصديق الوفي الحاج عبد القادر قائد القواد ونائب الصدر الأعظم " وعندما مات خديم الأعتاب الاسبانية وجزار المجاهدين الريفيين ، جاء المقيم العام الاسباني في المغرب الجنرال " فاليرا " لرئاسة جنازته محاطا بضباط الاحتلال الاسباني وأطلق اسمه على احد شوارع مليلية " .تلكم المسيرة التاريخية لهذا الوغد الذي حارب جيوش عبد الكريم وقتل وسفك ، ويتكون هذا السرد من حقائق وجزئيات ثابتة فهل يكفي صابون تازة لغسل هذا العار فأحرى بعض النباح الذي أصبحنا نسمعه من أولئك الذين يريدون أن يرغموا المغاربة في مليلية على نسيان جرائمه .وأخيرا لعن الله كل من خان هذا الوطن وقبح كل من تامر عليه من الاسبانيين والفرنسيين وجعل من أرواح الشهداء الريفيين الذين سقطوا تحت رصاص عبد القادر الحاج الطيب حجارة يرجم بها في قبره إلى يوم الدين هو ومن يدافع عنه إلى يوم يبعثون . هذا كتاب تاريخ مليلية تأليف " فرانسيسكو بيرلانكا " يقدم سرودا مطولة لكفاح القايد عبد القادر بجانب الجيش الاسباني في معركة أنوال ، وسيقرأ الذين يفهمون الاسبانية مخازن من تاريخ المغرب لم يسبق لها نظير . انه عندما تقدمت جيوش عبد الكريم الخطابي من مدينة مليلية بعد معركة أنوال صرح عبد القادر بقوله : أنها ليلة حزينة تلك التي انتصر فيها عبد الكريم الخطابي على الأسبان بل أن عبد القادر أراد أن ينتحر حزنا على انتصار جيوش عبد الكريم الخطابي ووقف إلى جانب الجنرال فرانكو يبحث عن أنجع الطرق لتذبيح الريفيين ، لدرجة أن ملك اسبانيا بعث إليه سيارة هدية مع عدة هدايا أخرى " انتهى ما جاء في جريدة الأسبوع الصحفي والسياسي .فبعد كل ما ذكر كيف لكل من وارث للخيانة أن يظهر في المناسبات الرسمية ليتحدث عن الوطنية وخدمة الأعتاب الشريفة ، ولم يعد في نظر الكثيرين إلا كمن يصلي على الجنازة وعينه على أرملة المرحوم ، أو كالذئب الناصح لقطعان الشياه . وهل تملك بعض هذه الأصوات الشجاعة الكافية للرجوع إلى أصلها بأصدقاء الأمس واليوم ، وتعلن جهرا تمسكها بأعتابها كما فعل أجدادها ، سيما وان البعض منها ما زالت تستفيد من امتيازات وغيرها من المكافآت جزاء على تسديدها لخدمات جليلة ، ونخص بالذكر صاحب السوابق العدلية الذي تمكن في وقت قياسي من اقتناء منزل يفوق 130 مليون وعدد من السيارات وشقة بحي الرياض بالرباط و وصرفه لمبالغ مالية فترة الحملة الانتخابات الجماعية الأخيرة ، ما جعل الرأي العام المحلي والأجهزة الاستخباراتية في حيرة من أمرهما حول مصادر هذه الأموال التي كان يوزعها يمينا وشمالا ، سيما وان الأخير لا يتوفر على موارد مادية قارة كونه عاطل عن العمل ، ومما لا شك فيه أن مصادر هذه الأموال بدأت تنجلي خصوصا وان تحركاته لا تخفى عن احد، ما يعني بالتالي أن المكافآت التي كانت تمنح لجده تحولت إليه وان اختلفت وسائل الولاء فالغاية واحدة .إن التوبة يستحيل أن تعرف طريقها إلى هذه القلوب الصدئة بأنجاس العمالة وشرايينها تجري فيها دماء الخيانة ، وصعوبة وصول التوبة إلى قلب العنصر المذكور أثبتتها الكثير من التجارب ، فما زلنا نذكر في الوقفة التي نظمت بساحة حمان الفطواكي دفاعا عن الرسول الكريم ، وكيف كانت دموع التماسيح تنهمر من عيون تلك الأصوات التي ملأت آنذاك آفاق منطقة مارتشيكا منددة بالرسوم الكاريكاتورية وداعية لمقاطعة المنتوج الدانمركي ناسية أنها بذاتها منتوجا دانمركيا يجب مقاطعتها .إذا فهل تكفي المواقف الرهيبة كالتي ذكرت أو المواعظ والدروس أن تغير من سلوك تجذر لعقود من الزمن ؟ وهل لمشعل الخيانة التي تسلمته أن يطفئ ؟إن الخيانة أمر مذموم في شريعة الله تنكرها الفطرة ، وترفضها الطبيعة ، إن الله لا يحب الخائنين . وان الله لا يهدي كيد الخائنين .....إن الله لا يحب كل خوان كفور ......إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ....فالخائن المنافق لا يحبه الله ، هذا الخائن إن دس بين الناس وان عرف كيف يرتب أموره في الدنيا بحيث لا يفتضح أمام عباد الله ، فأين يذهب يوم القيامة الم يفكر في
الفضيحة في ذلك اليوم ، سوف ترفع له راية يوم القيامة أمام الناس زيادة في النكاية به ، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان " لكل غادر لواء يوم القيامة ، يقال : هذه غدرة فلان . والكل يعلم قصة أبو رغال الخائن الذي دل أبرهة الحبشي عندما جاء ليهدم الكعبة . ولخطورة الخيانة وعظيم إثمها ما زال قبره يرجم من قبل عامة الناس إلى يومنا هذا. وفي الأخير نقول حفظ الله وطننا من كل سوء ، إن الله على كل شيء قدير ، إن الغربان التي تنعق هنا وهناك لتنفث سمومها داخل الإقليم الذي أضحى سكانه يمقتون الشعارات الجوفاء وعرف منهم الصادقون والمخلصون ومن هم الناعقون المرضى .إن تلك الأصوات الناعقة في المحافل والمناسبات وغيرها قد امتهنت الإسائة لأسيادها الشرفاء، وأصبحت معول هدم في جدار المجتمع وهي في حقيقة الأمر لا تهدم إلا نفسها لان جدار المجتمع اصلب من أن يؤثر فيه خربشات أضافرها .لا نعلم متى سوف تعلم تلك الأصوات أنها تسيء إلى نفسها وسوف يذكرها التاريخ كما ذكر كل أولائك الذين خانوا أوطانهم فكانت لعنة التاريخ هي الباقية لها إلى يوم الدين ، إن خيانة الوطن أنواع ، ومن أسوا الخيانات أن تحول الإنسان إلى أداة في أيدي أعداء الوطن ويكون دليلهم للنيل منه وهؤلاء النفر الذين باعوا أنفسهم للشيطان سيكونون في مزبلة التاريخ ، والتاريخ لا يرحم . صورة تظهر عبد القادر الخائن يقود السيارة التي أهداه إياه الملك الاسباني رفقة ابنه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.