كشف تقرير وزارة المالية والاقتصاد أن قطاع الخدمات اللوجستية في المغرب يعرف مجموعة من الاختلالات والإكراهات التي تمنعه من الاستفادة الكاملة من ميزته التنافسية الرئيسية المتمثلة في موقعه الجغرافي المتميز. وتتمثل أهم هذه العقبات في انعدام وسائل النقل البري للسلع مما يحول دون تقديم عروض ذات جودة عالية وفي الآجال المحددة؛ وذلك في ظل غياب فاعلين أكفاء. ويتميز هذا النمط من النقل بعروض مجزأة بشكل كبير، حيث يتشكل من ما يقرب من 20 ألف فاعل في ميدان النقل، 10 % منها فقط شركات منظمة، مما يعيق عمليات المراقبة وتطبيق معايير موحدة، وذلك على الرغم من التقدم المحرز منذ تحرير القطاع سنة ,2003 والذي أدى إلى انخفاض حصة القطاع غير المنظم من 70 % إلى 40على الرغم من الطفرة النوعية التي عرفتها البنية التحتية في السنوات الأخيرة، لازال يعاني النقل متعدد الأنماط بدوره من بعض التأخر في أعقاب التراجع التدريجي في النقل السككي الذي يعاني من ضعف شبكة خطوط السكك الحديدية، خاصة على المحاور الهامة كالشمال والجنوب انطلاقا من الدارالبيضاء. وفيما يتعلق بتطوير البنيات اللوجستية، وإذا ما استثنينا عددا قليلا من الشركات الدولية المشاركة في إنشاء مناطق مخصصة للخدمات اللوجيستية، يظل العرض متواضعا ارتباطا أساسا بمشكلة الوعاء العقاري. وفي هذا الصدد، ينبغي التأكيد على التموقع الاستراتيجي للمكتب الوطني للسكك الحديدية في هذا القطاع الواعد مستفيدا من طرح مجموعة من المشاريع كالربط السككي بميناء طنجة المتوسطي وخط الربط بين تاوريرت والناضور. ويتطلع المكتب للاستفادة من ميزات الخط السككي المتمثلة في أسعار مغرية بالنسبة للمسافات التي تزيد عن 200 كيلومتر والنقل الجماعي. كما يتوقع تغطية ما بين 30 و 35 % من حركة الحاويات القادمة من ميناء طنجة المتوسطي. وإلى جانب ارتفاع تكلفة الأراضي وخاصة في الدارالبيضاء، يظل عرض الخدمات اللوجستية ضعيفا وقليل التنوع في المغرب. كما يظل عدد الشركات التي تقدم مجموعة متكاملة من الخدمات اللوجستية هزيلا (أقل من عشرة في جميع أنحاء المغرب)، حيث أن جلها مقاولات أوروبية تعمل في كثير من الأحيان مع الشركات المتعددة الجنسيات. وعلاوة على ذلك، تكمن إحدى مواطن الضعف الرئيسية للخدمات اللوجيستية في المغرب في عروض الخدمات البحرية التي ما زالت باهضة الثمن مقارنة مع المنافسة الإقليمية وتتركز حول ثلاثة من الفاعلين الرئيسيين. وفي هذا الصدد، تعد تكلفة عبور المضيق عائقا رئيسيا للنقل الطرقي الدولي بكلفة حوالي 500 أورو، أي ما يعادل مرتين إلى ثلاث مرات الكلفة المعيارية المطبقة على المسافات المماثلة. ويستفاد من ذلك أنه إذا تم تسجيل نتائج ملموسة على مستوى الأسعار المطبقة في الميناء بعد دخول الإصلاح الجديد حيز التنفيذ في عام ,2006 فلا بد من مواصلة الجهود اللازمة في مجالات تهم أساسا مراجعة الرسوم وفصل حركة المرور للركاب عن شحن السلع وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للسفن والبضائع، فضلا عن تطوير وتنظيم حركة النقل بالشاحنات الضخمة انطلاقا من الميناء الجديد طنجة المتوسط.