أسبوع الثقافة الكورية .. عروض تعكس تلاقح الإبداع بين سيول والرباط    أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا        إدانة متهم بالاعتداء على حمار بالصويرة وتعويض مالكه ب3000 درهم    نقابة تهاجم وزارة الصحة وتتهمها ب "الإقصاء" وتلوح بالتصعيد    بيان حقيقة حول اختفاء سائحة ومؤثرة اسكتلندية في ظروف غامضة    أرسنال يتعادل مع أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"    لجنة الجهوية المتقدمة تجتمع بالرباط    "الماص" يقسو على الحسنية برباعية        بوريطة: العلاقات مع واشنطن تعيش مرحلة تاريخية والمغرب يدعم مبادرات ترامب للسلام        السلطات السعودية تقر تدابير تنظيمية لضبط تأطير أداء مناسك الحج    مشروع قانون المحاماة.. إجماع بين الأغلبية والمعارضة النيابية على مراجعة شرط السن وتكريس الحق في الولوج إلى المهنة    أغنية "ليلة الوداع"للنجم عبد الحفيظ الدوزي تتصدرالطوندونس الغنائي المغربي    تداولات بورصة البيضاء تنتهي "حمراء"    بحضور لشكر.. الاتحاديون يستعدون لتنظيم مسيرة عمالية بطنجة في فاتح ماي    السجن المحلي العرائش 2 يخلّد الذكرى 18 لتأسيس المندوبية العامة: احتفاء بالتميز وترسيخ لرهانات الإصلاح    بخلاف الرباط.. عدول طنجة يرفضون العودة إلى العمل    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    حقوقيون ينبهون إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية الخطيرة لهدم المساكن ويطالبون بسياسات تحفظ الكرامة    حصيلة النشر والكتاب بالمغرب سنة 2025.. أزيد من 7 آلاف إصدار جديد و"الأدب" يتصدر    فلسطينيات بلمو وأجماع في ضيافة إعدادية ابن ياسين        الفيفا يشدد القوانين: الطرد لمن يغطي فمه والانسحاب يُكلف الفريق الخسارة        ترامب يحث إيران على "التعقل سريعا" وإبرام اتفاق    سدس عشر كأس العرش يدخل أجواء الإثارة بمواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات    4 أفلام ومشاريع مغربية في "كان 2026"    النصب يستهدف مسرح محمد الخامس    فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى مالي وتطلب من المقيمين المغادرة في "أسرع وقت ممكن"    ثاني أكبر كتلة بالبرلمان الأوروبي تطالب بتعليق الشراكة مع إسرائيل    الريال الإيراني يصل أدنى المستويات    بعد اعترافها بمخطط الحكم الذاتي.. وزيرة خارجية كندا تحل بالمغرب خلال الأسبيع المقبلة    صدامات دامية تهز مخيمات تندوف    رسميا.."الفيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026    عبد الرحيم العطري يُسَائِلُ "أنثروبولوجيا السوق والتسوق"        ارتفاع مبيعات الإسمنت ب2,5 في المائة في مارس    تييري هنري بعد قمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ: كرة القدم تحتاج للمخاطرة لاستعادة المتعة    البنك الدولي يوصي المغرب بإصلاحات هيكلية لإحداث 1.7 مليون منصب شغل وزيادة اقتصاده بنسبة 20%    ماركينيوس: المباراة ضد بايرن كانت ممتعة جدا    جماعة "العدل والإحسان" تستنكر منع عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود"    أكادير تحتضن المؤتمر الإفريقي الثاني للتشريح المرضي الرقمي        كلفة الإنتاج الصناعي تسجل ارتفاعاً طفيفاً وسط استقرار قطاعات حيوية    ارتفاع أسعار النفط في ظل تقارير عن تعطل الإمدادات    رئيس دولة مالي يتهم "جهات خارجية" برعاية مخطط الهجمات في البلاد    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التحول الديمقراطي وخطر الإجهاض
نشر في التجديد يوم 14 - 04 - 2011

تتعدد القراءات حول الخلفيات التي حكمت مواقف بعض الهيآت التي رفضت الاستجابة لدعوات اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، فهناك الهيآت التي كانت مرتهنة لموقف مسبق، لكن هناك أطرافا أخرى لا يمكن التشكيك في توجهها الإصلاحي الإيجابي، وكان موقفها تجسيدا لموقف سياسي مستجد يعكس الخوف على تعرض مسار الإصلاح الديمقراطي للإجهاض، وذلك من خلال التلكؤ الملحوظ في القيام بالإصلاحات السياسية وتنزيل إجراءات الثقة، وخاصة ما يهم طي صفحة الاعتقال السياسي وتفكيك بنيات السلطوية.
إن هذا الموقف الثاني يقتضي قراءة عميقة لأنه يتجاوز أن يكون خاضعا لحسابات جذرية، بل على العكس من ذلك يكشف أن مشروع الإصلاح الديمقراطي المطروح على بلادنا ما يزال لم يرس على بر الأمان، وأنه ما يزال مستهدفا، خاصة وأن التجربة التاريخية للمغرب تبرز أن سلسلة المبادرات الإصلاحية التي شهدتها العقود الماضية تعرضت للإجهاض وللإفراغ من محتواها بفعل تمكن البنيات السلطوية وجزء من مجموعات المصالح ذات الخلفيات الأمنية والاقتصادية والإيديولوجية من الالتفاف على إرادة الإصلاح، والقضاء على إمكانات والتعاون بين المؤسسة الملكية والقوى الحزبية الوطنية المعتبرة، ولعل العودة إلى تجربة الجينرال أوفقير في أواسط الستينيات خير دليل على ذلك، ولا سيما عندما تمكن من تصفية كل فرص التقارب بين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والمؤسسة الملكية مما أفضى إلى تضييع سبع سنوات على المغرب، خمس منها، قضاها في حالة الاستثناء، كما تكرر الأمر نفسه في بداية التسعينيات مع وزير الداخلية السابق إدريس البصري، ثم شهدنا استمرارا جزئيا لبعض تجلياته بعد تفجيرات السادس عشر من ماي .2003
إن استحضار هذه التجارب التاريخية لقراءة الوضع الراهن شرط ضروري من أجل تحصين وحماية مسار التحول الديمقراطي المنشود ببلادنا، خاصة وأن اللحظة التاريخية هي لحظة مفصلية، والمقامرة بها عبر اختزال التحول الديمقراطي في مجرد مراجعات دستورية وقانونية، أو في تسوية ملفات اجتماعية سيكون ضربة موجعة لفرصة تاريخية أتيحت للمغرب، والمؤشرات على ذلك متعددة، أولاها: أننا لم نر بعد إجراءات سياسية واقتصادية شجاعة تقوم على تفكيك بنيات السلطوية والتحكم والإقصاء. وثانيها الترويج لمقولات تعتبر أن ما يجري حاليا مجرد موجة ستمر . وثالثها عدم الانفتاح على مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية الموجودة في المجتمع والتي لم يتم الاعتراف بوضعيتها القانونية في السابق ومن ذلك جماعة العدل والإحسان.
إن مثل هذا التفكير هو مقامرة بمستقبل المغرب تضعه على المجهول الذي يهدد مكتسبات الوحدة والاستقرار والهوية. وينبغي أخذ العبرة مما يقع حاليا في اليمن وليبيا وسوريا، خاصة وأن تجارب هذه الدول كشفت عن ممانعة سلطوية شرسة ضد حركة التاريخ، انهزمت في الأخير شر هزيمة أمام إرادة الشعوب.
ومن الأفضل لكل من يريد استنساخ تجربتها في المغرب أن يتعظ من مآل تلك المقاومات، وأن يمتنع عن كل ما يمكن أن يقطع الطريق على انبعاث تعاون جديد بين المؤسسة الملكية والقوى الوطنية، وفي المقابل فإن على النخب السياسية والاجتماعية أن ترفع من قوة نقدها ومناهضتها لهذا الخطر الكامن وأن تقوي من اليقظة الشعبية والمدنية من أجل صيانة مسار بناء مغرب ديمقراطي جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.