مصرع متزلجين اثنين وإصابة آخر بانهيار جليدي في جبال الألب الإيطالية    مهرجان برلين الدولي للفيلم.. المغرب يستعرض نموذجه في مجال الإنتاج المشترك    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    إقليم سيدي قاسم.. بداية عودة المواطنين إلى مساكنهم بعد تحسن الأحوال الجوية    اعتداءات في القاهرة تختبر "الكاف"    المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية    الجيش الملكي يندد بتصرفات جماهير الأهلي ويطالب بتدخل الكاف    فخ الهوية: ملي كنحكموا على ولادنا بالغربة في بلادهم    ارتفاع قياسي في مخزون السدود.. نسبة ملء تتجاوز 70%    قطارات مجانية ومخططات لوجستية: تفاصيل الاستراتيجية الحكومية لعودة المتضررين جراء فيضانات فبراير 2026.    الغيطة تتحدى الطوفان والأجهزة الأمنية تصنع المعجزة    الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة "Chaabi Thérapie" كاملة العدد    الآن عرفت.. من نص قادم.    عدم إدراج شفشاون ومناطق أخرى ضمن "المناطق المنكوبة" يصل إلى البرلمان    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    كأس ال"كاف " (الجولة 6): الوداد الرياضي يتأهل إلى ربع النهائي متصردا المجموعة الثانية عقب فوزه على عزام التنزاني ( 2-0)    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    بنعطية يعلن استقالته كمدير رياضي من أولمبيك مارسيليا    الوداد يحسم التأهل بثنائية أمام عزام    أنفوغرافيك | موريتانيا تتصدر قائمة المستوردين..صادرات المغرب من الليمون 2024/2025    جبهة إنقاذ "سامير": المصفاة ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي للمغرب    إيداع الجداول التعديلية النهائية المتضمنة لقرارات اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم 2026    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    تقرير حقوقي: اعتقال زينب الخروبي يكشف التوتر بين نشاط الشابات في الفضاء الرقمي والقيود المفروضة على الحريات    أخبار الساحة    شركات كبرى لتجميد وتعليب الأسماك تدخل في مواجهة مع وزارة الصيد بسبب قرار تقييد تصدير السردين    جواز السفر المغربي يرتقي إلى المرتبة 62 عالميًا ويتيح دخول 72 دولة دون تأشيرة    القصر الكبير .. بداية عودة المواطنين في ظروف آمنة بعد مرور الاضطرابات الجوية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    مخطط صحي استعجالي يواكب عودة ساكنة القصر الكبير بعد انحسار الفيضانات (فيديو)    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا        من سعيدة العلمي إلى زينب خروبي.. منظمة تستنكر التضييق على ناشطات بسبب الرأي وتطالب بسراحهن    تقرير: 76% من المغاربة يرون أن التغير المناخي يجعل الحياة أسوأ.. و36% عدّلوا أنماط الزراعة والغذاء بسبب تقلبات الطقس    تجديد المكتب النقابي الجهوي لأطر ومستخدمي مطار مراكش المنارة تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    أولمبيك آسفي يصنع التاريخ ويبلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية في أول مشاركة قارية    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    بعد رحلة دامت 34 ساعة.. طاقم "كرو-12" يصل إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بعدة تجارب    بينها المغرب.. الصين تلغي الرسوم الجمركية عن 53 بلدا إفريقيا    غضب مغربي يدفع مارسيليا للتراجع    الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    الاتحادي عبد الهادي خيرات يلتحق بالتقدم والاشتراكية قبيل الانتخابات    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصيف وضيوفه الثقلاء!
نشر في التجديد يوم 20 - 06 - 2012

فصل الصيف مناسبة للراحة وللاستجمام والترويح عن النفس من عناء العمل طول السنة، ويعتبر مناسبة للسفر وزيارة أماكن جديدة. لذلك فإنه فصل الضيافة بامتياز، وإذا كانت بعض العائلات تختار أن تقضي العطلة في مدينة غير مدينتها، سواء بكرائها لبعض البيوت أو المنازل، كما يقع لأغلب الأسر الوافدة من المدن الداخلية إلى المدن الشاطئية أو العكس، فإن نسبة لا يستهان بها من المغاربة تختار أن تحل ضيفا عند أحد أقاربها، نظرا للظروف الاقتصادية، ونظرا لأعراف وتقاليد كرم الضيافة وتزاور الأحباب والأصدقاء. ولا شك أن ذلك له انعكاسات على المستوى الاجتماعي، وعلى برنامج الأسرة إن كان هناك برنامج، وعلى الميزانية العامة للأسرة، وعلى تربية الأولاد، «التجديد» قابلت العديد من الأسر من فئات اجتماعية مختلفة سواء في مخيماتهم أو في بيوتهم أو خارجها، فاستجوبت العديد منهم حول هذه الأمور وهذه التفاصيل:
الضيوف و»الرأس الكبير»
َمن الأفكار السائدة أن الأسرة الصغيرة (زوج وزوجته في بداية حياتهم) والتي تسكن بيتا ضيقا يكون صدرها كذلك ضيقا فلا يتسع للضيوف، فإلى أي حد يمكن استساغة هذه المقولة وما هي حيثياتها؟
الحاجة رقية، سيدة استطاعت أن تبقي ما يسمى بالبيت الكبير، فهي تعيش رفقة أبنائها الأربعة المتزوجين مع أحفادها منهم، والكل في البيت اعتاد على وجود الضيوف في البيت حتى أصبحوا من النادر أن يتناولوا وجبة من وجبات اليوم دون أن يكون معهم ضيف، ولهذا فزوجات الأبناء حين يطهين الأكل يجعلن كميته زائدة على ما يكفي لأهل البيت.
والضيوف أصبحوا يتعارفون بينهم في هذا البيت الكبير، فتنشأ علاقات أخرى موسعة، ولكن أليس من حق أهل البيت الكبير أن يسافروا أثناء العطلة ليرتاحوا من استقبال الضيوف؟
سؤال تجيبنا عنه إحدى زوجات الأبناء قائلة: «نحن لا يمكن أن نقفل بابنا مرة واحدة، وهذا ليس من عادتنا، ولكل زوج وزوجته وأبناؤهما الحرية في السفر، وهذه العملية ننظمها فيما بيننا، حيث يكون السفر بالتناوب، ومن بقي في البيت فهو كاف لاستقبال الضيوف وخدمتهم، والحمد لله ما أن تنتهي العطلة الصيفية حتى يكون أهل البيت كلهم قد سافروا ورجعوا لاستئناف الحياة اليومية العادية وللاستعداد للموسم الدراسي. ويعلق أحد الضيوف قائلا: «الرأس الكبير، ويقصد به الأب أو الأم، له دور كبير فيما يخص استقبال الضيوف والعناية بهم، فإذا كانوا في مثل سنه فإنه يتلاءم معهم في التفكير، ويجدون متعة في لقائه، أما إذا تعلق الأمر بأولادهم فإن الرأس الكبير يكرمهم كأنه يكرم آباءهم ويتحرون أخبار قرنائهم عبر الأولاد».
ويقول (ع. م): «لاحظت أن بيوتا كانت تستقبل أفواجا من الضيوف في فصل الصيف، منهم من يأتي من داخل المغرب، ومنهم من يأتي من بلاد المهجر، وما أن توفي الأب «الرأس الكبير» حتى بدأ عدد الضيوف يتراجع، ولما توفيت الأم تراجع عدد الضيوف أكثر حتى كاد أن ينعدم، وهنا تتجلى أهمية «الرأس الكبير» .
السيدة آمنة من جهتها (لها أبناء متزوجون وبنات متزوجات) قالت: «في فصل الصيف أستقبل بناتي وأولادهن وأرسل زوجات أبنائي لزيارة أقاربهن حرصا على العدل، فكما أجد نفسي مرتاحة مع بناتي وأطمئن على أحوالهن أحب نفس الشيء لزوجات أبنائي مع آبائهن والحمد لله تمر العطلة الصيفية في جو من التزاور والتراحم» إلا أن ابنتها مليكة ترى أن هذا أمر جيد، ومع ذلك يحرجها تواجد أزواج أخواتها مما يضطر كل واحدة لارتداء الحجاب في البيت، خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف.
السيدة سعاد من إقليم الراشيدية التقيناها وهي في فترة تخييم جماعي بمدينة الرباط (أزواج وزوجاتهم وأولادهم) وأم لطفلين، أكدت أن أسرتها الصغيرة لا تتوانى في استقبال الضيوف بحفاوة وخدمتهم حتى يذهبوا إلى حال سبيلهم، قالت «ألا تعرفين كرم أهل الجنوب، مرحبا بالضيف في أي وقت وحين، ولو فضل المكوث عندنا شهرا كاملا فهذا لا يضيرني، ثم لا أحب أن يصرف الضيف شيئا ما دام ضيفا، وزوجي كذلك يفرح بالضيوف ولا ينزعج منهم»، إنه مثال يتعارض مع ما يشاع عن الأسرة الصغيرة إلا أنه لا يجب التعميم فلكل حالة ظروفها ومسوغاتها، وهناك من الحالات ما لا يحتاج إلى تصريح أو إعلان فالأسرة التي يجتمع أفرادها في بيت واحد، بل وأحيانا في غرفة واحدة، ودخل معيلها زهيد وسط مدينة تحرق نار أسعارها القلوب قبل الجيوب، يكفي لهذه الأسر أن تستقبل ضيوفا؟
نعم للضيافة مع تبادل التجارب
فاطمة أم لطفلين تقطن بمدينة سلا سألناها عن رأيها في الضيوف فأجابت:
«نعم هناك شيء ما من التعب مع الضيوف، وهناك بعض الارتباك، خصوصا إذا كنا نحن المضيفين راغبين في السفر، والضيوف يكثرون عندنا، خصوصا وأننا في مدينة ساحلية قرب العاصمة، ونحن نستقبلهم بحفاوة، نظرا لأن ديننا أمر بإكرام الضيف ولكون المغرب بلد الكرم، وفيما يتعلق بالمساهمة المادية للضيف في مصاريف الأكل والشرب فهو يختلف حسب نوع الضيوف، فإذا كان للمعني بالأمر أطفال فهؤلاء بالطبع نعتبرهم مثل أبنائنا، أما الآباء فمنهم من يقوم بمساعدة مادية لأنه على دراية بمصاريف البيت، إلا أننا نحن لا ننتظر ذلك من أحد ما دام ضيفا عندنا، كما لا نرفض منه إن قام بذلك من تلقاء نفسه».
وإجابة عن موقفها إذا كانت مستعدة للسفر وجاءها ضيوف قالت السيدة فاطمة «بطبيعة الحال أحس بنوع من الإحباط، خاصة وأنا أعاني من روتين البيت، وأريد تغييره، إلا أن هذا لن يؤدي بي إلى إخبار ضيوفي بذلك أو إلغاء زيارتهم لأنني سأحرجهم».
وتقول أيضا: «أما أطفالي فهم يفرحون بالضيوف لأنهم يجدون معهم حريتهم، ويغيرون الجو الأسري العادي، إلا أن أمر التربية يستدعي نوعا من الانتباه فقد يكون الأطفال معتادين على سلوكات محمودة، فإذا كان من بين الضيوف أطفال بسلوكات قبيحة، فعلى الآباء الاحتياط من أن ينصرف أطفالهم بتقليد أبناء الضيوف، ولهذا فأنا أفضل أن تكون ضيافتي عند أناس يؤثرون على أبنائي بشكل إيجابي لا بشكل سلبي.
ولكي يقضي الضيوف وقتا ممتعا حقا، فيجب أن لا يغفلوا مساعدة الأسرة المضيفة وخصوصا مساعدة المرأة للمرأة في أشغال البيت، والأجدر بذلك المرأة التي مازال أطفالها صغارا ويتطلب منها ذلك مجهودا مضاعفا، أو إذا كانت في البيت مساعدة فإنها تخفف من معاناة ربة البيت.
كما أفضل أن تكون فترة الضيافة فرصة لتبادل التجارب والمعلومات فيما يخص التربية وإدارة البيت والثقافة العامة».
الضيوف والتجار أية علاقة؟
قد يتساءل البعض: وما علاقة التجار بالضيوف؟ وما إن يتمعن في السؤال حتى يجد أنه ثمة فعلا علاقة تأثير يكون أحيانا إيجابيا وفي أخرى سلبيا، يقول (د ح) صاحب محل تجاري للمواد الغذائية بحي شعبي بالرباط: «كلما رأينا وجوها جديدة تقصد منزلا مجاورا لمحلنا إلا وندعو لرب الأسرة بالعون، وإن زبناءنا عموما تزداد مصاريفهم في الصيف بسبب الضيوف وغالبا ما يزيد حجم الدين، وإن هذا يؤثر علينا نحن سلبيا أكثر منه إيجابيا خصوصا إذا تم الدين في شهر غشت فالزبون يؤجل الأداء إلى شهر شتنبر، آنذاك يتعذر بظروف الدخول المدرسي فلا نتمكن من استخلاص الدين إلا بعد شهرين في أحسن الأحوال ونحن لا نملك إلا أن نتضامن مع المضيف بتأجيل وقت التسديد خاصة إذا كان زبونا قديما، إلا أن تأثير الضيوف على التاجر يكون إيجابيا إذا كان الضيف هو الذي يشتري ويسدد في الحين، فنستفيد نحن ويخفف على المضيف.
ونفس الأمر ينطبق على الجزار والخضار، وقد يتعلق الأمر أحيانا بالصيدلي إذا أصيب أحد الضيوف بمرض مفاجئ.والطامة الكبرى تكون عندما يفتح المضيف باب الاستدانة من التاجر للضيوف ولم يحكموا عقلهم، فإنهم يتركون وراءهم ذكرى مأساوية قد تزج بالأسرة إلى نزاعات إذا ما كان الضيوف من عائلة الزوجة أو الزوج وكان الاعتراض من الطرف غير المعني.
فليتق الضيوف ربهم في مضيفهم، أو لربما سيعملون على تزكية المقولة الدارجة «مرحبا باللي جا وجاب».
المرأة والضيوف
سواء كانت المرأة موظفة أو غير موظفة، في حالة عطلة عمل أو في حالة عمل، فنادرا ما يكون لديها نفس لاستقبال الضيوف، حيث إن المرأة غير الموظفة تمل من روتين الأشغال اليومية وتنتظر سفرا تغير به هذا النمط، السيدة خديجة من هذا النوع أجابتنا قائلة: «أنا لا أفضل أن أكون ضيفة كما أستقبل الضيوف بكثرة في بيتي، لأنني أريد تغيير روتين الأشغال اليومية، لذلك فأنا أسافر مع زوجي وبناتي الثلاثة إلى إحدى المدن السياحية، نكتري بيتا نقيم فيه حتى نرجع، فلا أريد أن أثقل كاهل أسرة أخرى بأتعابي ومصاريفي، كما أنني لا أحس بالراحة عند الآخرين، فربما سأحرجهم أو يحرجونني، وخاصة فيما يتعلق بالحجاب، فكلما اختطلت العائلات وكثر الأجانب تضطر النساء إلى لبس الحجاب طوال اليوم رغم ارتفاع درجة الحرارة، وهذا لا يعني أنني لا أصل رحمي بل أزورهم ويزورونني زيارة «خفيف ضريف» وعند زيارة أمي لا أحمل هم الأشغال المنزلية لأنها تستعين بالمساعدة.وتضيف خديجة: « إذا لم يكن في طاقة زوجي توفير مصاريف تخييمنا فإني أكتفي بالجمكوث بالمنزل وأرسل بنتي الكبرى مع مخيم الأطفال للجمعية التي تنشط بها، أو أكتفي بالخروج مع بناتي إلى منتزهات مدينتنا، فهذا عندي أفضل من أن أجد نفسي وأسرتي عبئا على الآخرين».
والمرأة الموظفة إذا كانت في عطلة فهي في أمس الحاجة إلى تغيير المدينة التي تقطنها حتى يتسنى لها نسيان كل ما يربطها مع العمل، وحتى تعود بنفسية متجددة، بهذا فهي لا تكون على استعداد لاستقبال الضيوف إلا في حالات نادرة».أما إذا كانت في فصل الصيف في فترة عمل، فهي ترتاح لاستقبال ضيوف لا تحتاج معهم إلى مجاملات، بل هم الذين يقدمون لها مساعدات، بحيث يكون منهم من يعتني بأطفالها الذين لم تعد لهم أبواب المدرسة مفتوحة، أو من يهئ لها الطعام ويدبر لها شؤون البيت ويخفف عنها عبء العمل، آنذاك تعم الفرحة الحاضرين، في حين إذا كان الضيوف من النوع الذي تفكر له المرأة وهي في العمل وقد يربكها ذلك أو يسبب لها مشكلا في عملها فإنها تشمئز منهم وبالتالي قد لا تحسن معاملتهم إلا إذا كانت ذات رصيد وافر من كظم الغيظ.
تحكي ناجية، الموظفة بشركة خاصة، وهي أم لطفلين «رغم تعبي في العمل أرجع لأتعب وأسهر في البيت مع الضيوف، إلا أن الذي يغضبني أنني أعيش مع زوجي طوال العام في جو من التفاهم أو على الأقل السعي للوصول إليه، فما أن يحل فصل الصيف حتى يأتي الضيوف لأتعب معهم، ويأكلون من عرق جبيني ويأخذون من وقتي، ولا يمنعهم ذلك من أن يتسببوا في النزاعات بيني وبين زوجي، وإذا كان الضيوف كلهم من هذا النوع فلا مرحبا بهم، الله عز وجل كرم الضيف فما عليه إلا أن يحترم نفسه ويحافظ على المكانة التي بوأها الله إياها.وفي ما يخصني فإذا كنت في عطلة، أسافر بعضا من الوقت لزيارة عائلتي وعائلة زوجي وبعدها أذهب مع زوجي وأبنائي إلى إحدى المدن السياحية لنستعيد النشاط للموسم المقبل.
نصف العطلة للتزاور والنصف الآخر بعيدا عن الضوضاء:
في مركز الاصطياف «تاغبالوت» بمدينة القصيبة، إقليم بني ملال وسط تسبيحات الأشجار الطويلة واستمتاعا بخرير المياه نجد فئة اختارت ضيافة من نوع خاص.خيام مفروشة تكترى للاصطياف، مقاهي ومطاعم تقليدية رهن إشارة الوافدين الذين قرروا أن لا يكونوا ضيوفا أو مستقبلين للضيوف، لأنهم حسب رأيهم إذا كانوا ضيوفا سيثقلون كاهل مضيفيهم، وإذا كانوا مضيفين فلن ينعموا بعطلتهم كما يحبون.ومنهم فئة أخرى تقسم العطلة أقساما بين صلة الرحم بزيارات خفيفة أو استقبالات خفيفة كذلك، ومتوسط العطلة يقضونه بعيدا عن الضوضاء، لأن زيارة الأماكن الطبيعية تمنحهم نفسا جديدا ويفضلون أن يكون في نهاية العطلة، حتى تبدأ السنة الدراسية والعملية بنشاط وحيوية، كما أن منهم من يستغل هذا الفضاء في تأمل خلق الله وربط الصلة به، وفي القراءة أو حفظ القرآن، بل هناك من يخطط لسنته القادمة من كل النواحي.
واختيار مركز الاصطياف «تاغبالوت» يبرره بعضهم بكونه وقاية للأطفال من أخطار الغرق في البحر، (وكم لفظ البحر هذه السنة من جثث المصطافين)، وقد يكون كذلك فرصة لغرس قيم عليا فيهم، كما أن متطلبات أفراد الأسرة في هذا المكان لا تكون مكلفة مثل المدن التي تستنزف رصيد الأسرة وتجد نفسها ملتجئة إلى الاستدانة لتغطية مصاريف الدخول المدرسي، وما أدراك ما الدخول المدرسي.
ثم إن اختيار مركز «تاغبالوت» للاصطياف يساهم في تحريك عجلة ما يقارب 50 مقهى ومطعما تعمل بها النساء بشكل كبير على إعداد الطاجين المغربي والحريرة والشاي، قالت إحداهن:»آتي إلى هنا أنا وأولادي الخمسة ونعمل في فصل الصيف منذ خمس سنوات، ولي زبناء من البيضاء والرباط ومختلف المدن».
مرحبا بالضيوف وليلتزموا طوال السنة
إنه جانب آخر من الترحاب، ليس ترحابا تأكيديا بل فيه نبرة من الاستنكار، والأمر هنا يتعلق بما تعانيه زوجات المهاجرين المقيمات بالمغرب، إذ يغيب الزوج طول السنة وتبقى زوجته في معترك الحياة، تتحمل مسؤولية البيت والأبناء، فمنها الأم والأب، يكون عليها مد أولادها بالحنان الكافي كما تجد نفسها مجبرة على الحزم في تدبير شؤون البيت الداخلية والخارجية، المادية منها والمعنوية، في انتظار قدوم الزوج ليقضي مع أولاده وزوجته شهرا أو ما يناهزه، ليعود لبلاد المهجر ويبقى التواصل بينهم عبر أسلاك الهاتف أو بالرسائل، وفي أحيان قليلة عبر شبكة الأنترنيت إذا أخذوا كلهم أو بعضهم حظا من التكنولوجيا الحديثة.
تحكي عائشة ولسان حالها يعبر عن ما تعيشه كثير من النساء، وهي أم لخمسة أولاد، يعيش زوجها بفرنسا: «يطول انتظار زوجي لمدة إحدى عشر شهرا، فإذا جاء فصل الصيف واقترب قدومه، أبدأ بإعداد البيت وكل ما يلزم لاستقباله واستقبال الضيوف، وإني لأرحب بهم وأحمد الله الذي رزقني بما أطعمهم، ولكن يا ليتهم يزوروننا طوال السنة حينما نكون في حاجة إلى من يؤنسنا، ولكن تجدهم كأنهم يعوضون ما غابوه، فشهر زوجي الذي سيقضيه معنا، تمر منه سبعة أيام إلى عشرة في قدوم من يهنئه على سلامته ووصوله بخير وعلى خير، كما يمر الأسبوع الأخير في قدومهم لتوديعه، في حين يمضي أسبوع أو أكثر في ذهابه لزيارة بعض الأقارب أو قضاء بعض الحاجيات من متابعة البناء أو التجارة أو غيرها من المشاريع، ليبقى في الأخير حظ الأسرة في الانفراد أسبوعا من مجموع 365 يوما، إني لا أرفض الضيوف لأجل الرفض ولكن لغة الأرقام السالفة تدل على أن من حق أفراد الأسرة الواحدة أن ينالوا حظهم من التفرغ لخصوصياتهم وتدبير أمورهم.
لطيفة هي الأخرى تقطن بالمغرب مع أولادها الثلاث وزوجها يعمل بفرنسا تقول: «أنا لا أعترض على مجيئ الضيوف في فصل الصيف، والحمد لله تكون فرصة لصة الأرحام، إلا أن ما أريد التأكيد عليه أن المهاجرين الذين يأتون إلى المغرب هم كذلك في عطلة بعد سنة من العمل الدؤوب، وبعد أيام قلائل سيستأنفون عملهم، ثم إنهم يتعبون في طريقهم إلى بلدهم الأصلي وأثناء رجوعهم للبلد المضيف، لذا فلا بأس بالزيارات مع مراعاة التقليل من السهر أو التسبب في تعب المهاجر باستغلاله في قضاء الحوائج لمجرد أنه يمتلك سيارة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.