توقيف مواطن سنغالي بأكادير مبحوث عنه دولياً في قضية قتل عمد    مطار تطوان يستقبل أكثر من 19 ألف مسافر رغم التقلبات المناخية الصعبة    نقابات الصيادلة تعلن تعليق الإضراب بعد اللقاء مع وزير الصحة وتؤكد تقدم الحوار حول إصلاح القطاع    احتفاء باليوم العالمي للمرأة شواعر التعدد اللساني المغربي في ضيافة دار الشعر بمراكش    اختتام فعاليات الدورة الثانية لرمضانات المديح و السماع للجديدة 1447    الوزير البواري يتعهد بدعم مباشر للفلاحين ضحايا الفيضانات بحوض اللوكوس    فاجعة تهز الدريوش.. مختل عقلي يقتل إمام مسجد أثناء صلاة الفجر    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    الحكومة الاسبانية تعلن عن تسهيلات جديدة لفائدة المهاجرين    سلطات جهة طنجة تعترض عشرات المهاجرين بين العرائش والفنيدق    خيي: المواعيد الانتخابية لا تطرح لدينا إشكالا يتعلق بجاهزيتنا ونستنكر الإصرار على تنظيم الاقتراع وسط الأسبوع    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    بورصة البيضاء تنهي التداول بأداء سلبي    وهبي يقود مرحلة جديدة ل"الأسود" بين تثبيت المكتسبات وطموح المونديال            ردود واسعة داخل الشبيبة التجمعية بعد تصريحات الاعلامي عزيز بوستة    بوريطة ولافروف يناقشان "تعزيز السلم"    مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالمغرب    المغربي عيسى حبري يوقع لنادي ستاد رين إلى غاية 2028    عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026 (بلاغ لوزير الداخلية)    ترامب: "الاستسلام غير المشروط" لإيران وحده ينهي الحرب    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة    هذه الليلة في برنامج "مدارات" بالاذاعة الوطنية: لمحات من سيرة المؤرخ والأديب محمد بوجندار    إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصدر إنذارات بإخلاء بلدات لبنانية في البقاع    وزارة الثقافة تسطر برنامجا فنيا وطنيا متنوعا بمناسبة اليوم العالمي للمسرح    المعهد الفرنسي بالجديدة يفتتح سهرات ليالي رمضان بحضور جماهيري لافت    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    الرجاء الرياضي ضد أولمبيك آسفي ..المواجهة المفتوحة بين مقدمة و أسفل الترتيب    نقاشات تنبش في الأبعاد الدستورية والسياسية لإصلاح العدالة بالمغرب        إيران تعلن مهاجمة قواعد أمريكية في الكويت وتتوعد ب"مواصلة" الضربات    حكيمي يودع الركراكي برسالة إشادة بعد إنهاء مهامه مدرباً ل "الأسود"    لِي مَا لَيْسَ لِي    جامعة الدول العربية تعقد اجتماعا طارئا    السعودية تعلن اعتراض ثلاث مسيّرات    سلسلة انفجارات قوية تهز تل أبيب        جبهة إنقاذ "سامير" تحذر من تداعيات حرب الشرق الأوسط وتدعو لإحياء تكرير البيترول وتنظيم أسعار المحروقات    متحدث عسكري: الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجوم صاروخي اخترق أجواء البلاد    قصف إسرائيلي يستهدف جنوب لبنان        منتجع مازاغان: سنة حافلة بالجوائز المرموقة.. .    لقاء أكاديمي يوصي بضرورة تغيير الثقافة المؤسساتية لتعزيز ثقة المواطنين    لوبوان الفرنسية: الجزائر تختبئ خلف "الحياد الدبلوماسي" في أزمة الشرق الأوسط... حسابات النظام تعلو على المواقف الواضحة    وهبي يشيد بالركراكي: ترك لنا منتخبا قويا بلا عقد    محمد وهبي يشكّل طاقمه الجديد للمنتخب المغربي: ساكرامنتو مساعد أول وحجي مساعد ثانٍ وفرنانديز للإعداد البدني    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف            اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدبلوماسية الموازية ينقصها سفراء الوحدة الترابية
نشر في بيان اليوم يوم 21 - 11 - 2021

لم تكن المسيرة الخضراء المظفرة مجرد مبادرة ملكية عادية، نكتفي بتخليد ذكراها بترديد أناشيد وأغاني، ولن نكتفي بتجسيد تلك الملحمة فنيا عن طريق إبداعات تشكيلية أو مسرحية.. ولا بالثناء على أبطالها وتتويجهم بأوسمة. بل بات من المفروض التأكيد على أنها حدث لن يتكرر. من توقيع شخصية لن تتكرر بدورها. شخصية الراحل الملك الحسن الثاني الذي بصم من خلالها على جمعه بين العبقرية والذكاء والدهاء. عبقرية الفكرة، وذكاء الإعداد والتطبيق ودهاء النتائج التي أفرزتها بموارد بشرية مغربية خالصة.
المسيرة التي تجند لها 420 ألف مشارك وإطار مدني وعسكري، ضمنهم 350 ألف متطوعة ومتطوع من مختلف مدن وقرى المملكة. لم تكن مجرد وسيلة لطرد المستعمر الإسباني من الصحراء المغربية، بدون إراقة دماء ولا استعمال أسلحة مدمرة. باعتماد سلاح ثلاثي فريد (القرآن، العلم الوطني، صور الملك الراحل الحسن الثاني). لم تكن مجرد رسالة مفتوحة للتأكيد على أن المغاربة مستعدون للدفاع عن وحدتهم الترابية، وتحصين حدود تراب أرضهم الطيبة وهويتهم الشريفة.. ولم تكن فقط دروسا وعبر مجانية لكل شعوب العالم في النضال والتلاحم والإقدام والصبر. هؤلاء الذين تابعوا مراحلها بإعجاب وتقدير على مدى ثلاثين يوما. فأصيبوا بالذهول بعد نجاح مهمتها.
إنها مسيرة القرن العشرين وكل القرون، التي ستبقى خالدة في تاريخ المغرب والعالم المعاصر. أكثر من هذا وذاك. فقد كانت المسيرة الخضراء تدريبا شاملا وشافيا لمن يريد تحقيق الحق وإنصاف ذوي الحقوق بطرق سلمية. استفاد من دروسها ومناهجها المشاركون المغاربة والأجانب المتطوعون لأجل قضيتنا المشروعة. كما استفاد 70 ألف من الأطر المدنية والعسكرية التي كلفت بالإشراف على كل حاجيات المسيرة، بدءا من الإعداد القبلي ومرورا بالتسجيل في لوائح المشاركين وانطلاق المسيرة ومراحل التنقل على متن القطارات والشاحنات والحافلات، والإيواء بمخيمات طرفاية وطانطان وباقي المخيمات المتأخرة. ونهاية بعبور الحدود الوهمية، واسترجاع الأراضي المحتلة.. والعودة إلى الديار بفوز عظيم. وحتى لا نعيد تكرار الحديث الفضفاض والسطحي كلما حلت ذكرى السادس من نونبر، عن وقائع تستحق أن تكون دروسا وعبرا.
لابد أن نؤثث لبرامج وفقرات تمكن من مد كل الفئات العمرية بما يلزم من معارف ومعطيات وأرقام عن كل ما جرى وصار بخصوص المسيرة الخضراء. بداية بالإعداد، ومرورا بكل مراحل قوافل المتطوعين، ونهاية بالعودة الميمونة، والنجاح في تحقيق المبتغى المتمثل في استرجاع أراضينا الصحراوية التي كانت محتلة من طرف الإسبان. لا بد أن نغوص في أعماق هذا الحدث المغربي والعالمي البارز والاستثنائي. ونعرج للحديث عن تفاصيل وعمق ما ميز وأثث للمسيرة الخضراء، وما واكبها من مشاكل وإكراهات وصمود بشري. وجب الحديث عن البواسل في صفوف المدنيين المتطوعين وغيرهم من أفواج مختلفة مدنية وعسكرية جندت لحمايتهم ومواكبتهم ورعايتهم في كل حركاتهم وسكناتهم. الحديث عن الوسائل المادية والبشرية التي تمت تعبئتها من أجل أمن وسلامة المتطوعين، وتوفير كل ما يلزم من أجل الصحة والتغذية والإيواء والنقل لكل المشاركين (أطر ومتطوعين).. وأن نمد كل تلك الفئات وحسب مستوياتها التعليمية بالأدلة والقرائن على مغربية الصحراء، وتسليحهم بآليات الدفاع والترافع. ليصبح كل المغاربة سفراء لوحدتهم الترابية.
مؤسف أن تبقى احتفالاتنا بالأعياد الوطنية، حبيسة برامج فنية، تطرب الأطفال فقط. وألا تسمو إلى برامج فنية وثقافية وعلمية تطرب عقول وقلوب وأشجان الطالبات والطلبة. صحيح أن ذكرى المسيرة تختزن أغاني وطنية رائدة وفقرات فنية متنوعة تشحن قلوب المستمعين والمشاهدين المغاربة بالقوة والشجاعة والفخر والعزة. لكن تلك البرامج لا تمد المغاربة بروح المسيرة ونبضات روادها. لأنها لا تغذيهم بما هو ثقافي وفكري. ولا تلقنهم تفاصيل ما عرفته، وما ذاقه المتطوعون والمرافقون طيلة رحلتهم التي دامت شهرا كاملا.
معظم المغاربة الآن، لم يعيشوا أطوار ومراحل تلك المسيرة. فالمغربي الخمسيني بالكاد سمع عنها وهو في سن الرابعة. لكنهم عاشوا يحتفلون بذكراها التي بلغت 46.
ومعظم اليافعين والشباب، يرون أن الأنماط الاحتفالية، لا تناسب سنهم وعقولهم. رغم تأكيدهم على مغربية الصحراء واستعدادهم للدفاع عن كل شبر وكل حبة رمل منها.
والسبب طبعا هو افتقار الثانويات التأهيلية والكليات والمدارس والمعاهد العليا ودور الشباب والثقافة لبرامج احتفائية تناسبهم. وندرة الندوات الفكرية والكتب والمراجع التي تتحدث عن المسيرة الخضراء وعن ملف الصحراء المغربية.
يجب على كل الفعاليات الوطنية داخل القطاعات العمومية والخاصة. وداخل الهيئات والمنظمات والأحزاب والنقابات أن تضع برامج، لتكوين سفراء مغاربة للوحدة الترابية من بين الأطفال واليافعين والشباب. لتمكينهم من آليات وأدوات الترافع والإقناع. أسلحة تمكنهم من التواصل داخل وخارج المغرب، من أجل إجهاض مخططات جبهة الوهم وخصوم الوطن. ومحو ما يحاولون رسمه خارجيا عن المغرب.
كما يجب علينا وضع برامج ومخططات من أجل الإنصات لكل ما له علاقة بملف الصحراء المغربية. سواء متطوعو المسيرة الخضراء أو الأطر المدنية والعسكرية التي كانت مصاحبة لهم، أو المحتجزين سابقا داخل سجون تندوف مدنيين وعسكريين. أو الجنود الذين شاركوا في مراحل متعددة على طول الحزام الخضراء الناسف للأعداء.
نحن في حاجة في إلى أن يتحول التلاميذ والطلبة إلى سفراء للوحدة الترابية. بفرض البرامج التعليمية والثقافية والعلمية اللازمة. والاستفادة من الاتفاقيات والشراكات والعلاقات التي تربطها تلك المؤسسات التعليمية بمؤسسات شبيهة أجنبية. والاستفادة من اللقاءات والزيارات المتبادلة. كما نحن في حاجة إلى أن يحمل كل مهاجر مغربي خارج الديار، حقيبة الدبلوماسية الموازية، ليكون سفيرا فاعلا وفعالا للوحدة الترابية.
بقلم: بوشعيب حمراوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.