أوروبا تصنف "الحرس الثوري" إرهابيا    السيمو: تعبئة شاملة بتعليمات ملكية لمواجهة خطر فيضانات القصر الكبير    الجيش الجزائري يقتل 3 مواطنين مغاربة    سفارة إسبانيا تقدّم "البرنامج الثقافي"    جيرار لارشي: الروابط بين فرنسا والمغرب يمكن أن تشكل مرجعا لإرساء علاقة متناغمة بين ضفتي المتوسط وبين أوروبا وإفريقيا    إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان مؤقتا بسبب التساقطات المطرية الكثيفة    المكتب الوطني للمطارات يعلن تعليق الأنشطة الجوية بمطار تطوان    البرتغال.. خمسة قتلى وانقطاع واسع للكهرباء بسبب العاصفة "كريستين"    نشرة انذارية تحذر من اطار قوية قد تصل الى 120 ملم    الاتحاد الصيني لكرة القدم يعلن عقوبات صارمة ضد التلاعب والفساد    استئناف جزئي لحركة الملاحة البحرية بميناء الجزيرة الخضراء بعد سوء الأحوال الجوية    معارضتنا الاتحادية، المحكمة الدستورية والإعلام .. لا نخشى في الحق لومة خصم أو صديق    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    مدرب النجم الساحلي التونسي عفوان الغربي يستقيل بعد أربعة أيام من تعيينه    بعد ضياع حلم كأس إفريقيا.. من يشرح للمغاربة ماذا حدث؟    توشيح الأستاذ محمد المغاري بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة        عملية رعاية .. أزيد من 1300 مستفيد من قافلة طبية متعددة التخصصات بورزازات            دوري أبطال أوروبا.. حارس بنفيكا يقر بعدم إدراكه حسابات التأهل في لحظات جنونية    قرارات انضباطية مثيرة للجدل عقب نهائي ال "كان" بين المغرب والسنغال    مايكروسوفت تتخطى توقعات إيرادات خلال الربع الأخير من 2025    تحذير فلسطيني من استهداف "أونروا"    المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدعو إلى اعتماد اقتصاد رعاية مندمج ضمن الاستراتيجيات القطاعية والترابية    الملك محمد السادس يطلع على تقدم سير العمل بمشروع المركب المينائي والصناعي الجديد الناظور غرب المتوسط    فيتنام وأوروبا يرقيان التعاون التجاري    العدوان الامبريالي على فنزويلا    "تويوتا" تحتفظ بلقب أعلى شركات السيارات مبيعا في 2025    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "مايكروسوفت" تتخطى التوقعات بإيرادات بلغت 81.3 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025    محمد المهدي بنسعيد ينفي الاتهامات الخطيرة وغير المسبوقة الموجهة إلى شخصه والمرتبطة بملف معروض على أنظار القضاء    السعدي: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أحدث أزيد من 24 ألف منصب شغل خلال 2025        فرنسا تمهد لتسليم قطع فنية وتراثية منهوبة    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        الجيش الملكي يودّع نصف نهائي كأس أبطال السيدات بخسارة ثقيلة أمام أرسنال    كأس أمم إفريقيا بالمغرب تحطم أرقاماً قياسية رقمية وتتجاوز 6 مليارات مشاهدة    الكاف تصدر قرارها بخصوص احداث مقابلة المغرب والسنغال        فرنسا.. مجلس الشيوخ يقر قانونا لإعادة قطع فنية وتراثية تعود للحقبة الاستعمارية إلى دولها الأصلية    عالم جديد…شرق أوسط جديد    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصيدة زجلية: زفاف دومنيك
نشر في بيان اليوم يوم 11 - 09 - 2011


قررت شراء ثوب خاص للمناسبة، احتفاءا بزفاف دومنيك
كان من المقرر أن نجتمع جميعا في منزل دومنيك، ثم نذهب معا إلى البلدية. إلا أن تلكؤ الطريق، وزحمة السيارات، جعلتنا نتأخر قليلا عن القرية التي تقطن فيها دومنيك والتي تبعد عن منزلي في جونفلييه بأكثر من ساعة ونصف بالسيارة. فوجدنا أنه من الأنسب، أن نذهب مباشرة إلى مقر البلدية، حيث نصل جميعا، نحن المدعوين إلى الزفاف.
هبطت من السيارة، بثوبي الجديد، الطويل إذ يغطي قدمي، وحذائي ذا الكعب العالي، ونادرا ما اخرج هكذا، ومع أن الطقس خريف وما من ضمانات في فرنسا للمطر والشمس، إلا أني خلعت معطفي ورميته داخل السيارة، تاركة ذراعيي مغطيين بشال خفيف من قماش الثوب الساتان الخمري ذاته.
وما هي لحظات، حتى رأيناهم، فيليب وأنا، يقتربون من مبنى البلدية الصغير، في هذه البقعة النائية، والتي لا تجري في العام كله أكثر من أربع زيجات.
بعد تبادل القبل والعناق. دخلنا جميعا إلى مقر البلدية، لإتمام إجراءات الزواج الإدارية.
جلست دومنيك أمام رئيس البلدية ومعاونه، وإلى جوارها، جلس فيليب، الذي يحمل اسم شقيقها أيضا، وإلى يمينها ويمين فيليب، جلس الشهود، أقصد الشاهدات.
كانت الشاهدات على العقد امرأتين، الأولى، أخت دومنيك الصغرى، كاترين، والتي تؤنبي بشدة إن دعوتها بهذا الاسم، فهي تفضل «كاتي»، أما الثانية، فقد كانت «تيفاني» ابنة دومنيك.
لم تكن تيفاني ابنة دومنيك من زواج سابق، فهي عازبة. إلا أنهما، دومنيك وفيليب، قررا الزواج بعد أكثر من عشرين عاما قضياها معا، وأنجبا خلالها تيفاني والصغيرة جوان التي لم تبلغ بعد السن القانونية حتى تشهد على عقد زواج والديها.
كان الأمر برمته أشبه بمزحة بالنسبة لي، وكان كل شيء يدعو للضحك .
إذ وحين كان المير... أي رئيس البلدية يقرأ لائحة القواعد والالتزامات ويقدم تفصيلا عن الزوجين، استعرض أسماء البنتين، فسعلت جوان لتلفت النظار إليها مازحة. وقال لها رئيس البلدية: في المرة القادمة تشهدين أنت على العقد . وانفجر الجميع بالضحك، لأن الزواج لن يتكرر.
في المنزل، وقد دعي رئيس البلدية ومعاونه لأخذ كأس مع المدعوين، قالت دومنيك مادحة ثوبي: انظر فيليب، ثوب مها يشبه ربطة عنقك. فضرب زوجها للتو يدا بيد وقال: لو أني انتبهت لهذا منذ لحظات، لتزوجت بها بدلا عنك.
لو تمت هذه الدعابة في زفاف شرقي، لحردت العروس وقامت الدنيا. فقالت له دومنيك: لا تقلق، تستطيع الطلاق متى تريد. وكانت تعامله باستعلاء عاطفي، ويركض خلفها ويلتصق بها كالطفل.
كنت الوحيدة التي أرتدي ثوبا. إذ وصلت العروس متأبطة ذراع عريسها، ببنطال، لا من الجينز حسب العادة، بل من القماش، إلا أنها كانت تحمل في يدها باقة جميلة من الورد. أما «كاتي» فكانت ترتدي بنطالها الذي رايتها به خمسين ألف مرة من قبل.
بعد العشاء وانتهاء السهرة، الممتعة حقا، لأنها مشبعة بالبساطة والضحك والشمبانيا، والنبيذ الأبيض المدخّن وكذلك الأبيض العادي، أي غير المدخّن،... والأطباق البحرية اللذيذة، سان جاك، وسمك السلمون، والحلويات، غادرنا العروسان، وأنا أداعب دومنيك واسألها أن تستمتع جيدا في ليلتها الأولى، كزوجة.
في الصباح، كانت دومنيك قد استعادت بنطالها الجينز المقطع، ولم تستجب لانتقادات والدتها المشوبة بالشر ذاته الذي تتوجه به لي حين تخاطبني، بل أصرت دومنيك، أنها ترتاح أكثر لجينزها المعتاد.
استعادت جميعهن ملابسهن لما قبل الزفاف، عدا كريستيان وأنا. عادت كاتي إلى خفها الرياضي الأحمر، وبنطالها القطني البيج، الذي يشبه بيجامة رياضة، وارتدت جوان حذائها الرياضي كذلك، وبنطالها المقطع، وملابسها المتدلية والممطوطة، وكذلك تيفاني والأخريات. أما كريستيان فقد ارتدت بنطالا من القماش الأسود وقميصا ملونا وشفافا، ودبغت شفاهها باللون القرمزي، واكتفيت أنا ببنطال من المخمل البني وكنزة عادية، وانتعلت حذاء منخفض الكعب، أسوة بالأخريات.
اقترح علي العريس أن أرافقه في جولة إلى البلدة القريبة لشراء الخبز، ففي أيام الأحد، ينبغي التسوق في البلدة، لأن المحال مغلقة.
رافقته، بصحبة كريستيان التي أنسجم معها كثيرا، ودار بنا فيليب بسيارته يقطع المزارع والحقول، ويشرح لي أسماء الأماكن وتاريخها... إلى أن وصلنا البلدة واشترينا الخبز، واشترت كريستيان اللحمة لعشاء الليلة في منزلها، إذ كنا ننوي البقاء لدى العروسين حتى الغداء.
كان الخبز نصف السبب لخروجي مع فيليب العريس، لأن النصف الثاني، كان أن يعرفني فيليب على البلدة، أو مركز المدينة الصغيرة التي تتبع لها قريتهم الساحرة.
عدنا بالخبز، وبعض اللحومات المجففة، التي سبق لجوان أن أوصتنا بتسوقها. وكانت دومنيك هي من فتح الباب وهي تسمع صوت اصطفاف السيارة أمام المنزل. نزلت ضاحكة وصاخبة مع كريستيان، وكنت أقول لنفسي: أي صبحية عرس هذه؟ العريس يشتري الخبز لغداء الضيوف، وإحدى المدعوات، تصاحب العريس في جولة... ودومنيك لا تبالي بشيء، لأن فيليبها مرتبط بها ارتباط الرضيع بأمه.
كانت هذه هي المرة الأولى التي أتناول فيها ديكا مطبوخا بالنبيذ، الأحمر هذه المرة.
كان الصوص الخمري يشبه لون مربى الكرز، إلا أنه نبيذ مختلط بنكهة لحم الديك. واللحم معطّر بنكهة النبيذ... يا له من مذاق.
لم اندم على شراء ثوب الساتان الخمري، لا بد لي من ارتدائه في مناسبة أخرى، أو زواج ما، فيما لو تنازلت كاتي مثلا، وقررت الزواج، متخلية عن عبارتها: هذا لن يتم يوما، ولا حتى في الحلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.