مصدر أمني يؤكد إلغاء جدادية السفر بالمطارات    بنتائج غير رسمية.. قيس سعيد ونبيل القروي في «الإعادة» برئاسيات تونس    الرئيس الجزائري المؤقت يعلن عن تنظيم الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر    البطولة الاحترافية (الدورة الأولى).. النتائج الكاملة    المغرب يدعو إلى التحرك الفوري لوقف انتهاكات إسرائيل للحقوق الفلسطينية المشروعة    شبيبة البيجيدي ب”طنجة المدينة” تنتخب بنعلوش كاتبا محليا    الحسوني بعد الإنتصار على نواذيبو: "إنطلاقة جيدة"    بمشاركة مغربية مؤتمر صحفى للكشف عن رياضة الفلوربول وادخالها لأول مرة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا    البطولة الوطنية الاحترافية.. سندباد الشرق عاد بالتعادل من وادي زم    الكاف يعلن رسميا الترجي التونسي بطلا لدوري أبطال إفريقيا    الدوري الإيطالي | روما يهزم ساسولو برباعية    قبيل ثاني جلسات محاكمتها.. حقوقيون يدعون إلى التظاهر أمام ابتدائية الرباط تضامنا مع هاجر الريسوني    أزيد من 56 ألف مستفيد من المبادرة الملكية مليون محفظة بإقليم الحسيمة    قرار جديد للإستغناء عن ورقة البيانات البيضاء في المعابر الحدودية    طنجة.. مستخدم محلبة يقتل بناء بالسلاح الأبيض    وزارة الثقافة والاتصال تعلن عن انطلاق الدورة 17 للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    اسبانيا : تفكيك عصابة "ميسي" المتخصصة في تهريب المخدرت من المغرب    رسميا.. السنوسي رئيسا لعصبة الهواة    رسالة مفتوحة من خالد السفياني إلى أندري أزولاي    وزارة التربية الوطنية تنفي استقدام أساتذة من السينغال    مقتل 8 جنود سعوديين بمعارك ضد “الحوثي”    البيت الأبيض: ترامب قد يلتقي روحاني رغم الهجمات على المنشأتين السعوديتين    انتخاب الدكتور محمد حسون رئيسا لمنظمة مهنيي الصحة الأحرار بجهة الشمال    عهد حقوق الطفل في الإسلام،ماذا نعرف عنه حتى نقبله أو نرفضه؟؟    “الترضيات” داخل مؤسسة الخطيب تغضب قيادات من البجيدي والتليدي يطالب بسحب اسمه من لائحة المؤسسين    مارتيل … دورة تكوينية لفائدة أطر الجماعات الترابية حول آليات تنزيل مكتب المواطن    طنجة.. حجز 907 قرصا مخدرا بالمحطة الطرقية    ربط الحسيمة بتطوان بخط سككي للقطار .. وزير التجهيز يرد على سؤال البرلماني الأندلوسي    مدرب نواذيبو: "الوداد ضمن الأفضل أفريقيا .. وسنحاول كسب هذا التحدي"    رانيا يوسف تشاركصورها مع السقا في الجيم    مكتب القطارات يُعلن عن عروض جديدة بمناسبة حلول الموسم الجديد    راغب علامة يكشف أن التجارة ليست شغلته وأنها أوصلته إلى السجن في بعض الأوقات    “أنفا بلاص مول” يستثمر 25 مليون دولار ليصبح في حلة جديدة تواكب العصر    بعد التوجيهات الملكية: الحكومة تلتزم بالتفاعل إيجابيا مع انتظارات المقاولة المغربية    مسرحية “بويا عمر” عالم فني يمتطي الجنون    مسرحية "اليانصيب" تكرم روح الطيب العلج بفاس    دولة أوروبية تملك أقذر أوراق نقدية في العالم    أسوار الأوداية تروي تاريخ الرباط .. من التأسيس إلى "مغرب اليوم"    تصوير 98 إنتاج أجنبي بالمغرب منذ مطلع 2019    صندوق النقد العربي يسجل تراجعا في نمو الاقتصاد المغربي    بعد شهر على رحيل زوجها.. وفاة أرملة الرئيس التونسي السبسي صبيحة الانتخابات    المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تحت مجهر المجلس الأعلى للحسابات    ابن كرير تحتضن أول مسابقة حول المدن المستدامة    فيديو سيارة تعمل بالطاقة الشمسية.. هل يسير العالم نحو نهاية عهد النفط؟    المغرب يُطلق حملة واسعة لتطهير الأسواق من الشواحن والبطاريات ضعيفة الجودة    انتخابات تونس.. بلاد الياسمين تختار اليوم رئيسها    بتعليمات ملكية … بوريطة والمنصوري بمؤتمر ل”سيدياو” لمحاربة الإرهاب    طقس الأحد.. سحب منخفضة مع قطرات مطرية    "السينما المغربية" تنثر ألق الإبداع في كوت ديفوار    بسبب إختلاس أموال عمومية.. الشرطة تعتقل وزير الصحة بالكونغو    كيف تستحق المعية الربانية الخاصة؟    العلماء يعلنون اكتشاف خلايا غامضة خطرة في جسم الإنسان يمكن أن تسبب النوع الأول من السكري    صرخة عبر الزمن    16 مغربيا يصابون بالتهاب الكبد الفيروسي يوميا و 5 آلاف يفارقون الحياة كل سنة    قط يقتل شخصين ويتسبب في إصابة 4 آخرين    هل عاد بنا التاريخ الى عهد نوح ؟ هل اصبح علينا لزاما بناء سفينة للنجاة ؟    من دون حجاب.. فرنسيتان تؤمان المصلين في باريس    فرنسي يشهر إسلامه بالزاوية الكركرية في مدينة العروي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جلالة الملك يوجه رسالتين ساميتين إلى المناظرة الوطنية الثانية للصحة بمراكش ومؤتمر مؤسسة قادة التشريع في الدولة بالولايات المتحدة الأمريكية
نشر في بيان اليوم يوم 02 - 07 - 2013

النص الكامل للرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للصحة
وجه جلالة الملك محمد السادس، رسالتين ساميتين إلى المشاركين في كل من المناظرة الوطنية الثانية للصحة، ومؤتمر مؤسسة قادة التشريع في الدولة بالولايات المتحدة الأمريكية، اللذين انطلقت أشغالهما الاثنين بمراكش.
وشدد جلالة الملك في الرسالة الأولى والتي تلاها وزير الصحة الحسين الوردي على ضرورة جعل النهوض بقطاع الصحة من الأوراش الحيوية الكبرى، تماشيا مع حق الولوج للخدمات الصحية، الذي كرسه الدستور الجديد للمملكة، مشيرا جلالته إلى أن المنجزات الهامة في مختلف الجوانب التي عرفها قطاع الصحة ببلادنا، تبقى دون مستوى الطموح في هذا المجال. ودعا جلالته إلى بلورة ميثاق وطني واقعي وقابل للتفعيل، يضع المواطن في صلب اهتمامات المنظومة الصحية، هدفه تحصين المنجزات، وتقويم الاختلالات، وإيجاد السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات، واستشراف الآفاق المستقبلية الواعدة.
وأكد جلالة الملك في الرسالة الثانية إلى المشاركين في مؤتمر مؤسسة قادة التشريع في الدولة بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي تلاها رئيس مجلس النواب كريم غلاب، على أن أواصر الصداقة المغربية-الأمريكية ليست وليدة اليوم، بل هي ثمرة علاقات تاريخية متميزة وفريدة، تستمد جذورها من التاريخ العريق المشترك بين البلدين، والذي يرجع إلى بداية القرن الثامن عشر، عندما كان المغرب في طليعة الدول التي اعترفت باستقلال الدولة الأمريكية الفتية، سنة 1777.
وأضاف جلالته «بالرغم من الخصوصيات المرتبطة بالشكل الأحادي أو الفيدرالي لدولتينا، فإن ما يجمع كلا النظامين، من حيث التسيير الحديث للتراب الوطني، هو الاعتماد على مبدأ اللامركزية، على مستوى مختلف الهيئات الترابية المحلية. كما أننا نتقاسم نفس المبادئ المؤسسة للديمقراطية المحلية، والتي كرسها الدستور المغربي الجديد، والمتمثلة في مبدأ التدبير الحر، والتعاون والتضامن، وتأمين مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة».
«الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
حضرات السيدات والسادة،
يطيب لنا أن نتوجه إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للصحة، التي تنعقد تحت رعايتنا السامية، مستحضرين بكل إجلال روح جدنا المنعم، جلالة الملك محمد الخامس، أكرم الله مثواه، الذي ترأس شخصيا المناظرة الوطنية الأولى، غداة استرجاع المغرب لاستقلاله.
فلقد عرف قطاع الصحة ببلادنا، منذ انعقاد المناظرة الأولى سنة 1959، تحقيق العديد من المنجزات الهامة في مختلف الجوانب. ونذكر من بينها على الخصوص، إقامة العديد من المؤسسات الاستشفائية العامة والمتخصصة المدنية والعسكرية، ومراكز القرب وتطوير ودعم الخدمات الصحية بالعالم القروي في إطار المخطط العملي الخاص به، وإطلاق برنامج الأمومة بدون مخاطر، والبرنامج الوطني للتمنيع وتوفيرالأدوية والتخفيض من ثمنها مع تشجيع استعمال الأدوية الجنيسة، والاعتناء بصحة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي نفس السياق، تم إحداث نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المساعدة الطبية «راميد»، القائم على مبادئ التضامن لفائدة السكان المعوزين، وإنجاز العديد من البنيات الاجتماعية، خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي مجال التكوين، تم إحداث العديد من كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والمراكز الاستشفائية الجامعية، وكذلك مجموعة من معاهد تكوين الأطر المتخصصة في الميدان الصحي والتدبير الإداري لمرافق الصحة،مع الدعم التدريجي لطاقتها الاستيعابية.
وعلى مستوى التأطير القانوني، صدرت عدة نصوص تشريعية وتنظيمية تتعلق أساسا بالتغطية الصحية وبالمنظومة الصحية وعرض العلاجات، تحدد مسؤوليات جميع المتدخلين في المجال الصحي كالدولة والجماعات الترابية والمؤسسات الصحية الخاصة وجمعيات المجتمع المدني. كما تحدد مفهوم الخريطة الصحية الوطنية والتصاميم الجهوية للعلاجات وكيفية إعدادها.
حضرات السيدات والسادة،
إن هذه الإنجازات على أهميتها، تبقى دون مستوى طموحنا في هذا المجال. ونغتنم مناسبة انعقاد هذه المناظرة، لنؤكد حرصنا الموصول على جعل النهوض بقطاع الصحة من الأوراش الحيوية الكبرى، إيمانا منا بأن حق الولوج للخدمات الصحية، الذي كرسه الدستور الجديد للمملكة، يعد دعامة أساسية لترسيخ المواطنة الكريمة، وتحقيق ما نتوخاه لبلدنا من تنمية بشرية شاملة ومستدامة.
إن التئام مناظرتكم اليوم، والذي يكرس وجاهة اعتماد المقاربة التشاركية في جميع القضايا الحيوية للأمة،لا ينبغي أن يشكل مناسبة لتقييم المنجزات، بقدر ما يتعين اعتباره محطة أساسية للتحلي بروح المسؤولية والغيرة الوطنية، من أجل بلورة ميثاق وطني واقعي وقابل للتفعيل، يضع المواطن في صلب اهتمامات المنظومة الصحية، هدفه تحصين المنجزات، وتقويم الاختلالات، وإيجاد السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات، واستشراف الآفاق المستقبلية الواعدة، وذلك ضمن مقاربة شمولية وخلاقة، غايتها الأسمى توفير خدمات ذات جودة عالية لكافة المواطنات والمواطنين، وذلك بصفة ناجعة، عادلة ومنصفة.
وعلى الرغم من إدراكنا لحجم المعيقات المرتبطة أساسا بمحدودية الإمكانيات المتاحة، في ظل التزايد المطرد للانتظارات المشروعة للمواطنات والمواطنين، فإننا على يقين، أن النقاش الواسع والبناء الذي نتوخاه من مناظرتكم الهامة هاته، لكفيل بالمساهمة في تحقيق إجماع عريض،حول تحديد التحديات الكبرى، والأولويات الصحية الرئيسية، فضلا عن إيجاد الإجابات الناجعة، لاسيما للإشكالات المتعلقة بتفعيل الحق الدستوري في العلاج والعناية،والتغطية الصحية، والأمن الصحي، واعتماد حكامة صحية جيدة، والنهوض بالصحة النفسية والعقلية وبالوضعية الصحية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وللمسنين، واستكشاف أمثل السبل لتوفيرالتمويلات الضرورية،وطنيا ودوليا، وتطوير النظام التعاضدي، والحد من الفوارق المجالية، من أجل الولوج العادل للعلاج.
وبهذه المناسبة، نود على الخصوص،تأكيد حرصنا الشخصي على التفعيل الأمثل لنظام المساعدة الطبية، وتجاوزه لكافة المعيقات، وتطويره وتبسيط مساطره، ضمانا للاستفادة الواسعة للفئات المعوزة من مواطنينا.
كما يتعين خلال مناقشاتكم الهادفة، استحضار ضرورة إدماج البعد الصحي في مختلف السياسات العمومية، في إطار من النجاعة ولالتقائية، وذلك ضمن مقاربة ترابية جديدة، قوامها توطيد سياسة القرب، تندرج في صلب الإصلاح المؤسسي العميق للجهوية المتقدمة، التي نحن عازمون على تفعيلها في جميع مناطق المملكة، وفي مقدمتها أقاليمنا الجنوبية العزيزة.
ولنا اليقين بأنكم واعون بكون الحجر الأساس في التفعيل الأمثل للميثاق الوطني الصحي المنشود، يظل هو الانخراط الفاعل والبناء لكافة المتدخلين، من أجل ترسيخ ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، في إطار من التكامل والشراكة الممأسسة، وطنيا ودوليا، بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، الذي نود الإشادة بالجهود القيمة التي ما فتئ يبذلها، فضلا عن ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية، في استحضار لتوجيهات منظمة الصحة العالمية الهادفة لضمان تغطية صحية شاملة.
حضرات السيدات والسادة،
من منطلق إيماننا بالدور المحوري للعنصر البشري في إنجاح الأوراش الإصلاحية، فإننا ندعوكم لإيلاء مسألة الموارد البشرية بهذا القطاع الحيوي ما تستحقه من عناية، على أساس ضمان جودة تكوينها، بهدف تأهيلها وملاءمتها مع التطور العلمي والتكنولوجي في مجال العلاج والوقاية،والتدبير والحكامة الصحية، وفق المعايير الدولية،علاوة على ضرورة توفير العدد الكافي منها في جميع التخصصات والمهن الصحية، استجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية، وتشجيع البحث والابتكار في مجال الطب والصيدلة،والصناعة الوطنية للأدوية.
وإذ نتطلع، في ختام مناظرتكم، للتوصيات والخلاصات الوجيهة والبناءة التي ستتمخض عنها، فإننا نسأل الله تعالى أن يكلل أعمالكم بالنجاح،ويسدد خطاكم لما فيه خير مواطنينا.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته».
*****
النص الكامل للرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في مؤتمر مؤسسة قادة التشريع في الدولة بالولايات المتحدة
«الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
السيد رئيس المؤتمر،
أصحاب المعالي،
حضرات السيدات والسادة،
يطيب لنا أن نتوجه بالخطاب للمشاركات والمشاركين في مؤتمر مؤسسة قادة التشريع في الدولة بالولايات المتحدة الأمريكية، مرحبين بكم بالمملكة المغربية وبمدينة مراكش، رمز الانفتاح وفضاء الحوار بين الحضارات.
ونود بهذه المناسبة، أن نعرب عن شكرنا الجزيل لجميع أعضاء المؤسسة الأفاضل، على اختيارهم المغرب، لاحتضان أشغال المنتدى عبر- الأطلسي، الأكبر من نوعه، الذي تنظمه مؤسستكم، والذي ينعقد، لأول مرة في تاريخها، ببلد إفريقي وعربي.
كما نود الإشادة بالدور الذي تضطلع به هذه المؤسسة، بصفتها منظمة مستقلة وغير حزبية، تسعى إلى تأطير ومواكبة كبار المسؤولين في مهامهم التشريعية بالمجالس البرلمانية، في مختلف الولايات الأمريكية، خصوصا ما يتعلق برؤساء مجالس الشيوخ والنواب، وكذا بزعماء الأغلبية والمعارضة في كلا المجلسين، مهيبين ببرلمانيي المملكة المغربية وكافة الممثلين المنتخبين للجهات والأقاليم المغربية، لتوطيد علاقات التعاون وتبادل التجارب مع مؤسساتكم الموقرة.
أصحاب السعادة،
حضرات السيدات والسادة،
إن أواصر الصداقة المغربية-الأمريكية ليست وليدة اليوم. بل هي ثمرة علاقات تاريخية متميزة وفريدة، تستمد جذورها من التاريخ العريق المشترك بين البلدين، والذي يرجع إلى بداية القرن الثامن عشر، عندما كان المغرب في طليعة الدول التي اعترفت باستقلال الدولة الأمريكية الفتية، سنة 1777.
وإنه لمن دواعي الاعتزاز، أن نستحضر في هذه المناسبة أهمية توقيع اتفاقية السلام والصداقة بين بلدينا سنة 1786، وكذا ما تنطوي عليه المراسلات التاريخية بين السلطان سيدي محمد بن عبد الله (محمد الرابع) والرئيس جورج واشنطن، والتي أسست لعلاقات جد وطيدة ومستمرة، تقوم على الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل بين البلدين، معطية بذلك نموذجا للاستقرار والاستمرارية في العلاقات الدولية.
وفي سياق هذه العلاقات العريقة والمتجددة بشكل موصول، بادر كل من المغرب والولايات المتحدة الأمريكية إلى إرساء أسس جديدة في علاقتهما الممتازة، وذلك من خلال إقرار حوار استراتيجي في شتنبر 2012، مجسدين بذلك العزم الأكيد على توطيدها وتطويرها، وذلك طبقا لإرادتنا المشتركة مع فخامة الرئيس باراك أوباما.
أصحاب السعادة،
حضرات السيدات والسادة،
إننا نشيد بأهمية ووجاهة اختياركم لموضوع « الديمقراطية المحلية والنموذج المغربي في محيطه الإقليمي» الذي وإن كان يندرج ضمن اهتمامات أعضاء وفدكم الرفيع المستوى، فإنه يتماشى في الوقت ذاته، مع ما أقدمت عليه المملكة المغربية من إصلاحات عميقة لتوطيد الممارسة الديمقراطية، وطنيا ومحليا.
وفي هذا الصدد، يندرج خيارنا، الذي لا رجعة فيه، لإرساء دعائم نموذج مغربي- مغربي في مجال الحكامة المحلية، قوامه الحرية والمواطنة، والمشاركة، والنهوض بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، وتحرير الطاقات الخلاقة للقوى الحية للأمة. كل ذلك في إطار مغرب حديث، متشبث بوحدته الوطنية والترابية، وبصيانة مقومات هويته الأصيلة، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية-الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية المتوسطية، كما ينص على ذلك الدستور الجديد للمملكة.
إننا لا نعتبر خيار الديمقراطية المحلية، مجرد إعلان نوايا فحسب، بل إنه أضحى، بعد تجربة لامركزية طويلة منذ الاستقلال، في الستينيات من القرن الماضي، واقعا دستوريا ملموسا، تجسده مبادئ الدستور الجديد، التي جعلت من الجهوية المتقدمة الأساس الذي يقوم عليه التنظيم الترابي للمملكة.
وبالرغم من الخصوصيات المرتبطة بالشكل الأحادي أو الفيدرالي لدولتينا، فإن ما يجمع كلا النظامين، من حيث التسيير الحديث للتراب الوطني، هو الاعتماد على مبدأ اللامركزية، على مستوى مختلف الهيئات الترابية المحلية. كما أننا نتقاسم نفس المبادئ المؤسسة للديمقراطية المحلية، والتي كرسها الدستور المغربي الجديد، والمتمثلة في مبدأ التدبير الحر، والتعاون والتضامن، وتأمين مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.
إن الجهوية المتقدمة تقوم على ترسيخ الديمقراطية الترابية والتشاركية والمواطنة، وتوطيد العمق الثقافي والاجتماعي والتاريخي لمختلف مناطق بلادنا، والنهوض بخصوصياتها الجهوية والمحلية، وذلك في إطار المغرب الموحد للجهات، بما ينطوي عليه من إصلاح وتحديث لهياكل الدولة، وحكامة جيدة، قائمة على التوزيع الأمثل للاختصاصات بين المركز والجهات، في نطاق ديمقراطية القرب، التي تمكن كل جهة من استثمار طاقاتها والتعبير عن مميزاتها، والاضطلاع بدورها كرافعة حقيقية للتنمية. علاوة على جعلها تنهض بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ليس بالتبعية للدولة، ولكن بالشراكة الحقيقية معها، وكذلك مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، وذلك بهدف تحقيق تنمية متوازنة والحد من الفوارق بين مختلف الجهات.
وإننا لعازمون على التفعيل الكامل لهذه المبادئ، على أن تشمل الجهوية المتقدمة، كافة مناطق المملكة، وفي طليعتها أقاليم الصحراء المغربية.
ولا يفوتنا في هذا الصدد، أن نؤكد تمسكنا بالمسار الأممي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، على أساس مبادرتنا المقدامة للحكم الذاتي، في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية وحوزتها الترابية. إنها المبادرة التي أشاد المنتظم الدولي بجديتها ومصداقيتها، اعتبارا لجوهرها الديمقراطي، المرسخ لحقوق الإنسان، والضامن للتدبير الواسع من قبل أهلها وساكنتها لشؤونهم المحلية. فضلا عن بعدها الاستراتيجي، الهادف لتحقيق التنمية والاندماج المغاربي، في ظل نظام مغاربي جديد، وضمان الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا، وتحصينها من نزوعات البلقنة والتطرف والإرهاب، التي أصبحت تهدد كل بلدان المنطقة، بل غدت واقعا مريرا، يتعين التصدي له من لدن الجميع.
أصحاب السعادة،
حضرات السيدات والسادة،
إن البعد الاقتصادي يحظى في مؤتمركم هذا باهتمام خاص، ويعتبر حضور رؤساء عدة شركات كبرى دليلا ملموسا على ذلك. وإننا لندعوهم بمناسبة تواجدهم بين ظهرانينا، لاستكشاف الإمكانيات الواسعة للاستثمار بالمغرب، وإقامة شراكات فعلية مع نظرائهم من الفاعلين الاقتصاديين المغاربة.
وفي هذا الإطار، فقد شكل النهوض بالعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية دائما إحدى أولوياتنا. وخير دليل على ذلك، اتفاق التبادل الحر، الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2006، وهو الاتفاق الوحيد من هذا النوع للولايات المتحدة الأمريكية مع بلد إفريقي.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أبرم المغرب ومؤسسة تحدي الألفية، سنة 2007، عقدا من أجل إنجاز برامج طموحة للحد من الفقر وتحفيز النمو الاقتصادي. وإذ نسجل اليوم، بكل ارتياح، النتائج الإيجابية لهذا العقد الأول، فإننا نستبشر خيرا بالمجالات المفتوحة والآفاق المستقبلية للتعاون، في نطاق اتفاق ثان.
وإن هذين المثالين، والعديد من البرامج الأخرى للتعاون المثمر، لتجسد كلها الإرادة المشتركة التي تحدونا، وعزمنا الأكيد على تطوير هذه العلاقات وجعلها في مستوى العلاقات السياسية لبلدينا.
وإذا كان المؤتمر الاقتصادي المغربي الأمريكي الأول، المنعقد في شهر دجنبر المنصرم، قد شكل مناسبة لإعطاء دينامية جديدة للتعاون بين بلدينا، والوقوف على القطاعات الواعدة التي تحمل قيمة مضافة مهمة، فإننا نتطلع لأن تشكل الدورة الثانية لهذا المؤتمر، المزمع عقدها بالرباط في نونبر المقبل، مناسبة للنهوض بالتعاون بين المغرب ومختلف الولايات الأمريكية.
كما نأمل أن يشكل هذا اللقاء فرصة سانحة لعرض الآليات والوسائل التي من شأنها أن توطد بشكل أقوى التعاون في مجال التبادل الثقافي والأكاديمي، وتشجيع التوافق والتفاهم بين شعبينا، علاوة على إشاعة التسامح الديني والنهوض بالحوار بين الأديان والحضارات. وهي مبادئ نتقاسمها جميعا، ونعتبرها أساسية لتقارب وتفاهم شعوبنا. كما نلتزم التزاما راسخا بالدفاع عنها وحمايتها من مخاطر مختلف أنواع التطرف والتهميش والإقصاء.
وإذ نجدد لكم عبارات الترحيب، والدعاء لكم بالمقام الطيب في المملكة المغربية، فإننا نتمنى أن تكلل أعمال مؤتمركم بالنجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.