نمو قوي منذ عام 2000 لم يؤد إلى تنمية شاملة أفاد التقرير الاقتصادي بشأن إفريقيا 2014 أن القارة السمراء شهدت نموا قويا خلال العقد الماضي بلغ متوسطه السنوي نسبة 5 في المائة منذ عام 2000، في حين حققت بعض الدول نموا تجاوز 7 في المائة. وذكر التقرير الذي وزع خلال الدورة ال94 لاجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقاهرة، إلى أن معدل النمو سيقفز من جديد إلى نسبة 5 في المائة بعد الهبوط الذي شهده في السنوات الأخيرة. وأبرز التقرير، الذي يحمل عنوان " السياسة الصناعية الديناميكية في إفريقيا مؤسسات مبتكرة وعمليات فعالة وآليات مرنة على المدى المتوسط"، أن القارة الإفريقية تشهد تطورا مماثلا على صعيد التنمية الاجتماعية إذ يظهر تقرير الأهداف الإنمائية للألفية لعام 2014 أن القارة السمراء أحرزت تقدما ملحوظا في العديد من المؤشرات مثل التعليم والصحة والتكنولوجيا. غير أن التقرير يرى أن الأداء المتميز على صعيد النمو لم تتم ترجمته بما يكفي إلى تنمية شاملة للجميع وإلى خفض ملموس لمعدلات الفقر، حيث لم يطرأ سوى القليل من التنويع في الهياكل الاقتصادية الإنتاجية، مشيرا إلى أن السبب في هذا الأساس يعود إلى أن النمو تقف وراءه الزيادات الضخمة في أسعار صادرت السلع الأساسي الدولية مما يستدعي التوافق على ضرورة إحداث التحول الهيكلي للاقتصاد الإفريقي. واعتبر التقرير أن التكامل الإقليمي يعد واحدا من أهم العوامل التي تمكن من التصنيع والتحول الهيكلي في إفريقيا كما أن من شأن وجود سوق إقليمية موسعة إتاحة فرص وحوافز لزيادة وتنويع الاستثمارات المحلية والأجنبية في إفريقيا، والتي ستساعد على الاستفادة من التصنيع في إفريقيا من خلال إنشاء أقطاب نمو إقليمية في مختلف المناطق الفرعية. ودعا التقرير البلدان الإفريقية إلى إنشاء إطار مختلف للسياسات الصناعية من أجل ضمان النهوض بالتصنيع، واستناد التصميم الصحيح في إطار سياسة صناعية وطنية إلى احتياجات القطاع الخاص والموارد المتوفرة وأهداف التنمية الوطنية. وأكد على ضرورة إعادة تقييم السياسة الصناعية باستمرار وتغييرها لكي تلائم احتياجات الصناعة التي لا تنفك تتغير باعتبار أن أطر السياسة الصناعية الناجحة تتسم بالديناميكية وتماسك أجزائها، وفتح الحوار بين القطاعين العام والخاص حول السياسة الصناعية من أجل الوقوف على القيود التي تكبلها ومعالجتها بفعالية. وأضاف أن ضمان توافق السياسات يتطلب فعالية تنظيمية ما يستلزم من الحكومات أن تنظر في جميع الآثار المحتملة التي تخلفها السياسة الصناعية على الشركات الخاصة الكبيرة منها والصغيرة في جميع القطاعات. ويرى التقرير أن السياسة الصناعية تكون أكثر فعالية إذا استندت إلى أطر استشرافية لتخطيط تنمية تؤدي إلى تحسين التنسيق بين السياسات ورصدها وتقييمها إضافة إلى تخصيص الموارد لمعالجة القيود والتصدي للتحديات القائمة في وجه التصنيع.