العالم قفة صغيرة.. والدولة من أثرياء الحرب    الأسعار بين هرمز و«لهموز»    تحرير السوق أم تحرير الأرباح؟ حكاية المغاربة مع مفرقشي المحروقات    الاتحاد السنغالي يعلن اللجوء إلى "طاس" للطعن في قرار "الكاف" بشأن نهائي "الكان"    أين تذهب أموال ليلة القدر تساؤلات حول تدبير التبرعات في مساجد أوروبا ؟    رسميا.. الكاف تحسم الجدل وتعتبر السنغال منهزمة في النهائي والمغرب بطلاً لكأس إفريقيا    تطوان على موعد مع أمسية موسيقية مفتوحة لعشاق الفن    هزة ارضية بقوة 4.4 درجات تضرب ببحر البوران    هزة أرضية بقوة 4.5 درجات تُسجَّل قبالة جبل طارق وارتداداتها تصل إلى الدار البيضاء    تفاصيل "زلزال متوسط" في المغرب    فتح باب إيداع طلبات الاستفادة من الدعم المخصص لمهنيي النقل    الخياط: حكامتنا المالية حققت فائضا مهما بجماعة بن قريش والطالبي والبكوري يدعمان لمنتخبي الأحرار    إيران تؤكد مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني    الريال إلى ربع نهائي "أبطال أوروبا"    النظام الإيراني ينعى علي لاريجاني    الحياة فيض ذكريات تصب في بحر النسيان والموت حقيقة حتمية    استقالة تهز شرعية الحرب الأمريكية: الأبعاد والدلالات    سياسة نقدية حذرة .. بنك المغرب يوازن بين كبح التضخم ودعم الاقتصاد    رواية "الخلود" للكاتب ميلان كُونْدِيرَا.. أو إشكالية الأرض المحروقة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    إعادة إعمار الحوز.. إنجاز 54 ألف وحدة سكنية وصرف 7.2 مليار درهم للمتضررين    الحرس الثوري الإيراني يؤكد مقتل قائد الباسيج    بنك المغرب يثبت سعر الفائدة عند 2,25% وسط توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 5,6% في 2026        المكسيك مستعدة لاستضافة مباريات إيران    المديرية العامة للأمن الوطني توقف 5 أشخاص للاشتباه في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية ومحاولة القتل العمدي.    الحكومة تطلق دعما استثنائيا لمهنيي النقل لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات    مهنيو النقل يطالبون بتدخل حكومي    أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة القدر المباركة        سطو مسلح يستهدف منزل نايل العيناوي في روما ويثير مخاوف أمنية متصاعدة    الاتحاد الاشتراكي يعيد ترتيب بيته بالدار البيضاء سطات... دينامية تنظيمية جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة    بيت الاتحاد الاشتراكي متين بقيادته وقاعدته، بشبابه ونسائه    سطو مسلح على منزل المغربي نائل العيناوي لاعب روما    حفل التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية والإحياء الثقافي    وهبي يكشف لائحة المنتخب الخميس    وكالة بيت مال القدس الشريف تواصل حملة الخير الرمضانية في المدينة المقدسة وفق الخطة المرسومة رغم الظروف الصعبة    رويترز: الزعيم الأعلى الإيراني الجديد يرفض مقترحات تهدئة التوتر مع أمريكا    الغارات الإسرائيلية في لبنان تدمّر مخزون كتب دار نشر مغربية بارزة    فنون المغربي قرماد تكرم الخط العربي    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    "مكافحة توحل السدود" محور اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والماء ووكالة المياه والغابات    مجلس المنافسة يحذر من بطء الترخيص للأدوية ويدعو لتسريع وصولها إلى المرضى    نيمار خارج حسابات البرازيل في وديتي فرنسا وكرواتيا    مقتل شخص بسقوط شظايا في أبوظبي    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    هجمات إيرانية جديدة على الإمارات والعراق وإسرائيل تقصف طهران وبيروت        فيلم "معركة تلو الأخرى" لبول توماس أندرسون يتصدر جوائز الأوسكار لعام 2026    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب ‬بيغاسوس ‬والغبراء
نشر في كاب 24 تيفي يوم 27 - 07 - 2021

الأهداف الثلاثة من وراء استهداف الذراع الأمني المغربي !‬
رويدا ‬رويدا ‬تتضح ‬الرؤية، ‬ومن ‬وسط ‬ستائر ‬الدخان ‬الكثيف ‬التي ‬رمتها ‬قضية ‬بيغاسوس ‬على ‬العالم، ‬تتضح ‬نواة ‬القضية ‬التي ‬تحرك ‬‮«‬ميديا ‬بارت‮»‬ ‬و«لوموند‮»‬ ‬وما ‬جاورهما ‬إزاء ‬المغرب.‬
في ‬كل ‬القضايا ‬المنشورة ‬عبر ‬الكرة ‬الأرضية، ‬يتم ‬تبادل ‬الاتهامات ‬بين ‬الدول ‬وبين ‬المنظمات ‬المعنية ‬بتحريك ‬القضية ‬إعلاميا...‬
وفي ‬كل ‬الحالات ‬هناك ‬حديث ‬عن ‬الدول، ‬بشكل ‬عام، ‬كاسم ‬دال ‬على ‬الكيان ‬والجهاز ‬معا ‬‮(‬ ‬هنغاريا، ‬السعودية،إسرائيل ‬، ‬المكسيك ‬‮..‬ ‬‮).‬
‬إلا ‬في ‬الاتهام ‬الموجه ‬ضد ‬المغرب، ‬فقد ‬بدأت ‬الأمور ‬بالتعميم ‬المضلل، ‬ثم ‬رويدا ‬رويدا ‬بدأت ‬النوايا ‬تكشف ‬عن ‬نفسها ‬والاتجاهات ‬المرادة ‬لسهام ‬التسديد ‬تتحدد ‬بدقة‮..‬
وهو ‬ما ‬سمته ‬الأطراف ‬الضالعة ‬بال«دولة ‬البوليسية ‬الشاملة‮»‬، ‬في ‬تكييف ‬فرنسي، ‬لمعضلة ‬قيل ‬إنها ‬تشمل ‬عشرات ‬الدول‮!‬
أول ‬شيء ‬لا ‬بد ‬من ‬قوله ‬في ‬هذا ‬الصدد ‬هو ‬أن ‬ما ‬تكتبه ‬الصحف ‬الملتحقة ‬حديثا ‬ببؤرة ‬التشكيك، ‬هو ‬في ‬الواقع، ‬تحيين ‬لما ‬سبق ‬أن ‬نشرته ‬الصحف ‬الأولى، ‬صحف ‬لوموند ‬و ‬لومانيتي..‬
‬إذا ‬أخذنا ‬مثلا ‬مقال ‬‮«‬ميديا ‬بارت‮»‬ ‬الطويل، ‬المنشور ‬في ‬عدد ‬الخميس، ‬حول ‬الانزلاق ‬المغربي، ‬ممثلا ‬في ‬شخص ‬عبد ‬اللطيف ‬الحموشي، ‬نجد ‬أنه ‬رجع ‬الصدى ‬لما ‬كتبته ‬‮«‬لوموند‮»‬ ‬على ‬هامش ‬قضية ‬المعطي ‬منجب، ‬والذي ‬ختمته ‬بكون ‬المغرب ‬انزلق ‬إلى ‬دولة ‬بوليسية ‬‮!(‬ ‬انظر ‬مقالنا ‬في ‬الموضوع ‬حينها ‬‮)‬ ‬
‬فبعض ‬الإعلام ‬الفرنسي، ‬ولاسيما ‬منه ‬منصات ‬كانت ‬سباقة ‬إلى ‬تأليب ‬الرأي ‬العام ‬والممثليات ‬الديبلوماسية ‬ضد ‬المغرب، ‬قد ‬وضع ‬مدير ‬الديستي ‬والأمن ‬الوطني ‬عبد ‬اللطيف ‬الحموشي ‬في ‬منصة ‬التسديد‮.‬ ‬وذهب ‬موقع ‬‮«‬ميديا ‬بارت‮»‬، ‬الذي ‬أنشأه ‬ايدوي ‬بلينيل، ‬الذي ‬هو ‬نفسه ‬مدير ‬سابق ‬في ‬‮«‬لوموند،‮«‬ ‬إلى ‬أن ‬وصف ‬الحموشي ‬بأنه ‬مهندس ‬الانزلاق ‬المغربي.‬
وفلول ‬اليسار ‬الفرنسي ‬الضائع ‬بين ‬هيئات ‬التحرير، ‬سعت ‬في ‬بداية ‬الأمر ‬إلى ‬تقديم ‬هجومها ‬وكأنه ‬دفاع ‬مستميت ‬عن ‬الحرية ‬والديموقراطية ‬في ‬المغرب، ‬ولو ‬مست ‬‮..‬ ‬مواطنا ‬واحدا‮.!‬
كدنا ‬نصدق ‬فعلا ‬بأن ‬المواطن ‬المغربي ‬يساوي، ‬عند ‬هؤلاء، ‬وزنه‮..‬ ‬أزمات ‬ديبلوماسية.‬
‬وكدنا ‬نصدق ‬أيضا ‬بأن ‬فرنسا ‬الغاضبة، ‬التي ‬لا ‬تحب ‬المغرب، ‬تحب ‬أبناءه، ‬إلى ‬درجة ‬أنها ‬تجعل ‬من ‬ضحية ‬واحدة ‬من ‬المغاربة ‬جان ‬دارك ‬جديدة‮!‬
‬وتصرخ ‬فينا: ‬لقد ‬أحرقتم ‬قديسة ‬على ‬عتبات ‬الأمن ‬الداخلي‮!‬
لنعلق ‬بابتسامة ‬ساخرة ‬ونبدأ ‬القصة ‬من ‬بدايتها‮.‬
لقد ‬كان ‬الأمن ‬الداخلي ‬للمغرب ‬عرضة ‬لهجوم ‬منسق، ‬منذ ‬مدة، ‬وكانت ‬عناصر ‬الإقناع ‬فيه، ‬هو ‬الحديث ‬عن ‬دولة ‬بوليسية ‬مغربية ‬لا ‬يراها ‬كل ‬المغاربة، ‬ويراها ‬أصحاب ‬لوموند ‬وميديا ‬بارت، ‬وهلم ‬صحافة ‬تابعة، ‬كل ‬دليلها ‬محاكمة ‬أو ‬محاكمتين .‬
انتهى ‬هذا ‬الفصل (‬الأول ) ‬بدون ‬أن ‬تحقق ‬النبوءة ‬مشاهدات ‬كثيرة ‬في ‬الفايس ‬بوك ‬أو ‬تجد ‬من ‬يصدق ‬هذه ‬الأحجية، ‬ثم ‬جاء ‬بيغاسوس، ‬وما ‬أصبح ‬يعرف ‬بقضية ‬البرمجيات ‬التجسسية ‬التي ‬عمت ‬الآفاق.‬
في ‬البداية ‬كانت ‬التهم ‬توجه ‬إلى ‬المغرب ‬بدون ‬ذكر ‬أجهرته، ‬كما ‬سارت ‬على ‬ذلك ‬منابر ‬ال«فوربيدن‮»‬، ‬في ‬بداية ‬العملية.‬
وبين ‬الضياع ‬الأول ‬والتيه ‬الذي ‬يليه، ‬قيل ‬لنا ‬بأن ‬الأجهزة ‬تتنصت ‬على ‬بعضها، ‬وأن ‬هناك ‬حرب ‬بيغاسوس ‬والغبراء ‬مغربية ‬داخلية‮.‬ ‬وأن ‬حرب ‬البسوس ‬التي ‬دارت ‬بين ‬قبيلة ‬تغلب ‬بن ‬وائل ‬وأحلافها ‬ضد ‬بني ‬شيبان ‬وأحلافها ‬من ‬قبيلة ‬بكر ‬بن ‬وائل ‬بعد ‬قتل ‬جساس ‬بن ‬مرة ‬الشيباني ‬البكري ‬لكليب ‬بن ‬ربيعة ‬التغلبي ‬ثأرا ‬لخالته ‬البسوس ‬بنت ‬منقذ، ‬قد ‬عادت ‬من ‬جديد ‬بين ‬هذا ‬الجهاز ‬وذاك‮!‬
وتعالى ‬الدخان، ‬عندما ‬قرأنا ‬أن ‬عبد ‬اللطيف ‬الحموشي ‬هو ‬نفسه ‬كان ‬ضحية ‬تنصت ‬من ‬طرف ‬نظام ‬بيغاسوس ‬التجسسي، ‬للزيادة ‬من ‬صدقية ‬هذه ‬الحرب ‬القبلية ‬الجديدة ‬بين ‬الأمن ‬الوطني ‬وأجهزته‮!‬
ها ‬هو ‬الجلاد ‬يصير ‬ضحية ‬‮..‬
ثم ‬سرعان ‬ما ‬انتقل ‬الهجوم ‬على ‬الأجهزة ‬الأمنية ‬بدون ‬تحديد ‬أيها ‬متهم‮..‬
وبعد ‬ذلك ‬وقع ‬الاختيار ‬نهائيا ‬على ‬الحموشي، ‬بالاسم ‬والأوصاف، ‬بما ‬فيها ‬درجة ‬إيمانه، ‬والتزامه ‬بعقيدته ‬الدينية‮!‬
وها ‬هي ‬الضحية ‬تصير ‬جلادا‮!‬
‬وفي ‬تحولات ‬قضية ‬بيغاسوس، ‬من ‬حرب ‬تجسس ‬على ‬الحريات، ‬والمعتقدات ‬لدى ‬الأفراد/ ‬المغاربة ‬أساسا، ‬إلى ‬قضية ‬تجسس ‬بين ‬الدول، ‬صار ‬اسم ‬الحموشي ‬رديفا ‬لتجسس ‬دولة ‬بوليسية ‬في ‬المغرب، ‬تتحدى ‬الدولة ‬ذاتها‮!‬
‬ومن ‬اتهام ‬لا ‬شخصي ‬هلامي ‬للمغرب ‬كدولة، ‬إلى ‬تحديد ‬الهدف ‬في ‬شخص ‬المدير ‬العام ‬للأمن ‬الوطني ‬والديستي،عبد ‬اللطيف ‬الحموشي.‬
فهو ‬الذي ‬تنصت ‬على ‬المعارضين، ‬في ‬التمارين ‬الأولى ‬للتشهير ‬به‮!‬
وهو ‬الذي ‬يتنصت ‬على ‬كبار ‬رجال ‬الدولة ‬في
الجزائر
‬وفي ‬فرنسا‮..‬ ‬
‬وهو ‬الذي ‬يريد ‬أن ‬يتنصت ‬على ‬رجال ‬الدولة ‬ورئيس ‬الدولة ‬في ‬المغرب .‬
في ‬الواقع، ‬وبالرغم ‬مما ‬يكتسيه ‬التوهيم ‬باستهداف ‬رئيس ‬دولة ‬حليفة ‬من ‬خطورة، ‬فلا ‬يغريني ‬الحديث ‬عن ‬هاتف ‬ماكرون ‬‮(‬ ‬الذي ‬تساهل ‬في ‬استعمال ‬السمارتفون، ‬وهو ‬يعلم ‬بأنه ‬لا ‬أحد ‬في ‬المخابرات ‬ولا ‬في ‬رؤساء ‬الدول ‬يفعل ‬ذلك ‬‮)‬
كما ‬لا ‬أجد ‬أي ‬غضاضة ‬أخلاقية ‬في ‬التجسس ‬على ‬رئيس ‬أركان ‬جيش ‬كل ‬همه ‬هو ‬أن ‬يجد ‬الفرصة ‬لقتل ‬إخواني ‬وخاض ‬حروبا ‬كثيرة ‬للعمل ‬على ‬تقسيم ‬بلادي‮!‬
فقط ‬أسأل ‬لماذا ‬هذا ‬الاختيار ‬الخاص ‬بالتنصت ‬على ‬هاتف ‬ملك ‬البلاد ‬؟؟
‬أجازف ‬بالقول ‬إن ‬هناك ‬ثلاثة ‬اعتبارات ‬أساسية:‬
فعندما ‬يقول ‬المغرب ‬‮-‬ ‬الوطن ‬إن ‬الأمر ‬يتعلق ‬بزعزعة ‬استقرار، ‬فهو ‬أكثر ‬من ‬يدرك ‬عناصر ‬قوته‮.‬
1 / ‬ومنها ‬أولا، ‬الملكية، ‬ويريد ‬التلفيق ‬السيبرنيتيقي ‬أن ‬يظهر ‬وكأن ‬الملكية ‬ضعيفة، ‬ولماذا ‬لا ‬رهينة ‬البوليس ‬السياسي ‬‮!‬
وذلك ‬ما ‬تم ‬الترويج ‬له ‬من ‬قبل ‬بيغاسوس ‬نفسها‮!‬
ملكية ‬ضعيفة ‬محاطة ‬بالمشتبه ‬بهم ‬والبصاصين ‬الذين ‬يعملون ‬لجهات ‬ما، ‬أولمخططات ‬ما.بحيث ‬أن ‬الأجهزة ‬التي ‬تعمل ‬تحت ‬مظلتها ‬‮..‬تراقبها‮.‬
أو ‬بالأحرى ‬أن ‬الدولة ‬البوليسية ‬أكبر ‬من ‬الدولة ‬الملكية‮!‬
2/ ‬استهداف ‬في ‬العلاقة ‬بين ‬الملكية ‬والأمن، ‬وزرع ‬الفتنة، ‬والوسيلة ‬المستعملة ‬في ‬التشكيك، ‬في ‬قوة ‬الارتباط ‬بين ‬جهاز ‬الديستي ‬والملكية، ‬والتشكيك ‬في ‬وفاء ‬الحموشي ‬،مديرها، ‬للملك ‬والملكية.‬
‬وما ‬أثارني ‬شخصيا ‬منذ ‬بداية ‬القصة ‬هوما ‬كتبه ‬أحد ‬اليساريين ‬الراديكاليين ‬الحاضرين ‬جدا ‬في ‬الإعلام، ‬وهو ‬يتابع ‬تعليقات ‬ما ‬سماه ‬نخبة ‬الاتحاد ‬عندما ‬تساءل، ‬مستنكرا: ‬لماذا ‬يدافعون ‬عن ‬الحموشي ‬وينسون ‬أن ‬الملك ‬واقع ‬تحت ‬التنصت؟كاشفا ‬بذلك ‬عمق ‬ما ‬يراد ‬من ‬هذه ‬الحملة، ‬بأن ‬الحموشي ‬صار ‬أهم ‬من ‬ملك ‬البلاد ‬‮!‬
فالسيد ‬آمن ‬فجأة، ‬بما ‬لم ‬يؤمن ‬به ‬طوال ‬حياته، ‬بأن ‬يكون ‬قلب ‬النظام ‬الاستبدادي ‬كما ‬يسميه، ‬قادرا ‬على ‬أن ‬يفرز ‬من ‬بين ‬صفوفه ‬من ‬يتعالى ‬عليه‮!‬
وصدق ‬بالفعل ‬أنه ‬يمكن ‬للحموشي ‬أن ‬يتنصت ‬على ‬الملك، ‬عوض ‬أن ‬ينصت ‬إليه ‬وإلى ‬تعليماته‮!‬
ويريد ‬أيضا ‬أن ‬يوهم ‬بأن ‬الزمن ‬الأوفقيري ‬قابل ‬للعودة ‬من ‬جديد، ‬تحت ‬لبوسات ‬بيغاسوسية ‬جديدة، ‬وهذا ‬من ‬أخطر ‬ما ‬يمكن ‬ان ‬يُروَّج ‬له.‬
ويريد ‬هذا ‬الإخراج ‬الهتشكوكي ‬لقضية ‬غامضة ‬أن ‬يقدم ‬لنا ‬بأن ‬البوليس ‬المغربي، ‬قد ‬أصبح، ‬بقدرة ‬سحرية، ‬مثل ‬الإف ‬‮.‬بي‮.‬آي ‬fbi ‬في ‬عهد ‬ادغار ‬هوفر، ‬المؤسس ‬الرهيب ‬لمكتب ‬التحقيقات ‬الفدرالية.‬
والواضح ‬أن ‬هناك ‬في ‬فرنسا ‬المخابرات ‬من ‬لم ‬يغفر ‬للحموشي ‬أن ‬أعاد ‬بناء ‬العقيدة ‬الأمنية ‬المغربية ‬بعيدا ‬عن ‬الحليف ‬التقليدي‮!‬
‬ولم ‬يغفر ‬له ‬لماذا ‬استلهم ‬نموذج ‬‮«‬الاف ‬بي ‬اي‮»‬ ‬، ‬لتأسيس ‬ال«بسيج‮»‬ ‬وعدم ‬الامتثال ‬للتاريخ ‬في ‬الشراكة ‬الأمنية ‬بين ‬التلميذ ‬والأستاذ، ‬الموروثة ‬عن ‬فترات ‬الحماية ‬والفترات ‬الأولى ‬للاستقلال.‬
هذا ‬المنحى ‬البذيء، ‬يتعزز ‬بالتركيز ‬على ‬الجانب ‬الإيماني ‬لدى ‬الرجل، ‬وكما ‬لو ‬أنه ‬الوحيد ‬المسلم ‬في ‬بلاد ‬إمارة ‬المؤمنين‮!‬
تماما ‬كما ‬كان ‬ادغار ‬هوفر ‬مسيحيا ‬متعنتا، ‬ومهووسا ‬بمراقبة ‬أخلاق ‬الجميع ‬بمن ‬فيهم ‬جون ‬كينيدي ‬رئيس ‬الدولة ‬ومن ‬قبله ‬ومن ‬بعده‮..‬
‬3/ ‬الهدف ‬الثالث ‬من ‬وراء ‬التمثيل ‬باسم ‬الحموشي، ‬هو ‬زعزعة ‬الثقة ‬بين ‬مكونات ‬الجهاز ‬الأمني ‬المغربي ‬برمته، ‬بين ‬من ‬يعمل ‬في ‬الداخل ‬ومن ‬يعمل ‬في ‬الخارج‮:‬
إذا ‬كانت ‬أجهزتنا ‬توزع ‬العمل ‬بينها، ‬ألا ‬يكون ‬من ‬المستغرب ‬اتهام ‬جهاز ‬داخلي ‬بالقيام ‬بعمل ‬جهاز ‬خارجي، ‬ووضع ‬اسم ‬مديره ‬ياسين ‬المنصوري، ‬الرجل ‬الآخر ‬في ‬هدف ‬التسديد ‬تحت ‬قائمة ‬المستهدفين، ‬نوعا ‬من ‬دقِّ ‬الإسْفين ‬بينهما.‬
أي ‬حرمان ‬المغرب ‬من ‬ذراعه ‬في ‬التجسس ‬المضاد، ‬وفي ‬الأمن ‬الداخلي ‬وتعمد ‬إظهار ‬العمود ‬الفقري ‬للنظام ‬في ‬حالة ‬هشاشة ‬أمام ‬أجهزته ‬الأمنية‮...‬ .‬
وفي ‬صلب ‬هذه ‬المعادلة ‬الشريرة، ‬إظهار ‬أن ‬قوة ‬النظام ‬الأمني ‬المغربي ‬أكبر ‬من ‬قوة ‬النظام ‬نفسه ‬وليس ‬جزءا ‬منها .‬
الواضح ‬أن ‬صحيفة ‬‮«‬لوبوان‮»‬ ‬كانت ‬قد ‬لخصت ‬الهدف ‬العام ‬بلغة ‬صحافية ‬لا ‬مواربة ‬فيها‮.‬ ‬
أطلقت ‬عملية ‬‮«‬الجميع ‬إلا ‬الحموشي‮»..‬ ‬كهدف ‬أسمى ‬من ‬وراء ‬الجعجعة، ‬كما ‬لو ‬أنها ‬تضع ‬الحد ‬الأدنى ‬في ‬تفاوض ‬ما ‬مفترض ‬غدا، ‬بين ‬المغرب ‬وفرنسا ‬مثلا‮!‬
أعتقد ‬بأن ‬المغرب ‬يجب ‬أن ‬يقول ‬أيضا :‬‮«‬إلا ‬الحموشي‮..!»‬، ‬لأن ‬اللعبة ‬مكشوفة.‬
ولأن ‬أسبوعا ‬واحدا ‬كان ‬كافيا ‬لنعرف ‬بأن ‬الأمر ‬يتجاوز ‬حرية ‬هذا ‬الصحفي ‬أو ‬ذاك ‬، ‬ومصير ‬هذه ‬القيمة ‬أو ‬تلك ‬من ‬قيم ‬الحريات، ‬فهذا ‬جدول ‬أعمال ‬نضالي ‬داخلي ‬يهمنا، ‬بل ‬اتضح ‬أن ‬الأمر ‬فيه ‬قضايا ‬صراع ‬استراتيجي ‬واقتصادي ‬وأمني، ‬ليس ‬المجال ‬مجال ‬التدقيق ‬فيه.‬
ثانيا، ‬لا ‬نعتقد ‬بأن ‬الأسباب ‬التي ‬ذكرناها، ‬في ‬مجال ‬تحصين ‬مصادر ‬المعلومات، ‬وقوة ‬المبادرات ‬الاقتصادية ‬واستقلال ‬القرار ‬الأمني ‬والمالي، ‬وكل ‬ما ‬صرنا ‬نعرفه ‬في ‬معادلات ‬ميزان ‬القوة ‬بيننا ‬وبين ‬خصومنا ‬وحلفائنا، ‬كافية ‬لتفسير ‬هذه ‬الهجمة، ‬ففي ‬تقديرنا ‬أن ‬الهجمة ‬تعنى ‬كذلك ‬التأثير ‬على ‬مجريات ‬الأحداث ‬مستقبلا، ‬ويريد ‬أصحابها ‬أن ‬تخلق ‬ظروفا ‬أخرى ‬للتأثير ‬على ‬المستقبل.‬
وهنا ‬نحتاج ‬إلى ‬المعلومة، ‬نحتاج ‬إلى ‬التجسس ‬والتخابر ‬والتجسس ‬المضاد ‬والتخابر ‬المضاد‮..‬كدائما‮!‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.