رئة العالم تحترق.. النيران تأكل غابات الأمازون والكرة الأرضية مهددة بكارثة حقيقية    قاد فريقه السعودي للفوز.. أمرابط يتألق أمام أنظار رونار    سابقة.. تحليل للدم يكشف موعد وفاة الإنسان قبل 10 أعوام من وقوعها في ثورة طبية جديدة    الحكومة تعتمد "عهد حقوق الطفل في الإسلام"    الوالي امهيدية ينصب نساء و رجال السلطة الجدد بعمالة طنجة-أصيلة.. وهذه اللائحة الكاملة    تعيينات جديدة في مناصب عليا    رسميا.. أمرابط ينتقل إلى الدوري الإيطالي الممتاز    مضران: تَوصيات الملك بالتشبيب وراء استِقالة لقجع    المجلس الحكومي يصادق على إحداث دائرة جديدة بإقليم وزان    بأمر من الملك.. ولي العهد يستقبل أطفالا مقدسيين مشاركين في مخيم بالمغرب بقصر الضيافة بالرباط    "أمريكان فاكتوري" أول إنتاج لأوباما وزوجته ميشيل في هوليوود    ابراهيم غالي في "الحرة" : خبايا خرجة فاشلة !    قَدِمْنَ من بركان والناظور وزايو.. ثكنة الفوج الأول لسرايا الخيّالة في وجدة تحتضن عشرات المجندات    الخطاب الملكي تأكيد على أهمية الطبقة الوسطى كقوة إنتاج وعامل استقرار    فاطمة ابوفارس تمنح التايكواندو المغربي الذهب    ميركاتو "البطولة"/ عبد الكبير الوادي يغادر مقر إقامة اتحاد طنجة و يستعد للرحيل نحو مصر    إنشاء "المبادرة اللبنانية لمناهضة التمييز والعنصرية” دعما للفلسطينيين ردا على خطة وزارة العمل    بعدما أقرت بفشلها في إنهاء الأشغال بميناء آسفي.. الحكومة تُحدث مديرية مؤقتة وتُمدد أجل التسليم    إسبانيا تحذر العالم من انتشار داء الليستيريا    القضاء الجزائري يأمر بحبس وزير العدل السابق    لجنة انتقاء المقبولين في التجنيد العسكري تستبعد “واضعي الأوشام” والمدمنين على المخدرات    طقس الجمعة: استمرار موجة الحرارة في جل المناطق وأعلى درجاتها تصل إلى 47%    خلاف حول 10 دراهم ينتهي بجريمة قتل في أزرو ضواحي أكادير    طنجة.. مقتل “عبد المالك الصالحي” بسوق الجملة    اتهامات للسلطات المحلية ومندوبية المياه بالتقصير في مواجهة حريق غابة “تافريست” الذي أتى على 1116 هكتار    الصحف تتحدث عن "تصلب" باريس سان جرمان بشأن نيمار    انقلاب شاحنة "رموك" يتسبب في شلل حركة السيرعلى مشارف تيغسالين    “غلوبل باور فاير”:الميزانية العسكرية للمغرب بلغت3.4 مليارات دولار وعدد المجندين لم يتجاوز 364 ألف شخص    “فرانس برس”: الشباب المغاربة يقبلون على الخدمة العسكرية أملا في تحسين أوضاعهم المعيشية    الألعاب الإفريقية: الوزير ينوه بعمل اللجنة المنظمة    “مندوبية التخطيط” تسجل انخفاض أسعار المواد الغذائية بمختلف مدن المملكة خلال يوليوز الماضي    طنجة تحتضن النسخة الأولى للأسواق المتنقلة للاقتصاد الاجتماعي    بعد الاتصال بالرقم 19.. نقل مجرم خطير إلى المستعجلات بعد إصابته برصاصتين في الأطراف السفلى    دراسة أمريكية: نقص فيتامين “د” يجعل الأطفال أكثر عدوانية في المراهقة    "سَهام" تؤثر على نتائج "سانلام" الجنوب إفريقية    حريق مهول يلتهم مستودع سيارات بطنجة    هدية لمجرد للملك في عيد ميلاده-فيديو    إمارة “دبدو” في موت مختلف    آلاف المقاولات مهددة بالإفلاس    أخبار الساحة    المسافة بين التكوين والتشغيل بالمغرب؟؟    هددت بضرب الفاتيكان وسفارة إسرائيل..إيطاليا ترحل مغربية نحو بلدها    ندوة «الفارس في الشاوية، نموذج قبيلة مديونة»    الاتحاد الدولي للنقل الجوي أكد ارتفاع الطلب العالمي على هذا النوع من السفر    أوريد يكتب: هل انتهى دور المثقف؟    الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ينعي أمينه العام الشاعر الكبير حبيب الصايغ    ذكريات عبرت… فأرخت.. أنصفت وسامحت -5- عبد الرحيم بوعبيد وموسيقى «الدجاز »    أمزازي : التكوين المهني يشكل رافعة للتشغيل بامتياز    عارضة الأزياء غراهام تعلن عن حملها في صورة تكشف تشققات جلدها    المقاول الذاتي…آلية للتشغيل    لين    يهوديات ثلاث حَيَّرْنَ المخابرات    العلماء الربانيون وقضايا الأمة: بروفسور أحمد الريسوني كأنموذج    غدير مودة القربى    بوهندي: البخاري خالف أحيانا القرآن ولهذا لا يليق أن نآلهه    وفاة رضيع بسبب حليب أمه    إيفانكا ترامب تشيد بعزم المغرب إدخل تعديلات على نظام الميراث.. ورواد “فيسبوك” يطلبون توضيحًا من الحكومة    أيها الحاج.. أي شيء تبتغي بحجك؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مخاض أول حكومة يسارية ائتلافية في إسبانيا
نشر في شمال بوست يوم 21 - 07 - 2019

ينعقدُ البرلمان الاسباني يوم الثلاثاء 23 يوليوز القادم للتصويت على مرشح الحزب الاشتراكي بيدرو صانشيص رئيسا للحكومة.
الحزب الاشتراكي الذي فاز في الانتخابات الأخيرة وحصل على 123 مقعد يحتاج لأصوات حزب بوديموس اليساري وبعض الأحزاب الجهوية بما فيها الحزب الجمهوري الكطلاني الانفصالي، ويحتاج لأغلبية مطلقة ب175 صوت من أصل 350 مقعد أو بأغلبية عادية في الدور الثاني من التصويت، وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ الديموقراطية الاسبانية التي يحصل فيها اليسار على أغلبية موزعة بين الاشتراكيين وأحزاب يسارية على يسار الحزب الاشتراكي.
رغم محاولة الحزب الاشتراكي إقناع حزب بوديموس بصيغة التعاون بين الحزبين على مستوى البرنامج الحكومي واستبعاد المشاركة بحقائب وزارية، تخوفا من مواقف حليفه اليساري في التعاطي مع موضوع الانفصال في كاطالونيا، وملفات أخرى تتعلق بأمن الدولة أو بالعلاقات الخارجية، لم تفضي المفاوضات بين الحزبين إلى الآن إلى اتفاق حول صيغة التعاون أمام تشبث زعيم حزب بوديموس بحصة حزبه من الحقائب الوزارية في حكومة ائتلافية برئاسة الاشتراكي بيدرو صانشيص، وإلحاح الزعيم الاشتراكي على صيغة دعمه على الطريقة البرتغالية، ولم يخفي زعيم الحزب الاشتراكي بيدرو صانشيص رغبته في التعاون مع حزب سيودادانوس الوسط اليميني ودعوته لهذا الأخير بالامتناع عن التصويت في الدور الثاني وتسهيل فوزه دون الحاجة لأصوات بوديموس ولنواب الأحزاب الجهوية الانفصالية في البرلمان.
نتائج الانتخابات الاسبانية الأخيرة (28 أبريل 2019) أفرزت لأول مرة في تاريخ الديموقراطية الاسبانية بلقنة غير مسبوقة زادت من تعقيدات المشهد السياسي وجعلت من تشكيل الحكومة عملية شاقة لم تتعود عليها النخب السياسية الاسبانية بعد أربعين سنة من القطبية الحزبية، وزاد من تعقيدات هذا المشهد الملفات الساخنة التي تنتظر الحكومة القادمة وفي مقدمتها ملف الانفصال الكطلاني. ويكاد يُجمع المتتبعين للشأن السياسي الاسباني أن الحزب الاشتراكي الاسباني يخضع لضغوطات من مراكز القرار الاقتصادي لتلافي حكومة ائتلافية بين مكونات اليسار الاسباني الوطنية والجهوية، والإكتفاء في أقصى الاحتمالات بدعم باقي الاحزاب اليسارية وفي مقدمتها بوديموس دون المشاركة في الحكومة بحقائب وزارية، وتتخوف الدولة العميقة في اسبانيا من اختراق اليسار المتطرف لمجلس الوزراء وحصوله على حقائب وزارية حساسة كوزارة الاقتصاد والمالية ووزارة العمل والدفاع وغيرها. من جانبه يرفض اليمين المحافظ ووسط اليمين أي دعم لحكومة الاشتراكي صانشيص على الطريقة الألمانية أو النمساوية، بدعم محدود وفي مواضيع وملفات تتعلق بالأمن القومي، ويعيش اليمين بدوره بلقنة أدخلته في صراع على قيادة اليمين بعد الصعود المفاجئ لليمين المتطرف وحصول حزب فوكس الفرانكوي على 23 مقعد في البرلمان الوطني.
المفاوضات تستمر بين الاشتراكيين وبوديموس وتتقدم بشكل ملمومس نحو اتفاق متوقع في القريب من الأيام بعد أن أعلن زعيم بوديموس بابلو إيغليسياس انسحابه من لائحة المرشحين للحقائب الوزارية، واستعداده للتفاوض على برنامج حد أدنى للتدبير الحكومي، وتقسيم الحقائب الوزارية بقياس التمثيلية العددية للحزبين، كما صرحت الناطقة الرسمية لبوديموس إيريني مونطيرو التزام حزبها باحترام استقلالية الحكومة وولاء وزراءها للحكومة وللمجلس الحكومي، ولمّحت استعداد بوديموس للقبول بحقائب وزارية في قطاعات أقل حساسية.
تقديري أن بوديموس استطاع أن يعطي شحنة قوية لليسار الاسباني، سواء مع شريكه في الانتخابات من اليسار الموحد، أومع الحزب الاشتراكي العمالي، وكان له دور في استعادة الحياة السياسية الاسبانية للكثير من عافيتها ومصداقيتها بعد فضائح الفساد المدوية التي طالت كل الأحزاب التقليدية، وبالخصوص حزب اليمين الشعبي. وتقديري أن أزمة بوديموس ذاتية وعابرة بمقدار قدرة القيادة الحزبية الحالية على تطويقها عبر النقد الذاتي والمصالحة الداخلية، والتخلي عن المنافسة على قيادة اليسار لصالح العمل على بناء جبهة يسارية واسعة قادرة على مواجهة اليمين المتطرف الصاعد في أوروبا. نتائج الانتخابات الأخيرة أكدت تقدم اليسار الاشتراكي بشكل كبير في كل جهات اسبانيا وأن الناخب الاسباني استعاد ثقته في اليسار، وأن الأغلبية المجتمعية يسارية، لكن بالمقابل سجل حزب بوديموس تراجعا مزلزلا في أغلب الجهات، هذه النتائج تؤكد أن أزمة بوديموس أزمة ذاتية، ويبدو أن اليسار الاسباني الجديد استوعب دروس صراعاته وخلافاته التي كانت سببا في انقساماته وإخفاقاته المتكررة، وهذا ما تؤكده على الأقل إدارته الذكية والهادئة حتى الآن للمفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة.
استطلاعات الرأي الأخيرة تؤكد أن الشعب الاسباني يرفض خوض انتخابات رابعة سابقة لأوانها. القيادة الشابة للحزب الاشتراكي الاسباني استطاعت أن تعيد التوهج للحزب بعد تراجعات متتالية كادت أن تعصف ب140 سنة من تاريخه وأكثر من عقدين من التجربة الحكومية، وتعرف أن زمن القطبية والأغلبية المطلقة انتهى، وأنها أمام تحدي القدرة على التفاوض والاستعداد لاقتسام التسيير الحكومي. تبقى الكرة في مرمى اليسار الجديد بوديموس المدعو اليوم للتصرف كحزب دولة قادر على مباشرة الحكم.
تقديري أن اليسار الاسباني الجديد سيكون في مستوى التحدي وسيدشن لأول مرة مشاركته ولو محدودة في الحكومة بعد 40 سنة من الديموقراطية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.