العدوان الإمبريالي الأمريكي-الغربي على فنزويلا    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    العثور على جثة متحللة داخل بالوعة للصرف الصحي بالناظور    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    مزراوي ضد مبويمو.. صدام بين نجمي مانشستر يونايتد بنكهة إفريقية خالصة    السطي يستفسر الحكومة حول توقف صرف أجور مستخدمي المجلس الوطني للصحافة    صافرة موريتانية لموقعة المغرب والكاميرون في ربع نهائي "الكان"    من الركراكي إلى شيل وباغو.. المدربون الأفارقة يُسطّرون تفوقهم في كأس إفريقيا    هيئات المحامين تعقد اجتماعا موسعا    مطارات المغرب تستقبل 36.3 مليون مسافر في 2025 بارتفاع 11%    "البام" ينتقد "تبخيس" جهود البرلمانيين وينوه بلجوء المعارضة للمحكمة الدستورية    الوداد يوقع مع مصدق في انتقال حر    إيران على صفيح ساخن .. هل تقترب الجمهورية الإسلامية من الانهيار؟    مباريات "الكان" تستنفر الأمن الفرنسي    ترامب يؤكد أن الشركات النفطية ستستثمر 100 مليار دولار على الأقل في فنزويلا        بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأحمر        الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    إيضن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    مجلس حكومي يجدد الثقة في بوشتى المومني رئيسًا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.    الأندلس.. بوتقة تسامح وتلاقح ثقافي فريد في تاريخ الشعوب    أسعار النفط تسجل ارتفاعا لليوم الثاني على التوالي    نور الدين الزكراوي يتسلم ملف تدبير الأمن الإقليمي بسيدي البرنوصي        ارتفاع قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 42 شخصا    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    "كان المغرب" بروفة للتلفزيون لمواكبة مونديال 2030    المركز التقني للحبوب الزيتية بمكناس: رؤية جماعية جديدة لتعزيز هيكلة القطاع    الجيش الإسرائيلي يجدد قصفه الجوي والمدفعي على قطاع غزة    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحمّل سلطات الرباط مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري    مديونة.. تواصل حملة إيواء ورعاية المتضررين من موجة البرد    كيوسك الجمعة | بنك المغرب يرسم خارطة طريق لرقمنة الخدمات المالية ودعم المقاولات    حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا جراء موجة حرّ    وزير خارجية فرنسا يحذر من "خطر" يهدد النظام السياسي الأوروبي    ترامب يرفض العفو عن المغني بي ديدي المتابع بتهمة الاعتداء الجنسي    فصيل بولينا الجزائري في ضيافة التراس ماطادوريس التطواني    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    بركة يطلق «ميثاق 11 يناير للشباب» لإعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب المغربي    وقفة احتجاجية لمهنيي الصحة ببني ملال بسبب تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز    ستة أسباب رئيسية وراء الطفرة السياحية وتحطيم الأرقام القياسية ببلادنا    السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    الأسود يتعهدون بإسعاد الجماهير المغربية أمام الكاميرون    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    صراع الاستحواذ واللعب المباشر يبرز تباين الأسلوب بين المغرب والكاميرون    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    أعيدوا لنا أعداءنا حتى يظل .. الوطن على خطأ! 2/2    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما هي العدالة الانتقالية ؟
نشر في شورى بريس يوم 30 - 09 - 2018


عن المركز الدولي للعدالة الانتقالية
تُشير العدالة الانتقالية إلى مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي قامت بتطبيقها دول مختلفة من أجل معالجة ما ورثته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتتضمّن هذه التدابير الملاحقات القضائية، ولجان الحقيقة، وبرامج جبر الضرر وأشكال متنوّعة من إصلاح المؤسسات.
العدالة الانتقالية متجذرة في المساءلة وجبر ضرر الضحايا وتعترف بكرامتهم كمواطنين وكبشر. تجاهل الانتهاكات الواسعة قد يكون مَهْرَبا سهلا ولكنه يدمر القيم التي يُبنى عليها أي مجتمع لائق. تسألُ العدالة الانتقالية أصعب الأسئلة التي يٌمكن تصورها حول القانون والسياسة. عن طريق وضع الضحايا وكرامتهم في المقدمة، تشير العدالة الانتقالية إلى الطريق قُدماً لتجديد الالتزام بجعل المواطنين العاديين على يقين بالأمان في بلدانهم - في مأمن من تجاوزات سلطاتهم وتحت حماية فعالة من أي انتهاكات من قبل الآخرين.
الفظائع الجماعية والانتهاكات المنهجية تدمر المجتمعات وغالباً ما يترك إرثهم أحوال البلاد هشة: قد تكون المؤسسات السياسية والقانونية مثل البرلمان والقضاء والشرطة والنيابة العامة ضعيفة وغير مستقرة ومسيسة وتعاني من نقص الموارد. وقد تتلف الانتهاكات بشدة أي ثقة تواجدت في الدولة لضمان حقوق وسلامة المواطنين. وكثيراً ما تم تتمزق المجتمعات إربا في العملية وتضعف المنظمات الاجتماعية أو السياسية بشكل كبير.
العثور على استجابة مشروعة للانتهاكات واسعة النطاق في ظل هذه القيود الحقيقية وهشاشة المجتمع هو ما يُعرف بالعدالة الانتقالية ويميزها عن تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها بشكل عام.
أهداف العدالة الإنتقالية :
سوف تختلف أهداف العدالة الانتقالية باختلاف السياق ولكن هذه سمات ثابتة: الاعتراف بكرامة الأفراد؛ والإنصاف والاعتراف بالانتهاكات؛ وهدف منع وقوعها مرة أخرى.
قد تشتمل الأهداف التكاملية على:
* إنشاء مؤسسات خاضعة للمساءلة واستعادة الثقة في تلك المؤسسات
* جعل الوصول إلى العدالة ممكناً للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع في أعقاب الانتهاكات
* ضمان أن النساء والمجموعات المهمشة تلعب دورا فعالاً في السعي لتحقيق مجتمع عادل
* احترام سيادة القانون
* تسهيل عمليات السلام، وتعزيز حل دائم للصراعات
* إقامة أساس لمعالجة الأسباب الكامنة وراءالصراع و التهميش
* دفع قضية المصالحة
" تختلف أهداف العدالة الانتقالية باختلاف السياق ولكن لديها سمات ثابتة: الاعتراف بكرامة الأفراد؛ والإنصاف والاعتراف بالانتهاكات؛ وهدف منع وقوعها مرة أخرى."
كيف تبدو العدالة الانتقالية؟
بسبب حجم الانتهاكات وسياق هشاشة المجتمع يصعب التعامل مع كل مخالفة كما قد يكون الحال في الأوقات العادية. عادة، يوضع قدر كبير من التركيز على أربعة أنواع من "النهج":
* الملاحظات القضائية ، لاسيّما تلك التي تطال المرتكبين الذين يُعتَبَرون أكثر من يتحمّل المسؤولية.
* جبر الضرر ، الذي تعترف الحكومات من خلاله بالأضرار المتكبَّدة وتتّخذ خطوات لمعالجتها. وغالباً ما تتضمّن هذه المبادرات عناصر مادية (كالمدفوعات النقدية أو الخدمات الصحيّة على سبيل المثال) فضلاً عن أشكال رمزية (كالاعتذار العلني أو إحياء يوم للذكرى).
* إصلاح المؤسسات ، ويشمل مؤسسات الدولة القمعية على غرار القوات المسلّحة، والشرطة والمحاكم، بغية تفكيك – بالوسائل المناسبة – آلية الإنتهاكات البنيوية وتفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب.
* لجان الحقيقة ، أو وسائل أخرى للتحقيق في أنماط الانتهاكات الممنهجة والتبليغ عنها، وللتوصية بإجراء تعديلات وكذا للمساعدة على فهم الأسباب الكامنة وراء تلك الانتهاكات.
ولا ينبغي النظر إلى هذه الأساليب المختلفة كبدائل لبعضها البعض. على سبيل المثال، لجان الحقيقة ليست بديلا عن المحاكمات. تحاول لجان الحقيقة أن تفعل شيئًا مختلفًا عن الملاحقات القضائية بتقديم مستوى أوسع بكثير من الاعتراف والحد من ثقافة الإنكار. وبالمثل، فإصلاح الدساتير والقوانين والمؤسسات ليست بديلا عن تدابير أخرى ولكن تهدف مباشرة إلى استعادة الثقة ومنع تكرار الانتهاكات.
من المهم التفكير بشكل مبتكر وخلاق حول هذه النُهج وحول مقاربات أخرى أيضا.
"العدالة الانتقالية متجذرة في المساءلة وجبر ضرر الضحايا وتعترف بكرامتهم كمواطنين وكبشر."
على سبيل المثال، قد تحقق لجان الحقيقة ولجان تقصي الحقائق في قضايا الفساد المستشري للأنظمة السابقة بطريقة لم تحدث في الهيئات المماثلة منذ عشرين عاما.
في بعض الظروف من الممكن اتخاذ خطوات كبيرة من خلال اللجان والمبادرات الإصلاحية القانونية لمعالجة القضايا العميقة من التهميش. على سبيل المثال، مبادرات إصلاح القانون في سيراليون حسنت بشكل ملحوظ الوضع القانوني للمرأة في أوائل عقد الألفية. وبُترت محاولة إبداعية في جنوب اليمن لمواجهة المصادرة واسعة النطاق للأراضي والممتلكات بسبب تجدد العنف، ولكن تشير إلى أن حتى قضايا الأراضي المعقدة قد يمكن معالجتها في بعض الأحيان في سياقات العدالة الانتقالية.
عدالة انتقالية شاملة
"تملي الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية في بلد النهج التي يمكن القيام بها والوقت المناسب لذلك."
ليس فقط من المهم التفكير بشكل خلاق ومبتكر في الطرق المتبعة في معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل يجب أيضاً وضع قضايا هامة تساعد على زيادة فرص تحقيق أهداف العدالة الانتقالية في الاعتبار :
تحليل السياق: تملي الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية في بلد النهج التي يمكن القيام بها والوقت المناسب لذلك. من المهم أخذ الوقت لإجراء التحليل اللازم، وتجنب "قائمة مرجعية" أو قالب من التدابير، وكذا ضمان أن ما يتم القيام به يستجيب لإِدْراكٍ مستنيرٍ للأوضاع في البلاد.
القيام بالتَدَخُّلات المُلائِمة: بسبب قيود المنتهى والهشاشة قد يكون أحيانا من الحكمة عدم محاولة فعل عدة أشياء في نفس الوقت. من المعلوم أنه سيكون في مصلحة البعض السعي لاستخدام هذه العوامل كوسيلة لتأخير تدابير العدالة إلى الأبد. "فن" العدالة الانتقالية هو تحقيق التوازن بين السعي لتحقيق العدالة و مواجهة المقاومة والمخاطر المرتبطة الهشاشة.
جميع الطرق المختلفة لمعالجة الانتهاكات وأسبابها معقدة، وتتطلب وقتا وموارد غير متوافرة في العديد من البلدان. ليس هناك توجيه صارم دوما يمكن أن يُعطى حول ما ينبغي فعله ومتى . ما يهم هو وضع تدابير العدالة في ظروف من شأنها أن تجعل نجاحها مرحجاً، سواء كان ذلك فورا أو خلال فترة أطول.
المشاركة: فرصة معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تشير إلى جزء مهم محتمل في حياة أي مجتمع. تجلب معالجة الانتهاكات إمكانية الانفتاح، واتجاهات جديدة، وفرصة لإشراك قطاعات جديدة من المجتمع، بما في ذلك النساء وغيرهم ممن تم استبعادهم. تعتمد قيمة واستدامة جهود العدالة في هذا السياق بشكل كبير على مشاركة الناس خارج هياكل السلطة السياسية والاقتصادية. وهذا يعني تجاوز اتفاقيات النخبة وأصحاب المصالح الخاصة؛ في تتطلب أن يشارك الضحايا وغيرهم من الفئات المهمشة في تحديد أفضل السبل لمعالجة الإخفاقات الهائلة لحقوق الإنسان لبناء مستقبل أكثر أمنا بالنسبة لهم.
الابتكار: على الرغم من رسوخ بعض جوانب العدالة الانتقالية، يمكن أيضا لتحليل دَقِيق أن يؤدي إلى ابتكار مدروس. ومن المحتمل في بعض الظروف ألا تتناسب الطرق الأكثر جدوى في معالجة الانتهاكات الجسيمة الإنسان مع المفاهيم التقليدية للمساءلة. على سبيل المثال، في ظروف النزوح القسري الهائل، ربما يجب أن يحتل ضمان العودة الآمنة، وإعادة حقوق الملكية، وتحديد مصير المفقودين التركيز الأولى لنهج قائم على حقوق الإنسان في التعامل مع الفظائع والدمار التي وقعت. هذه القضايا قد تكون لها الأسبقية على القضايا التقليدية للعدالة الجنائية أو تقصي الحقائق وجهود البحث عن الحقيقة، ولكن يجب أن نكون على استعداد لرؤية هذه الجهود كجهود العدالة الانتقالية.
التحليل السياقي، والقيام بالتَدَخُّلات المُلائِمة في ضوء هذا السياق، وتعزيز المشاركة ، والابتكار هي العناصر التي ترتكز عليها فكرة نهج العدالة الانتقالية القائم على السياق.
هل تتطلب العدالة الانتقالية "انتقالاً"؟

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
يمكن أن يكون هناك في بعض الأحيان ارتباكا لا لزوم له حول إن كان البلد في فترة "انتقالية" أم لا، ولكن من الناحية العملية ليس الأمر بهذا التعقيد. والسؤال هو إذا ما كانت هناك فرصة قد ظهرت للتصدي للانتهاكات واسعة النطاق، حتى وإن كانت فرصة محدودة.
وتأتي هذه الأنواع من الفرص في أغلب الأحيان أثناء وحول عمليات السلام التي تسعى إلى إنهاء النزاعات المسلحة الداخلية: قد يسعى أطراف المفاوضات وغيرهم من المشاركين في المفاوضات إلى إدماج قضايا العدالة كجزء من الاتفاقيات لإنهاء الصراع. في بعض الأحيان بعكس هذا مطالب المجتمع المدني ومجموعات الضحايا الذين يعملون على قضايا العدالة. من الأمثلة على ذلك كولومبيا وغواتيمالا والسلفادور وسيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا وجنوب السودان والفلبين ونيبال، وغيرهم من البلدان. في بعض هذه الحالات أخذ النزاع المسلح مكانه جنبا إلى جنب مع انتهاكات نظام قمعي شديد.
أيضا، قد تسْتَحْدَث الحكومات الجديدة التي تحل محل الأنظمة القمعية وتدعم أنواع مختلفة من سياسات عدالة بخصوص الفظائع الجماعية. وتشمل الأمثلة على ذلك الأرجنتين في الثمانينات، وشيلي وجنوب إفريقيا في التسعينات، والبيرو وتونس في الآونة الأخيرة.
تَتطَابَق الحالات الأخرى بشكل أقل سهولة مع الفئات واضحة و تشمل كينيا وساحل العاج: كلاهما شهدت حوادث عنف واسعة ما بعد الانتخابات كلفت الكثير من الأرواح وشردت عددا كبيرا من السكان.
في بعض الحالات، تبدو قضايا النطاق والهشاشة واضحة جدا ولكن طبيعة هذه الفرص أكثر محدودية. الأمثلة على ذلك تشمل أفغانستان والعراق حيث يستمر النزاع.
ما الاخْتِلاف الذي تصنعه بعض القيود؟
كل الفرق! غالبا ما تواجه جهود التصدي لانتهاكات واسعة النطاق عقبات هائلة. قد لا تزال الأطراف التي لديها بعض الخوف من العدالة تسيطر على بعض أو معظم مقاليد السلطة. توزيع السلطة يحدد الكثير مما يمكن القيام به. تَتفَتَّحَ العدالة الانتقالية دائما في مجتمعات مستقطبة للغاية. قد تحتاج ضعف المؤسسات إلى وقت واستثمارات كبيرة قبل أن تكون قادرة على البدء في معالجة انتهاكات منهجية. قد يكون لمجتمع المدني ومجموعات الضحايا في غاية الوضوح والتنظيم في بعض الأماكن ولكن متباينا وضعيفا في أماكن أخرى، مع أقل قدرة على ممارسة الضغط على الحكومات للعمل أو للانخراط في وسائل مجدية. قد تفتقر وسائل الإعلام إلى الاستقلال أو قد تكون مستقطبة وتدفع بروايات محددة ومثيرة للانقسام. قد يكون المجتمع الدولي على قدرا كبيرا من الاهتمام بالبلد أو القليل من الاهتمام للغاية. سوف تعتمد مساندة وتنفيذ جهود العدالة على كل هذه الأمور وأكثر من ذلك.
" توزيع السلطة يحدد الكثير مما يمكن القيام به."
من أين أتى مصطلح "العدالة الانتقالية" ؟
في تسعينات القرن الفائت، صاغ عدد من الأكاديميين الأمريكيين هذا المصطلح لوصف الطرق المختلفة التي عالجت بها البلدان مشاكل وصول أنظمة جديدة إلى السلطة ومواجهتها للانتهاكات الجسيمة أسلافها.
كان مصطلح "العدالة الانتقالية" مجرد مصطلح وصفي. لم يكن يشير إلى وجود نهج موحد أو حتى مبادئ مشتركة، كما يُمكن أن يرى من المجموعة الكبيرة من الدول المختلفة التي حاولت أو لم تحاول التصدي لانتهاكات.
حمل المصطلح ثقلاً ، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب الاهتمام الكبير بالطريقة التي تعاملت بها بلدان الكتلة السوفياتية السابقة مع إرث الاستبداد.
هل تغيرت فكرة العدالة الانتقالية على مر السنوات؟
وصف المصطلح في الأصل مناهج مختلفة في أماكن مختلفة، وليس فكرة أو ممارسة متماسكة. تطورت المناهج في أواخر وبدء الألفية على أساس الاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان والإصرار أن انتهاك الحقوق لا يمكن تجاهله. ارتبط مع هذه الفكرة تتبع أنواع معينة من الآليات، مثل الملاحقات القضائية، وتقصي الحقائق (أو "البحث عن الحقيقة") والتحقيقات، وبرامج جبر الضرر، ومبادرات الإصلاح باعتبارهم أكثر الوسائل فعالية لإنفاذ مبادئ حقوق الإنسان.
أين نحن الآن؟ على أحسن تقدير، فإن ممارسة العدالة الانتقالية اليوم هي محاولة لمواجهة الإفلات من العقاب، والبحث عن سبل انتصاف فعالة والحيلولة دون تكرار الانتهاكات ليس بتطبيق روتيني للمعايير القياسية، ولكن بتقدير دقيق وواعٍ للسياقات حيث يتم القيام بها.
ما الذي لا تشمله العدالة الانتقالية؟
ليست العدالة الانتقالية طريقة لإصلاح كل ما هو خطأ في المجتمع. ربما تساعد العدالة الانتقالية النضالات الاجتماعية والسياسية طويلة المدى من أجل تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، ولكن لا تحل محلها.
ليست العدالة الانتقالية نوعا خاصاً من العدالة مثل العدالة التصالحية أو العدالة التوزيعية أو العدالة الجزائية.، ولكنها تطبيق لسياسة حقوق الإنسان في ظروف معينة.
ليست العدالة الانتقالية عدالة "لينة"، بل هي محاولة لتوفير أكثر العدالة ممكنة في ظل الظروف السياسية في ذلك الوقت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.