شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، يوم الثلاثاء 02 دجنبر 2025، مناقشة أطروحة دكتوراه في الجغرافيا حول موضوع ذي راهنية وأبعاد تنموية ومجالية وازنة، تقدم بها الباحث مولود زياني، تحت عنوان: "بلاد الكيف التقليدية: الديناميات وآفاق منظومة القنب الهندي – حالة جماعات من دائرة كتامة (إقليمالحسيمة)". وقد أسفرت المناقشة، بعد مداولة علمية مطولة، عن منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدًا مع تهنئة أعضاء اللجنة، والتوصية بطبع الأطروحة، تقديرا لقيمتها العلمية وأهميتها الخاصة في الظرفية الراهنة التي تعرفها منظومة القنب الهندي الجديدة التي اعتمدها المغرب منذ سنة 2021، بموجب القانون رقم 21-13 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي. وأنجزت الأطروحة تحت إشراف كل من الأستاذ الدكتور امحمد لزعر والأستاذ الدكتور محمد حمجيق، اللذين واكبا البحث بتوجيه علمي دقيق ودعم متواصل، مكن من إخراج دراسة ميدانية معمقة حول واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المجال القروي المغربي. وتكونت لجنة المناقشة، من السادة الأساتذة: عمرو إديل (جامعة مولاي إسماعيل – مكناس)، عبد الواحد بوبرية (الكلية متعددة التخصصات – تازة)، صباح سرغيني (جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس)، عبد السلام بوهلال (جامعة مولاي إسماعيل – مكناس)، سعاد طنوش بناني (جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس)، وفي معرض الإجابة عن السؤال الإشكالي المركزي للأطروحة: كيف ستمكن المنظومة الجديدة للقنب الهندي من تحقيق إقلاع تنموي جديد؟ خلصت الأطروحة إلى أن زراعة القنب الهندي ببلاد الكيف تمثل مركبا تاريخيا واجتماعيا واقتصاديا عميق الجذور، أسهم لعقود في استقرار الساكنة الجبلية رغم هشاشة المجال. كما أبرزت أن الانتقال إلى منظومة التقنين يتم في سياق تنموي معقد تحكمه اختلالات بنيوية وضعف البدائل الاقتصادية، مؤكدة أن التقنين، في صيغته الحالية، غير كاف لتحقيق الإقلاع التنموي المنتظر. وكما نبهت الأطروحة من انعكاساته البيئية، لاسيما على الموارد المائية والغابات، بفعل توسع أنماط الزراعة العصرية، داعية إلى تثمين السلالة المحلية للكيف ضمن نموذج تنموي مندمج يحقق العدالة المجالية والاستدامة.