لو كان بنكيران رئيسا للحكومة كان سيصوت لصالح مشروع القانون الإطار ..!!    حجز 28 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    الرميد: الديمقراطية شأن مجتمعي يسهم في بلورتها كافة الفاعلين    اتصالات المغرب: ارتفاع بنسبة 1.8 في المئة في النتيجة الصافية المعدلة لحصة المجموعة خلال النصف الأول من 2019    “مهاجرو المناخ”.. ظاهرة جديدة تثير قلق المسؤولين الأوربيين    إضراب في جنوب أفريقيا يعرقل إنتاج "فولكسفاغن"    إيران تفكك شبكة جواسيس أمريكية تعمل لصالح CIA وتحكم على بعضهم بالإعدام    النيوزيلنديون يسلّمون الأسلحة بعد هجوم المسجدين    الكاميرون تحتفل بحكام نهائي أمم أفريقيا في شوارع العاصمة.. صور    الكاميرون تحتفل بحكام نهائي أمم أفريقيا في شوارع العاصمة.. صور    جامعة الكرة توقف أنشطة الوسطاء الرياضيين    حمد الله يحضر ويغيب!    عاجل… العثور على رجل سلطة مقتولا رميا بالرصاص داخل سيارته بالعيون-التفاصيل    الفنان حاتم عمور يلهب جمهور المهرجان الثقافي لتيفلت بأحدث أغانيه    تدشين المقر الجديد لوكالة المغرب العربي للأنباء بالدار البيضاء    إيقاف مغربي حامل للجنسية الفرنسية بشبهة التورط في أنشطة متطرفة    رئيس الحكومة: الكلفة الإجمالية للعقد - البرنامج لتنمية جهة الداخلة وادي الذهب تفوق 22 مليار درهم    حطموا شرفة منزله.. نقل مصري وزنه 350 كلغ برافعة للمستشفى    المغرب والأردن يؤكدان عزمهما على تطوير شراكتهما الاستراتيجية    “التوحيد والإصلاح” تثمن “تجريم الإجهاض” وتتهم الدولة بالتخلي عن حماية “اللغات الدّستورية”    إفران: معرض جهوي للترويج لمنتجات الصناعة التقليدية    أسعار الخضر واللحوم تسجل ارتفاعا.. والحسيمة الأغلى استهلاكا بالإضافة إلى أسعار الفواكه والشاي    خلال مناقشة عرض الرئيس المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب    الصحافة الجزائرية تنوه ببلماضي    خسارة ثانية لليفربول في جولته الأميركية التحضيرية للموسم الجديد    البكوري يتباحث بنيويورك مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لقمة العمل المناخي    ارتفاع معدل العنوسة النهائية إلى 6.7 % وسط النساء و5.1 % بين الرجال    أشغال بناء برج محمد السادس بسلا تتقدم وفق البرنامج المتوقع    تتويج فيلم «أجساد» لبلال باهشام، بجائزة أحسن فيلم احترافي بالمهرجان الدولي لأفلام البيئة    الرجوي تتعامل مع كاريكا    دعم 296 مشروعا في مجالات النشر والكتاب والقراءة العمومية بقيمة 9 ملايين درهم    محمد أركون: زعزعة اليقينيات و«اللاّمفكر فيه» في الإسلام    آخر موضات الأسلمة: إستغلال العلوم للتّبشير بالإرهاب    دراسة: أحماض « أوميغا 6 » تقي من تصلب الشرايين    العثماني مدافعا عن حامي الدين: جندنا محاميين للدفاع عنه قانونيا ونحيي صموده    وفاة يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية    نشطاء بمواقع التواصل يدعون لتنظيم مسيرتين من المغرب والجزائر لفتح الحدود    محسن ياجور ينتقل إلى ضمك السعودي    رسالة تهنئة من الملك إلى عاهلي بلجيكا    “ناسا” تشتري تسجيلات أول هبوط على القمر ب1.8 مليون دولار    عكرود والقفة بكندا    الإدريسي تحب الحلويات    وفاة ممثل هندي على خشبة المسرح في دبي    شرف تؤيد الإعدام    جمارك باب سبتة تُحبط تهريب شحنة من الحشيش على متن “سكوتر”    الريجيم القاتل يودي بحياة سيدة قبل يوم من زفافها    خبر سعيد .. قريبا سيمكنك تغيير فصيلة دمك!    الشرطة الأمريكية تناشد المجرمين تأجيل جرائمهم حتى انتهاء الموجة الحارة!    توزيع شواهد التكوين المهني للإدماج في قطاع المطاعم والمقاهي بالقنيطرة    طقس بداية الأسبوع.. جو حار مع سحب منخفضة    هيكل عظمي يستنفر درك بيوكرى .. تعرف على التفاصيل في انتظار تحديد الهوية    الحيوانات الأليفة تساعد المسنين في السيطرة على الألم المزمن    فاجعة طنجة بالفيديو قبل قليل... مشاهد مروعة    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    في اختراع علمي غير مسبوق.. تطوير أول سائل مغناطيسي في العالم    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    الملك محمد السادس يشكر العاهل السعودي    لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قضية الصحراء.. تحليل مضمون خطاب الذكرى 35 للمسيرة الخضراء

شكل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 35 للمسيرة الخضراء تأكيدا على استمرار النهج المغربي في دفاعه الشرعي والتاريخي عن الأقاليم الجنوبية المتنازع حولها، وهو بذلك يكون قد حدد خارطة طريق للوفد المغربي المفاوض في المفاوضات غير الرسمية في ضواحي نيويروك تحت إشراف الأمم المتحدة يوم 8 نوفمبر 2010. حيث اعتبر العاهل المغربي أن مبادرة الحكم الذاتي التشاركية، قد حققت "تحولا حاسما، حيث تجاوزت مرحلة الإجماع الوطني، والدعم الأممي والدولي، لتصبح محط تجاوب واسع، وشعلة أمل في قلب مخيمات تندوف.
كما أحدثت قطيعة مع المقاربات، التي أكدت الأمم المتحدة عدم قابليتها للتطبيق، وأطلقت مسارا إيجابيا وواقعيا للتفاوض الأممي".
وبذلك يكون محمد السادس قد قطع الشك باليقين اعتقاد الخصوم بأن المناورات الأخيرة من شأنها أن تربك الموقف المغربي. لكن قام المغرب بتثبيت اختياراته الاستراتيجية بخصوص المفاوضات الأخيرة. وهو ما يزيد اقتناع الرأي العام الدولي بجدية وواقعية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي، فهي من جهة تحفظ مبدأ "لا غالب ولا مغلوب" ومن جهة ثانية تستجيب لمبادئ القانون الدولي.
ومن بين ما يعنيه هذا القول أيضا استباق لنتائج المفاوضات على أن المغرب عاقد العزم على تطبيق الهوية الموسعة في الأقاليم الجنوبية ما لم تبادر الجزائر والبوليساريو إلى استغلال الفرصة التي تتيحها مبادرة الحكم الذاتي.
تأكيد الخطاب الملكي التزامه الثابت في التعاون مع الأمم المتحدة لحل النزاع في الصحراء، بوضوح مواقف المغرب، وقبوله بالحوار الواقعي أداة لحل النزاع، جاء ليضع القطار على السكة الصحيحة حين أعلن أن خصوم وحدة بلاده الترابية -في إشارة للبوليساريو والجزائر- ظلوا يتملصون "من مسؤولياتهم، وفي مناوراتهم المعادية للدينامية الخلاقة، التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي". داعيا المجموعة الدولية لأن تحدد، "بشكل واضح وصريح، المسؤولين عن عرقلة المسار التفاوضي. وهم خصوم المغرب، الذين يصرون على الجمود والتعنت والانقسام، بدل الدينامية والحوار والوئام".
وبرؤية التحليل السياسي لهذا المضمون من خطاب محمد السادس نلفيه يتضمن ردا قويا على رسالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء كريستوفرف روس التي بعث بها صيف هذه السنة إلى الدول الخمس المؤثرة في المنتظم الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا)، دون الإشارة إلى النفس الذي قدمه مقترح المغربي منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا باعتباره مقترحا جديا وذو مصداقية على حد وصف القرارات الأممية الأخيرة. وتأكيد على أن المبعوث الشخصي لم يستطع تحديد مسؤولية الجهات التي تعرقل المفاوضات، حيث كانت مصادر صحفية إسبانية قد كشفت أن رسالة روس حملت الرباط مسؤولية تعثر المفاوضات.
ولذلك عدت حينها رسالة روس التي سربت مضامينها الصحافة الإسبانية تجنيا من قبل المبعوث الأممي في حق المقترح المغربي ومحاولة للهروب إلى الإمام والالتفاف على القناعات الدولية مند نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، وخلط للأوراق بإعادة الملف إلى نقطة الصفر، وهو ما يؤشر أن الجولات الدبلوماسية التي دشنها روس من العاصمة الروسية، وهو عملية دك للقناعات الأممية والدولية، ووأد لنتائج هذه الجولة في المهد، في وقت لم يعد فيه المنتظم الدولي قادرا على تحمل تبعات الماضي التي لم تجن أي نتائج تذكر.
والواقع أن الخطاب الملكي وإن حاول الانتصار لمسار ومواقف المملكة المغربية، فإنه لم يخف إستراتيجية المغرب المستقبلية في الحرب الدبلوماسية مع العدو، فبالإشارة إلى ضرورة حل الوضع المأساوي لما وصفهم ب"رعايانا الأوفياء بالمخيمات، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا، ما فتئوا يعبرون عن معارضتهم الشجاعة والمتصاعدة للقهر والاستبداد. وهو ما تجسده، رغم كل قيود الحصار الخانق، عودتهم المكثفة إلى وطنهم المغرب، في تجاوب تلقائي مع مبادرة الحكم الذاتي، ومشروع الجهوية المتقدمة".
وهو بذلك يكون قد حدد نهج الحرب الدبلوماسية التي بدأها المغرب، وقد دشنت بقول محمد السادس "إننا نسترعي انتباه المجموعة الدولية، والهيآت الحقوقية، إلى أنه من غير المقبول، ولا من الإنصاف، التعامل باللامبالاة أو المحاباة، مع استمرار هذا الوضع، الغريب قانونيا، والمأساوي إنسانيا، والمرفوض سياسيا".
ويمكننا تلمس خصوصية جديدة في الخطب الملكية الأخيرة بخصوص قضية الصحراء المغربية، ويبدو أن المغرب كما لو كان قد حسم الصراع لصالحه، فلم نعد نعثر على دلالة "البوليساريو" بالإسم في الخطب الملكية، ولكن نجد بالمقابل الحديث عن مسؤولية الجزائر في عرقلة المفاوضات، ويبدو كما لو كان المغرب قد تفطن أخيرا إلى أن معركته الحقيقية هي معركة جزائرية صرفة.
هذه المؤشرات تبرز أن العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر مرشحة لمزيد من التأزم، بسبب اليد الجزائرية في النزاع حول الصحراء، يد بدت مؤخرا بالنسبة للمغرب جد قوية، وتأكد ذلك حينما خاطب مؤخرا وزير الخارجية الجزائرية سفراء بلاده ودعاهم إلى جعل قضية الصحراء من أولويات عملهم الدبلوماسي. وهو ما يعني هذر المزيد من الوقت دون الاستفادة من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين البلدين، واستمرار إغلاق الحدود بين البلدين، وكذلك استمرار تعطيل هيكلة اتحاد المغرب العربي.
وللاعتبارات السابقة جاء اتهام محمد السادس المباشر للجزائر بكونها تخرق المواثيق الدولية الإنسانية فيما يخص وضعية لاجئي مخيمات تندوف. "ضمن حالة شاذة لا مثيل لها؛ ولاسيما برفضها السماح للمفوضية العليا للاجئين، بإحصاء سكان المخيمات وحمايتهم".
إعلان سياسي قوي بأن المغرب "لن نتخلى أبدا عن رعايانا الأوفياء بمخيمات تندوف، وأينما كانوا. ولن ندخر جهدا لتمكينهم من حقوقهم الأساسية، في حرية التعبير والتنقل، والعودة إلى وطنهم الأم". وبذلك يستكمل المغرب تشبثه بشمولية عناصر القضية الصحراوية، فمن جهة لن يفرط في حبة رمل من صحرائه، ومن جهة ثانية لن يفرط في أي أحد من رعاياه، وبذلك يكون المغرب قد سلب آخر الأوراق التي تقتات عليه البوليساريو.
وعلى عكس ما كان يتوقعه المراقبون من أن الخطاب الملكي قد يخصص جزء هام منه للأحداث الأخيرة في مدينة العيون، لم يول لذلك سوى إشارة تشرح الموقف المغربي بعمق من مقل هذه الأحداث، والتي دأب إعلام الجزائر والبوليساريو على تصويرها كما لو أنها انتفاضات شعبية لاستقلال الأقاليم الجنوبية، حين قال: "وإذ نعبر عن رفضنا للاستغلال المقيت لما تنعم به بلادنا من حريات، لمحاولة النيل من وحدتها الترابية؛ نؤكد أننا لن نسمح، لأي كان، بعرقلة المسيرة الديمقراطية لبلادنا".
مذكرا بأن "المغرب، الذي يمارس سيادته على كامل ترابه، ويلتزم بمسؤولياته القانونية الدولية، دون أي غموض أو التباس، ليستنكر الترويج الكاذب، لوجود ما يسمى بالمناطق الخاضعة للمراقبة، شرق الخط الدفاعي، الذي يعرف الجميع طبيعته السلمية، والغاية الحكيمة من ورائه. ولن تسمح بلادنا بأي خرق أو تعديل، أو تشكيك في مغربية هذه المناطق. أو محاولات استفزازية لفرض الأمر الواقع، أو تغيير الوضع القائم".
إن التحذير المغربي في هذه العبارة يجيب على تهديدات جبهة البوليساريو باستعدادها لحمل السلاح في وجه المغرب، وقد استبق الخطاب الملكي فشل المفاوضات التي قد تشجع البوليساريو على مهاجمة المغرب من المناطق التي تعتبرها "مناطق مسترجعة". وعليه يكون الخطاب الملكي قد شرعن أي حملة عسكرية تكون المملكة المغربية مضطرة لخوضها، على أنها قد لا تتوقف إلا عند الحدود الترابية للمغرب مع الجزائر، بدل الاقتصار عند الجدار الدفاعي.
وبعدما خصص الخطاب الملكي جزؤه الأول للشق الخارجي والدولي حول قضية النزاع من الصحراء، خصص الجزء الثاني منه للقضية لكن على المستوى الداخلي والمحلي. وهذا الاهتمام يعكس جدية السعي المغربي في تطبيق الجهوية المتقدمة في الأقاليم الجنوبية، طبقا لما سبق وأن أعلن عنه ب "المغرب لن ينتظر المزيد من الوقت"، وإنما سيعمل على مواكبة الحاجيات الأساسية في الأقاليم الجنوبية، بمواصلة تفعيل محاور الاستراتيجية المندمجة.
وقد تم تحديد هذه الاستراتيجية في: الجهوية المتقدمة، بما تنطوي عليه من توسيع التدبير الديمقراطي الجهوي، وتعزيز حقوق الإنسان، بآليات جهوية ومحلية، وبما تقتضيه من جعلها في طليعة اللاتمركز. وبإعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية؛ على أساس إصلاحات جوهرية منها:
دمقرطة تركيبته: بجعلها منبثقة ومنحصرة في الهيآت والشيوخ والشخصيات ذات الصفة التمثيلية، وتعزيز انفتاحه على النخب الجديدة، ولاسيما منها المجتمع المدني المحلي، الحقوقي والشبابي والنسوي؛ وكذا القوى المنتجة، وممثلي العائدين إلى الوطن، والمقيمين بالخارج.
توسيع صلاحياته لتشمل، على وجه الخصوص، المهام التمثيلية والتنموية، والتعبئة الوطنية والدولية، والعمل على تحقيق المصالحة بين كافة أبناء الصحراء المغربية.
وبذلك يكون المجلس ترجمة لجزء من نموذج الجهوية التي سيعلن المغرب عن طبيعتها متم هذه السنة، بحيث ترفع حالة الشلل التي كان عليه الكوركاس في صيغته الحالية.
ومعالم الجهوية المغربية كانت بارزة في إيجاد تصور جديد للتقسيم، حين أعلن جلالة الملك عن خطة جديدة لإعادة هيكلة وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، بنفوذ ترابي يضم ناحية الساقية الحمراء ووادي الذهب، وإحداث وكالة جديدة مماثلة، يشمل اختصاصها الترابي الأقاليم الأخرى، التابعة حاليا لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، وأقاليم أخرى بهذه المنطقة.
وقال الملك "وفي ما يخص محاور هذه الاستراتيجية، المتعلقة بوجوب مواصلة التعبئة الشعبية ودعم الجهود الدؤوبة للدبلوماسية الرسمية، فإننا نؤكد على ضرورة تعزيزها بمبادرات موازية مقدامة، برلمانية وحزبية، وحقوقية وجمعوية وإعلامية، للدفاع عن عدالة قضيتنا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.