فضيحة “بنموسى والسفارة الفرنسية “هل تستمر وصاية فرنسا على المغرب من بوابة مشروع النموذج التنموي؟    كوفيد-19: النقاط الرئيسية في تصريح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة    نقابة أساتذة التعليم العالي بالجديدة تعزي في وفاة الأستاذ محمد الجراف    مكتب السكك الحديدية يستعد للاستئناف التدريجي لحركة سير القطارات    "فيرتز" يدخل التاريخ بهدفه في "بايرن ميونخ"    إصابة طفل يرفع عدد المصابين بكورونا في سوس ماسة الى 90حالة مؤكدة من بداية الجائحة    المصحات الخاصة تنفي اجرائها للتحاليل المخبرية الخاصة بالكشف عن كورونا    وزارة الصحة | من بين 80 حالة جديدة خلال ال 24 ساعة الأخيرة تم اكتشاف 74 حالة من المخالطين و 6 حالات من مصدر جديد و لازال هناك 7247 مخالط قيد المراقبة    بوروسيا دورتموند يتخطى هيرتا برلين في الدوري الألماني    مركب محمد الخامس يتفوق على "حديقة الأمراء" كأكثر الملاعب صخباً في العالم    بكالوريا دورة 2020.. وزارة التعليم تضيف جداول التخصيص إلى وثائق الأطر المرجعية المكيفة لمواضيع الاختبارات    تواصل استصدار بطائق التعريف الوطنية لتلاميذ الباك ومغاربة العالم    توقيف عمال بناء بتهمة إغتصاب قاصر والتشهير بها بمواقع التواصل    الحرب في ليبيا: مصر تطرح مبادرة لحل الأزمة بعد هزائم حفتر المتوالية    للخروج ﻣﻦ أزﻣﺔ "ﻛﻮروﻧﺎ"..حزب الاستقلال يقدم تصوره لرئيس الحكومة    فيروس كورونا يواصل التراجع في إسبانيا.. تسجيل حالة وفاة واحدة و 164 حالة إصابة    "مجلس الشامي" يدعو إلى توسيع اشتغال "أونسا"    تعويضات أعضاء مجلس الصحافة ومبدأ الاستقلال المالي    وزارة الصحة: تطبيق “وقايتنا” يتجاوز مليون تحميل خلال أيام فقط    سيدة تنهي حياتها بطريقة مأساوية ضواحي مدينة شفشاون    البيضاء: حملة لفحص كورونا في 108 آلاف مقاولة مصرح بها في الضمان الاجتماعي    احتجاجات أميركا .. حكم قضائي بوقف عنف الشرطة و تأهب لمظاهرات حاشدة اليوم    ميسي يعود إلى الكامب نو بعد "شوق" طويل.. ويُعلّق: "لا أستطيع الانتظار للعب هنا مرة أخرى!"    بريشيا الإيطالي يستغني عن ماريو بالوتيلي بسبب تصرفاته    مغاربة مقيمون بمليلية يحتجون ويطالبون السلطات بترحيلهم إلى المدينة المحتلة    طنجة.. معهد الأشراف يتضامن الأسر المتضررة من “كورونا”    الجديدة.. عون قضائي يهدد رئيس تعاونية بالقتل بواسطة بندقية    قراءة في تجربة "الندوات/اللقاءات عن بعد"    أحمد الحليمي ل”الأيام”: هكذا تشكلت حكومة الراحل اليوسفي في بيتي    الفرنسي كارتيرون يعد "تقريرا مفصلا" عن الرجاء استعدادا لنصف نهائي دوري أبطال إفريقيا    “كوفيد 19”.. تم صرف 40 بالمائة من الاعتمادات المخصصة لوزارة الصحة في إطار الصندوق الخاص بمواجهة الجائحة    العدد 158 من مجلة الكلمة الرواية العربية المعاصرة، المهدي عامل، حرية المرأة، الثورة الفلسطينية، وسلفيا بلاث    وزارة الثقافة المغربية تتصدى لاعتداء على موقع أركيولوجي بالسمارة    سيناريست مسلسل “شهادة ميلاد”يرفع دعوة قضائية ضد مدير انتاج مسلسل “ياقوت وعنبر” بسبب التشهير المجاني.    بن عبد الرحمن: قطر مستعدة للمفاوضات لحل الأزمة الخليجية    جدل واسع بعد تصريحات ترمب حول "يوم عظيم" لجورج فلويد    توقيف مؤقت عن العمل في حق ضابط شرطة وضابط أمن بسبب الغش خلال اجتياز مباريات مهنية    الجوائز الثقافية تجمع ياسين عدنان والبازي والريحاني في دار الشعر بتطوان    مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي    التطواني زهير البهاوي يُصدر أغنية يُبرز فيها الدور البطولي والإنساني لعمال النظافة    انخفاض في حركة النقل الجوي بالمملكة بنسبة 6ر12 بالمائة حتى متم مارس الماضي    مكتب الدفاع الجديدي يجتمع عبر الفيديو    61 حالة مؤكدة جديدة بالمغرب ترفع حصيلة كورونا إلى 8132 حالة    منيب: النموذج التنموي يستلزم عودة السيادة للدولة.. ولوبيات ستقاوم بروز مغرب جديد بعد كورنا    توقعات أحوال الطقس ليوم السبت    وزارة الصحة وممثلي الصناعة الدوائية يناقشون سبل الانفتاح على أسواق جديدة وتبسيط مصادر تصدير الدواء    لقاء تواصلي يبحث إنعاش السياحة في شفشاون    "الشارقة الثقافية" تحتفي بتاريخ وجمال تطوان    السلطات تفتح أسواقًا أسبوعية بجهة مراكش آسفي    مجددا.. النجمة المصرية “نيللي كريم” تستعد لدخول القفص الذهبي    فيديو يظهر دفع الشرطة الأمريكية رجلا مسنا خلال التظاهرات يؤجج غضب الأمريكيين ضد شرطتهم (فيديو)    ظرفية “كورونا”.. ليلى الحديوي تطلق تشكيلة جديدة للكمامات    بعد شهرين من غلقها .. المساجد تفتح أبوابها في عدة بلدان عربية    من الأخطاء التاريخية الشائعة : الاعتقاد الخاطئ السائد أن إسم أبي الحسن علي بن خلف بن غالب لشخص واحد له قبران . واحد في مدينة القصر الكبير والآخر في مدينة فاس    كتاب “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور :36 .. اختراق الثوابت في المنظونة الثراتية    الأزهر يحرم لعبة “ببجي موبايل” بعد ظهور شيء غريب فيها    دعاء من تمغربيت    "التوحيد والإصلاح" تعود إلى "الأصالة المغربية" بطبع كتب "التراث الإسلامي" للبلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المبادرة المغربية و أبعاد أزمة الصحراء
نشر في الحدود المغربية يوم 10 - 04 - 2010

يعتبر نزاع الصحراء الغربية من أعقد الملفات التي لازالت تراوح مكانها في أروقة منظمة الأمم المتحدة، و لقد شكل القرار 1514 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 14دجنبر 1960
1960 الحافز الأساسي لطرح المغرب نزاع الصحراء أمام أنظار منظمة الأمم المتحدة، وبناءا على هذا القرار الذي يعرف باسم "إعلان منح الإستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة"، تنص المادة الثانية من هذا القرار على أن لكل الشعوب الحق في تقريرمصيرها، و بموجب هذا الحق تحدد الشعوب حرية نظامها السياسي و تواصل بحرية تنميتها الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية. و حتى لا يصبح مبدأ تصفية الإستعمار أداة من أدوات زرع الفتنة داخل الدول و أسلوبا لانتقاص من سيادتها ووحدتها ,أشار البند الخامس من القرار المذكور إلى
أن" كل محاولة تستهدف تدميرا جزئيا أوكليا للوحدة الوطنية أو السيادة الترابية
للبلد المستعمر تتعارض مع مبادئ و أهداف ميثاق الأمم المتحدة"
و يلا حظ أنه، بتكييف الأمم المتحدة نزاع الصحراء الغربية على أنه قضية تصفية
استعمار تكون بذلك قد استبعدت المشكل على أن تكون المنطقة متنازع بشأنها بين
المغرب و اسبانيا أو أنها منطقة مغربية لازلت تقبع تحت الإحتلال الإسباني، بل
إنها حسمت بشكل صارم في اعتبار المنطقة مستعمرة إسبانية يجب إعمال مبادئ
تقريرالمصير بشأنها(1(إزاء هذا الموقف المعادي لوحدة المغرب الترابية كمبدأ من مبادئ القانون الدولي قام المغرب بطرح ملف الصحراءعلى محكمة العدل الدولية لأجل أخد رأيها في مسألة الحقوق التاريخية للمغرب في الصحراء. و في رأيها الإستشاري ل 16 اكتوبر1975 أكدت محكمة العدل الدولية أن الصحراء لم تكن أرض خلاء، بل نص بوضوح، على أن هذا الإقليم كانت توجد به قبائل عند احتلاله من طرف إسبانيا وهو ما يفند الإدعاء الإسباني على أنها أرض خلاء، فضلا عن أنه
أكد على وجود روابط البيعة بين القبائل و سلاطين المغرب و المجموعة الموريتانية غير انه اعتبرأن هذه الروابط لا يمكن أن تلغي مبدأ تقرير مصير الشعوب كما نص
عليه القرار 1514 الصادر عن الجمعية العامة في دورتها الخامسة عشر(2)في هذا السياق، أعلن الملك الراحل الحسن الثاني في أكتوبر 1975، على تنظيم" *المسيرة الخضراء"* التي تمكن من خلالها تجاوز الحدود الوهمية في 6 نونبر 1975 الشيء الذي سيدفع إسبانيا إلى فتح مفاوضات مع المغرب و موريتانيا، والتي ستفضي إلى توقيع اتفاقية مدريد في 14نونبر 1975، نصت من خلالها على انسحاب اسبانيا من
الأقاليم الصحراوية ,تاركة للمغرب و لمورتانيا مهمة تدبير هذه الأقاليم. إلا أن نزاع الصحراء الغربية لم ينتهي عند حدود خروج اسبانيا، بل سيتخد خطا تصاعديا بالإعلان عن تأسيس جبهة البوليساريو سنة 1975 من قبل الصحراويين و التي
تعتبر وجود شعب صحراوي يجب أن يمارس حقه في تقرير المصير معلنة بذلك عن
قيام "*الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"* في فبراير1976(3)، وهذا يدعم الفرضية التي
تقول أن النزاع يراد له أن يستمر في اتجاه مصالح الأطراف الدولية و الإقليمية
ووفقا لاستراتيجياتها التي تعرقل قيام مغرب عربي قوي. إن اعتبار جبهة البوليساريو كممثل لشعب الصحراء من طرف الأمم المتحدة،منحها الحق في أن تشارك بشكل كامل في كل بحث عن إيجاد تسوية سياسية عادلة ودائمة و
نهائية لمشكلة الصحراء الغربية وهو الأمر الذي يعني من زاوية اخرى منحها صفة
الطرف المعني بالنزاع مباشرة (4)
بناء على ماسبق نلاحظ أن فشل المغرب في الدفاع عن استكمال وحدته الترابية يرجع
إلى عدة اسباب يمكن أن نجملها في التالي :
*أولا*: عدم قدرة مبررات الحقوق التاريخية التي يقدمها المغرب بالا ستدلال على
أحقية سيادته في الصحراء في إقناع الأطراف الدولية التي تكيف النزاع من خلال و
صفة حق الشعب في تقرير مصيره .
*تانيا*: التأكيد على أن نزاع الصحراء مندرج في إطار تصفية الاستعمار مما يجعل
المغرب يظهر بصورة المحتل لمجال ترابي بسبب غياب اية روابط قانونية تحظى
بالإعتراف الدولي .
وإزاء هذا الوضع المسدود، ظلت قضية الصحراء تراوح مكانها بين حق المغرب في
الحفاظ على وحدته الترابية و حق البوليزاريو في تقرير مصيره .
لاشك أن، المغالات في الترويج لحق الشعوب في تقرير مصيرها يفقد هذا المبدأ
مضمونه الإيجابي الذي كانت غايته القضاء على الإستعمار لا تفكيك الدول إلى
كيانات و مما يخلفه من اثار سيئة على الإستقرار الدولي ,وذالك بتحويله من هدف
تحرير الشعوب من الإستعمار إلى تشجيع حركات الإنفصال و تمزيق الكيانات الدولية
(5).
و رغم تباعد وجهات نظر الطرفين فإن الأمم المتحدة ,قامت بوضع الترتيبات الكاملة
لتنظيم عملية الإستفتاء في الصحراء الغربية ,بدءا بإقرار وقف إطلاق النار بين
الجانبين و إرسال بعثة الأمم المتحدة "*المينورسو*" لمراقبة وقف إطلاق النار في
الصحراء بمقتضى القرار 690 الصادر في 29 أبريل 1991.
علما أن، هذا الاستفتاء الذي راهنت الأمم المتحدة على تنظيمه بشكل مباشر لحل
هذه المشكلة سيصطدم بعائق أساسي يتمثل في تحديد هوية الأشخاص المؤهلين للمشاركة
في الإستفتاء(6)فالإستفتاء في نظر المغرب، يعني التأكيد على مغربية الصحراء و الإستفتاء في نظر
البوليزاريو هو الأداة القانونية لتحقيق الإستقلال التام عن المغرب. وبعد الإخفاقات التي شهدها مخطط التسوية الأممي و المأزق الذي وصلت إليه خطة الإستفتاء ظهربتاريخ 22 يونيو 2001 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي
أنان الذي قدمه إلى مجلس الأمن ليغير بذلك السياق العام الذي شهده مسلسل التسوية الأممي منذ عام 1991 طرح من خلاله خطةالحل الإطارأوما يسمى بالحل السياسي *كبديل عن تنظيم الإستفتاء في مرحلته الأولى، و قد تمحورت بنود هذا
الحل خصوصا حول كيفية ممارسة السلطة بين المملكة المغربية و جبهة البوليساريو
على الشكل التالي. يمارس سكان الصحراء الغربية عن طريق هيئاتهم التنفيدية و التشريعية و القضائية
السلطة على إدارة الحكم المحلي و الميزانية و النظام الضريبي للإقليم و إنفاد
القوانين و الأمن الداخلي و الرعاية الإجتماعية و الثقافية و التعليم و التجارة
و النقل و الزراعة و التعدين ومصائد الأسماك و الصناعة البيئية و الإسكان و
التنمية الحضرية و المياه و الكهرباء و الطرقات و البنية الأساسية .
بينما تمارس المملكة المغربية السلطة الكلية على العلاقات الخارجية بما في ذلك
تعيين الحدود البحرية و الجوية و البرية وحمايتها بجميع الوسائل الملائمة
وجميع المسائل المتعلقة بإنتاج الأسلحة و المتفجرات وبيعها و حيازتها و
استخدامها و المحافظة على السلامة الإقليمية من أية محاولات انفصالية من داخل
الإقليم أو خارجه.و بالإضافة إلى ذلك يكون العلم و العملة و الجمارك و نظم
البريد و الإتصالات المعمول بها في المملكة هي نفسها المعمول بها في الصحراء
الغربية.
لقد رحبت المملكة المغربية باتفاق الإطار, كونه يتوافق مع الاطروحة المغربية،
فيما يتعلق بسيادة ووحدة المغرب على أراضيه الجنوبية بيد أن الجزائر وجبهة
البوليزاريو رفضت الإتفاق كونه يتعارض مع أطروحة الإستقلال الذاتي.
و بتاريخ 19 فبراير 2002 أدلى الأمين العام للأمم المتحدة بتقرير اخر تضمن أربع
خيارات .**
Ø مخطط التسوية القاضي بإجراء الإستفتاء
Ø مراجعة إتفاق الإطار دون توضيح مضمون هذه المراجعة ولا الشكل الذي يمكن ان
تتخده.
Ø تقسيم الأراضي .
Ø إنهاء مهمة المينوسو .
في مقابل ذلك، أثار التقرير إحتجاج المغرب ورفضه القاطع لأي نوع من أنواع
التقسيم أو المس بالوحدة الوطنية للمملكة المغربية و سيادتها على الأقاليم
الجنوبية، معلنا إلتزامه بالتفاوض بشأن حل عادل على أساس اتفاق الإطار الذي
اقترحه جيمس بيكر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة و الذي وافق عليه مجلس
الأمن.
وأمام استمرار العجز الأممي، في إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية، قام جيمس بيكر
في مستهل سنة2003 ببلورة مخطط أسماه* بخطة السلام* من أجل تقرير مصير شعب
الصحراء الغربية و يقوم هذا المخطط على العناصر التالية:
Ø اجراء الإستفتاء
Ø سلطة الصحراء الغربية
Ø توزيع الإختصاصات بين المغرب و سلطة الصحراء
فبمقتضى خطة السلام يتحمل المغرب مسؤولية إدارة العلاقات الخارجية لإقليم
الصحراء بما في ذلك، إبرام الإتفاقيات الدولية و يتشاور مع "سلطة الصحراء"
بإنتاج السلاح و المتفجرات و بيعها و امتلاكها و استخدامها كما يحتفظ المغرب
بكل رموز السيادة لا سيما ما يتعلق منها بالعلم و العملة و النظام الجمركي و
البريدي و نظام الإتصال و يعين للسهر على تدبير هذه القطاعات ممثلين بإقليم
الصحراء .
و فيما عدا هذه الإختصاصات، تضطلع سلطة الصحراء بمسؤلية الإشراف على كل
القطاعات الأخرى بما فيها الإدارة المحلية و الأمن الداخلي و شؤون الميزانية و
الضرائب و النشاط الإقتصادي.
اعترض المغرب على خطة السلام مرة أخرى، حيث حدد موقفه الرسمي في ضوء الحل
السياسي الذي يعتبره على أنه حل وسط، يتمثل في *الحكم الذاتي ضمن السيادة
المغربية، * بمقتضاه يسيرسكان الصحراء شؤونهم المحلية الخاصة مع الضامانات
الكافية و بدون الإخلال بامتيازات السيادة للمملكة المغربية و سلامتها
الإقليمية .
إن حل الحكم الذاتي بالشكل الذي يوافق عليه الطرفان و يقره السكان يستبعد بحكم
تعريفه إمكانية خيار الإستقلال الشيء الذي يفسر أن دخول المغرب في مفاوضات مع
أي طرف حول سيادته و سلامته الإقليمية أمر غير وارد.
و في هذا الصدد، يعد الحكم الذاتي وسيلة لتقاسم السلطة بهدف الحفاظ على وحدة
الدولة فضلا عن أنه يراعي مختلف مكونات السكان و يعد أيضا عامل استقرار.
* **II** ** **خيار المفاوضات انفراج للباب المسدود***
ما فتئ مجلس الأمن ، منذ سنة 2004 " يدعو الأطراف و دول المنطقة إلى مواصلة
تعاونهما التام مع الأمم المتحدة، لوضع حد للمأزق الراهن، ولإحراز تقدم نحو
إيجاد حل سياسي" اقترح مجلس الأمن على الأ طراف أن يدخلا في مفاوضات دون شروط
مسبقة و بحسن نية مع الأخد بعين الإعتبارالتطورات الأخيرة في الحسبان، و ذلك من
أجل التوصل إلى حل سياسي عاجل و دائم و مقبول للطرفين، بما يكفل لشعب الصحراء
الغربية الحق في تقرير مصيره. و يندرج هذا الإقتراح في إطار تطبيق قرار
1754.علما أن الأمين العام المساعد في الشؤون السياسية بالأمم المتحدة لين
باسكو قد اشار في افتتاح هذه المفاوضات، إلى أن نجاح أو فشل المفاوضات سيكون
رهينا في آخر المطاف بتوفر الإرادة السياسية للأطراف لتسوية خلافاتهم عن طريق
الحوار و بروح من التوافق.
وعلى الرغم من أن الطرفين أكد احترامهما لمبدأ تقرير المصير و قبولهما لقرار
1754، فإن مواقفهم تبقى متباعدة بخصوص إعطاء تعريف لتقرير المصير حيث ترى
جبهة البوليساريو مبدأ تقرير من زاوية الإستفتاء المفضى إلى الإستقلال، أما
المغرب فيرى أن تقرير المصير لايعني الإنفصال الذي يمس سيادته و يزعزع استقراره
بل يطرح خيار الحكم الذاتي كشكل حديث من أشكال تقرير المصيروهو بذلك يعمق
النقاش حول هذه الفكرة و يدفع المفاوضات باتجاهها.
إن آلية التفاوض ليست بسيناريو جديد في تدبير نزاع الصحراء، إذ مارسه الطرفين،
لوقف إطلاق النار وكذلك مورس بشأن خطة التسوية، وذلك، لكي يبقى نجاح عملية
التفاوض مرتبطة بإيجاد صيغة بإمكانها ان توقف بين مطلب الشرعية الدولية المبني
على حق الشعب في تقرير مصيره و الأخد بعين الإعتبار الواقع السياسي.
إن نجاح المفاوضات من الجانب المغربي مرتبط أساسا بمعطيين:
*أولا:* مشاركة أعضاء منحدرين من الأقاليم الجنوبية،و نخص بالذكر المجلس الملكي
الإستشاري للشؤون الصحراء، ضمن الوفد المغربي في مفاوضات مانهاست، حيث تجاوز
فكرة التمثيلية الإنفرادية للبوليساريو لسكان الأقاليم الصحراوية، فالمغرب عمل
على إقصاء المكون الصحراوي في جل مراحل النزاع و هو ما عبر عنه أحد الصحراويين
بالقول إن كل اللقاءات من لشبونة إلى هيوستن مرورا بلندن لا وجود فيها للطرق
الصحراوي الداعي إلى الوحدة .....لذلك فتكوين نخبة وحدوية حقيقية في الصحراء هي
التي ستمكن من مواجهة الاطروحة الإنفصالية(7) .
*تانيا:** *إن مبادرة الحكم الذاتي تحظى بدعم دولي و أممي وهنا يبقى على المغرب
أن يبرز قدرته على استثمار التغيير الحاصل في خطاب الأمين العام للأمم المتحدة
و مبعوثة حيث يقول السيد فان والسوم { إنني مع الرأي القائل بأن تقرير المصير
لا يعتبر بالضرورة مرادفا للإستقلال ... إن المفاوضات هي الوسيلة المناسبة
للتعبير عن تقرير المصير وبذلك كيفما كان شكل و مضمون الإتفاق الذي قد ينشأ في
هذه المفاوضات فهذا الإتفاق يعتبر في حد ذاته و خارج أي استشارة استفتائية
ممارسة لحق تقرير المصير}.(8)**
* ** **III** **الإطار الدولي للمفاوضات*
أولت معظم التحليلات جانبا أساسيا من اهتماماتها لطبيعة الإطار الدولي المرتبط
بعملية التسوية في المرحلة الراهنة و لقد ركزت على ثلاثة قوى الأمم المتحدة
أروبا الغربيةالولايات المتحدة الأمريكية.
فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية و لدورها في مفاوضات الحكم الذاتي يمكن
استكشاف خطين اساسيين:
*أولهما**: *يميل إلى أن الولايات المتحدة تبذل الكثير من أجل إيجاد حل لنزاع
الصحراء الغربية و أنها تسعى إلى دفع الأمم المتحدة إلى ضمان حل يساعد على
الإعتراف بدولة مستقلة لصحراويي جبهة البوليساريو منذ اكتشاف حقول جديدة
للبترول و الغاز الطبيعي في جنوب البلاد(9) .
*تانيهما**: *يذهب إلى أن اعتبارات الأمن و الإستقرار في مناطق من العالم تشكل
أولوية لدى الإدارة الأمريكية و هو ما يفسر عدم تحمس و.م.أ لحد الساعة لاستقلال
الصحراء ,لأن خلق دويلة صغيرة في الفضاء المغاربي يعاني مسبقا من تراكم
النزاعات و التوترات من شأنه أن يكرس عدم الإستقرار،فإكراهات مواجهة مخاطر
الإرهاب الدولي في منطقة الساحل و الصحراء تعد الحافز الأول الذي ساعد على
بلورة مسلسل مانهاست و قد يكون المحرك أيضا لإيجاد تسوية بين طرفين لذلك
فإن الولايات
المتحدة ترى في مبادرة الحكم الذاتي حلا قابل للتفاوض.
أما بالنسبة لأوربا الغربية فسيتم التركيزعلى كل من فرنسا وإسبانيا .
ففرنسا تحاول أن يكون لها تأثير في أي نزاع في منطقة نفودها بامتياز، ورغم ما
يقال عن الموقف الفرنسي من ميل للأطروحة المغربية يبقى غامضا حتى الآن، حيث
صرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الوقت قد حان لإيجاد حل دائم لنزاع
الصحراء لأن استمراره يعيق بشكل واضح تقارب البلدان المغاربية و مواجهة
التحديات التي تواجهها إن من حيث طموحات شعوبها أو من جهة مكافحة الإرهاب.
و تعتبرإسبانية كقوة إقيلمية في المنطقة المغاربية ولها وزن خاص في هذا الملف
كونها قوة استعمارية سابقة للصحراء .لذلك فإن مواقفها ليست تابثة بشأن الصحراء
بل تتأرجح بين ثلاث خيارات أساسية (10).
*الخيار الأول: *يتبنى الدفاع عن الحكم الذاتي , وينطلق أنصارهذا الحل من
الأطروحة القائلة أن أمن اسبانيا مرتبط بمدى استقرار الوضع في المغرب و بالتالي
فانتشار نسبة التطرف في المغرب و تزايد نسبة المهاجرين السريين تهدد أمن و
استقرار اسبانيا, لذلك فإن إسبانيا ترى في الحكم الذاتي حلا بين المغرب و
البوليساريو.
*الخيار الثاني: *يميل إلى تأييد الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء،و ذلك مشروط
بتقديم المغرب تنازلات أبرزها، تخلي المغرب عن مطالب تصفية الإستعمار في مدينتي
سبتة و المليلية و الجزر الجعفرية .
*الخيار الثالث *يقوم على حرمان المغرب من الصحراء و هو موقف قديم يعتمد على أن
المغرب يشكل مصدر خطر على الأمن القومي لإسبانيا.* *
*لاهروب من الحكم الذاتي*
من الصعب، فعلا أن نجد طريقا وسطا بين الوجهتين، فالمغرب يربط تقرير
المصيربالحكم الذاتي كآلية من آليات الحكم الديمقراطي، حيث يخول من خلاله لسكان
الصحراء تدبير شؤونهم الداخلية،هذاالسيناريو لحل نزاع الصحراء الغربية قد
لايبدو مرغوبا فيه من طرف جبهة البوليزاريو التي ترى في مشروع الحكم الذاتي
آلية لتقريب الحكم إلى صيغة دولة مستقلة عن السيادة المغربية و هو بالمقابل
سيناريوغير وردي بالنسبة للمغرب لأنه يمس وحدته الترابية.
فهذا التناقض بين المغرب و البوليزاريو حول تقرير المصير قد يضعف من احتمال
إيجاد حل دائم و متوافق عليه بين الطرفين مما قد يحول المنطقة إلى بؤرة توتر،
خصوصا و أن سيناريوهات المستقبل المنظور لمنطقة ا لمغرب العربي تعج بلأزمات
منها التطرف، إرهاب، التفكك، الهجرة السرية... وهي هواجس تنتاب الكثير من
المتابعين و المراقبين للوضع في دول المغرب العربي، ولكن بالرغم من ذلك يمكن
تصور سيناريو أكثر تفاؤل إذا ماتم إيجاد حل دائم لمشكلة الصحراء،حيث ستكون
المنطقة ترفل بالإزدهارو الإستقرار و يتحقق لإندماج الإقليمي بين دول المغرب
العربي، إذ أصبح اليوم من الضروري التوصل إلى اتفاقية سواء بالنسبة لتطبيق
الحكم الذاتي أو بالنسبة لصلاحيات هذا الحكم،لأنه في النهاية لايمكن الهروب من
الحكم الذاتي كحل استراتيجي للمنطقة.
**هند بطلموس ، باحثة في قسم العلاقات الدولية ،جامعة محمد
*المراجع
1) أحمد بودراع،ملف الصحراء المغربية في الأمم المتحدة"السيرورة و المآل،مجلة
وجهة نظر، العدد 28،السنة2006، ص31
2) الحسان بوقنطار،السياسة الخارجية المغربية:الفاعلون و التفاعلات،
طبعة2002،بابل للطباعة، المغرب،ص59
3) محمد اتركين، نزاع الصحراء في مغرب "العهد الجديد رؤية بمنظار التقارير
الدولية،مجلة وجهة نظر، العدد 38، السنة2007، ص22
4)مونية رحيمي،نزاع الصحراء المغربية في إطار السياسة الخارجية الأمريكية،بحث
لنيل الدكتورة،جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و
الإجتماعية، المغرب،سنة 2005 ،ص196
5) عبد الهادي بوطالب ،محاضرة ألقاها بوزارة الخارجية المغربية و التعاون تحت
عنوان الجانب السياسي القانوني في قضية تحرير الإقليم الصحراوي، مارس 2005
6) الحسان بوقنطار ، مرجع سابق، ص66
7) محمد أتركين، مرجع سابق ، ص26
[image: 8)] أنظر الموقع الإلكتروني لوكالة المغرب العربي للأنباء
www.map.ma
9) مونية رحيمي ،مرجع سابق،ص 500
10) حسين المجدوبي، ملف الصحراء في استراتيجيات الدول الكبرى، مجلة وجهة
نظر،العدد 28 سنة 2006،ص19


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.