احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الجمعة، لقاء علميا جمع سفراء المغرب وإسبانيا ودول أمريكا اللاتينية بمناسبة افتتاح ماستر «المغرب وإيبيرو-أمريكا.. الدبلوماسية والمثاقفة والتواصل". واستُهل هذا اللقاء العلمي، المنظم لفائدة طلبة الماستر، بكلمات افتتاحية سلطت الضوء على أهمية هذا المسار الأكاديمي ودوره في ترسيخ الحوار بين الثقافات. وفي كلمة له بالمناسبة، أكد الأستاذ عز الدين الطاهري، منسق الماستر سالف الذكر، على راهنية هذا التكوين الجامعي، مبرزا أنه يشكل فضاء معرفيا يلتقي فيه البحث الأكاديمي بالقضايا الدبلوماسية والثقافية ويساهم في تكوين أطر قادرة على استيعاب التحولات الدولية من منظور تاريخي وثقافي منفتح. من جانبه، شدد الأستاذ زكرياء بودحيم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، على أن هذا الماستر يندرج ضمن عمل أكاديمي متواصل تُوّج بسلسلة من اللقاءات العلمية التي دأبت شعبة الدراسات الإسبانية على تنظيمها، بشراكة وثيقة مع سفارات دول أمريكا اللاتينية. وأوضح المتحدث أن الماستر قيمة علمية مضافة للكلية في إطار انفتاح الجامعة على محيطها وسعيها إلى ترسيخ مكانتها كفاعل أكاديمي وثقافي في الحوار الحضاري المسؤول. وأبرزت مابيل غوميز أوليفر سفيرة المكسيك وعميدة السلك الدبلوماسي لدول أمريكا اللاتينية في المغرب، في كلمتها الافتتاحية، عمق الروابط الثقافية والإنسانية التي تجمع المغرب بدول أمريكا اللاتينية. وأكدت السفيرة على الدور المحوري للثقافة والحوار في تعزيز التقارب بين الشعوب، معتبرة أن المبادرات الأكاديمية من هذا القبيل تشكل جسورا حقيقية للتفاهم والتعاون المستقبلي. وفي كلمته بالمناسبة، توقف إنريكي أوخيدا فيلا، سفير مدريد بالرباط، عند الأبعاد التاريخية والجغرافية التي تربط المغرب بشبه الجزيرة الإيبيرية. واعتبر الدبلوماسي الإسباني أن بلاده تمثل بوابة طبيعية للتواصل بين المغرب والعالم الإيبيرو-أمريكي، مبرزا أن الحوار الثقافي يظل ركيزة أساسية لبناء علاقات دبلوماسية متوازنة ومستدامة. وفي محاضرته الافتتاحية، قدّم عبد القادر الشاوي قراءة عميقة لمسار الحوار الثقافي بين المغرب وإيبيرو-أمريكا، مستندا إلى تجربته ككاتب ودبلوماسي. وأكد سفير المغرب السابق لدى الشيلي أن العلاقات بين المملكة بين وإيبيرو-أمريكا لا يمكن اختزالها في أبعادها السياسية أو الاقتصادية فقط؛ بل تقوم بالأساس على تراكم تاريخي من التفاعل الثقافي والرمزي والإنساني. كما شدد الكاتب المغربي والدبلوماسي السابق على أن المثاقفة ليست مجرد تبادل ثقافي سطحي؛ بل هي عملية تفاعل متبادل تسهم في إعادة بناء الصور المتبادلة وتفكيك الأحكام المسبقة. وفي السياق ذاته، أكد المحاضر أن الحوار الثقافي يشكل ضرورة واستراتيجية وفعلا حضاريا بامتياز، من شأنه تعميق العلاقات بين المغرب وإيبيرو-أمريكا. وأبرز عبد القادر الشاوي، في الأخير، أن هذا الحوار يظل مدخلا أساسيا لتعزيز التقارب بين الشعوب وبناء شراكات قائمة على الفهم المتبادل والاحترام المشترك.