تواصل التساقطات المطرية الغزيرة ووضعية سد وادي المخازن شد الأنظار وحبس أنفاس عشرات الآلاف من سكان مدينة القصر الكبير، خاصة الأحياء التي باتت شوارعها تتنفس تحت منسوب المياه المتزايد، الذي غطى حوالي المتر في العديد من المنازل التي بات قاطنوها مجبرين على الإخلاء. وعاش سكان أحياء الأندلس والمرينة والسلام والمسيرة وغيرها ليلة عصيبة بسبب تدفق كميات مياه كبيرة ناجمة عن التساقطات الغزيرة وتنفيس حمولة سد وادي المخازن التي تجاوزت نسبة ملئه 100%. وأظهرت فيديوهات تناقلها سكان المدينة ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير في عدد من الأزقة والأحياء، حيث أظهرت سيارات تعلوها المياه الهادرة التي غمرت كل شيء قبل أن تفيض من قنوات الصرف الصحي ومختلف المنافذ الأخرى. دقة وحساسية الوضع تؤكدهما بشكل واضح عملية إجلاء المرضى من المستشفى المحلي بالمدينة، وذلك بعد ارتفاع منسوب المياه في محيطه وزحفه المستمر بوتيرة دفعت السلطات إلى اتخاذ قرار الإخلاء. تحركات السلطات المحلية والمجلس الجماعي بالمدينة بدت متواضعة أمام حجم المياه والتساقطات الغزيرة التي عرفتها ومازالت تعرفها المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من سيناريوهات كارثية باتت تهدد المدينة وساكنيها. جريدة هسبريس الإلكترونية تواصلت مع محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، وسألته عن حقيقة الوضع الذي تعيشه المدينة صباح اليوم الخميس بعد ليلة عصيبة، فأقر بأنها تواجه وضعا "جد صعب". وقال السيمو: "منسوب الماء في السد يزداد، وبلغ مستويات أعلى مما كنا نتوقع، وليس أمامنا إلا أن نترجى الفرج من الله في القريب"، مؤكدا أن "هيجان البحر وارتفاع المد فيه يحد من إمكانية استقباله الكميات الكبيرة التي يطرحها السد، فتضغط على القنوات ويرتفع منسوب المياه في عدد من أحياء المدينة". وكشف المسؤول ذاته، في حديثه مع الجريدة، أن منسوب المياه بلغ مترا في أحياء مثل الضحى والزهراء 1 و2، و70 سنتيمترا في أحياء الأندلس ومناطق أخرى، مرجحا أن يستمر هذا المنسوب في الارتفاع في الساعات المقبلة بسبب المعطيات والمؤشرات الميدانية. واعتبر رئيس المجلس الجماعي الذي طالته انتقادات كبيرة بسبب النداءات المتكررة التي وجهها للسكان في الأيام الأخيرة أن تدخل القوات العمومية لإجلاء السكان من منازلهم في المناطق المتضررة بات "خيارا مطروحا على الطاولة بقوة". وبخصوص مصير سكان الأحياء المتضررة، وتوفير مأوى بديل لهم في حال ساءت الأوضاع أكثر، شدد السيمو على أن "الوضع المعقد يدفع السلطات المحلية والمنتخبة إلى التعاون من أجل إجلاء السكان إلى مناطق آمنة، مثل القاعة المغطاة والمدارس ودار الخيرية وغيرها من المؤسسات العمومية"، وأشار إلى أن إخلاء المدينة القديمة يبقى التحدي الأكبر، موردا: "إنه قنبلة موقوتة نواجه فيها مشاكل كبيرة. نسأل الله تعالى أن يلطف بنا". وأوضح المتحدث ذاته أن السلطات بقيادة عامل إقليمالعرائش تعمل على إنجاز خطة شاملة لمد السكان المتضررين بقفة المواد الغذائية لمواجهة الظرف العصيب، وتوفير أماكن للإيواء، مبرزا أن الماء يتحدى الجميع. وأفاد رئيس المجلس والبرلماني عن الإقليم بأن السيول العارمة غمرت الوديان والمجاري المختلفة، وقطعت الطرق وعزلت سكان قرى عدد من الجماعات القروية القريبة من مدينة القصر الكبير، مثل قصر بجير وأولاد اوشيح والسواكن وغيرها من المناطق، مستدركا بأن "الوضع في مدينة القصر الكبير يبقى أصعب وأخطر".