تواصل مدينة القصر الكبير حبس الأنفاس وشد أنظار المغاربة المترقبين لما ستؤول إليه الأوضاع في المدينة المنكوبة، وسط توقعات تفيد بهطول تساقطات مطرية بكميات غزيرة، يرتقب أن تمارس ضغوطا إضافية على المدينة وأحيائها. وأوضحت مديرية الأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية محينة من مستوى يقظة "أحمر"، أنه يتوقع تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و 150 ملم بكل من عمالات وأقاليم شفشاون والمضيق والفنيدق وتطوانوطنجة وأصيلة ووزان والعرائش والفحص أنجرة، وذلك بعد غد الأربعاء من منتصف الليل إلى الحادية عشرة ليلا. وتواصل السلطات جهودها الحثيثة لنقل وتوفير الإيواء للمواطنين الذين تم إجلاؤهم إلى مراكز في مناطق آمنة بالمدينة، وأخرى خارجها في المنطقة الفاصلة بين العرائشوالقصر الكبير. وتفيد معطيات حصلت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية بأن السلطات تسابق الزمن من أجل توفير الإيواء لمختلف المواطنين المتضررين بالفيضانات، الذين تم إجلاؤهم إلى مناطق ومدن قريبة، مثل العرائش وأصيلة وطنجةوتطوان. وترأس والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، صباح اليوم الاثنين، اجتماعا مغلقا بباشوية مدينة القصر الكبير للاطلاع على آخر المستجدات والاستعدادات لتجنيب المدينة وساكنتها أسوأ السيناريوهات، خاصة تأمين الأرواح وحمايتها من أي خطر محتمل للسيول والفيضانات التي يتوقع أن تجتاح المدينة. وأكدت المصادر التي بدت جد متحفظة أن السلطات تعمل على رفع الطاقة الاستيعابية لإيواء سكان المدينة الذين جرى ويجري إجلاؤهم من الأحياء المهددة بالفيضانات، حيث تم إلحاق أحياء جديدة بقائمة المناطق التي تسابق السلطات الزمن لإجلاء ساكنيها وتطالبهم بالإخلاء والمغادرة لتفادي أي مفاجآت. وعاينت هسبريس، في جولة بالمدينة صباح اليوم الاثنين، الفراغ الذي يخيم على غالبية الأحياء التي بدت خالية من ساكنتها؛ إذ شمل الإغلاق جميع المرافق والمؤسسات، وانتصبت الحواجز في الأزقة والشوارع لمراقبة الأوضاع وحماية المساكن من أي محاولات للسرقة التي نفت السلطات الأمنية بشكل قاطع تسجيلها. وتعيش الأحياء التي تصنف آمنة من الفيضانات حركة دؤوبة، وقد سجل بعض المواطنين، في حديث مع الجريدة، نقصا في توفير الخبز، وهو الأمر الذي دفع السلطات إلى التحرك لإيجاد حل للمشكلة عبر إقامة وحدتين متنقلتين لإنتاج الخبز تابعتين للمديرية العامة للأمن الوطني، شرعتا في العمل في النصف الثاني من يوم أمس الأحد. وتواصل المدينة حبس أنفاسها وسط تعبئة شاملة واستعدادات مستمرة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، بسبب التوقعات التي تتنبأ بسجيل كميات تساقطات قياسية في الأيام الجارية، يرتقب أن تصل إلى 900 ميليمتر، وفق التحديثات الأخيرة. ويتوقع أن تؤدي الكميات القياسية من التساقطات المطرية بمناطق الشمال، خاصة على مستوى أقاليم شفشاون ووزان والعرائش، إلى الرفع من حمولات الوديان والمجاري التي تصب في سد وادي المخازن، ما يفاقم مستوى الخطر ويهدد بإغراق أحياء عديدة ومساحات شاسعة من المناطق الزراعية والقرى المجاورة.