يقف العالم اليوم أمام مرحلة غير مسبوقة في تاريخه النووي، مع اقتراب انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" يوم الرابع من الشهر الجاري؛ إذ إن الآلية القانونية الوحيدة والأخيرة في العالم التي تحد من الأسلحة النووية الإستراتيجية بين الولاياتالمتحدةالأمريكيةوروسيا، وتهدف إلى تقليص ترسانتيهما النوويتين، وضمان الحد الأدنى من الشفافية والمراقبة بين موسكو وواشنطن، توشك على نهايتها. المعاهدة التي تعد إرثا من الحرب الباردة كانت وُقّعت سنة 2010 لتكون نظام الحد من عدد الرؤوس الحربية لكل طرف، وضبط الصواريخ العابرة للقارات والغواصات النووية والقاذفات الثقيلة القادرة على تدمير الكوكب مرات عدة؛ غير سماحها بسنوات من المفاوضات والرقابة المباشرة، بما فيها عمليات التفتيش وتبادل المعلومات، لتقليل أي مخاطر أو سوء تقدير بين القوتين. وجاءت "نيو ستارت" بعد اتفاقية سابقة وُقعت عام 1991 باسم "أي ستارت"، مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وفرضت أول قيود كبيرة على الأسلحة النووية الأمريكية والروسية، ثم أنشأت نظام تفتيش يمثل نموذجًا للتحكم في الأسلحة. إلا أن الأزمات الأخيرة، خاصة الحرب في أوكرانيا ووقف روسيا مشاركتها في المعاهدة عام 2023، جعلت التمديد أو التوصل إلى اتفاق جديد أمرًا شبه مستحيل. ورغم اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزامًا طوعيًا بالحدود الحالية، وإشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق إلى أنه يفضل اتفاقًا أوسع يشمل الصين كذلك، إلا أن ردا رسميا لم يصدر بعد. وتستمر روسياوالولاياتالمتحدة في تطوير وتحديث ترسانتيهما النوويتين، فيما تكثف الصين هي الأخرى بناء أسلحتها. انهيار هذا الإطار رسميا في ظروف دولية تتسم بالضبابية وانسداد آفاق التفاوض وغياب الثقة بين القوتين النوويتين يطرح خطر الفراغ النووي، ما يفتح الباب أمام إمكانية بداية مرحلة جديدة من التوتر النووي بين الولاياتالمتحدةوروسيا. * صحفية متدربة