ما يُعطي حجية دامغة ومصداقية كبيرة لتصريحات يزيد حيجاوي، ابن المهدي حيجاوي الموظف السابق المعزول من جهاز المخابرات الخارجية والفار من العدالة المغربية، هو أنها صدرت من واحد من داخل الأسرة، بل من أقرب المقربين لهذا الأخير، ممن ليس له المصلحة ولا الدافع لفضح والده، سوى رغبته الأكيدة في كشف الحقيقة وإسقاط الأقنعة التي طالما تدثر بها المهدي حيجاوي على مدى سنوات. فالحقيقة إذن هي أن المهدي حيجاوي مُصاب بمتلازمة الكذب، حسب ابنه يزيد، وهو أيضًا مُحتال وسارق ومهووس بالمال حسب تصريحات الابن دائمًا! وهو أيضًا مُتهم بجرائم مالية وليست له أسرار أمنية ولا صبغة سياسية. وهنا نتساءل مع علي لمرابط وهشام جيراندو وإغناسيو سامبرور، الذين سبقوا أن حاكوا سرديات كاملة عما اعتبروها "مثالية" المهدي حيجاوي. فالابن يزيد حيجاوي يشهد في والده ويقول بأنه مَهووس بالمال، وأنه سرق حلي ومجوهرات أمه ليُقدمها لزوجته الثانية! بينما ادعى علي لمرابط في حلقة مارس 2025 بأن المهدي حيجاوي كان يُحارب جرائم الفساد في صفوف المخابرات والجيش. فهل نُصدق الابن الذي ليس له المصلحة في فضح والده، إلا ابتغاء الحقيقة، أم نتماهى مع سردية علي لمرابط المدفوعة بالمصلحة المتقاطعة مع أجندات "الطابور الخامس"؟ أيضًا، تحدث يزيد حيجاوي بافتخار كبير عن الرتب العسكرية لجَده من جهة الأب، ولأحد أقاربه الذي توفي في حرب الجولان، لكنه عندما تحدث عن والده قدمه على أنه موظف ليست له أية رتب عسكرية أو نياشين وأوسمة نظامية كما كان يَدعيها علي لمرابط ومعه هشام جيراندو! فأين هي رتبة "كولونيل ماجور" التي كان يُسدلها هؤلاء على المهدي حيجاوي، والتي دفعت علي لمرابط إلى الاستعانة ب"الفوتوشوب" لتزييف صورة لهذا الأخير بزي عسكري غير نظامي؟ فلو كان الرجل بحق كولونيل ماجور لتحدث عنها الابن يزيد مثلما تحدث عن رتب أسلافه. أكثر من ذلك، افترى علي لمرابط في حلقة مارس 2025 كذبة كبيرة مفادها أن المهدي حيجاوي التحق بصفوف الجيش برتبة "لاجودان" وترقى على مدار سنوات إلى رتبة كولونيل ماجور! وها هو الابن يزيد حيجاوي يَنسف هذا القناع، عندما كشف حقيقة والده وطبيعة وظيفته المدنية. والسؤال الثالث الموجه كذلك لعلي لمرابط ومعه إغناسيو سامبريو: أين هي تصريحاتكم السابقة التي زعمتم فيها بأن المهدي حيجاوي هرب من المغرب لأنه يَملك معطيات أمنية حساسة، وأنه خاف من الانتقام السياسي بعدما سرّب إشاعة تورط المخابرات المغربية في تفجيرات 16 ماي الإرهابية؟ فها هو نجل المهدي حيجاوي يَهدم هذه الرواية أيضًا ويقول لكم، بصوت مسموع وفي جريدة مغربية، إن أبي كان مجرد موظف مهووس بالسرقة والنصب والاحتيال ويُعاني من أعراض متلازمة الكذب! فهل نصدق شهادة أقرب شخص للمهدي حيجاوي أم نقبل بشعبوية علي لمرابط وغوغائية إغناسيو سامبريو؟ ولم تكتف تصريحات يزيد حيجاوي بإحداث هذا الزلزال الكبير الذي نَسف كل افتراءات علي لمرابط وإغناسيو سامبريو وهشام جيراندو، بل هدمت من الأساس مزاعم أخرى خطيرة كانت قد ادعت تعيين المهدي حيجاوي في سنة 2017 مستشارًا أمنيًا لدى المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة! فالمفارقة المثيرة للسخرية أنه في الوقت الذي كان علي لمرابط يقول إن المهدي حيجاوي يَشغل مهمة مستشار في الشؤون الأمنية (2017)، خرج الابن يزيد حيجاوي ليقول بأن والده في تلك السنة كان يَسرق ممتلكات زوجته ومنقولاتها ومجوهراتها ليُسلمها للغير! فهل هناك مستشار أمني يَسرق المجوهرات من منزل زوجته الأولى؟ وتبقى أكبر فضيحة فجرها يزيد حيجاوي هي عندما قال بنبرة حزينة "إن والده مريض بالكذب"، وهذا هو أكبر جواب على كل من هلَّلوا للكتاب الذي قالوا بأن المهدي حيجاوي أصدره حول مساره المهني الأمني! فمن يُعاني من متلازمة الكذب لا يُمكنه أن يؤلف سوى الكذب، ولن يصدقه كذلك إلا الكذابون المتربصون بالأمن المغربي مثل هشام جيراندو وعلي لمرابط وإغناسيو سامبريو.