أجرى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، مباحثات مطولة مع ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، أمس الأربعاء، في إطار الدينامية الدبلوماسية المحيطة بملف الصحراء المغربية، تزامنا مع تحركات أمريكية وأممية لإعادة تنشيط مسار التسوية. وتركزت هذه المباحثات على استعراض شامل لمستجدات النزاع، مع الوقوف عند الجهود التي تبذلها الأممالمتحدة والولايات المتحدة لدفع تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، إضافة إلى تقييم مخرجات جولات المشاورات الثلاث الأخيرة التي جمعت الأطراف الأربعة المعنيين، في سياق البحث عن أرضية مشتركة لإحياء العملية السياسية. كما خصص اللقاء حيزا مهما لتدارس الوضعية العملياتية لبعثة "مينورسو"، حيث تم التطرق إلى الإكراهات الميدانية التي تعيق أداءها، وعلى رأسها القيود المفروضة على تحركات عناصرها شرق الجدار الرملي، في ظل استمرار التوترات وغياب شروط العمل الاعتيادي، وهو ما ينعكس على قدرتها في تنفيذ مهامها المرتبطة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار. وشدد الجانبان على الأدوار الحيوية التي تضطلع بها البعثة الأممية في تثبيت الاستقرار والحيلولة دون انزلاق الأوضاع نحو التصعيد، مشيرين إلى أن استمرار عملها بشكل فعال يشكل ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة المناخ الملائم لإعادة إطلاق المسار السياسي تحت رعاية الأممالمتحدة. وفي هذا الصدد دعا مسعد بولس إلى ضرورة تمكين البعثة من تجاوز مختلف التحديات اللوجستية والميدانية والمالية، منوها بجهود عناصرها وتضحياتهم في بيئة معقدة، ومؤكدا أهمية الحفاظ على زخم عملها بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويحد من بؤر التوتر. ولم يفت المسؤول الأمريكي التأكيد مجددا على الموقف الثابت لبلاده الداعم لمغربية الصحراء، ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها حلا واقعيا وجادا وذا مصداقية، مشيدا في الآن ذاته بانخراط الرباط في العملية السياسية واحترامها التزاماتها، خاصة ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح بولس، معلقا على مجريات اللقاء، أن مباحثاته مع رئيس "المينورسو" كانت "بناءة"، حيث جدد دعم واشنطن للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف، داعيا إلى مواصلة الانخراط الدبلوماسي وتعزيز الحوار، مع التركيز على تفعيل مقتضيات قرار مجلس الأمن 2797 ودفع مسار التسوية قدما. ويتزامن هذا اللقاء مع زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو إلى المملكة المغربية، حيث جدد هو الآخر دعم الإدارة الأمريكية لسيادة المغرب على الصحراء، تكريسا لانسجام الموقف الأمريكي على المستويين الدبلوماسي والسياسي. كما يسبق هذا الاجتماع جلسة مغلقة مرتقبة يعقدها مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس، تخصص لتقديم نتائج المراجعة الإستراتيجية لولاية بعثة "مينورسو"، وهي المراجعة التي تحظى باهتمام واسع داخل أروقة الأممالمتحدة لما قد تفضي إليه من خلاصات بشأن مستقبل البعثة وأدوارها.