قال يوهان دافيد فاديفول، وزير الخارجية الاتحادي بألمانيا، إن "برلين تدعم القرار الأخير لمجلس الأمن حول الصحراء، وترى في الجهود المشتركة لستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والولايات المتحدة فرصة ملموسة لحل هذا الصراع الذي دام عقودا. وقد خلص مجلس الأمن إلى أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يكون الحل الأكثر واعدا؛ وبالتالي نحن ندعم جهود مجلس الأمن ومستعدون للمساهمة فيها، مع التأكيد على ضرورة سلك طريق المفاوضات للوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف". وأوضح دافيد فاديفول، الذي يزور الرباط رفقة رجال أعمال وأعضاء من البرلمان الألماني (البوندستاغ)، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المغربي، اليوم الخميس بالعاصمة الرباط، أن "المغرب بالنسبة لبرلين يعد دولة محورية مفتاحية أيضا في القارة الإفريقية"، لافتا إلى أن "البلدين لديهما مصالح مشتركة واهتمامات أمنية متبادلة؛ ولكن بشكل خاص، لديهما علاقات اقتصادية جيدة.. ونحن ننظر إلى المغرب بوصفه قوة اقتصادية محركة، وهذا ما يشكل قاعدة صلبة لمزيد من التعاون". وتابع وزير الخارجية الاتحادي بألمانيا: "هناك أكثر من 300 شركة ألمانية بالمغرب، تستفيد من وجود موارد بشرية شابة ومؤهلة"، مسجلا أن "ألمانيا لديها حاجة ماسة إلى الكوادر الفنية والعمالة الماهرة. ففي العامين الماضيين وحدهما، جاء أكثر من 13 ألف مغربي ومغربية إلى ألمانيا لدعم اقتصادنا، وغالبا في مهن تعاني ألمانيا فيها من نقص في العمالة. وفي قطاع التمريض وحده، حصل أكثر من 3 آلاف مغربي ومغربية في العام الماضي على تأشيرة عمل أو تدريب مهني". على صعيد آخر، أكد الدبلوماسي ذاته أن "المغرب وألمانيا يجمعهما الالتزام بنظام دولي يقوم على قواعد متساوية للجميع، ونحن مقتنعون معا بأن المؤسسات الدولية القوية تخدم مصالحنا، وخاصة نظام الأممالمتحدة المعزز"، مشيرا إلى أن "المغرب أبدى استعدادا مبكرا للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين بشأن غزة، والانخراط أيضا في قوة الأمن الدولية، وهي مساهمة مهمة تؤكد التزام المغرب بالاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط". وأشار يوهان دافيد فاديفول إلى "وجود موقف مشترك بين الرباطوبرلين تجاه الصراع في إيران وما حولها، وقد اطلع الوزير بوريطة على محادثتي مع زميلي الأمريكي ماركو روبيو، ونحن متفقون على ضرورة إنهاء هذه الحرب؛ ولكن يجب إنهاؤها بطريقة تضمن عدم صدور أي خطر إضافي من إيران تجاه جيرانها والعالم"، مبرزا أن "هذا يعني ضرورة ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، وضرورة توقف إيران عن سلوكها الضار في الجوار أو تهديد طرق الملاحة البحرية.. ونحن ندعو إيران في هذا الموقف إلى إدراك خطورة الوضع، واغتنام الفرصة الحالية، وإبداء جدية حقيقية في التفاوض لإنهاء هذا الصراع، إذ لا ينبغي لطهران أن تبالغ في مقامرتها". وحول الفرص الاقتصادية والتجارية بين البلدين، أشار وزير الخارجية الألماني إلى أن "هناك إمكانيات هائلة في قطاع الطاقة، إذ يجب على جميع الدول أن تنوع مصادرها الطاقية. وألمانيا، بصفتها دولة صناعية، ملزمة بذلك أكثر من غيرها. وعلاوة على ذلك، يجب علينا المضي قدما وبحزم في طريق الطاقات المتجددة. وهنا، يمكن أن يكون التعاون مع المغرب مثمرا للغاية. فهناك ترغب في إنتاج الطاقة هنا بالمغرب". وتابع الدبلوماسي الألماني ذاته: "القطاع الزراعي يمثل أيضا قطاعا مثيرا للاهتمام للتعاون المشترك، إذ يتعين علينا التكيف من خلال تطوير نباتات ذات مقاومة أعلى، قادرة على التعامل مع الجفاف الشديد وتسهم في تأمين الغذاء لسكان العالم. وأعتقد أن هناك فرصا كبيرة للقيام بذلك معا". وخلص يوهان دافيد فاديفول إلى أن "هذا الأمر يمكن أن يحدث، في نهاية المطاف، في الصحراء في أي وقت. ومن أجل الوصول إلى وضع أكثر استقرارا هناك، وخلق بيئة استثمارية تشجع الشركات الألمانية على تعزيز نشاطها، فإن توضيح الأوضاع القانونية يعد أمرا ضروريا. ولهذا السبب، وأود التأكيد على ذلك مجددا، نريد مواصلة العمل على أساس قرار مجلس الأمن. وقد توصلنا إلى قناعة مفادها أن منح حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية".