لطالما عُرف المطبخ الإفريقي المرتبط بدول جنوب الصحراء الكبرى بغنى وجباته، فهو يأخذ من كل لون طرفا.. مطبخٌ غني بالنكهات المختلفة، التي تجعل أطباقه متميزة على الصعيد الدولي. ثقافة جنوب الصحراء دخلت المغرب من أبوابه الواسعة .. مكونات مختلفة كالفاكهة والحبوب، وكذا التوابل الإفريقية، أصبحت عناصر أساسية في مطابخ بعض المطاعم بالرباط. على بُعد بضعة أمتار من محطة القطار بشارع محمد الخامس بالرباط، وفي أكدال، وكذا في الرباطالمدينة، مطاعم مختلفة، تقدم وجبات من العمق الإفريقي؛ فتخيرك بين الكسكس المغربي أو السنغالي، وتقدّم لك أطباقاً تعود إلى بلدان جنوب الصحراء بأثمان مختلفة. تنوع في الأطباق ما اشتهر بتسمية "الأطباق الإفريقية"، رغم كون الأطباق المغربية إفريقية بدورها، يميز طوائف عرقية مختلفة؛ نيجيريا مثلاً تتميز بأطباق نشوية تتكون من الذرة والأرز، والبطاطس المقلية أو المسلوقة، وكذا أطباق السمك؛ فهي دولة مشهورة بسمك القد، الذي يعتبر مكونا رئيساً في طبق "إيفو ريرو"، وطبق الخضروات مع اللحم. وجبات السمك لا تميّز النيجيريين فقط، بل تمتدّ إلى السنغاليين، وتشمل أكلات "السوبوكانيا"، و"كيبولي"، و"كيبواسون"؛ وكلّها تُقدم في "المطاعم الإفريقية" بالعاصمة الرباط، بل إنها أصبحت تستهوي المواطنين المغاربة. إقبال حسن الوافدون على "المطاعم الإفريقية" يحتارون في الاختيار بين النكهات، فهي تضفي لمسة خاصة على الأكل المغربي .. في القائمة الرئيسية، مثلاً، تجد خيارات بين الأكل المغربي ونظيره الإفريقي الذي يميّز بلدان جنوب الصحراء. و الوجبات تقدم بأشكال خاصة، بين السمك واللحم، وكذا الخضر التي تضفي ألوانا تثير شهية الزبناء. التوابل والزيوت الإفريقية مكونات تزين هذه المطاعم. زيت النخيل الأحمر وكذا زيت الفول السوداني من أشهر الزيوت المستعملة في هذا الطبخ، خاصة أثناء اللجوء إلى القلي. تأثير وتأثر في احتكاكه المستمرّ بأفارقة جنوب الصحراء، أحمد سليفة، باحث في سلك الدكتوراه للدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس بالرباط، يؤكد في تصريح لهسبريس أنّ "ما يميّز المطبخ الإفريقي هو التنوع، نظرا لتنوع القبائل والإثنيات والأقوام في إفريقيا"، وزاد: "لقد تأثر المطبخ الإفريقي بالعوامل الاستعمارية التي أعطت لسمة التنوع معاني كثيرة.. وشمال إفريقيا تأثر كثيرا بالمطبخ الكائن في العمق الإفريقي، إذ أخذ الأمازيغ عنه الكسكس بمختلف أنواعه، والعرب أخذوا عنه التوابل، أما الفينيقيون فأخذوا عنه النقانق، في حين ساهم القرطاجيون في إدخال الحبوب". أكد أحمد أنّ "الموقع الإستراتيجي لإفريقيا، خاصة قربها من آسيا وأوربا، المعروفة بالتوابل، ساهم في تنوع المطبخ الإفريقي"، مضيفا: "كما اكتسحت الأكلات المغربية إفريقيا، سواء في المطاعم أو البيوت؛ وهو الأمر الموجود في المغرب كذلك، حيث انتشرت ثقافة الطبخ الإفريقي في بعض المطاعم المغربية بالرباط". وعن الأطباق التي تذوقها وراقته يقول سليفة: "ما يعجبني في الأطباق الإفريقية الأرز باللحم، أو بالسمك". والطبق الأخير يطلق عليه الموريتانيون "مارو والحوت"؛ وهو خليط بين الأرز والسمك بمختلف أنواعه. الباحث سليفة أكد أنّ التوابل الإفريقية تتميز بطعمها الحارّ، إلا أنها تعرف بالطراوة، وزاد: "من خلال اختلاطي بالأفارقة في المغرب عرفتُ وجبة توحدنا، وهي "المقلي"..هي عبارة عن حبوب القمح أو الشعير، تُطهى، ويضاف إليها الزيت والسكر، والماء الساخن، وتأكل مع الشاي. لقد وجدتها عند صديق من جيبوتي، وصديقة كاميرونية، فتفاجأت كثيراً". الزبناء المغاربة يحتارون في اختيار الطبق الرئيسي، ويبدون استحسانهم لهذا النوع من الطبخ. أما فضاءات المطاعم فبتصميمها المتميز تعطيك انطباعا بأنك في إحدى دول جنوب الصحراء، وتفتح لك أبوابها لاكتشاف نكهات المطبخ الإفريقي. *صحافية متدربة