تأهيل التراب الوطني وإصلاح الدولة والديالكتيك الاجتماعي والسياسي 3/2    توتر اجتماعي برونو طنجة.. نقابة العمال تصف عرض الإدارة ب"الهزيل" وتستعد للنضال    غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة تحت نيران الانتقادات.. مؤسسة وازنة في الشمال بعقلية تواصلية عاجزة عن مخاطبة الصحافة    الجديدة.. المغرب والرأس الأخضر يتباحثان سبل إرساء شراكة مينائية وبحرية استراتيجية    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تندد بقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" وتدعو لتحرك دولي عاجل    تأخر تعويضات طلبة الطب والصيدلة يجر وزير الصحة للمساءلة البرلمانية    المغاربة يُسحقون تحت الغلاء فمن يتحمل المسؤولية    بورصة البيضاء تستهل التداولات بتراجع    ثورة في تصنيف الفيفا.. فرنسا تنتزع الصدارة والمغرب يثبت أقدامه بين الكبار    الاتحاد المصري يستنكر الهتافات المعادية للمسلمين خلال مباراة إسبانيا            تحليل: الحرب قد تقوي شوكة إيران وتترك دول الخليج في مواجهة العواقب    حقوقيون مغاربة: قانون إعدام الأسرى تكريس ل "الأبارتهايد" وجريمة حرب    جمهورية الرأس الأخضر تشيد بالمبادرة الملكية الأطلسية وتدعو إلى اندماج مينائي مع المغرب    بنسبة تقارب %78.. انخفاض حاد في قضايا الاتجار بالبشر في الصين    36 دولة تضغط لإعادة فتح هرمز    "العدول" يحتجون أمام البرلمان ويواصلون إضراب ال19 يوما    ارتفاع أسعار النفط ب4 بالمائة في ضوء مؤشرات استمرار الحرب على إيران    تشيلسي يعلن خسائر قبل حساب الضرائب بقيمة 262،4 مليون جنيه إسترليني    صدمة للجماهير .. تذكرة نهائي مونديال 2026 تتجاوز 10 آلاف دولار    بركة: الموانئ ركيزة أساسية للسيادة اللوجستية للمملكة        لمواجهة أزمة المحروقات.. مقترح برلماني لإعفاء الموظفين من التنقل اليومي    توقيف مروج مخدرات بحي مولاي رشيد وحجز 2100 قرص "ريفوتريل" بالدار البيضاء    إحالة الهجهوج على قاضي التحقيق في حالة اعتقال على خلفية اتهامات ثقيلة    كيوسك الخميس | إجراءات صارمة للحد من الغش في الامتحانات الإشهادية    أولاد سعيد تحتضن ملتقى حول التصوف والمقاومة الشعبية واستحضار الذاكرة الروحية    غارات جوية تستهدف مركزا طبيا بارزا في طهران وإسرائيل تعلن التصدي لهجمات صاروخية إيرانية    ترامب يسخر من ماكرون: زوجته "تعامله بشكل سيّئ للغاية"    أجواء باردة وغائمة في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    جيش إيران يتعهد شنّ هجمات "ساحقة"    توقيف شاب بالعرائش بعد تورطه في سرقات من داخل سيارات موثقة بالفيديو    وزير التجارة الخارجية الفرنسي يقوم بزيارة للمغرب على رأس وفد هام من رجال الأعمال    أنفوغرافيك | خريطة الصادرات وفق القطاعات الرئيسية خلال فبراير 2026    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    رياح النص ومرايا الذات    حين يشيخ الهتاف: الريف بين سردية "عاش الريف" و"عاشت الحانة"    لامين يامال يندد بالهتافات العنصرية لجماهير اسبانيا: أنا مسلم، الحمد لله وأفتخر بذلك    الارتفاع ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    أحمد قعبور ما زال «يناديكم»، من سدرة الغياب، للدفاع عن الأرض    توبة فنان    الشهبي يفوز بمسابقة وطنية لأدب الطفل    تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي يحافظ على مركزه الثامن عالميا والأول عربيا وأفريقيا    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    أسعار الوقود تواصل منحاها التصاعدي بزيادة ثانية خلال أسبوعين بالمغرب    اكتمال عقد المتأهلين إلى كأس العالم 2026 بعد حسم بطاقتي الملحق    لماذا ضعف العالم العربي والإسلامي؟    العراق يفجر المفاجأة ويبلغ كأس العالم    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في زمن الكورونا.. المرأة ضحية المعارك دائما!
نشر في هسبريس يوم 17 - 04 - 2020

معركتان متوازيتان يعيشهما العالم بأسره منذ شهور، بنفس حجم الضرر والألم، بنفس حجم القلق والخوف والتوجس أو ربما أكثر.. الفرق بينهما أن كورونا جائحة جديدة، لقاحها سيعدُه المتخصصون في غضون الشهور المقبلة ثم تختفي، لكن الجائحة "المستترة" بتعبير وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، هي الأخطر والأسوأ إطلاقا.. إنها جائحة العنف والاضطهاد الممارس ضد النساء، العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي بتعبير حقوقي واضح.
مَن كان يتوقع أن الحجر الصحي الذي التزمت به حكومات دول العالم لمحاصرة وباء كورونا المستجد، سيفتح المجال أمام تفاقم "وباء" العنف ضد النساء؟ من كان يتوقع أن التباعد الاجتماعي الذي فرضته معظم الدول على مواطنيها سينقلب إلى تقارب من نوع آخر، تقارب موجعٌ ينتِجُ العنف الزوجي بما فيه العنف الجنسي؟ من كان يفكر في أن العزلة التي يعيشها الناس الآن بتداعيات سلبية متفاوتة، ستعيشها المرأة بتداعيات مضاعفة، على المستوى النفسي والأسري والعاطفي والاقتصادي؟ من كان يظن أن المرأة هي أكثر الضحايا في معركة كورونا كما باقي المعارك المستمرة؟
لا أتقاسم هذه الهموم لأنني امرأة، ولكن لأنني أنتصر لحقوق الإنسان، وأرفض العنف القائم على النوع الاجتماعي، سواء أكان امرأة أو رجلا، غير أن الواقع الذي نتابعه لا يصور لنا سوى العنف الممارس ضد المرأة، وأرقام تقارير المؤسسات الرسمية أكبر دليل، بما فيها منظمة الأمم المتحدة.
منذ أسابيع قليلة تابعتُ فيديو لامرأة مغربية تصرخ وتبكي أمام كاميرا صحفي، تستنجدُ الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء لمساعدتها بعدما طردها زوجها من البيت، والسبب كما تقول: "مكانش كيبغي نمشي نقابل الوالدة ديالي ومني ماتت جرا عليا من الدار، وجرا عليا دابا فهاد الظروف ديال كورونا، وبيناتنا خمسة ديال الوليدات"، وأضافت تفاصيل أخرى لا تكذبها ملامح "القهر" و"الخوف" و"العذاب" البادية على وجهها.
تابعتُ كذلك منذ أيام فيديو لامرأة مطلقة اسمها "إيمان الخطيب"، بثته قناة "فرانس 24" في يوميات "امرأة في زمن الجائحة"، تحكي كيف هربت من منزل عائلتها برفقة ابنها، وكيف استطاعت أن ترفض حياة العذاب و"الإرهاب" كما أسمتها، وكل العنف الذي تعرضت له، لتختار مسارا جديدا آمنا لها ولابنها.
أنا متأكدة أن إيمان ليست الضحية الوحيدة في العالم، هناك الكثيرات من "إيمان" في مختلف دول العالم، وهناك الكثير من الجلادين المُعتدين، لغتهم هي العنف وشعارهم هو تعنيف المرأة، لأنها –حسب عقيدتهم البالية- الحلقة الأضعف في كل مكان، وهي كذلك الحلقة الأكثر ضعفا في "الحجر الصحي"، ويظنُ الكثير منهم أن الحكومات منشغلة الآن بمحاصرة وباء كورونا، ولن تكلف نفسها الانشغال بالوباء الذي يفاقمونه يوما بعد يوم، ربما يظنون أنهم في عزلة.. هم أحرار في فعل "العنف" و"الاضطهاد" الذي يمارسونه على نسائهم.
اليوم، وفي كل مكان، توجد امرأة ضحية، مع ارتفاع متزايد للعنف المنزلي، كما سجله تقرير منظمة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، إذ تضاعف معدل تعنيف النساء في الصين ثلاث مرات عدد الحالات المبلغ عنها للشرطة خلال فبراير الماضي من هذه السنة مقارنة بالسنة الفارطة. وفي المغرب، يعرف الوسط الزوجي والأسري تفشي العنف بنسبة 52 في المائة، أي 6 مليون امرأة معنفة، حسب تقرير حول انتشار العنف ضد المرأة عام 2019، أنجزته المندوبية السامية للتخطيط.
الأرقام مرشحة للارتفاع المهول خلال الحجر الصحي، خصوصا مع صعوبة خروج النساء للتبليغ عن أزواجهن وتقديم شكايات إذا تعلق الأمر بالضرب أو تداعيات أخرى سيئة. الأمر حقيقة مؤلم جدا، كما لو أن آلام النساء لا تؤول إلى النهاية، رغم القوانين التي تردع المُعنِّف وتعاقبه بالجزاء الذي يناسب جريمته.
بقدر الفرح الذي أحسست به بعد إطلاق جمعيات نسائية مغربية مجموعة من المنصات الإلكترونية للاستماع للنساء ضحايا العنف خلال الحجر الصحي، وبقدر الاطمئنان الذي أحسست به لحظة توفير أرقام رهن إشارة النساء المعنفات للتواصل مع الجمعيات المختصة في الدفاع عن النساء، بقدر ما أشعر بخيبة كبيرة وبإحباط أكبر، لأنني أعرفُ جيدا أن العنف داخل جدران معدودة وغير آمنة لن يلملمه اتصال هاتفي ولن تشفيه فضفضة نسائية، -هذا إن تمكنت النساء من الاتصال فعلا بالجمعيات المكلفة- ولن تنهيه شكاية هاتفية، لأن تداعيات العنف النفسية والجسدية والجنسية أكبر بكثير.. وأكبر حتى من "نداء السلام" في المنازل الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة منذ أيام قليلة، إلى دول العالم.
وطبعا لا أنسى النساء اللواتي وقعن الطلاق -قسرا- قبل نهاية الحجر الصحي، فقط لأنهن اخترن البقاء ضمن جنود وجنديات هذا الوباء وخدمة الوطن، ومنهن الطبيبات والممرضات على وجه الخصوص. أجد نفسي أتضامن مع أزواجهن الذين رفضوا عملهن في ظل الظروف الصعبة، ولم يصبروا على واجب العناية والاهتمام بأبنائهم في غيابهن، واختاروا تطليقهن بكل سهولة.. أتضامن معهم لأنهم اعترفوا –بجُبن- أن عمل المرأة كله تضحيات وكله نكران للذات، وهو عمل لن يقدر عليه أي رجل، كيفما كان.
وفي المقابل أحيي كل رجل شجع زوجته العاملة في القطاع الصحي وغيره، ودعمها من أجل العمل في هذه الظروف الصعبة.. أحييه لأنه انتصر للواجب وليس للأنانية "الذكورية".
تضامني مع كل النساء ضحايا العنف الزوجي..
تضامني مع كل النساء اللواتي "يصبرن" على قهر الحياة الزوجية..
تضامني مع كل النساء اللواتي تجندن في سبيل الوطن..
تضامني مع كل امرأة قُدِّر عليها أن تكون ضحية.. وهُن كثيرات، أقول لهن: لا تصمتن، وإن غدا لناظره قريب..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.