العثور على جثة الأم المفقودة في فاجعة سيول بني حرشن بإقليم تطوان    توقيف المشتبه فيه في جريمة القتل بمستشفى محمد الخامس بطنجة وحجز أداة الجريمة    المحامون يعودون الاثنين المقبل إلى استئناف العمل ووقف الاحتجاج ضد مشروع قانون المهنة لوزارة العدل    جريمة قتل داخل مستشفى محمد الخامس بطنجة    دعوة بيت الصحافة لحضور أمسية مع أدباء وباحثين وجمعويين من حاضرة القصر الكبير    إصابات وإجلاء آلاف السكان جراء اضطرابات جوية بإسبانيا والبرتغال    الوجه الشيطاني لجيفري إبستين .. أسرار جزيرة الرعب    بتعليمات ملكية سامية الحكومة تضع برنامجا واسعا للمساعدة والدعم لفائدة الاسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية بميزانية توقعية تبلغ 3 ملايير درهم    تفاصيل جدول أعمال اجتماع "الكاف"    أتلتيكو يُذلّ برشلونة في كأس إسبانيا    تعليق الدراسة ليومين بإقليم تطوان    تفاؤل حذر من صندوق النقد الدولي تجاه الاقتصاد المغربي    الحروف تجمع بلمو وأجماع في ديوان فلسطينيات ضد الإبادة والنسيان    وجان: عناصر الوقاية المدنية تنتشل جثة ستيني من داخل "مطفية"    "نقوش على الخواء"..إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة        محمد الطوزي يرسم خريطة أزمة السياسة ومستقبل الإسلام السياسي في المغرب        هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    متضررو القصر الكبير يشيدون بإعلان المنطقة منكوبة ويطالبون بالشفافية    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    محمد امشيشو مديرا عاما للمصالح بمقاطعة طنجة المدينة    توقعات ببلوغ دين الخزينة 1163 مليار درهم سنة 2025    مجلس المنافسة: ثلاثة فاعلين كبار يسيطرون على سوق الإسمنت المغربي    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على أداء إيجابي    المغرب ينافس العالم... 5 ملاعب مرشحة للقب الأفضل عالميًا في 2025    برمجة رمضانية.. العصبة تكشف عن جدول الجولة الأخيرة (15) من مرحلة ذهاب البطولة الاحترافية    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    قيوح: المغرب يعتبر التعاون مع الدول الإسلامية في قطاعي النقل واللوجستيك خيارا استراتيجيا    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية قوية وتساقطات ثلجية ورياح قوية يومي الجمعة والسبت    الكونفدرالية الأفريقية.. أولمبيك آسفي يشدّ الرحال إلى الجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة في صراع الصدارة    الصبيب يتراجع بسد وادي المخازن .. ونسبة الملء تعادل 158 في المائة    تمديد عقد مدرب منتخب إنجلترا توماس توخل    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    الجزائر ‬و ‬تمرين ‬التحول ‬الاضطراري ‬المرهق ‬في ‬الموقف ‬تجاه ‬نزاع ‬الصحراء ‮«‬فكها ‬يا ‬من ‬وحلتيها...!!!!»    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية        نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون    المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية    "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار        نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود    دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتلاتي ل"هسبريس": حتى الوحدة الترابية لم تسلم من سوء تدبير "دوزيم"
نشر في هسبريس يوم 25 - 04 - 2012

قال الدكتور طارق اتلاتي أستاذ التعليم العالي ورئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، إن الخرجات الإعلامية لكل من سليم الشيخ مدير القناة الثانية "دوزيم" ونائبته سميرة سيطايل، تجسد معاكستهما لبنود الدستور من خلال تركيزهما على معاكسة اللغتين العربية و الأمازيغية، وتعكس عقلية البيروقراطية الحادة التي تسيطر على التدبير داخل هذه القناة و عدم احترامها لا للدستور و لا للقوانين المنظمة، معتبرا في حوار مع "هسبريس" أن مصطفى الخلفي وزير الاتصال يتعرض لحملة وصفها بالمسعورة على خلفية دفاتر تحملات متعهدي الاتصال السمعي البصري.
وأكد اتلاتي في الحوار نفسه أن نتائج دراسة أجراها المركز الذي يرأسه أظهرت أن القناة الثانية "دوزيم" لا تعكس بأي حال من الأحوال التعبير عن الهوية المغربية، وأنها غير موجهة للمغاربة في جزء كبير من برامجها "وهو ما يؤثر سلبا على الاحساس بالانتماء إلى الوطن من طرف الجمهور"، مضيفا أن هناك حاجة ملحة لتدخل سلطة الوصاية للدفع بالقطاع بما يخدم مصلحة المهنيين أولا بتمكينهم من الانتاجات الداخلية و كذا المصلحة العليا للبلاد في ظل زخم المنتوج العربي و الدولي المستقطب لنسبة عالية من المشاهدة خاصة بالمغرب و الموجه له نحو الصالح و الطالح.
وخلص اتلاتي في حواره مع "هسبريس" إلى أن الإعلام العمومي يجب أن تكون هويته وطنية وطنية لا وطنية أجنبية كما عكست ذلك لسنوات إدارة القناة الثانية.
ما رأيكم في الإعلام العمومي المغربي خاصة القناتين الاولى والثانية؟
بالنظر إلى التحولات العميقة التي عرفها المغرب خلال العشرية الأخيرة لوحظ أن هناك رغبة حقيقة لإعادة الاعتبار للقطاع البصري بشكل يخدم التوجهات الكبرى للدولة في سياق انفتاحها بشكل أكبر على الجديد غير المعهود خاصة ما يرتبط بالجانب السياسي و الحقوقي، و هو بطبيعة الحال شيء يحسب قيمة مضافة للإصلاحات الايجابية التي يباشرها المغرب؛ غير أن الإعلام العمومي منذ مدة و هو يتخبط في ورطة تتشعب خيوطها بين الأداء الباهت، والتغييب الشامل لدور العاملين بالقناتين في إبداع الإنتاجات الداخلية، وعكست القناة الثانية بشكل خاص معاناة غير مفهومة من ضائقة مالية تؤثر سلبا على توازنها المهني و رغبة واضحة في اتجاه معاكسة المصلحة العليا للوطن بالإقدام على إحداث انفصال كامل عن الوزارة الوصية من جهة و عن هموم الشعب المغربي الذي يدفع الضرائب التي حسب المتتبعين تبدد بشكل يجعل القانون لا يسود.
إذن أنت من الذين يعتقدون أن القناة الثانية في حاجة فعلا إلى ما يسميه وزير الاتصال الخلفي إصلاحا؟
أولا يجب أن يفهم البعض بأن هذا البلد ضحى من أجله شرفاء الوطن في سبيل التقدم و الرقي به إلى مصاف الدول الممارسة للديموقراطية، و إذا كان الملك و الشعب قد عملا على تجنيب المغرب ويلات ما تعانيه دول الجوار و المحيط بمناسبة سياق يحمل في طياته كل بوادر التحول السلبي، فإننا اليوم و بعد الاستفتاء على دستور قبله الشعب و بعد المرور بمحطة انتخابية عبر فيها الشعب و ارتضت الدولة نتائجها في واحدة من أجمل صور التعبير عن الممارسة الديموقراطية، فإن الشيء الوحيد الذي ظل عالقا بعد تنصيب الحكومة هو هل ستكون لهذه الحكومة الجرأة الكافية للإصلاح و من التم التعبير على هموم الشارع الذي خرج غاضبا من حكومة سابقة كان يجهل دورها في التفاعل مع الشعب.
السيد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، منذ توليه المنصب الوزاري, بدا واضحا بأنه مقتنع بداء الإعلام العمومي بشتى تلاوينه ولعل التفكير في صياغة دفتر تحملات جديد كخطوة أولى لإصلاح المشهد الإعلامي العمومي المغربي والتنصيص على ضرورة إعطاء الأولوية للبرامج الوطنية بمختلف الألسن اللغوية المشكلة للفسيفساء الثقافي المغربي و تقديم خدمة عمومية في المجال السمعي البصري قائمة على معايير الجودة والمهنية والمنفعة والمسؤولية يتم تنظيمها على أساس المساواة في الولوج إليها بين المواطنين والمواطنات والإنصاف في تغطية التراب الوطني والاستمرارية في أداء الخدمات، كلها أمور تعكس توجه الوزير إلى الامتثال للدستور كأسمى قانون و رغبته في تنزيل الدستور في الشق المتعلق بعقلنة القطاع الذي يشرف على تدبيره بقوة الدستور.
ما رأيكم في هذه الدفاتر دفاتر التي أعدتها وزارة الاتصال وصادقت عليها "الهاكا"؟
دفاتر تحملات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة الجديدة تبرز الرغبة القوية للوزارة الوصية لاستكمال مسلسل الاصلاحات بالمغرب حيث أن التنزيل يتوافق مع متطلبات المرحلة الدقيقة التي يمر منها المغرب أي أن الدفاتر الجديدة تراعي مسألتين أساسيتين أولاهما تأكيد و ترسيخ تميز المغرب في القفز على سياق الربيع الديمقراطي، وكذا العمل على احترام مقتضيات دستور 2011،كما أن الاعتقاد الراسخ هو أن دفاتر التحملات الجديدة، تتبنى مفهوم الخدمة العمومية، المؤسس ديموقراطيا، فإذا كانت الديموقراطية هي تمثيل الشعب بالشعب فأن الاعلام يجب أن تكون هويته وطنية وطنية لا وطنية أجنبية كما عكست ذلك لسنوات إدارة القناة الثانية؛ بل أن التركيز في هذه الدفاتر على معايير الجودة والتعددية والاستقلالية التحريرية وأخلاقيات المهنة وتكافؤ الفرص، من أجل الإعداد لحقل سمعي بصري بالمغرب يتميز بالتنافسية، داخليا وخارجيا، دون أن يمسخ ملامح الهوية الوطنية التي من المفترض أن يكون أول المدافعين عنها هي أمور إيجابية تحسب قيمة مضافة للتغيير الايحابي الذي يعرفه المغرب
كنتم في المركز المغربي للدراسات الاستراتيجة قد أنجزتم دراسة حول الإعلام العمومي، ماذا أظهرت نتائج الدراسة؟
فعلا الدراسة التي قام بها المركز المغربي للدراسات و الأبحاث الاستراتيجية و التي ركزت على التوجهات الكبرى للقنوات من خلال البرامج المطروحة كمنتوج للإستهلاك يتضح بأن هناك حاجة ملحة لتدخل سلطة الوصاية للدفع بالقطاع بما يخدم مصلحة المهنيين أولا بتمكينهم من الانتاجات الداخلية و كذا المصلحة العليا للبلاد في ظل زخم المنتوج العربي و الدولي المستقطب لنسبة عالية من المشاهدة خاصة بالمغرب و الموجه له نحو الصالح و الطالح.
لقد خلصت الدراسة إلى أن القناة الثانية بصفة خاصة لا تعكس بأي حال من الأحوال التعبير عن الهوية المغربية بل إن استطلاع الرأي عكس أن القناة غير موجهة للمغاربة في حزء كبير من برامجها و هو ما يؤثر سلبا على الاحساس بالانتماء إلى الوطن من طرف الجمهور الذي يؤكد على أنها تشتغل بالأموال التي تقتطع من فواتير الكهرباء التي يدفعها شهريا.
كيف تتابعون السجال أو دعنا نسميه النقاش الدائر حول دفاتر التحملات؟
في الواقع أنا أسميه صراع، خطورته تتجسد في كونه يذهب في اتجاه إحداث شرخ في المجتمع المغربي بتقسيمه إلى طائفتين الأولى مع استكمال الاصلاح و الثانية ضده؛ في الواقع الحملة المسعورة التي يقودها خصوصا المدير العام للقناة و نائبته ضد مشروع السيد الوزير إنما يعكس عقلية البيروقراطية الحادة التي تسيطر على التدبير داخل هذه القناة و عدم احترامها لا للدستور و لا للقوانين المنظمة، فبعد أن تعدل الدستور و تم التنويه بفصل السلط، تظهر السيدة سميرة سيطايل كمرؤوسة تتحدى رئيسها بقوة القانون و ترفض مقترحه على منابر إعلامية متنوعة، لعل ضعف التكوين القانوني لمجموعة من مسؤولي الدولة إضافة إلى ضعفهم في أشياء أخرى مما يفرض إعادة النظر بمناسبة قانون التعيين في المناصب السامية إعادة النظر في معايير الاختيار، فلم يفهم بعد أن الوزير بالإضافة إلى كونه منصب سياسي فهو منصب إداري، و يبدو أن الخرجات الاعلامية لكل من السيد الشيخ و السيدة سميرة إنما يجسد معاكستهما لبنود الدستور من خلال تركيزهما على معاكسة اللغتين العربية و الأمازيغية و ما يطرح سؤالا محوريا، لمن تبث القناة الثانية برامجها؟ وهل يمكن أن تخضع للمحاسبة كباقي المؤسسات في ظل التحدي غير المفهوم.
خطورة تحركات مسؤولي القناة الثانية الرافضة لقرار الوزير صراحة تفرز حقيقة مرة بحلين لا ثالث لهما إما أن السيد رئيس الحكومة ستكون له الجرأة لإعفاء مسؤولين تابعين للجهاز التنفيذي الذي يرأسه لارتكابهما خطأ إداريا جسيما و إما فإن السيد الوزير سيضطر إلى الارتكان و الاكتفاء بالتدبير اليومي للوزارة بعد هذه الواقعة غير أن خطورة الاحتمال الثاني ستجر إلى الاعتقاد بأن لا شيء يتغير، و أن المنجل لا تتغير فيه إلا قبضته.
بالنسبة إليكم هل النقاش حول الإعلام العمومي يجب أن يكون مهنيا أو سياسيا؟
في الواقع هما يمشيان مع بعض فأنا دائما أقول إن الاصلاح السياسي هو المدخل لباقي الاصلاحات الأخرى و لأن الارادة السياسية لإحداث التغيير هي التي تسرع وثيرة تطبيق القوانين الجامدة، و أعتقد أن مسؤولي القناة الثانية قد دفعوا بالملف من شقه التقني المتعلق بضوابط المهنة إلى تسييس القضية و حشد العدة لمعركة لن يكون الخاسر فيها سوى المصلحة العليا للبلاد وصورة المغرب الذي نجح في تسويق صورة البلد المتميز إقليميا.
إن القناة الثانية هي على شفا الافلاس و هذا يفرض الانتباه أن سوء التدبير سمة خاصة بالقناة الثانية لاشتغالها وفق أجندة غير مفهومة و لاعتمادها مقاربات غير واقعية في التدبير بل أحيانا لم تسلم من سوء تدبيرها حتى قضية الوحدة الترابية؛ لم يعد مقبولا أن تخضع القناة ببرامجها و ضيوفها لأهواء و رغبات مسؤول أو مسؤولة لأن المغاربة يدفعون الضرائب و يراهنون على مغرب متطور تتطور معه مكونات المجتمع في سبيل تحقيق الرقي المنشود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.