كانو ضاربين الطم حتى تفرش كلشي و تلفو.. إعلام البوليساريو: ابراهيم غالي تصاب بكورونا وحالتو مستقرة    واخا ديجا عطات تطمينات للمغرب.. فييتنام رئيسة مجلس الأمن مالت جيهة نظام العسكر الدزايري وجبهة البوليساريو اللي انهازمو من جديد ف الاجتماع اللخر على الصحرا    الاستقلال: خاص مراقبة التضامن الإنساني    مبيعات السيارات الجديدة تشهد انطلاقة موفقة مع بداية سنة 2021    كورونا إفريقيا.. تسجيل 358,310 حالات نشطة    المصادقة على تعديل مواد النظام الأساسي للجامعة    برشلونة يواجه أصدقاء سفيان شاكلا وعينه على الوصافة    واخا البي جي دي بغا يعطل التصويت على تقنين الكيف.. لفتيت حيد المخاوف: ها علاش التقنين مزيان وها كيفاش غاينفع المغرب طبيا واجتماعيا    ناصر الزفزافي يتنحى من قيادة حراك الريف    عصابات الذهب و الأبناك تضرب طنجة !    ها وقتاش كاين امتحان ديال شهادة التقني العالي "BTS" دورة 2021    تفتيش شخص أم التراويح بمواطنين بطنجة يفجر مفاجأة كبيرة    انتهازية حزب الاستقلال. جماعات استقلالية كتفرق لگفاف بالعلالي وكيعطي الدروس فاستغلال الاحسان فالانتخابات    أخطأت في اسم ابن تيمية..الشيخة طراكس تخلق الجدل وتعتذر للمغاربة    حصيلة كورونا: 9785 خداو الجرعة الأولى من الفاكسان اليوم و7 ماتو أغلبهم فكازا    عبد النباوي يدرس معاقبة 5 قضاة    تيباس يضغط على برشلونة وريال بشأن دوري الأبطال    بعد خلافهما.. حمد الله يعتذر لمدربه    ملاكم يهرب من مقر إقامة المنتخب المغربي ويتوجه صوب ألمانيا    ملك الأردن يوعز بإطلاق سراح معتقلي "قضية الفتنة"    تراجع المداخيل السياحية ب 65 في المائة في متم فبراير    الداخلية تعفي المغاربة من عدد من الوثائق الإدارية + اللائحة    النصيري: لا أهتم بإحصاء أهدافي مع إشبيلية    رئيس الكاف في زيارة رسمية للمغرب    أبرون: الجامعة استبعدت فكرة البطولة ب18 فريقا وازدواجية المهام لم تُناقش    وزارة أمزازي توضح ملابسات قضية "عزل الأستاذ سعيد ناشيد"    وضع الاستثمار الدولي.. صافي مدين بقيمة 726,6 مليار درهم    سطات.. ضبط 13 مخالفة وحجز 121 كلغ من المواد الغذائية الفاسدة خلال رمضان    لقاح فرنسي نمساوي يدخل المرحلة الأخيرة من التجارب    الملك محمد السادس يُعزّي الجنرال محمد إدريس ديبي    ذكرى وفاة الملك محمد الخامس.. مناسبة لاستحضار التضحيات الجسام لأب الأمة من أجل الاستقلال    القضاء الأوروبي يسحب اسم عائشة القذافي من قائمة العقوبات الأوروبية    طنجة: إطلاق عملية كبرى لتسويق منتجات الصناعة التقليدية تشمل 12 مركزا تجاريا بالمغرب    فيديو : القضاء الجزائري يحكم على باحث بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "الاستهزاء بالاسلام"    أخنوش يدافع عن "جود" ويصف انتقادات وهبي وبنعبد الله بالضرب غير المعقول + ڨيديو    "مندوبية طنجة" تقرر توقيف نشاط صيد سمك أبو سيف لفترة محدودة    على هامش مرارة الإغلاق الليلي في رمضان بسبب كورونا..لماذا تعتبر التراويح بدعة!؟    ارتفاع الاكتتابات الخام للخزينة إلى 39,3 مليار درهم خلال الفصل الأول من 2021    "إسرائيل" تهتز بعد سقوط صاروخ قرب مفاعل ديمونة النووي    جهاز الاستخبارات البريطاني "إم آي 5" يستخدم انستغرام لتبديد الصورة الشائعة عن عملائه كشاربي خمر    الصين تعرب عن إدانتها الشديدة ل"الهجوم الإرهابي" في باكستان    اعتبر الحج والأضحية طقوسا وثنية .. الحكم على باحث جزائري بالسجن بتهمة الإستهزاء بالإسلام    هولاندا: إصابة 7 أشخاص في عملية طعن داخل مركز لطالبي اللجوء    توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس    إسلاميات… المسلمون والإسلاموية في فرنسا عند النخبة الفكرية (2/2)    المخرجة "أسماء المدير" تفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان تورنتو بكندا    صونا تتخلى عن الكرسي المتحرك.. في حلقة اليوم من "الوعد"    حوارات ولقاءات مع بيير بورديو 8 : حول الاستخدام الجيد للإثنولوجيا 4/2    من رسائل غيثة الخياط إلى عبد الكبير الخطيبي 8 : الرسالة 1: لم نعش إلا المستحيلات    فرنسا تعمل لمنح حوالي 100000 جرعة من AstraZeneca لدول افريقية خلال ابريل    إدريس الملياني: …ومع ذلك «الحياة جميلة يا صاحبي»    هجوم حاد في السعودية على الفنان ناصر القصبي    "لماذا تعتبر التراويح بدعة".. مفتاح يرد على الكتاني    كًرسيف .. بعض من رمزية مجالٍ وزمنٍ وتراث..    تقرير أممي:العالم على حافة هاوية مناخية في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة    إقليم بولمان: عملية التلقيح ضد كوفيد 19 تمر في ظروف جيدة وتعبئة كبيرة من طرف الأطر الطبية والسلطات المحلية    نصائح لمرضى السكري في رمضان    الإسلام والديمقراطية بعد "الفوضى الخلاقة" بأعين أمريكية (1/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثورة الزمان وترياق نوستالجيا الماضي
نشر في هسبريس يوم 23 - 02 - 2021

تمضي الأيام غير آبهة بنا ولا بمصيرنا، تنقضي فقط كما تشاء.تهفو مشرئبَّة سريعا كلِّية؛ نحو الوجهة التي تريدها.تأكل الأيام نفسها بفظاظة وشراهة ثم نتآكل معها بمجانية، حيث لا بقايا لأشلائنا. ربما لم نوجد أبدا، بالمعنى الواقعي، فالمستقبل مجرد ماض. للحاضر عدم. تتلاشى مختلف الهويات والدلالات بواسطة العدم.
ثلاثة معطيات، بدأت ترسم طبيعة علاقتنا النفسية بمجريات الزمان الحالي، لا أعرف مصدرها لكنها متداولة عموما: اتساع أسطورة رحابة وألفة "الزمان الجميل". شدة الإحساس بأن وتيرة الوقت، غدت سريعة جدا.غلبة شعور التأفف حيال الزمان الحالي ثم جل مقومات السأم، التي ينطوي عليها.
حتما، الإنسان هو الزمان، والأخير مجرد تفعيل لممكناته. يسود هذا الإنسان الزمان، ويتحكم في تطوراته بشتى تجلياتها. قد يعترض معترض، قائلا، إن الأمر ليس كذلك، ما دام الإنسان ينتهي إلى العدم، يبقى محكوما خارج إرادته بقانون الزمان، الذي يستمر قابلا للتحقق.
تطرح إشكاليات، حين مقاربة البعد الأساسي والجوهري، لمسارات الزمان عبر وحدات الماضي، الحاضر، المستقبل، بحيث تعود في نهاية المطاف إلى موجه واحد، يحدث الخلاف بخصوص هويته ولمن تكون الأولوية: الماضي أم المستقبل؟
من الناحية النفسية، يعتبر تبلور بعدي أفق المستقبل ثم الاستكانة إلى الماضي، دعامتين لا غنى عنهما لاستمرار حياة الإنسان رغم صعوبات الحاضر وكذا مستويات التحديات التي يطرحها. يمنح المستقبل أملا ورجاء في التشبث بالبقاء، ما دام يطوي إمكانيات وجودية أخرى لازالت تنتظر التفعيل، بالتالي يخرج الفرد من رتابة الحاضر ويقدم له سياقا جديدا مختلفا عن القائم. هذا المستقبل، سرعان ما يتحول إلى حاضر ثم ينسحب نحو ماض جامد، أفصح تماما عن هويته الذاتية، وقدم على الوجه الأكمل ممكناته، من ثمة مصدر هذه الطمأنينة وجهة الماضي.
هل حقا الزمان الماضي جميل؟ هل حقا صار الزمان الحالي بلا نكهة أو مذاق؟ هل حقا صار الزمان المنساب آنيا سريعا قياسا لحقب خلت؟ أحكام أضحت جارية حاليا على الألسن، متداولة بجلاء عند الأغلبية، بحيث صارت جملة الزمن الجميل، لازمة مؤسساتية جاهزة فورا، حاضرة وفق ذات زخم ترياق سحري، يمد الأحياء بسكينة أفيون عجيبة المفعول.
مقولة اكتمل تشكلها، تحوي بكيفية تلقائية جل معطيات نظام معرفي وجمالي وقيمي"طوباوي"، معين، يحيل على مسافة زمانية تبدأ تقريبا بعشرين سنة فما فوق.هكذا، توصف كل قطعة موسيقية على سبيل التمثيل، سرى عليها قانون التقادم الزمني، بكونها منتمية إلى الحقبة الجميلة، لذلك تستحق تقبلا خاصا، رغم كونها ربما "لم تكن جميلة" خلال سياقها.
أود تقديم مسلمتين بهذا الخصوص، ربما مثلتا ضمنيا جوابين، عن التمثل الذهني للزمان الماضي، باعتباره أرحم؛ من تطوره الحالي:
– مما لا شك فيه، اتفاق جل الحكايات سواء العالِمة أو الشفوية، بأن سنوات الستينات والسبعينات غاية منتصف الثمانينات تحديدا، تظل عموما مبهجة لإنسانية القرن العشرين، بحيث عاشت الأخيرة أفضل وأزهى سنوات عمرها، على جميع المستويات السياسية والفكرية والإيديولوجية والفنية، قياسا لما سيتحقق بعد ذلك.
بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، شكلت الفترة أفقا جديدا لتجاوز لبنات المنظومة التي أفرزت مآسي حرب عالمية ثانية مدمرة بكل دلالات الكلمة. أيضا، في ما يتعلق بدول العالم الثالث -التصنيف المألوف آنذاك- فقد اتسمت الفترة بزخم هائل على مستوى الآمال والطموحات والتطلعات الايجابية، نتيجة حوافز بناء دول حديثة، تعانق أحلام الشعوب، بعد معارك التحرر من الاستعمار.
– حدثت الثورة الرقمية والسيبرنطيقية، ثم شرعت في الترسخ والتوطد منذ أواسط التسعينات، فاكتسحت العالم قاطبة تزامنا مع حلول الألفية الثالثة، أدت إلى إحداث هزة نوعية عملت على تقويض جل مفاهيم النسق الكلاسيكي، مما أدى إلى ارتباك كبير بخصوص حقائق استمرت كبداهات طيلة عقود. ولأن الثورة المفهومية/التقنية مستمرة بقوة في تثوير(من الثورة) دون تردد جميع الميادين والحقول، تزداد في المقابل وترتفع وتيرة الارتياب والتشكيك، جراء الفجوات والقطائع النوعية، التي انطوت تماما على إطارين جديدين للزمان والمكان، لم يعد بحسبها سياق الزمكان وفق وضعه السابق، قادرا على استتباب معالم جلية بهوية أحادية المعنى والمبنى، للإحداثيات الكلاسيكية الثلاث (ماضي/ حاضر/ مستقبل).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.