شبكة الجزيرة تستنكر تدمير الاحتلال الإسرائيلي برجا في غزة يضم مكاتبها    لهذا السبب غادر السفير الاسرائيلي المغرب.    رغم تفشي السلالات الجديدة.. دولة أوروبية تفتح أبوابها في وجه السياح لتحريك عجلة الاقتصاد    الشابي يضع آخر اللمسات على لارجاء لمواجهة أورلاندو    بقيادة "زوران".. شباب بلوزداد يهزم الترجي بثنائية ليقترب من بلوغ المربع الذهبي لدوري أبطال أفريقيا    زيدان يترك "الغموض" يلف مستقبله: "أحيانا عليك الرحيل من أجل مصلحة الجميع"    جهة مراكش آسفي تحصي 10 إصابات جديدة بكورونا    في عز أزمة كورونا..تحويلات مغاربة الخارج ارتفعت إلى 7.4 مليار دولار سنة 2020    العودة إلى توقيت غرنيتش + 1 بالمملكة عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم غد الأحد    ذكرى تأسيس الأمن الوطني .. 65 سنة من التضحية في سبيل الحفاظ على استقرار الوطن وأمن المواطنين    أحوال الطقس غدا الأحد.. أجواء حارة وسماء قليلة السحب في اغلب جهات المملكة    بعد سنوات من الإهمال.. حياة جديدة لحلبة مصارعة الثيران بطنجة    الممثل المغربي حمادي عمور في ذمة الله    الفنانة خديجة أسد تقدم أغنية "لالة فاطمة" رفقة رشيد العلالي...في "رشيد شو"    ابنة الراحل حمادي عمور: الحاج عاش في صمت ورحل في صمت وترك فراغا كبيرا في قلبي -فيديو    حكومة العثماني تستعد للإعلان عن تخفيف للإجراءات الاحترازية    المغرب يسجل 112 إصابة و6 وفيات جديدة ب"كورونا" في 24 ساعة    رقم قياسي عالمي .. هذه الدولة تلقح جميع سكانها    موت الفجأة يباغت سيتيني بمكناس    بعد عطلة عيد الفطر..هل تمدد الحكومة العمل بالمقاهي والمطاعم إلى 11 ليلا؟    ليفاندوفسكي يعادل رقم الأسطورة غيرد مولر بتسجيل 40 هدفا في موسم واحد    نهضة بركان يقرر تغريم محسن ياجور مبلغ 30 مليون سنتيم    التشكيلة الأساسية لتشيلسي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    فورساتين: البوليساريو تعيشُ تخبّطاً غير مسبوق والجزائر تتدخّل لتولي القيادة ظاهرياً    هذا سبب إرتباك عمل مراكز التلقيح ضد كورونا بعدد من المدن..    170 من العاملات المغربيات بمزارع الفراولة الإسبانية ينتظرن إعادتهن للمغرب لأسباب إنسانية    من جديد أعداد إصابات كورونا في المغرب ترتفع    قناة العيون فالذكرى 65 لتأسيس القوات المسلحة الملكية: ملحمة تطهير الكركرات تسجلات فالتاريخ ولقات إشادة وطنية ودولية واسعة    دعوى قضائية جديدة ضد زعيم البوليساريو تحطات ف المحكمة السادسة ف مالاكَا.. وها التفاصيل    لهذا السبب يبقى الشعب الفلسطيني لا نظير له أبدا على وجه الأرض..!    توقعات بموسم فلاحي زين فبرشيد    مقاول معروف ف الشمال لاح راسو من الكاطريام إيطاج ومات فالبلاصة    برمجة رحلة بحرية استثنائية جديدة بين ميناء طنجة المتوسط إلى إسبانيا    أمريكا تكوي جراح الفلسطينيين ب 10 ملايير سنتيم وتؤكد "حق" إسرائيل في الدفاع عن نفسها    رئيس مكتب الإتصال الإسرائيلي يغادر المغرب لهذا السبب    ممثلة مجلس الصيادلة: هناك "لوبيات" تستغل الأنترنت لبيع الأدوية المزيفة    بذريعة "معاداة السامية"..فرنسا تمنع مظاهرات مؤيدة للشعب الفلسطيني    "التوحيد والإصلاح" تدعو لتنظيم مسيرة وطنية شعبية داعمة للفلسطينيين ورافضة للتطبيع    الزعيم والماط.. فرصة العساكر لتشديد الخناق على الرجاء    حركة "حماس" تحمل إسرائيل مسؤولية إخفاق المساعي الدولية لإقرار الهدنة    فرنسيون يستغلون مئات الأطفال القاصرين من المغرب ودول أخرى في أفلام إباحية    الحوض المائي لسبو..نسبة ملء السدود تبلغ 74 في المائة    أسواق الحبوب العالمية تواجه أزمة محتملة    مقتل خريج جامعة مغربية على يد القوات الاسرائيلية    تعديلات اتفاقية "التبادل الحر" بين المغرب وتركيا تدخل حيز التنفيذ    الفن المغربي خسر واحد من الأسماء الكبيرة فعالم التلفزيون والسينما.. الممثل حمادي عمور مات البارح بعد معاناة طويلة مع المرض    الوداد يحتج رسميا على تيسيما ويراسل الكاف    الصين تؤكد نجاعة لقاحاتها في مواجهة "السلالات المتحورة"    هام للرباطيين.. افتتاح نفق الهرهورة لتخفيف حركة السير    وفاة الفنان المغربي الكبير حمادي عمور    ارتفاع التضخم في إسبانيا    الغربة والاغتراب والزمان والمكان    الفنان التشكيلي ابراهيم الحيسن يعرض جديد أعماله بالصويرة    كلميم… تتويج مواهب شابة في فن السماع والمديح    الشيخ عمر القزابري يكتب: المَسْجِدُ الأقْصَا بَوَّابُةُ مِعْرَاجِ الأُمَّة …    مغاربة يتساءلون: لماذا تم السماح بإقامة صلاة الجمعة في المساجد ومنع أداء صلاة العيد؟    رسالة لإخواننا المستضعفين في فلسطين و سائر الأوطان    الجمعة أول أيام عيد الفطر في هذه الدول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثورة الزمان وترياق نوستالجيا الماضي
نشر في هسبريس يوم 23 - 02 - 2021

تمضي الأيام غير آبهة بنا ولا بمصيرنا، تنقضي فقط كما تشاء.تهفو مشرئبَّة سريعا كلِّية؛ نحو الوجهة التي تريدها.تأكل الأيام نفسها بفظاظة وشراهة ثم نتآكل معها بمجانية، حيث لا بقايا لأشلائنا. ربما لم نوجد أبدا، بالمعنى الواقعي، فالمستقبل مجرد ماض. للحاضر عدم. تتلاشى مختلف الهويات والدلالات بواسطة العدم.
ثلاثة معطيات، بدأت ترسم طبيعة علاقتنا النفسية بمجريات الزمان الحالي، لا أعرف مصدرها لكنها متداولة عموما: اتساع أسطورة رحابة وألفة "الزمان الجميل". شدة الإحساس بأن وتيرة الوقت، غدت سريعة جدا.غلبة شعور التأفف حيال الزمان الحالي ثم جل مقومات السأم، التي ينطوي عليها.
حتما، الإنسان هو الزمان، والأخير مجرد تفعيل لممكناته. يسود هذا الإنسان الزمان، ويتحكم في تطوراته بشتى تجلياتها. قد يعترض معترض، قائلا، إن الأمر ليس كذلك، ما دام الإنسان ينتهي إلى العدم، يبقى محكوما خارج إرادته بقانون الزمان، الذي يستمر قابلا للتحقق.
تطرح إشكاليات، حين مقاربة البعد الأساسي والجوهري، لمسارات الزمان عبر وحدات الماضي، الحاضر، المستقبل، بحيث تعود في نهاية المطاف إلى موجه واحد، يحدث الخلاف بخصوص هويته ولمن تكون الأولوية: الماضي أم المستقبل؟
من الناحية النفسية، يعتبر تبلور بعدي أفق المستقبل ثم الاستكانة إلى الماضي، دعامتين لا غنى عنهما لاستمرار حياة الإنسان رغم صعوبات الحاضر وكذا مستويات التحديات التي يطرحها. يمنح المستقبل أملا ورجاء في التشبث بالبقاء، ما دام يطوي إمكانيات وجودية أخرى لازالت تنتظر التفعيل، بالتالي يخرج الفرد من رتابة الحاضر ويقدم له سياقا جديدا مختلفا عن القائم. هذا المستقبل، سرعان ما يتحول إلى حاضر ثم ينسحب نحو ماض جامد، أفصح تماما عن هويته الذاتية، وقدم على الوجه الأكمل ممكناته، من ثمة مصدر هذه الطمأنينة وجهة الماضي.
هل حقا الزمان الماضي جميل؟ هل حقا صار الزمان الحالي بلا نكهة أو مذاق؟ هل حقا صار الزمان المنساب آنيا سريعا قياسا لحقب خلت؟ أحكام أضحت جارية حاليا على الألسن، متداولة بجلاء عند الأغلبية، بحيث صارت جملة الزمن الجميل، لازمة مؤسساتية جاهزة فورا، حاضرة وفق ذات زخم ترياق سحري، يمد الأحياء بسكينة أفيون عجيبة المفعول.
مقولة اكتمل تشكلها، تحوي بكيفية تلقائية جل معطيات نظام معرفي وجمالي وقيمي"طوباوي"، معين، يحيل على مسافة زمانية تبدأ تقريبا بعشرين سنة فما فوق.هكذا، توصف كل قطعة موسيقية على سبيل التمثيل، سرى عليها قانون التقادم الزمني، بكونها منتمية إلى الحقبة الجميلة، لذلك تستحق تقبلا خاصا، رغم كونها ربما "لم تكن جميلة" خلال سياقها.
أود تقديم مسلمتين بهذا الخصوص، ربما مثلتا ضمنيا جوابين، عن التمثل الذهني للزمان الماضي، باعتباره أرحم؛ من تطوره الحالي:
– مما لا شك فيه، اتفاق جل الحكايات سواء العالِمة أو الشفوية، بأن سنوات الستينات والسبعينات غاية منتصف الثمانينات تحديدا، تظل عموما مبهجة لإنسانية القرن العشرين، بحيث عاشت الأخيرة أفضل وأزهى سنوات عمرها، على جميع المستويات السياسية والفكرية والإيديولوجية والفنية، قياسا لما سيتحقق بعد ذلك.
بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، شكلت الفترة أفقا جديدا لتجاوز لبنات المنظومة التي أفرزت مآسي حرب عالمية ثانية مدمرة بكل دلالات الكلمة. أيضا، في ما يتعلق بدول العالم الثالث -التصنيف المألوف آنذاك- فقد اتسمت الفترة بزخم هائل على مستوى الآمال والطموحات والتطلعات الايجابية، نتيجة حوافز بناء دول حديثة، تعانق أحلام الشعوب، بعد معارك التحرر من الاستعمار.
– حدثت الثورة الرقمية والسيبرنطيقية، ثم شرعت في الترسخ والتوطد منذ أواسط التسعينات، فاكتسحت العالم قاطبة تزامنا مع حلول الألفية الثالثة، أدت إلى إحداث هزة نوعية عملت على تقويض جل مفاهيم النسق الكلاسيكي، مما أدى إلى ارتباك كبير بخصوص حقائق استمرت كبداهات طيلة عقود. ولأن الثورة المفهومية/التقنية مستمرة بقوة في تثوير(من الثورة) دون تردد جميع الميادين والحقول، تزداد في المقابل وترتفع وتيرة الارتياب والتشكيك، جراء الفجوات والقطائع النوعية، التي انطوت تماما على إطارين جديدين للزمان والمكان، لم يعد بحسبها سياق الزمكان وفق وضعه السابق، قادرا على استتباب معالم جلية بهوية أحادية المعنى والمبنى، للإحداثيات الكلاسيكية الثلاث (ماضي/ حاضر/ مستقبل).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.