نتفليكس تتخلص من 150 موظفاً بالولايات المتحدة    "الديستي" عاطية الدق لبارونات الحشيش.. تفكيك عصابة ديال التهريب الدولي للمخدرات وحجز 216 كيلو نواحي زاكَورة – تصويرة    فاجعة العافية اللي شعلات فدار فالعيون وماتو فيها جوج خوت صغار.. الأم حتى هي ماتت متأثرة بحروق خطيرة    رصد عشرات الإصابات بفيروس "جدري القردة" في إسبانيا والبرتغال    الأمم المتحدة تحذر من مجاعة عالمية تستمر لسنوات    السياحة الصيفية تعيد الأمل إلى أرباب الوحدات الفندقية بالمغرب    سفير المغرب لدى الأمم المتحدة يبرز الرؤية الإنسانية لجلالة الملك في مجال الهجرة    هيئات تحتج ضد زيارة وفد إسرائيلي لمدينة دمنات    مدرب نهضة بركان : طموحنا هو التتويج باللقب وجئنا هنا من أجل الفوز والعودة بالكأس    الناخب الوطني يهنئ متوسط ميدان الأسود بعد تتويجه بلقب الدوري الأوروبي    أشرف حكيمي يوضح بشأن وضع اللاعبين حكيم زياش ونصير مزراوي    باشا الفقيه بنصالح: فالخطب الملكية كيجيوني ثلاثة أعضاء والكل غائب (فيديو)    تقرير | إسبانيا تسعى إلى استيراد الغاز من قطر استعدادًا للاستغناء نهائياً عن الجزائر    أحداث شغب و فوضى عارمة تسفر عن تكسير سيارات الشرطة، و اعتقالات في صفوف المتورطين خلال الفجر.    إدانة المدير العام السابق للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمدينة فاس بالسجن النافذ    إيرادات الجمارك تصل إلى 111 مليار درهم بزيادة 22 في المائة    الدواعش يخترقون مدارسنا. إعدادية بالدارالبيضاء تطرد تلميذة بسبب لباسها    اختتام فعاليات سباق الزوارق الشراعية بطنجة بالاعلان عن تنظيم تظاهرة دولية    كوريا الشمالية "جاهزة لتجربة نووية" قد تتزامن مع زيارة بايدن الى سيول    إطلاق النار يستهدف مدرسة بألمانيا    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الخميس 19 ماي 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات يلهب جيوب المواطنين    بوش يصف حرب العراق بأنها غير مبررة    المغرب.. توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    تنسيقية جمعيات المجتمع المدني ببوعرك تشرف على تسليم حافلة النقل المدرسي لدواوير عاريض والحرش    تحديد موعد سفر بعثة المنتخب المغربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية    تسجيل أول إصابة ب "جدري القرود" في الولايات المتحدة    تألق سينمائي لسعيد ضريف في فيلم "ميثاق"    نهائي "أبطال افريقيا" | ال'كاف' يحدد عدد الجماهير للأهلي أمام الوداد    أزيد من 59 مليون نازح في العالم سنة 2021    مجموعات مدنية في كوريا الجنوبية تسعى لتقديم مساعدة طبية إلى جارتها الشمالية    مهرجان كان: توم كروز يحضر الحدث السينمائي للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما    الملاكمة المغربية خديجة المرضي تتأهل إلى نهائي بطولة العالم    صحف: تزوير وثائق يطيح بعون سلطة وموظفين، والارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات يلهب جيوب المواطنين    ملك الأردن: إذا لم تحل القضية الفلسطينية فإن علاقات العرب وإسرائيل تبقى خطوتان للأمام ومثلهما للخلف    فلحظة خاصة.. المانكان بيلا حديد هضرات على "قربها من الله"! – تدوينة وتصويرة    النقابة الوطنية للتعليم العالي بالجديدة تدعو إلى وقفة احتجاجية أمام رئاسة جامعة شعيب الدكالي    استاغل الحدث باش يروج للفيلم ديالو.. انتقادات لطوم كروز بسباب تصريحاتو فحفل خاص حاضرة فيه الملكة إليزابيث – فيديوهات    مزال الهضرة على "معايير الجمال".. فيكتوريا بيكهام: الرشاقة ولات موضة قديمة والعيالات دبا كيقلبو على الجسد العامر – تصاور وفيديو    ما الوقت الصحيح لتنظيف الأسنان.. قبل أو بعد الإفطار؟    من بعد غياب طويل.. عادل إمام بان فنهار عيد ميلادو ال82 – تصاور وفيديو    كلية الناظور...الطالب الباحث محمد كراط ابن مدينة بولمان ينال دبلوم الماستر في القانون    آخر خبر..تطورات درامية في ملف زياش و وحيد    برلماني يساءل الحكومة حول مآل مشروع الخط السككي بين وجدة والناظور    الجزائر تلعب ورقة حراك الريف من جديد لاستفزاز المغرب    رسالة حول عراقيل التكوين الاجباري للحصول على البطاقة المهنية على مكتب عامل الإقليم    دراسة: وفاة أكثر من 9 ملايين شخص بالتلوث حول العالم سنويا    زعيم كوريا الشمالية وقف بيديه على وصفة خاصة لإنتاج الحليب ديال الدراري صغار    حيازة السلاح وترويج أقراص الهلوسة تسقط " القنيطري " في قبضة درك السوالم + صورة    مناطق التسريع الصناعي بالمغرب    باحثون يضعون حضور قضية الصحراء المغربية في الإعلام تحت المجهر    طنجة : افتتاح معرض "طنجة هناك شيء ممكن" لمنير فاطمي وغييوم دور سارد    حرب الفطرة    المعرض الدولي للكتاب بالرباط.. ما بين 2 و12 يونيو 2022    جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن    وزير الأوقاف يتحدث عن تكلفة الحج ويطمئن الحجاج المغاربة    وزير الأوقاف: أسعار مناسك الحج معقولة وننتظر رد السلطات السعودية لتحديد تكلفة الخدمات    "رابطة علماء المسلمين" توضح عددا من الأمور المتعلقة باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تريد الجزائر من وراء اجتماع الفصائل الفلسطينية؟
نشر في هوية بريس يوم 21 - 01 - 2022

لأول مرة، تحاول الجزائر أن تدخل ملف الخلافات التي تخترق البيت الفلسطيني، من خلال دعوتها الفصائل الفلسطينية إلى مؤتمر جامع لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
المبادرة التي أطلقها الرئيس الجزائري في بداية شهر ديسمبر الماضي، جاءت بعد استقباله الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن، وتقديمه للسلطة الفلسطينية في إطار الجامعة العربية دعما ماليا، فضلا عن تقديم 300 منحة لفائدة الطلبة الفلسطينيين.
التوقيت جاء متزامنا مع سياقين اثنين: عربي وإقليمي، الأول هو الإعداد لمؤتمر القمة العربية الذي سيعقد بالجزائر في مارس المقبل، والثاني، هو الرد على المغرب الذي انخرط في التطبيع مع إسرائيل بقصد كسب قضيته في الصحراء.
فعلى المستوى الأول (العربي) تدرك الجزائر أن أجندة القمة، ستكون خالية من أي شيء يمكن أن يعطيها ألقا سياسيا، فالملفات الشائكة التي كان ينتظر أن تطرح في هذه القمة، لاسيما ما يتعلق بالمصالحة العربية، وإصلاح الجامعة العربية، لا توجد على الطاولة أي مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن قمة الجزائر ستحقق نتائج واعدة على هذا المستوى، فالوضع العربي، زاد تعقيدا وانقساما، فالخلاف حول اليمن، وليبيا، وسوريا، بل وحتى حول لبنان والعراق وتونس هي الأخرى، فضلا عن الخلاف الجزائري المغربي، يرسم صورة قاتمة عن العلاقات العربية العربية، ويؤكد بأن مسار المصالحة لا يزال بعيدا، وأن الديناميات السابقة عن قمة الجزائر، لم تبرز معها أي مؤشرات يمكن البناء عليها لتوقع إمكان حلحلة الوضع.
النقطة الوحيدة، التي تسعى الجزائر أن تحققها في هذه القمة، هي عودة سوريا إلى الحضن العربي، وهي نقطة لايزال الخلاف حولها مستمرا، على الرغم من تغير مواقف بعض الدول العربية لاعتبارات استراتيجية.
الجزائر تدرك أن القمة العربية التي ستحتضنها، ستكون بدون نتائج على مستوى هاتين الأجندتين أي تحقيق المصالحة العربية وإصلاح الجامعة العربية، وتدرك أن تحقيق هدف عودة سوريا إلى الحضن العربي، مع ما يكتنفه من صعوبة، لن يكون مقنعا لحكام المرادية، وتدرك قبل هذا وذاك، صعوبة جر القمة العربية في اتجاه استصدار تستفيد منه في صراعها الإقليمي مع المغرب، ولذلك اتجهت إلى انتاج مبادرة دبلوماسية جديدة، تحاول من خلالها إحداث تفوق في الصورة فقط على غريمها المغرب، من خلال توظيف الملف الفلسطيني.
تهدف دينامية الجزائر الدبلوماسية، بجمع الفصائل الفلسطينية، حسب تصريح الرئيس الجزائري إلى تشجيع الفصائل الفلسطينية إلى الاتفاق على برنامج قابل للتطبيق، لمواجهة العدوان الإسرائيلي، ومن ثمة، مفاجأة القمة العربية بحصيلة هذه الدينامية، ووضع الدول العربية أمام مسؤوليتها لدعم مخرجات هذا المؤتمر، وإحراج الدول العربية التي طبعت مع إسرائيل.
المنهجية التي اعتمدتها دبلوماسية الجزائر، أنها أولا استقبلت الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن، وقدمت للسلطة الفلسطينية دعما، وذلك حتى تضمن قبوله للدعوة وانخراطه فيها، قبل أن توجه أي دعوة للفصائل الفلسطينية، ثم اتجهت بعد تأمين هذه الخطوة إلى توجيه دعوة لها.
منهجية تدبير الحوار داخل البيت الفلسطيني، كما أعلنت عنها الجزائر، ستعتمد تدخل جهات سيادية جزائرية للحوار مع كل طرف على حدة، وبشكل منفصل، حتى تتهيأ أرضية الاتفاق، ولو في الحدود الدنيا، ثم تتداعى الأطراف إلى جلسة جامعة، للحوار ثم المصادقة على الاتفاق.
معنى ذلك، أن الجزائر لم تختر الإشراف على الحوار، وتشجيع الفصائل الفلسطينية على الحوار داخل أرضها، بل اعتمدت منهجية الوساطة لتقريب وجهة النظر، بحيث ستتكلف الجهات السيادية، بإقناع كل طرف على حدة، باتفاق الحد الأدنى الذي عليه ستتأسس المصالحة التي سيتم الإعلان عنها.
عمليا، تتطلب الوساطة ثلاثة شروط أساسية، أولها تأمين تمثيلية وازنة للفصائل داخل هذا الاجتماع، حتى تختصر الوقت، ولا تلجأ إلى طلب رأي هيئاتها. وثانيها، حدوث تطورات تشير إلى أن شروط تحقق المصالحة ممكنة، بل واعدة. والثالث، هو محورية الدولة الراعية للحوار، وتوفرها على ثقل استراتيجي يعينها على تحقيق المصالحة.
في الشرط الأول، وحسب المعلن عنه إلى اليوم، تبقى تمثيلية الوفود الفلسطينية دون المتطلع إليه، فلم تنجح الجزائر في إقناع المسؤولين السياسيين عن هذه الفصائل للحضور، بل إن هذه الوفود اختارت أن تنزل من حجم تمثيلتها بإحضار ممثلين عن مكاتبها السياسية أو المركزية، وهو ما يعني أن وجودها في الجزائر هو لمجرد الاستكشاف، ومعرفة مرامات الدولة الجزائرية من هذا الحوار.
أما الشرط الثاني، فالخبرة المصرية في إدارة الحوار بين الفصائل الفلسطينية، تبين بأن الخلافات عميقة، وأن العدوان الأخير على غزة، وتنكر إسرائيل لالتزاماتها الدولية غداة إعلان وقف إطلاق النار، لم يوفر أرضية صلبة لإنجاز هذه المصالحة، علما أن خبرة القاهرة في إدارة الحوار بين الفصائل الفلسطينية، لا يمكن أن تقارن بخبرة الجزائر التي تعتبر جديدة في هذا المجال، فملف المصالحة، قدمت بشأنه في القاهرة، رؤى مختلفة من قبل الفصائل الفلسطينية لاسيما حماس، وتم فيها تقديم تصورات عن بناء القيادة الفلسطينية الموحدة، وترتيب مؤسسات الحكم داخل الضفة وغزة، والاتفاق على برنامج سياسي للمرحلة، فضلا عن استراتيجية مقاومة لمواجهة الاحتلال. لكن مع ذلك، لم يحصل أي تقدم في هذا المسار، وذلك لسبب بسيط، لأن بعض الفصائل الفلسطينية، وصل مداها السياسي، ورؤيتها الاستراتيجية، إلى قناعة راسخة، بأن رفع الحصار عن غزة أو إعادة إعمارها أو أي صفقة من صفقات تبادل الأسرى، لا يمكن أن تقايض بأي ثمن سياسي.
أما الشرط الثالث، فالنظر فيه في التجارب السابقة للمصالحة. فقد نجحت بوساطة ثلاث فقط، هي مصر، والسعودية، وقطر. وهي دول وازنة، وذات ثقل استراتيجي في المنطقة، وتحتفظ كلها بعلاقات وثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية. في حين، لا يشجع الموقع الجغرافي، ولا الثقل الاستراتيجي، ولا محور العلاقات الدبلوماسية، الجزائر على إنجاح هذه المبادرة.
مهمة الجزائر ستكون جد معقدة، فقد اختارت أن تراهن في محاولة إنجاح القمة، وفي تدبير صراعها الإقليمي مع المغرب، على ملف لا تمتلك فيه أوراقا كثيرة، بل لا تعتمد فيه وسائل تمكنها من تحقيق النجاح.
واضح من الخطوة الأولى للدبلوماسية الجزائرية، أي استقبال السيد عباس أبو مازن، ومن لجوئها إلى تقديم منحة ب 100 مليون دولار، أنها تراهن على آلتين اثنتين: الأولى، هي الدعم المالي، والثانية، هي محاولة إقناع السلطة الفلسطينية، بضرورة التوجه نحو حلفاء الجزائر الاستراتيجيين، أي روسيا والصين، وأن بإمكان المصالحة الفلسطينية، مع الانعطافة إلى محور الشرق (موسكو بكين) أن يحدث زخما مهما للقضية، ويكسر مسار التطبيع.
والحقيقة بعض الفصائل الفلسطينية، لاسيما منها التي تتبنى خط المقاومة، ما عدا حركة الجهاد الإسلامي، جربت هذه المنهجية مع إيران، لكنها خرجت منها بغير طائل، وانتهت منها إلى دروس مهمة، عنوانها الرئيسي، تأمين استقلالية خط المقاومة عن أي أجندة أخرى، وأن الدعم المالي لا يمكن بأي حال أن يبرر التدخل لتكييف الخط وجعله في خدمة أجندة قوة إقليمية معينة.
أما السلطة الفلسطينية، فثمة ملفات كثيرة، تجعل حصول هذه الانعطافة أمرا بعيدا، فتركيبة السلطة الفلسطينية ومكوناتها، وارتباطات أصحابها وشبكات مصالحهم، تجعل القاهرة الوسيط المفضل بالنسبة إليهم، وتجعل المحور الأمريكي والأوربي هو الوجهة المفضلة.
حاصل كل ذلك، أن أقصى ما يمكن أن تصل إليه الجزائر في هذا الاجتماع، أن يتم الاستثمار فيه إعلاميا، بالشكل الذي يبرر أهمية القمة العربية القادمة، ويسمح لحكام المرادية بالحديث عن دور جزائري مركزي في القضية الفلسطينية، ويتم توظيف ذلك ضد الغريم التقليدي (المغرب).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.