في سياق النقاش المفتوح حول أعطاب منظومة تكوين الأطر التربوية بالمغرب، قدّم الخبير التربوي محمد الدريج رؤية إصلاحية جديدة تقوم على دمج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية مع المدارس العليا للأساتذة المندرجة ضمن الجامعات. الدريج أوضح، في مقترح نشره على صفحته الرسمية بموقع "فايسبوك"، أن المشكل الجوهري يكمن في الازدواجية بين المراكز الجهوية والمدارس العليا للأساتذة، حيث يتكرر المحتوى والبرامج، بينما يظل التنسيق بين التكوين الأكاديمي والتدريب الميداني محدودًا وضعيف الأثر. هذه الازدواجية، في نظر الخبير، أفرزت هدرا للموارد وأضعفت فعالية التكوين، ما انعكس سلبًا على جودة تأهيل الأطر التربوية.
يرى الخبير التربوي أن دمج المؤسستين في إطار واحد موحد من شأنه أن يخلق مسارًا تكوينيًا متكاملا يجمع بين البعد الأكاديمي والبعد العملي، ويوحّد المعايير الأكاديمية والمهنية، بما يعزز جودة التكوين ويسهّل تنقل الأساتذة عبر مختلف مؤسسات التعليم. كما يفتح الدمج آفاقًا أرحب لبناء جسور بين كليات علوم التربية وكليات الآداب والعلوم والتخصصات الأخرى، ويشجع البحث التربوي المشترك. ويشير الدريج إلى أن الإطار القانوني الحالي يسمح بهذا الدمج، مستندًا إلى القانون رقم 01.00 المنظم للتعليم العالي، والمرسوم 2.11.672 المؤطر للمراكز الجهوية، والمرسوم 2.21.544 المحدث للمدارس العليا للأساتذة. لكنه يلفت إلى أن تفعيل هذه الخطوة يتطلب إرادة سياسية واضحة ومراجعة تنظيمية دقيقة لضمان النجاح. من بين الخطوات التي يقترحها الخبير: إعادة هيكلة المراكز الجهوية وتحويلها إلى مدارس عليا للأساتذة تابعة للجامعات؛ توحيد المناهج الدراسية بما يزاوج بين التكوين الأكاديمي والتدريب الميداني؛ عقد شراكات مؤسسية مع الأكاديميات الجهوية لضمان تكامل التكوين العملي؛ تشجيع البحث التربوي التطبيقي والمشترك بين الجامعات ومؤسسات التكوين. وشدد الدريج على أن هذا الدمج يمثل مدخلا أساسيا لإصلاح هيكلي يضع حدًا للازدواجية المؤسسية، داعيًا إلى إنجاز دراسة تقييمية شاملة، ووضع خطة تنفيذية محكمة، وتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة. كما أكد على أهمية الحوار مع الفاعلين التربويين، من وزارة وجامعات وأكاديميات ونقابات، باعتباره شرطًا لإنجاح هذا الورش الكبير. المقترح الذي يقدمه الدريج يعيد إلى الواجهة سؤال بنية التكوين التربوي بالمغرب: هل يحتاج الأمر إلى إصلاحات جزئية متفرقة، أم إلى إعادة هيكلة شاملة تدمج المؤسسات وتوحّد المناهج والمسارات؟ في نظر الخبير، الجواب واضح: الإصلاح الهيكلي هو السبيل لتأهيل أطر قادرة على مواكبة رهانات المدرسة المغربية في زمن التحولات العميقة.