في قاعة محكمة "بريدا" الواقعة جنوب غرب هولندا، تتجه أنظار الصحافة والرأي العام إلى ملف قضائي شائك يتابع فيه البرلماني المغربي السابق سعيد شعو وشقيقه حسن، إلى جانب عشرة أشخاص آخرين، بتهم تتراوح بين الاتجار الدولي في القنب والكوكايين وتبييض الأموال عبر استثمارات مشبوهة. القضية، التي تأجل النطق بالحكم فيها إلى غاية السابع من أكتوبر المقبل، كشفت عن شبكة ممتدة بين هولندا والمغرب والإمارات، استخدمت مقاهي شاي ومحلات لبيع معدات الزراعة واجهات لأنشطة غير مشروعة، وفق ما أوردته الصحافة المحلية. - إعلان - وتصف النيابة العامة الشبكة بأنها "منظمة جيدة التموقع، تنشط في زراعة وتوزيع القنب وتهريبه إلى فرنسا"، وتشير التحقيقات إلى أن حسن شعو كان يدير العمليات انطلاقاً من روزندال، فيما يشتبه في تولي سعيد شعو الأدوار المحورية. اللافت في هذه القضية ما وصف ب"فيلا الأشباح"، عقار فاخر تم بناؤه في منطقة روبينديك، تضمن مسبحاً وقاعة سينما وحماماً مطلياً بالذهب، وشكّل محوراً في تحقيقات الشرطة بعد أن تم شراؤه سنة 2012 باسم امرأة كولومبية، قبل أن تنتقل ملكيته لاحقاً إلى حسن شعو. وتقول الشرطة إنها ربطت بين الفيلا وتحويلات مالية من المغرب والإمارات، ما عزز فرضية التبييض. وقد أُلقي القبض على حسن شعو في روتردام خلال عملية تدقيق روتينية بعد فرار دام عشر سنوات. وداهمت السلطات منزله لتكتشف 28 هاتفاً محمولاً وآلة لعد النقود، إضافة إلى تجهيزات فاخرة. ورغم هذه المعطيات، نفى المتهم جميع التهم، مؤكداً أن علاقته بشقيقه سعيد انقطعت منذ سنوات، وأن الأخير كان منخرطاً في الشأن السياسي بالمغرب، وليس له صلة بأي نشاط غير قانوني. سعيد شعو، الذي سبق أن تولى مقعداً برلمانياً عن منطقة الريف، ارتبط اسمه منذ التسعينيات بتجارة القنب في هولندا، قبل أن يعود إلى المغرب حيث دخل المجال السياسي. اليوم، يعود اسمه إلى الواجهة، لكن هذه المرة في سياق جنائي دولي، ترافقه مطالب من النيابة بعقوبة تصل إلى أربع سنوات سجناً ومصادرة ما يعادل 1,3 مليون يورو من الممتلكات. وفي ظل تأجيل المحكمة للحكم، وتوالي حلقات التحقيق، يظل ملف شعو مفتوحاً على جميع السيناريوهات. فبين اتهامات رسمية بالاتجار والتبييض، ونفي قاطع من المتهمين، تتسع مساحة الجدل حول حدود المسؤولية، وتطرح تساؤلات عن التداخل بين عالم السياسة وتجارة المخدرات في سياق الهجرة والارتباطات العابرة للحدود.