يشتكي عدد من الأساتذة المصححين لامتحانات البكالوريا دورة 2025، إلى جانب مؤطري برامج الدعم التربوي، من تأخر صرف التعويضات المالية المستحقة لهم، رغم مرور أشهر على إنجاز مهامهم. ويعتبرون هذا التأخر "إخلالا بالتزامات الإدارة ومساسا بحقوق مهنية مكتسبة". مهام أُنجزت… وتعويضات غائبة وحسب معطيات استقاها موقع "لكم" من داخل القطاع في عدد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فإن مئات الأساتذة عبر عدة مديريات إقليمية أنهوا عمليات تصحيح أوراق امتحانات البكالوريا في الآجال المحددة لدورتي يونيو ويوليوز 2025، ووفق المساطر التنظيمية المعمول بها، بما في ذلك التوقيع على محاضر الحضور والخدمة. إلا أن التعويضات المقررة قانونيا لم تُصرف لهم حتى تاريخه. وينطبق الوضع نفسه على زملائهم من الأساتذة الذين عملوا ضمن برامج "الدعم التربوي" خلال الموسم الدراسي السابق 2024/2025، والمخصصة للتلاميذ المتعثرين، سواء خلال السنة الدراسية أو في فترات العطل. ويؤكد المعنيون أنهم أدوا مهامهم بناءً على تكليفات رسمية، لكن المقابل المالي ما زال معلقًا دون أي توضيح رسمي. تبريرات متباينة وغياب للتواصل الرسمي ووفق معطيات حصل عليها موقع "لكم"، تُعزى أسباب هذا التأخير إلى "إكراهات تدبيرية مالية وتقنية"، من قبيل تأخر تحويل الاعتمادات، أو اختلالات في المساطر المحاسباتية، أو مشاكل مرتبطة بالمنصات الرقمية الخاصة بالتعويضات. غير أن الأساتذة المعنيين يعتبرون هذه التبريرات "غير مقنعة"، خاصة في ظل غياب بلاغات رسمية توضح أسباب التأخير والآجال المتوقعة للتسوية. ويؤكد عدد من المتضررين أن هذا الوضع يتكرر بشكل شبه دوري، مما يطرح – بحسب تعبيرهم – "إشكالاً بنيوياً في تدبير الموارد البشرية والمالية داخل المنظومة التعليمية". النقابات تدخل على الخط في المقابل، أفادت مصادر نقابية نقلا عن بيانات متفرقة صادرة عن الهيئات النقابية، أن عددا من التنظيمات التعليمية تلقّت شكايات مكتوبة من أساتذة متضررين، وشرعت في مراسلة الأكاديميات والوزارة الوصية للمطالبة بالإسراع في صرف التعويضات العالقة. كما لوّحت بعض النقابات بإمكانية اللجوء إلى أشكال احتجاجية تصعيدية إذا استمر "الصمت الإداري" تجاه هذا الملف. وترى هذه الهيئات، إلى جانب الأساتذة المتضررين، أن تأخير التعويضات "يقوض الثقة" بين الوزارة وهيئة التدريس، ويتناقض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى تحفيز الأطر التربوية والرفع من مردودية المدرسة العمومية. ولا يقتصر تأثير هذا التأخر – بحسب المتضررين – على الجانب المادي فحسب، بل يمتد إلى البعد النفسي والمهني، حيث يشعر عدد من الأساتذة ب "عدم الاعتراف" بالمجهودات الإضافية التي بذلوها في ظروف ضغط زمني ومهني كبير، خاصة خلال فترة امتحانات البكالوريا (دورة يونيو 2025)، التي تتطلب دقة ومسؤولية عاليتين. مطالب بالتحقيق والشفافية ويطالب الأساتذة المتضررون بفتح تحقيق إداري ومالي لتحديد أسباب التأخير وتحديد المسؤوليات، مع الدعوة إلى اعتماد رزنامة زمنية واضحة وشفافة لصرف التعويضات، وتفادي تكرار السيناريو نفسه في الاستحقاقات المقبلة. ويُشكّل ملف تعويضات تصحيح امتحانات البكالوريا والدعم التربوي لسنة 2025 اختبارا جديدا لمدى قدرة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تدبير التزاماتها المالية، واحترام حقوق نساء ورجال التعليم. هذا في وقت تُرفع فيه شعارات الإصلاح والتحفيز، بينما تصطدم على أرض الواقع بعثرات التدبير والتنزيل.