أثارت مبادرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأسيس هيئة دولية جديدة تحت اسم "مجلس السلام"، تُعنى بالنزاعات العالمية وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، موجة من الشكوك والانتقادات، خصوصاً من جانب عدد من حلفاء الولاياتالمتحدة الأوروبيين، وفق ما أفادت به صحيفة نيويورك تايمز. وبحسب الصحيفة، كان من المفترض أن يقتصر دور المجلس، الذي يتكون أساساً من رؤساء دول، على الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، غير أن مسودة ميثاق وزّعها البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي وسّعت صلاحياته لتشمل نزاعات أخرى حول العالم، وليس غزة فقط.
ويرى منتقدون أن المشروع بات يُنظر إليه كمحاولة لإنشاء هيئة موازية للأمم المتحدة، لكن مع تركيز واسع للسلطة بيد الرئيس الأميركي. وتنص الوثيقة، وفق نيويورك تايمز، على منح ترامب حق النقض (الفيتو) على عدد من قرارات المجلس، إضافة إلى اشتراط مساهمة مالية تتجاوز مليار دولار للحصول على مقعد دائم فيه. وأفادت الصحيفة بأن دولاً عدة، من بينها بريطانيا وروسيا، تدرس مسألة المشاركة، في حين أعربت دول أوروبية مثل فرنسا والسويد والنرويج عن تحفظات جدية أو رفضت الانضمام في المرحلة الحالية. في المقابل، أعلنت دول من بينها الأرجنتين وبيلاروسيا قبولها الدعوة، فيما أكدت إسرائيل، الأربعاء، نيتها الانضمام مع إبداء تحفظات على أحد اللجان الفرعية. ووصف ترامب المجلس بأنه "أعظم وأرقى مجلس تم تشكيله على الإطلاق"، بحسب ما نقلته الصحيفة. ووفق نيويورك تايمز، فإن فكرة "مجلس السلام" وردت لأول مرة ضمن خطة من 20 بنداً طرحها ترامب في سبتمبر الماضي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، باعتباره هيئة انتقالية دولية تشرف على إعادة إعمار القطاع، إلى حين تنفيذ إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية. وكان مجلس الأمن الدولي قد أقرّ في نوفمبر قراراً صاغته الولاياتالمتحدة يمنح المجلس دعماً رسمياً حتى نهاية عام 2027، ويكلفه العمل مع الدول لتجنيد قوات حفظ سلام دولية في غزة. غير أن مسودة الميثاق الجديدة كشفت عن طموح أوسع، يتمثل في "ضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات"، وهو ما اعتبره مراقبون انتقاداً مباشراً لدور الأممالمتحدة التقليدي. وتضيف الصحيفة أن الميثاق يمنح ترامب صلاحيات واسعة، من بينها تعيين خلف له، وإصدار "قرارات أو توجيهات" لتنفيذ مهام المجلس. وفي ما يتعلق بغزة، أشارت نيويورك تايمز إلى إنشاء لجنتين فرعيتين، من بينهما "المجلس التنفيذي لغزة" المكلف بالإشراف على إعادة الإعمار وإدارة الخدمات العامة عبر فريق من التكنوقراط الفلسطينيين، من دون أن يضم المجلس أي ممثلين فلسطينيين. وخلصت الصحيفة إلى أن المشروع، الذي يفترض أن يبدأ عمله خلال الأشهر المقبلة، يواجه انقساماً دولياً متزايداً، وسط تساؤلات حول شرعيته، وحدود دوره، ومستقبله في ظل الاعتراضات المتنامية.