أدى تواصل التساقطات المطرية القوية خلال الأيام الأخيرة بشمال المغرب إلى ارتفاع منسوب وادي اللوكوس، ما دفع السلطات المحلية بإقليمالعرائش إلى رفع مستوى اليقظة، خصوصا بمدينة القصر الكبير والمناطق المنخفضة المحاذية لمجرى الوادي. وسجلت مدينة العرائش ما يقارب 48 مليمترا من الأمطار خلال 24 ساعة، وفق معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، في إطار اضطراب جوي واسع هم مختلف مناطق الشمال، وتزامن مع هيجان البحر، ما حدّ من وتيرة تصريف المياه نحو المصب. ويُعد وادي اللوكوس من أهم المجاري المائية بالمملكة، إذ يبلغ متوسط صبيبه السنوي نحو 50 مترا مكعبا في الثانية (50 m3/s)، بحسب المعطيات الهيدرولوجية المرجعية، وهو رقم يعكس الجريان الاعتيادي طويل الأمد، ولا يمثل قراءة لحظية خلال فترات الذروة المطرية، التي قد تشهد ارتفاعا كبيرا في الصبيب. وإلى غاية اليوم، لم تُصدر الجهات المختصة أي بلاغ رسمي يحدد الصبيب اللحظي أو منسوب المياه بالأمتار بمحطات القياس الهيدرومترية، غير أن السلطات تؤكد أن الوضع يخضع لمتابعة تقنية دقيقة، في ظل ضغط مائي متزايد على الحوض. وفي هذا السياق، انتقل عامل إقليمالعرائش إلى مدينة القصر الكبير، حيث ترأس اجتماعا تنسيقيا ضم مختلف المصالح المعنية، خُصص لتقييم الوضع وتعزيز التدابير الوقائية تحسبا لأي تطور محتمل. وشملت هذه التدابير تعبئة مصالح التطهير السائل ومراقبة النقط السوداء القريبة من مجرى الوادي، ورفع مستوى الاستنفار لدى فرق الوقاية المدنية والمصالح التقنية، مع تتبع مستمر لتطور منسوب المياه. ويستند تدبير فائض المياه بسهل اللوكوس إلى منظومة تصريف واسعة، تضم حوالي 250 كيلومترا من الحواجز الواقية، ونحو 2500 كيلومتر من قنوات وشبكات الصرف، إضافة إلى 250 كيلومترا من المجاري الصناعية، وثلاث محطات ضخ رئيسية، تُستخدم لتوجيه المياه الزائدة نحو الوادي ثم البحر، للحد من مخاطر الفيضانات وحماية المناطق السكنية والفلاحية. كما يرتبط توازن الجريان المائي داخل الحوض بتدبير الموارد المائية على مستوى سد وادي المخازن، الذي يلعب دورا محوريا في تنظيم الصبيب خلال فترات التساقطات القوية، عبر التحكم في كميات المياه المحولة نحو المجرى السفلي للوادي. ودعت السلطات السكان، خاصة القاطنين بالمناطق المنخفضة والقريبة من ضفاف الوادي، إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب الاقتراب من المجاري المائية، مؤكدة أن الوضع، وإن كان تحت السيطرة إلى حدود الساعة، يظل رهينا بتطور الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة.