لم تعد معاناة أساتذة مدرسة "عمر بن العاص" التابعة للمديرية الإقليمية إنزكان أيت ملول مجرد شكاوى عابرة، بل تحولت إلى فعل احتجاجي منظم، خاضته النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) من خلال وقفة تضامنية إنذارية. جاءت الوقفة احتجاجا على الاستمرار في العمل داخل حجرات من "البناء المفكك"، والتي وصفها الأساتذة بأنها تشكل خطرا مباشرا على السلامة الجسدية والنفسية للمتعلمين والأطر التربوية على حد سواء. وبحسب معطيات حصل عليها موقع "لكم" من محمد سومان، نائب الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بجهة سوس ماسة، فإن أساتذة المؤسسة يزاولون مهامهم منذ سنوات داخل حجرات مهترئة لا تستجيب لأبسط شروط السلامة والجودة. وتظهر الصور الموثقة وضعاً بنيويا مقلقا، يتجلى في جدران متآكلة، وعزل حراري منعدم، وتجهيزات بالية، وفضاءات لا تراعي الحد الأدنى من المعايير التربوية أو شروط الكرامة الإنسانية.
وأكد المسؤول النقابي أن هذه الوضعية تتعارض صراحة مع نتائج دراسات علمية حذرت مراراً من مخاطر البناء المفكك، لما يسببه من أمراض تنفسية وإجهاد نفسي، وانعكاسات سلبية على التركيز والتحصيل الدراسي. ولم تكن الوقفة التضامنية التي نظمها المكتب الإقليمي للنقابة بإنزكان أيت ملول –بحسب المنظمين– سوى خطوة إنذارية تهدف لفت انتباه الجهات المعنية إلى وضع "لم يعد مقبولا الاستمرار في تجاهله". وقد أعلنت النقابة رفضها المطلق لاستمرار استخدام هذه الحجرات في الدراسة، محملة المسؤولية كاملة للجهات الوصية، ومطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لما وصفته ب"النزيف الصامت". وشدد المتحدث على أن القضية لا تتعلق بمطلب فئوي ضيق، بل بملف يمس الحق الدستوري في تعليم عمومي ذي جودة، وفي فضاء مدرسي آمن ومحترم. ويثير هذا الملف –وفق مراقبين للشأن التربوي– أسئلة جوهرية حول آجال تنفيذ برامج تأهيل البنية التحتية التعليمية، ومدى التزام الجهات المعنية باستبدال حجرات البناء المفكك ببنايات دائمة ولائقة، خاصة في ظل الخطابات الرسمية التي تضع إصلاح المدرسة العمومية في صدارة الأولويات. كما يعيد الملف إلى الواجهة إشكالية الفوارق المجالية داخل نفس المديرية الإقليمية (غالبها في الوسط الحضري أو شبه الحضري)، حيث لا تزال بعض المؤسسات تعمل في ظروف توصف ب"الاستثنائية" دون أفق زمني واضح للحل. ووجه المكتب الإقليمي للنقابة في إنزكان أيت ملول دعوة صريحة إلى كل الشركاء الاجتماعيين وهيئات المجتمع المدني والغيورين على المدرسة العمومية، من أجل الالتفاف حول هذه "المعركة العادلة" دفاعاً عن كرامة نساء ورجال التعليم، وصوناً لحق المتعلمين في فضاء تربوي آمن وسليم ومحفز على التعلم. ويبقى السؤال المطروح –بحسب مسؤولي الهيئة النقابية–: هل ستتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول الوقفة الإنذارية إلى خطوات احتجاجية أكثر تصعيدا؟