انتقدت النقابة الوطنية للعدل، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التصريح الصادر عن رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال ندوة صحفية دارت حول الصراع القائم بين هيئة المحامين ووزير العدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، والذي تطرق فيه إلى مسألة ولوج موظفي كتابة الضبط المتقاعدين لمهنة المفوضين القضائيين، تحت عنوان الدفاع عن "مناصب شغل أبناء الشعب". واعتبرت النقابة، في بلاغ لها، أن هذا التصريح يثير عدة علامات استفهام، سواء من حيث توقيته أو من حيث المنطق الذي حكم إقحام فئة موظفي كتابة الضبط في سياق تصعيد مهني وقانوني لا علاقة لهم به، مؤكدة أن نقل معركة مهنية تخص هيئة المحامين وعلاقتها بوزارة العدل إلى مكونات أخرى داخل منظومة العدالة يُعد أمرا غير مقبول مهنيا. وشددت النقابة على أن موظفي كتابة الضبط يؤدون أدوارا محورية في سير العدالة، ويستحقون الاحترام والتقدير، لا الزج بهم كأداة في صراع مهني لا يعنيهم، معتبرة أن اختزال إشكالية البطالة ومناصب الشغل في فئة بعينها، وتقديمها كعنوان حصري للدفاع عن "أبناء الشعب"، يعكس انتقائية واضحة، خاصة في ظل الصمت عن فئات وهيئات أخرى تستفيد من ولوج مباشر لمهنة المحاماة بعد التقاعد، بما يزاحم الشباب في قطاع مهني يعاني أصلا من اختلالات بنيوية. وأكدت النقابة أن هيئة كتابة الضبط تزخر بالكفاءات العملية والعلمية التي تؤهلها لولوج مختلف المهن القضائية، معتبرة ذلك حقا يكفله القانون والواقع، مشيرة إلى أن تصريح نقيب المحامين جانب الصواب وأخطأ الطريق بمحاولة إدخال كتابة الضبط في معركة هي في جوهرها مهنية بين هيئة المحامين ووزارة العدل حول مشروع قانون المحاماة. وأضاف البلاغ أن هذا التصريح لا يمكن اعتباره إلا موقفا شخصيا لا يعبر عن توجه عموم المحامين، مع التأكيد على أن هيئة كتابة الضبط تُعد من الأعمدة الأساسية للعدالة، وأن كرامتها من كرامة العدالة، ولا تقبل أي إهانة أو تشويش. وفي السياق ذاته، جددت النقابة الوطنية للعدل احترامها العميق لمهنة المحاماة وللمحامين الذين يمارسون مهنتهم بنزاهة واستقلالية، مؤكدة احترامها لكافة المهن القضائية، وداعية إلى خطاب نقابي متوازن ومسؤول، يطرح الإشكالات الحقيقية في إطارها الصحيح، بعيدا عن الانتقائية أو نقل الصراعات إلى مكونات أخرى داخل منظومة العدالة. وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على أن الدفاع الحقيقي عن أبناء الشعب لا يتحقق باستهداف فئات بعينها، بل عبر إصلاح شامل وعادل لمنظومة الولوج إلى المهن القضائية والقانونية، قائم على تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية واحترام استقلالية كل هيئة، مجددة التزامها، وفية لنهجها النضالي، بالدفاع عن الحقوق في احترام تام لجميع المهن القضائية.