رأى الأمير هشام العلوي أن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل بدعم من الولاياتالمتحدة تمثل "قطيعة كبرى" مع التوازنات الجيوسياسية التي حكمت الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين، محذرًا من دخول المنطقة مرحلة جديدة أكثر اضطرابًا وتفككًا، حسب ما جاء في مقال نشره موقع أوريون 21. وأوضح العلوي، وهو أستاذ بجامعة جامعة ستانفورد وعضو مجلس مركز ويذرهيد بجامعة جامعة هارفارد، أن الاستقرار النسبي الذي ساد سابقًا كان يقوم على توازن هش بين إيران ومحور حلفائها من جهة، وكتلة عربية محافظة مدعومة أمريكيًا من جهة أخرى، في إطار "حرب باردة إقليمية قابلة للإدارة"، وهو توازن انهار مع اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.
وأشار إلى أن العملية العسكرية الأمريكية، التي أطلقت عليها واشنطن اسم "الغضب الملحمي"، أدت إلى تفكيك بنية النظام الإقليمي، مخلّفة مشهدًا من "السيادات المجزأة والتحالفات المتصدعة"، وسط انتقادات واسعة لطبيعة الحرب وأهدافها، فضلًا عن تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز. هيمنة إسرائيلية وتحول في موازين القوة وبحسب المقال، دخلت المنطقة مرحلة ما وصفه ب"السلام الإسرائيلي القسري"، حيث أصبحت إسرائيل القوة العسكرية الأكثر تفوقًا في الشرق الأوسط بفضل قدراتها التكنولوجية ودعم الولاياتالمتحدة، ما مكنها من العمل على جبهات متعددة دون وجود قوة إقليمية موازنة، خاصة بعد إضعاف إيران. وأضاف أن هذا التحول يمنح إسرائيل قدرة غير مسبوقة على فرض نفوذها، ليس فقط عبر العمليات العسكرية في عدة ساحات، بل أيضًا من خلال إعادة تشكيل علاقاتها مع الدول العربية، التي قد تنتقل — بحسب التحليل — من موقع الشريك إلى موقع الطرف الخاضع للضغط والابتزاز. دول الخليج بين التهديدات وفقدان الثقة بواشنطن وفي ما يتعلق بدول الخليج، اعتبر العلوي أنها تجد نفسها "عالقة بين الهيمنة الإسرائيلية والتشدد الإيراني"، في ظل تراجع الثقة في الولاياتالمتحدة، التي باتت تُنظر إليها، بحسب المقال، كطرف أشعل الصراع بدل احتوائه. وأشار إلى أن الحرب كشفت هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية، رغم الاستثمارات الخليجية الضخمة وصفقات التسلح، ما قد يدفع هذه الدول إلى البحث عن بدائل استراتيجية، بما في ذلك تعزيز علاقاتها مع قوى دولية أخرى مثل الصين. كما لفت إلى أن هذا السياق قد يعيد طرح مسألة التسلح النووي كخيار لضمان السيادة، رغم تعارضه مع المصالح الأمريكية. إيران أكثر تشددًا وصراع مفتوح وفي المقابل، يرى المقال أن الحرب لم تُضعف النظام الإيراني بالشكل الذي كان متوقعًا، بل ساهمت في تعزيز طابعه المتشدد، حيث اختفت الانقسامات الداخلية لصالح اصطفاف كامل حول بقاء النظام. وأوضح أن طهران، التي تعتمد على بنية تنظيمية مرنة وشبكات نفوذ متعددة، لا تزال قادرة على خوض حرب غير متماثلة عبر استهداف المصالح الإقليمية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما يحول الصراع إلى "كابوس غير تقليدي" طويل الأمد. تآكل دور واشنطن وتغير التحالفات وأكد العلوي أن الولاياتالمتحدة انتقلت من دور "الضامن للاستقرار" إلى "مُشعل للأزمات"، ما سيؤدي إلى تزايد الشكوك لدى حلفائها في الخليج بشأن جدوى الاعتماد عليها، في وقت تتجه فيه هذه الدول تدريجيًا نحو تنويع شراكاتها الدولية. كما توقع بروز انقسامات داخل المعسكر الخليجي نفسه، مع احتمال تشكل تحالفات جديدة، من بينها تقارب بين السعودية وتركيا وقطر، في مقابل محور قد يضم الإمارات وإسرائيل. مستقبل أكثر تفككًا للمنطقة وخلص المقال إلى أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار، حيث تتداخل الهيمنة الإسرائيلية مع التشدد الإيراني وتراجع الدور الأمريكي، ما يجعل المنطقة عرضة لمزيد من النزاعات والانقسامات. واعتبر أن هذا الواقع الجديد يشكل "تذكيرًا قاسيًا" بأن التدخلات العسكرية الخارجية والحروب المستمرة لم تنجح في تحقيق الاستقرار، بل ساهمت في تعميق أزمات المنطقة وتعقيدها.