حذّر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران من "مرحلة خطيرة ومصيرية تمر بها الأمة الإسلامية"، مؤكداً أن ما يجري حالياً "صعب جداً" وأن "المستقبل كله مهدد"، ومشدداً على أن "القضية كبرت" وأن تداعياتها قد تتجاوز إيران إلى دول أخرى، في سياق دولي يتسم ب"منطق القوة حيث من يملك القوة يوجد ومن لا يملكها معرض لكل شيء"، واعتبر أن "إسرائيل هي العدو الطبيعي للأمة بنص القرآن"، محذراً من أن أي انهيار لإيران سيُفضي إلى "طغيان أكبر" في المنطقة، قائلاً: "لا تعتقدوا أنهم سيعاملون الجميع بالاحترام... سوف تطغى إسرائيل وتتجبر أكثر مما هي طاغية ومتجبرة لحد الآن".
وفي اجتماع الأمانة العامة المنعقد مساء السبت 28 مارس 2026، أشتر بنكيران إلى السياق الزمني المرتبط بعيد الفطر وظروف انعقاد اللقاء، قبل أن ينتقل مباشرة إلى توصيف الوضع الدولي، قائلاً إن "ما يقع في الشرق صعب جداً"، معتبراً أن الاعتداء على دول الخليج "خطأ شرعي وخطأ سياسي"، ومؤكداً في المقابل أن إيران "دولة إسلامية ومعظم سكانها مسلمون"، مضيفاً: "لا يجوز الهجوم على إخواننا في الخليج نهائياً... وإذا كان هناك رد فيجب ألا يتجاوز القواعد العسكرية، أما استهداف المرافق المدنية فهذا شيء صعب جداً في تاريخ الإسلام"، مشدداً على أن قرار دول الخليج "بعدم الرد قرار صائب" لأنه "لو وقع الرد لا يعلم إلا الله ماذا سيقع". وأكد أن الصراع القائم لا يمكن فصله عن التوازنات الكبرى، موضحاً أن "إيران تبقى دولة تتبنى القضية الفلسطينية وتدافع عنها إلى حد الآن"، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن لها "رغبة في الهيمنة" كما حدث في العراق وسوريا ولبنان، قبل أن يضيف أن هذا السلوك "ليس خاصاً بها وحدها"، مستحضراً تجارب تاريخية أخرى، ومعتبراً أن جوهر الصراع يتمثل في استهداف "دولة عندها مبدأ الممانعة وتعادي إسرائيل"، مشيراً إلى أن مبررات الحرب "تتغير باستمرار"، قائلاً: "وصلوا إلى 13 أو 14 سبباً... مرة يقولون النظام، مرة النووي، مرة الصواريخ... وهذا يعني أنهم يحاربون النوايا، والنية لا يعلمها إلا الله". وأضاف أن أن الأمة الإسلامية تعيش وضعاً مؤلماً، حيث قال: "كنا نحن أهل السنة أولى لقضية معاداة إسرائيل"، وأردف "لكن إخواننا الشيعة الذين يمثلون 10% غلبونا في هذا الشيء (معاداة إسرائيل) وأخذوا هذا الشرف"، وهو ما وصفه ب"المؤسف"، مؤكداً في المقابل أن أخطاء إيران في استهداف أطراف إقليمية "حرمتها من دعم شعوب المنطقة"، قائلاً: "لو بقيت تواجه إسرائيل وأمريكا فقط لساندتها الشعوب". وشدد على أن حزب العدالة والتنمية، رغم كونه "حزباً صغيراً في دولة متواضعة نسبياً"، يتحمل مسؤولية أخلاقية في التنبيه إلى المخاطر، قائلاً: "عندنا مسؤولية باش ننبهوا للمبادئ والأخلاق... لأن اليوم الأخلاق تقريباً زالت وبقيت القوة فقط"، داعياً إلى توحيد الصف الإسلامي حول دول مركزية مثل السعودية ومصر وتركيا، مع أخذ باكستان بعين الاعتبار، محذراً من أن تجاوز إيران سيجعل هذه الدول "في مرمى الاستهداف"، مضيفاً: "يقول استراتيجيوهم إن بعد إيران تأتي تركيا ثم مصر". وفي سياق حديثه عن الواقع الداخلي للأمة، انتقد حالة "التناحر بين الحكام والمحكومين والحركات الإسلامية"، معتبراً أنها "خطأ تاريخي يجب تجاوزه"، كما انتقد الانشغال المفرط ب"الفنون والترفيه" على حساب بناء القوة، قائلاً: "لسنا ضد الفن، لكن ليس بهذا تُبنى الأمم"، مستحضراً نموذج غزة التي "صمدت في وجه قوة عسكرية كبرى لسنوات"، مرجعاً ذلك إلى "التربية والتماسك وتطبيق قيم الإسلام"، ومؤكداً أن "الشعوب الإسلامية لديها قوة أساسية هي دينها". ودعا ابن كيران إلى مراجعة شاملة للأوضاع، سواء على مستوى العلاقات بين الدول أو داخل المجتمعات، موجهاً نداءً خاصاً إلى الجزائر من أجل "مراجعة الحسابات"، ومشدداً على أن المرحلة تتطلب "تصفي الخلافات" لأن التحديات أكبر من الخلافات الثنائية، مضيفاً أن حتى القوى الدولية تعي خطورة الوضع، مستشهداً بتصريحات قادة أوروبيين حول ضرورة وحدة أوروبا لتجنب التحول إلى "لعبة بين الصين والولايات المتحدة". وفي الشق التنظيمي والحزبي، أكد أن قوة الحزب لا تكمن في المال أو الدعم الخارجي بل في "الدين والأخلاق"، قائلاً: "ما عندنا فلوس ولا دعم... عندنا الله ثم أخلاقنا"، مضيفاً أن النجاح الانتخابي "ليس هو الأهم"، بل الأهم هو الحفاظ على المستوى الأخلاقي، محذراً: "إذا سقطت أخلاقنا فقد انتهينا"، ومشدداً على ضرورة أن يرى المواطنون هذه القيم في سلوك أعضاء الحزب لا أن يسمعوها فقط، قائلاً: "الناس ماشي يسمعوا... خاصهم يشوفوا بعينيهم". وختم ابن كيران كلمته بدعوة إلى المراجعة الذاتية على المستوى الفردي والجماعي، مؤكداً أن الإيمان لا يقتصر على الشعارات بل يتجسد في السلوك، مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية للتأكيد على أن "العمل الصالح يجب أن يقترن بالخوف من عدم القبول"، داعياً أعضاء الحزب إلى تقوى الله في حياتهم اليومية وعلاقاتهم المهنية والاجتماعية، ومعتبراً أن المرحلة تقتضي "الاستعداد لما هو قادم" في ظل مستقبل "غامض ومفتوح على كل الاحتمالات".