تطرقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" للحكم الصادر بحق مغني الراب صهيب القبلي الملقب ب "الحاصل"، والقاضي بإدانته بالسَّجن 8 أشهر وغرامة بتهمة الإساءة إلى هيئة دستورية. وأكدت "هيومن رايتس ووتش" في منشور على صفحتها الرسمية بفايسوك، أن القبلي استخدم فنه لانتقاد قرار المغرب في 2020 تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وكذلك تدهور الخدمات العمومية، وهي قضية برزت في احتجاجات "الجيل زد"، التي هزت البلاد أواخر 2025.
واعتبرت المنظمة أنه للمغرب تاريخ طويل من قمع النشطاء والفنانين وغيرهم، ممن لم يفعلوا سوى التعبير السلمي عن آراء نقدية عبر "فيسبوك" أو "يوتيوب" أو في أغاني راب. وقالت حنان صلاح المديرة المشاركة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إن سعي المغرب إلى تصوير نفسه بلدا تقدميا يتناقض بشكل صارخ مع ممارساته القمعية. وانتقدت المنظمة لجوء السلطات المغربية إلى الأساليب الخفية لإسكات المعارضة والأصوات المنتقدة، مؤكدة أنه ينبغي للمغرب التوقف فورا عن قمع النسطاء والفنانين وغيرهم، لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، داعية إلى إلغاء الحكم بحق مغني الراب القبلي والإفراج عنه. من جهتها، طالبت "لجنة العدالة" السلطات المغربية بالإفراج الفوري عن مغني الراب صهيب القبلي الملقب ب"الحاصل"، واعتبرت أن اعتقاله جاء بناء على مقتضيات قانونية فضفاضة لتجريم التعبير الفني والنقدي. واعتبرت لجنة العدالة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، أن استهداف الفنانين بسبب مواقفهم السياسية أو آرائهم الرافضة لبعض السياسات العمومية، يتنافى مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صهيب القبلي، ووقف استغلال القانون الجنائي لتكميم أفواه المبدعين والمنتقدين. وأكدت الهيئة الحقوقية الدولية أن التهم الموجهة للقبلي والمتعلقة ب "الإخلال بواجب التوقير لمؤسسة دستورية" و"إهانة هيئة منظمة"، تأتي في سياق توظيف مقتضيات قانونية فضفاضة لتجريم التعبير الفني والنقدي. وأضافت المنظمة الحقوقية "تشير المعطيات الموثقة في محضر الضابطة القضائية إلى أن استجواب المعني بالأمر تمحور حول مضامين أعماله الفنية التي انتقد فيها الأوضاع الاجتماعية والسياسية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للفصل 25 من الدستور المغربي الذي يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، والفصل 26 الذي ينص على دعم السلطات العمومية للوسائل الكفيلة بتطوير الإبداع الثقافي والفني". وتأتي المطالبة بالإفراج عن "الحاصل" بعد إدانته من طرف المحكمة الابتدائية بتازة، بثمانية أشهر حبسا نافذا، يوم الخميس 26 مارس المنصرم، وهو ما خلف استنكارا واسعا، وجدد المطالب بالإفراج عنه، ووقف التضييق على حرية التعبير.