في ربيع 2026، كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة الرصد العالمية "إي بيرد" التابعة لجامعة "كورنيل" الأمريكية عن تسجيلات ميدانية غير معتادة لعدد من الطيور النادرة والمهددة بالانقراض في مناطق مختلفة من المغرب، حيث وثّق مراقبون وعلماء طيور عودة أنواع كان يُعتقد أنها اختفت محليا أو تراجعت إلى مستويات حرجة. يشكل رصد طائر الزقزاق الذهبي الأمريكي في جهة مكناس تافيلالت حدثا علميا لافتا، إذ سُجل فرد واحد فقط، في مشهد يطرح تساؤلات حول مسارات الهجرة العابرة للقارات، ويعكس احتمالات تغير أنماط الرياح أو الظروف المناخية التي دفعت هذا الطائر القادم من أمريكا الشمالية إلى الظهور في قلب المغرب، في بيئة لم تكن ضمن نطاقه المعتاد.
وفي نفس المجال الجغرافي تقريبا، أعادت البطّة الرخامية تأكيد حضورها الهش، حيث تم رصد فردين في مكناس تافيلالت وفرد واحد في سوس ماسة، وهي من الأنواع المهددة عالميا، وتعتمد على المناطق الرطبة الضحلة التي تعرف بدورها تراجعا مستمرا. ويُظهر هذا الرصد أن بعض الجيوب البيئية لا تزال قادرة على احتضان هذا النوع، رغم الضغط البشري المتزايد، ما يعزز أهمية حماية هذه المواطن الدقيقة. أما البطّة الحمراء الصدئة، فقد تم تسجيل ثلاثة أفراد منها في نفس الجهة، وهي طيور ترتبط بالمياه الداخلية المفتوحة، ويعكس حضورها في هذا التوقيت المبكر من الربيع استقرارا نسبيا في بعض المسطحات المائية التي نجت من الجفاف الحاد خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، ظهرت البطّة الشائعة في نفس المنطقة بثلاثة أفراد أيضا، في إشارة إلى تنوع ملحوظ داخل نفس النظام البيئي، رغم التغيرات المناخية. وفي شمال البلاد، وتحديدا في جهة طنجةتطوان، تم تسجيل البطّة البنية الحديدية بفرد واحد فقط، وهو رقم يبدو ضئيلا لكنه يحمل دلالة علمية كبيرة، إذ أن هذا النوع يعرف تراجعا مستمرا بسبب فقدان الموائل، ما يجعل أي رصد جديد بمثابة مؤشر على بقاء خيوط الحياة البيئية قائمة. وفي نفس السياق، سُجلت البطّة الخضراء في نفس الجهة، وهو نوع أكثر انتشارا، لكن وجوده يظل مهما لفهم التوازن البيئي بين الأنواع المختلفة. وفي سوس ماسة، حيث تتقاطع النظم البيئية الساحلية مع الصحراوية، تم رصد فرد واحد من البطّة ذات المنقار العريض، وهي من الطيور المهاجرة التي تعتمد على المستنقعات الغنية بالغذاء، ويعكس وجودها توفر شروط بيئية ملائمة ولو بشكل مؤقت. كما تم تسجيل فردين من طائر السمان في نفس الجهة، مقابل فرد واحد في فاس بولمان، وهو طائر يرتبط بالأراضي الزراعية، ويشير حضوره إلى تفاعل مع الأنشطة الفلاحية الموسمية. وفي مناطق مراكش تانسيفت، عاد الحجل البربري للظهور، حيث تم رصد فردين، وهو طائر محلي لكنه يعاني من ضغوط الصيد وتدهور المواطن، كما تم تسجيل فردين آخرين في سوس ماسة، ما يعكس تشتت توزيعه الحالي. وفي نفس السياق، تم رصد أربعة أفراد من طائر القطا المرقط في مكناس تافيلالت، وهو من الأنواع الصحراوية التي تتطلب ظروفا بيئية خاصة، ما يجعل ظهوره مؤشرا على استقرار نسبي في بعض النظم الجافة. أما القطا المتوج، فقد تم تسجيل فردين في كلميمالسمارة وفردين آخرين في مكناس تافيلالت، وهو طائر نادر نسبيا، ويعتمد على البيئات الصحراوية المفتوحة، ما يعكس امتدادا جغرافيا لافتًا لهذا النوع خلال هذا الموسم. وفي نفس الإطار، تم رصد ثلاثة أفراد من طائر الوقواق في مراكش، وهو طائر مهاجر يعتمد على التطفل في التكاثر، ويشير حضوره إلى تزامن بيئي دقيق مع أنواع أخرى. وفي الليل، سُجلت ثلاثة أفراد من طائر السبد أحمر العنق في سوس ماسة، وهو من الطيور الليلية النادرة، كما تم رصد فرد واحد من السبد الأوراسي وأربعة أفراد من السبد المصري في مكناس تافيلالت، وهي معطيات تعكس نشاطا بيئيا غير معتاد لهذا النوع في هذا التوقيت، ما قد يرتبط بتغيرات مناخية دقيقة تؤثر على سلوك الهجرة. وفي المجال الساحلي، تم تسجيل أربعة أفراد من طائر صائد المحار الأوراسي في سوس ماسة، إلى جانب ثلاثة أفراد من الزقزاق الرمادي، وثلاثة من الزقزاق المطوق، وفردين من الزقزاق الصغير، وهي طيور تعتمد على السواحل الرملية، ويعكس حضورها توازنا نسبيا في النظم الساحلية رغم التلوث والضغط السياحي. كما تم تسجيل فرد واحد من طائر الكروان الحجري في نفس الجهة، وهو من الأنواع الخجولة التي يصعب رصدها. وفي المناطق الرطبة، ظهر طائر الدجاجة المائية في عدة جهات، منها مراكش وسوس وطنجة، بينما تم تسجيل طائر الغرة الأوراسية في نفس المناطق، إضافة إلى طائر السلطان الغربي في طنجة، وهو نوع نادر نسبيا، ويشير إلى تحسن موضعي في جودة المياه. أما الحمام البري، فقد سجل حضورا متنوعا، حيث تم رصد اليمام الأوروبي في فاسومراكش وسوس بأربعة أفراد، وهو من الأنواع المهددة بسبب الصيد المكثف، كما تم تسجيل اليمام المطوق في عدة جهات، ما يعكس تباينا في وضعية الأنواع القريبة. وفي السماء، حلّق طائر السمامة الشائعة في مراكش وسوس، إلى جانب السمامة الشاحبة والسمامة الصغيرة، وهي طيور تعتمد على الحشرات الطائرة، ويشير حضورها إلى نشاط بيئي غني خلال هذا الموسم. إن هذه السلسلة من عمليات الرصد الميداني خلال بداية ربيع 2026 لا يمكن قراءتها كدليل قاطع على تعافٍ بيئي شامل، بل ينبغي التعامل معها كمؤشرات أولية ضمن سياق علمي أوسع يتطلب التتبع الزمني الطويل والتحليل المقارن للمعطيات. فظهور أنواع نادرة أو شبه مختفية في نقاط محددة قد يعكس تحسنًا موضعيًا في جودة المواطن البيئية، لكنه قد يكون أيضًا نتيجة اضطراب في أنماط الهجرة أو ضغط بيئي في مناطق أخرى دفع هذه الطيور إلى تغيير مساراتها التقليدية.