أكد محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة أن المقاولة تعد عاملَ إنتاجٍ حيوي، وركيزةً هامة داخل المنظومة الاقتصادية للدول. لذا فإن ضمان استقرار نشاطها ونجاح معاملاتها، وتطوير قدراتها التنافسية، يندرج ضمن العوامل المؤسسة لأي نمو اقتصادي، ويعتبر أساساً لازماً لربح رهان منافسة عالمية متزايدة، لا بقاء فيها إلا للمقاولات القوية بتنظيمها الإداري والمالي، المحكم والشفاف، والمحصنة باحترامها التام لالتزاماتها التعاقدية، والحريصة على إبراء ذمتها من الديون ولاسيما الديون العمومية المستحقة لمؤسسات الدولة، وكذلك للحقوق الاجتماعية المخولة لمستخدميها وعمالها. و أوضح عبد النباوي في كلمة له في ندوة حول "القانون رقم 17-73 القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارية فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة" بالمعهد العالي للقضاء، اليوم الأربعاء 25 أبريل 2018، أن نجاح المقاولة الوطنية يعد محفزاً على استقطاب استثمارات أجنبية. و أشار المتحدث أن نجاح المقاولة يسهام في تنشيط الدورة الاقتصادية بما يخدم المنافسة بين المقاولات، ويدفع بها إلى تنويع مجالات الاستثمار وتوجيهها نحو أنشطة إنتاجية جديدة ومفيدة، وكذا نحو تحسين المنتوج وإجادة الخدمات بما يشكله كل ذلك من فوائد للمستهلكين. وبطبيعة الحالة فإن استقطاب مقاولات ورؤوس أموال أجنبية يتطلب تحقيق الشروط المثلى لتشجيع الاستثمار وفي مقدمتها قوانين جيدة توفر الأمن القانوني، ومحاكم عادلة تحقق الأمن القضائي. و أكد رئيس النيابة العامة، على أن الصيرورة المتغيرة والمتسارعة للمعاملات التجارية، التي يفصل فيها أساسا بمقتضى قوانين وعادات وأعراف التجارة وفقا للمادة الثانية من مدونة التجارة، قد فرضت وستفرض على نحو دائم ومستمر مواكبة ما يتولد عنها من مستجدات، وتأطيرها وفق تشريعات ناجعة ومتطورة، تسد من زاوية أولى باب الفراغ القانوني من خلال تكريس ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الوطني من قرارات متواترة وقيمة، وتحقق من زاوية أخرى أعلى درجات الحماية المتطلبة لحقوق مختلف الفاعلين الاقتصاديين. و أوضح ذات المصدر أن مناقشة القانون رقم 17-73، مؤشر كبير على أهميته القصوى داخل المنظومة القانونية المؤطرة لعالم التجارة والأعمال، ودليل حي على درجة الاهتمام والتتبع التي يحظى بها من طرف كافة المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين في بلادنا، وذلك نظرا للأهداف التي يروم تحقيقها والمتجلية أساسا في تحيين الإطار القانوني المرتبط بالمبادرة والاستثمار، وتوفير مناخ قانوني سليم للمستثمرين والمتقاضين، يضمن الفعالية والشفافية، ويمكن القضاء التجاري من تجسيد إرادة المشرع على أرض الواقع ومسايرة التنافسية، وتشجيع الدائنين والمقاولين على الانخراط الفعلي في مساطر صعوبات المقاولة. و أشار عبد النباوي، أن هذا القانون الجديد رقم 33.17 يأتي بعد مرور أكثر من عقدين على وضع أحكام الكتاب الخامس من مدونة التجارة في فاتح أغسطس 1996، والذي أبانت الممارسة العملية بشأنه على مجموعة من الثغرات القانونية والواقعية، التي لا ترتبط كما يعلم الجميع بعمل القضاة، وإنما باختلالات في النصوص القانونية تتمثل إما في غموض النص أو غيابه أو عدم مسايرته للأوضاع الاقتصادية والتجارية المستجدة. واعتبر عبد النباوي، أن راهنية موضوع هذا اليوم الدراسي المرتبط بمقومات الأمن الاقتصادي الذي تسهر النيابة العامة على حمايته، تفرض علينا الخوض في تفاصيل القانون الجديد انطلاقا من عدة زوايا مترابطة ومتكاملة فيما بينها البحث فيما أحدثه القانون الجديد من اليات قانونية ترمي أساسا إلى تمكين المقاولة قبل توقفها عن الدفع من تجاوز صعوباتها في إطار ما أطلق عليه "بمسطرة الإنقاذ" أو معالجة وضعيتها بعد ثبوت توقفها عن الدفع، وتقويم اختلالاتها المالية والاقتصادية والاجتماعية. و أكد رئيس النيابة العامة على إبراز قدرة القانون الجديد على تحقيق التوازن بين حقوق المقاولة وحقوق مختلف دائنيها عبر تعزيز الضمانات الممنوحة لهم منذ فتح المسطرة القضائية إلى غاية قفلها، و الأخذ بعين الاعتبار أهمية تحسيس المقاولات التجارية بالقيمة القانونية لمساطر صعوبات المقاولة وصبغتها الآمرة، وما يترتب عن تفعيلها في الوقت المناسب وداخل الآجال المحددة قانونا لذلك، من نتائج إيجابية، لا تنحصر أثارها على وضعية المقاولات محل المسطرة القضائية بل تمتد إلى الوضعية الاقتصادية لكافة الفاعلين الاقتصاديين ومختلف المؤسسات العمومية ببلادنا.