كشف رجل الأعمال عبد العالي الشرايبي، الذي كان ضحية نصب واحتيال من قبل منتحلة صفة الكاتبة الخاصة لمستشارة الملك زليخة نصري رفقة شركائها، الجمعة الماضي، أمام قضاة غرفة الاستئناف الجنحية بالرباط، معطيات مثيرة في الطريقة التي تعرض لها من قبل الشبكة التي كانت تتدعي توفرها على علاقات نافذة بالقصر، وأكد أنهم أوهموه بضرورة تسليمهم مبالغا مالية، وشهدت جلسة المحاكمة حضور عدد من المهتمين بالموضوع. وحددت محكمة الاستئناف، اليوم (الجمعة)، موعدا لاستكمال مرافعة هيأة الدفاع، والنطق بالحكم خلال المرحلة الاستئنافية، بعدما أدانت المحكمة الابتدائية بالرباط، المتهمة بانتحال صفة الكاتبة الخاصة لزليخة نصري بأربع سنوات حبسا نافذا، كما قضت بنفس العقوبة في حق شريكها وصاحب فضاء للإنترنيت بحي سباتة بالدار البيضاء، وتوبع الأظناء بتهم تتعلق بالنصب ومحاولة النصب وتزييف علامات تصدرها الدولة والمشاركة في ذلك، والمشاركة في الخيانة الزوجية. وكان رئيس الجلسة أشهر أمام المتهمين رسائل مزورة ادعوا أنهم تلقوها من جلالة الملك محمد السادس، إذ كانوا بواسطتها يوهمون الضحايا بأنهم من الأعيان بالأقاليم الجنوبية ويحظون برعاية ملكية خاصة، إذ تمكنوا بفضل هذه الرسائل المزورة من النصب على رجل الأعمال المذكور بالدار البيضاء، بعدما أقنعوه بضرورة بيع عمارة لفائدة جمعية صحراوية، قصد استقبال شخصيات صحراوية عائدة إلى أرض الوطن، وقام الشرايبي بإحداث إصلاحات على العمارة، إذ تسلموا منه مبالغ مالية لدورهم في هذه العملية، كما أوهموا ضحيتين أخريين بضرورة كرائهم محلات تجارية، ومباشرة بعد إقناعهم للمشتكين تسلم الموقوفون منهما قدرا ماليا. وتعود فصول هذه القضية إلى منتصف السنة الماضية، حينما تعقبت المصالح الأمنية بكل من الرباط والدار البيضاء المتهمين بعد تقاطرت شكايات الضحايا، وتمكنت عناصر من الشرطة القضائية من اعتقال المتهمين الثلاثة بالقرب من المحطة الطرقية بالرباط، على متن سيارة فاخرة من نوع "أودي"، وحجزت رسائل موقعة بطوابع جهات رسمية تتوفر على شعار المملكة. وحسب مضمون الوقائع فإن المقاول عندما كان في الأطوار الأخيرة من بناء عمارة من 41 شقة و9 محلات تجارية، تقدم نحوه المتهم وقدم نفسه على أساس أنه رئيس منظمة غير حكومية للصحراويين، تحظى برعاية سامية لصاحب الجلالة، وتتولى أمر الصحراويين الذين يعودون إلى أرض الوطن ويحضرون أمام صاحب الجلالة لتقديم الولاء، ونظرا للرغبة في تسهيل ظروف إقامة هؤلاء واقتصاد المصاريف فكرت الجمعية في اقتناء عمارة المشتكي وتجهيزها عوض الحجز لهم في الفنادق التي تكلف ميزانية الدولة الكثير، كما ادعى المتهم أن المحلات التجارية ستكرى ليخصص مدخولها لمصاريف العمارة وإقامة الصحراويين، مضيفا أنه مكلف بمهمة تفوق مهمة المبعوث الأممي في قضية الصحراء المغربية. وصرح للمقاول أن الملك كلف المسؤولين عن صندوق محمد الخامس للتضامن بالإشراف على العملية، خاصة زليخة نصري مستشارة جلالة الملك. أكثر من ذلك كان المتهم كان يجري اتصالات هاتفية بالقرب من ضحاياه، ويدعي في كل مرة أنه يتحدث إلى أميرة، وقصد إنجاح مخططاته كان يسمح لضحاياه، سيما المقاول، بالتحدث في الهاتف معها والدعاء لها. وقدم المتهم شريكته الثانية للمقاول والتي تدعى الحاجة النجيمة، فأكدت له الادعاءات الخادعة سابقة الذكر، ولضمان انطلاء الحيلة على المقاول قدم له المتهمان وثائق تحمل الطابع الشريف وتوقيع صاحب الجلالة وأخرى موقعة من قبل زليخة نصري. أكثر من ذلك، انتقل المتهم رفقة المقاول إلى مقر مكتب الباشا وإلى مكتب مدير بنك وشركة ليدك ومكتب موثقة ليقدم اقتراحات حول طريقة الاقتناء وكيفية إنهاء أشغال العمارة وتوفير وسائل السلامة والتشجير وغير ذلك. "الصباح"