تحولت مدينة هويلفا الواقعة بجنوب إسبانيا إلى بؤرة جديدة لنشاط شبكات تهريب المخدرات القادمة من شمال إفريقيا، بعدما دفعت الإجراءات الأمنية المشددة في مضيق جبل طارق والمناطق المقابلة لسبتة ومليلية هذه الشبكات إلى تغيير مساراتها نحو السواحل الغربية للأندلس، وفق ما كشفت عنه تقارير صحفية إسبانية، من بينها جريدة لا راثون. وحسب التحقيق المنشور، تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني خلال عملية نوعية بشاطئ مازاغون من حجز أسلحة حربية وبنادق هجومية، وضبط نحو أربعين شخصًا من جنسيات مغربية وإسبانية كانوا بصدد تفريغ شحنة يُعتقد أنها من الحشيش المغربي، قبل أن يلوذوا بالفرار تاركين وراءهم ترسانة من الأسلحة والذخيرة. وأكدت مصادر أمنية إسبانية أن شبكات التهريب أصبحت تعتمد على تسليح متطور لتأمين شحناتها ومواجهة الضغط الأمني المتزايد، وهو ما يعكس تصاعدا مقلقا في مستوى العنف المرتبط بتجارة المخدرات داخل التراب الإسباني. من جانب آخر، أوضحت مصادر مراقبة في الرباط أن المغرب يواجه منذ سنوات تحديات أمنية متنامية على حدوده الشمالية بفعل تشديد المراقبة في الموانئ والمنافذ البرية، مما يدفع بعض شبكات التهريب إلى تحويل أنشطتها نحو السواحل الأطلسية الممتدة شمالا. وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أمنية مغربية أن مستوى التنسيق بين الرباط ومدريد بلغ درجة عالية من التعاون الأمني والاستخباراتي، مشيرة إلى تبادل البلدين معلومات دقيقة حول تحركات المافيات الدولية، لاسيما تلك التي تستخدم الزوارق السريعة والغواصات الصغيرة المعروفة باسم "ناركوغواصات" في عمليات نقل المخدرات عبر البحر. وفي ظل هذا التحول، تحدثت وسائل إعلام إسبانية عن صراع خفي بين شبكات "الموكرو مافيا" ذات الأصول المغربية الهولندية، وعصابات البلقان وتركيا، في سباق للسيطرة على طرق التهريب الجديدة بالجنوب الإسباني، ما جعل المنطقة تتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين المافيات الدولية. وفي ختام هذه التطورات، دعت نقابات الأمن الداخلي الإسبانية الحكومة إلى تعزيز التعاون الأمني مع المغرب، وتزويد عناصر الحرس المدني بمعدات حديثة ومتطورة، مؤكدة أن الخطر لم يعد مقتصرا على تهريب المخدرات، بل تجاوز ذلك إلى تهريب الأسلحة واستعمالها في المواجهات المسلحة.