تثير المتابعة القضائية لنائب رئيس مقاطعة مغوغة، احمد الزكاف، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة، ارتدادات واسعة داخل المشهد السياسي المحلي، في لحظة انتقالية تشهد فيها المدينة استعدادات مبكرة للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، والجماعية المقررة سنة 2027. ورغم أن الملف لا يزال في طور التحقيق ولم يصدر بشأنه أي قرار قضائي نهائي، فإن طبيعته، المرتبطة بشبهات التزوير واستعمال وثائق في معاملات عقارية، دفعت عددا من الفاعلين السياسيين الى مراجعة مواقفهم الداخلية، وسط ادراك متزايد بان مرحلة ما قبل التزكيات المقبلة ستكون محكومة بهاجس المساءلة الوقائية، ولو في غياب الادانة. وتمتد تداعيات هذه القضية، التي تخص منتخبا عن احدى المقاطعات الاربع للمدينة، الى مجمل البنية السياسية لطنجة، حيث بدأ يظهر على السطح قلق تنظيمي داخل بعض الأحزاب، مدفوعا بالخوف من تكرار متابعات مماثلة قد تضرب صدقيتها او تربك هندسة ترشيحاتها، خاصة في دوائر تعرف تنافسا محتدما. وبينما تلتزم الاحزاب الصمت تجنبا لاي استباق سياسي لقرار العدالة، تشير تحركات ميدانية في اوساط عدد من المنتخبين المحليين الى ان وقع الملف تجاوز طابعه الفردي، ليطرح مجددا سؤال الثقة في آليات التزكية والانتقاء داخل الهيئات السياسية، وما اذا كانت كافية لضمان الحد الادنى من الكفاءة والنزاهة في تدبير الشأن المحلي. ويحذر مراقبون محليون من ان اي تساهل في تقييم هذه الواقعة، او اعتبارها مجرد حالة معزولة، قد يفهم من قبل الرأي العام على انه نوع من التطبيع مع الممارسات غير السليمة، في وقت تتراجع فيه نسب المشاركة الانتخابية في المدينة، وتعاني فيه المؤسسات التمثيلية من فجوة مزمنة في الشرعية المجتمعية. ويعد ملف التعمير والعقار في طنجة من أكثر الملفات حساسية، وقد شهد في السنوات الأخيرة حالات شد وجذب بين المنتخبين والادارة الترابية، ما جعل اي متابعة قضائية ذات صلة بهذا المجال تحظى بمتابعة دقيقة، ليس فقط من داخل الهيئات السياسية، بل ايضا من طرف المجتمع المدني ومكونات مهنية تترقب ما قد ينتج عن هذه القضية من تحولات محتملة في مناخ الثقة. في هذا السياق، ارتفعت مؤشرات التوجس داخل بعض المقاطعات الاخرى بطنجة، لا سيما بني مكادة وطنجةالمدينة، حيث رصدت تحركات غير اعتيادية لعدد من الفاعلين المحليين، تسعى في مجملها الى ضبط التموقعات وتحييد الاسماء المثيرة للجدل قبل انطلاق دينامية الاستحقاقات المقبلة. ومع ان المسطرة الجارية لا تزال في مرحلتها التمهيدية، وقرينة البراءة محفوظة بالكامل، فان تداعياتها الرمزية بدت واضحة في لغة الخطاب الداخلي لبعض التنظيمات السياسية، التي شرعت في مراجعة معاييرها التنظيمية، في محاولة لتفادي اي ترشيحات قد تتحول الى مصدر احراج انتخابي او قانوني في لحظة حرجة. ويمر هذا المسار القضائي، كما هو معتاد في مثل هذه الملفات، ضمن نطاق المتابعة الادارية والمؤسساتية المعهودة، دون ان تصدر الجهات الرسمية اي تعليق، باعتبار ان الامر لا يخرج عن السياق الاجرائي الطبيعي لمثل هذه القضايا، التي تبقى من اختصاص القضاء حصرا. ويرى فاعلون مدنيون ان هذه الواقعة، بغض النظر عن مآلها القانوني، تمثل لحظة كاشفة لحدود الثقة بين المنتخبين والناخبين، وتبرز الحاجة الى تحصين الحقل السياسي المحلي بادوات رقابة ذاتية اكثر صرامة، تسبق تدخل القضاء، وتستند الى منطق الاستباق لا رد الفعل. وتسجل طنجة، بحكم وزنها الديمغرافي وتعدد دوائرها الانتخابية، حضورا خاصا في الحسابات السياسية الوطنية، ما يجعل اي اختلال محلي قابلا للتوسع الرمزي خارج مجاله الترابي، خصوصا حين يتعلق الامر بمؤشر يفسر على انه فشل في ضبط منطق التمثيل داخل المؤسسات القريبة من المواطن. وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات التحقيق، تظل ارتدادات هذه القضية قائمة بذاتها، باعتبارها مناسبة لاعادة التفكير في طبيعة العلاقة بين السياسة والتدبير، ومدى قدرة البنية الحزبية المحلية على تقديم عرض سياسي يراعي شروط الكفاءة والنزاهة في آن.