كشف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن مجلس الوزراء سيمنح الجنسية الإسبانية لنحو 170 من أحفاد أعضاء الألوية الدولية الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية، خلال اجتماع مقرر يوم الثلاثاء المقبل، حيث جاء هذا الإعلان في حفل أقيم الجمعة في مدريد لإحياء ذكرى ضحايا الانقلاب العسكري والحرب الأهلية. وخلال كلمته، أوضح سانشيز أن الحكومة ستعتمد في نونبر مرسوما ملكيا يحدد قائمة الرموز والعناصر التي تتعارض مع قانون الذاكرة الديمقراطية، مؤكدا ضرورة إزالتها بشكل نهائي من الفضاءات العامة في مختلف المدن الإسبانية، وقال إن الديمقراطية لا يمكن أن تكرم من قادوا الانقلاب ضدها. وشهد الحفل، الذي نظم للمرة الرابعة برئاسة سانشيز منذ إقرار يوم 31 أكتوبر يوما وطنيا لإحياء ذكرى ضحايا الحرب الأهلية والدكتاتورية، تكريم 18 شخصية من ضحايا تلك الحقبة، بينهم الشاعر فيديريكو غارسيا لوركا، واللغوية ماريا مولينر، إلى جانب شخصيات مجهولة مثل ماريا لويزا راموس باريل التي رحّلت إلى معسكر ماوتهاوزن، واثنتي عشرة خياطة تم العثور على جثثهن في مقبرة جماعية بمدينة فيزنار في غرناطة. وأكد سانشيز في خطابه أن الديمقراطية الإسبانية كانت ثمرة نضال جماعي لمواطنين ضحوا من أجل الحرية، مستشهدا بالكاتب فاسكيز مونتالبان واصفا إياهم برواد التاريخ، وأشار إلى أن الانتقال الديمقراطي لم يكن مثاليا، لكنه مهد لبناء دولة حديثة ومتقدمة أصبحت مرجعا في مجال المساواة والعدالة الاجتماعية، مضيفا أن إسبانيا لم تعد بلدا يُقصي المرأة، بل أصبحت منارة للنسوية تلهم شعوبا أخرى. وفي المقابل، اعتبر سانشيز أن بلاده ما زالت مدينة لهؤلاء المناضلين الذين مهدوا طريق الديمقراطية، قائلا إن هذا الحدث يهدف إلى الاعتراف بجهودهم ورد الجميل لهم. واستعرض إنجازات حكومته في هذا المجال، مشيرا إلى إطلاق خطة وطنية ثانية لاستخراج رفات ضحايا الحرب تمتد حتى عام 2028، وإنشاء قاعدة بيانات حكومية للحمض النووي وتعداد رسمي للضحايا، إضافة إلى إعداد خريطة سمعية بصرية للمقابر الجماعية بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، وتأسيس مجلس الذاكرة الديمقراطية لتنسيق الجهود في هذا الإطار.